تأجيل أول محاكمة علنية لرموز نظام بوتفليقة.. دلالات سياسية؟

تأجيل أول محاكمة علنية لرموز نظام بوتفليقة.. دلالات سياسية؟

يحمل تأجيل المحاكمة دلالات سياسية (العربي الجديد)

كما كان متوقعًا أجلت محكمة سيدي امحمد في الجزائر العاصمة، اليوم الإثنين، محاكمة مسؤولين سابقين ورجال أعمال متهمين في قضايا فساد، إلى تاريخ 4 كانون الأول/ديسمبر، وذلك "لعدم توفر شروط المحاكمة"، حسب هيئة دفاع المتهمين.

عن ملابسات تأجيل المحاكمة، قال الخبير في القانون الدستوري، خميسي عثامنية، إن تأجيل المحاكمة يستند إلى معطيات قانونية وقضائية، لكنها خطوة تحمل أيضًا قراءات سياسية

دوافع سياسية

وعن ملابسات تأجيل المحاكمة، قال الخبير في القانون الدستوري، خميسي عثامنية، إن تأجيل المحاكمة يستند إلى معطيات قانونية وقضائية، لكنها خطوة تحمل أيضًا قراءات سياسية، وأضاف أنه من الناحية القانونية فإن قرار التأجيل سليم ومنطقي، فقد يكون الملف غير مكتمل، منوهًا إلى احتمال عدم جاهزية الدفاع أو المحكمة.

اقرأ/ي أيضًا: الانتخابات الرئاسية.. ملفّات حارقة وأخرى عالقة

وأشار عثامنية في حديث إلى "الترا جزائر" أن ملف المحاكمة معقد، ومتشابك، وخطير، ما يستدعي توفير كل الشروط القانونية لإجراء المحاكمة، كما أن افتراض التأجيل في الملفات  بهذا الحجم، وارد جدًا.

يستدرك المتحدث، أن  الأمر غير الطبيعي وغير المنطقي، هو التأجيل بـ 48 ساعة فقط، مضيفًا أن هذا القرار يحمل دلالة سياسية. ويبرر عثامنية موقفه، أن تأجيل جلسات المحاكمة يكون أسبوعيًا، وليس بعد يومين، ورغم عدم وجود مانع قانوني، إلا أنه من الواضح جدًا حسبه وجود رغبة في معالجة القضية قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.

 يلفت عثامنية للانتباه أن المحاكمات التي لها ارتباطات سياسية، تنعدم فيها شروط المحاكمة العادلة، والسليمة. وأعاب تصريحات وزير العدل بعلنية المحاكمات، قصد الترويج ولفت الأنظار، وإحداث ارتباك عند فريق الدفاع، والضغط  على القضاة.

عدم اختصاص محكمة سيدي محمد

من جهتهم، أكد مختصون في القانون، أن النص الدستوري في المادة 177، ينص على أن الوقائع التي يرتكبها الشخص بصفته الوزير الأول، من ناحية اختصاص المحاكمة، يؤول إلى المحكمة العليا للدولة. وتجدُر الإشارة أنه إلى غاية اليوم، لم يتم تنصيب الهيئة القضائية، ولا النصوص التطبيقية والتنظيمية لها.

توفير شروط المحاكمة العادلة

في مقابل ذلك، أوضح المحامي بيطام نجيب، أن ظروف التأطير التي سبقت افتتاح المحاكمة هي التي أثرت ظاهريًا في قرار التأجيل، لكن باطنيًا، هناك حسابات خاصة، فالظروف التي أحاطت بالمحاكمة كتوافد هائل للمواطنين، والإجراءات الأمنية المشددة وضيق القاعات، أثرت في فريق الدفاع، .

وفي حديث مع "التر جزائر"، أوضح المحامي أنه من الناحية العملية يخضع طلب التأجيل إلى تقدير كل محامي، فالطرف المدني (الضحايا) عارضوا التأجيل، لكن تقاليد المهنة تنص أنه عندما تقرر الأغلبية تخضع الأقلية للقرار، خاصة أن قرار التأجيل صدر من نقيب المحامين وأعضاء النقابة.

أما بخصوص تأجيل المحاكمة إلى 4 كانون الأول/ديسمبر الحالي، أكد بيطام أن القانون لم يحدد فترة التأجيل، لكن المعمول به هو التأجيل أسبوعيًا، وللقاضي السلطة التقديرية في تحديد التوقيت. وأردف المتحدث قائلًا: "نحن أمام محاكمة تاريخية وحساسة، فلكل حساباته الخاصة، سواء ايجابية أو سلبية".

 وبخصوص ظروف المحاكمة، طالب المحامي بنقل المحاكمة إلى محكمة دار البيضاء (شرق العاصمة) حيث تتوفر إمكانيات أفضل، وقاعات تتسع للصحافيين والمواطنين وتسمح للمحامين بأداء المرافعات في ظروف أحسن.

وبخصوص عدم اختصاص محكمة سيدي امحمد لإجراء المحاكمة، أوضح المحامي أنه لو نساير الطرح القائل بوجوب تأسيس محكمة عليا للدولة، نتوجه إلى تناقض مع ظروف توفير شروط المحاكمة العادلة، مؤكدًا أن توفير ظروف المحاكمة العادلة أولى من النقاش والجدل القضائي حول اختصاص وعدم اختصاص المحكمة.

أكد مختصون في القانون، أن النص الدستوري في المادة 177، ينص على أن الوقائع التي يرتكبها الشخص بصفته الوزير الأول، من ناحية اختصاص المحاكمة، يؤول إلى المحكمة العليا للدولة

 كما ثمن بيطام خيار وزير العدل بلقاسم زغماتي، في جعل المسؤول يحاكم في نفس محاكم المواطنين، فالمحاكم الخاصة قد توفر امتيازات وإجراءات تفضيلية. مضيفًا أن كثيرًا من رجال الأعمال تم التحقيق معهم أمام محكمة سيدي محمد، فمنطقي جدًا أن تتم المحاكمة في نفس المحكمة.