ultracheck
مجتمع

تحولات صامتة في المجتمع.. هل الشيخوخة في طريقها إلى الجزائر؟

18 يناير 2026
الشيخوخة في الجزائر
من الناحية الرقمية؛ لا تبدو الجزائر اليوم كدولة تقف على عتبة الشيخوخة السكانية (الصورة: Getty)
فتيحة زماموش
فتيحة زماموشإعلامية وباحثة من الجزائر

بعد ربع قرن من الآن؛ هل توقفنا لنطرح السؤال التالي: إلى أين تتجه ه الأسرة الجزائرية؟مواليد 2026 سيطرقون أبواب العمل بعد التخرج من الجامعات، بينما يقف مواليد الـ 1970 والـ 1980 على عتبات سن التقاعد، وبين جيل وآخر تتغير التركيبة السكانية للمجتمع الجزائري في صمت.

وفق الإحصائيات الحديثة حول الحالة السكانية؛ تقف الجزائر في نقطة تحول ديمغرافية، حيث يتراجع معدل الخصوبة ويتزايد عدد المسنين، ما يثير مخاوف دخول الجزائر مسار الشيخوخة خلال العقدين القادمين.

قد لا نولي للأرقام الديمغرافية الاهتمام الكافي اليوم؛ إلا أنها تثير أسئلةً عميقة، إذ تتجاوز التحذيرات الدولية في علاقة بمسار الشيخوخة السكانية، مجرد عدد المواليد الجدد، ومتوسط العمر، لتصل إلى مسألة التوازن الاجتماعي والاقتصادي للبلاد.

ماذا تقول الأرقام؟

وفق الإحصائيات الحديثة حول الحالة السكانية؛ تقف الجزائر في نقطة تحول ديمغرافية، حيث يتراجع معدل الخصوبة ويتزايد عدد المسنين، ما يثير مخاوف دخول الجزائر مسار الشيخوخة خلال العقدين القادمين.

ويستدعي هذا القلق الديمغرافي قراءةً هادئةً وعميقةً وإنسانيةً، حيث كشف تقرير الأمم المتحدة للتوقعات السكانية العالمية أن عدد المواليد في الجزائر في سنة 2025 قد وصل 855 ألف مولود جديد، وهو رقم يضع الجزائر في مرتبة متقدمة عربيًا من مخاوف الشيخوخة.

يشكل هذا المعطى في نظر المختصين؛ مفارقةً ومدخلًا لخطاب متزايد يحذر من "خطر ديمغرافي قادم". فهل تعبر هذه المخاوف عن قراءة دقيقة للأرقام، أم أنها انعكاس لقلق أوسع مرتبط بالتحولات الاجتماعية والاقتصادية؟ وهل تواجه الجزائر فعلًا مسألة الشيخوخة السكانية؟.

من الناحية الرقمية؛ لا تبدو الجزائر اليوم كدولة تقف على عتبة الشيخوخة السكانية، لأن تسجيل 855 ألف مولود في سنة واحدة (2025) يضعها في المرتبة الرابعة عربيًا من حيث عدد المواليد، بعد دول ذات كثافة سكانية أعلى وهي: مصر بـ 2.45 مليون مولود، تلاها اليمن بـ 1.40  مليون، ثم العراق بـ 1.18 مليون.

بالنسبة لمعدل الخصوبة، والمقدر حوالي 2,1 طفل للمرأة؛ لا يزال قريبًا من عتبة تعويض السكان بالجزائر، وهي العتبة التي تضمن استقرار عدد المواطنين على المدى المتوسط نظريًا.   

لكن هل الأرقام وحدها تكشف القلق من مستقبل الحالة الديمغرافية في الجزائر؟

اللافت في هذا السياق أن دراسة أكاديمية عن جامعة الجزائر أنجزتها الأستاذة كريمة بوعزيز بعنوان:" شيخوخة السكان في الجزائر.. الأوضاع الراهنة والاتجاهات المستقبلية"، أكدت أن البلاد عرفت تغييرات عميقة على مستوى البنية العمرية وتركيبة السكان، حيث أصبح طول العمر وزيادة أعداد المسنين جزءا من الواقع.

وكشفت الدراسة أنّ ظاهرة شيخوخة السكان حقيقة واقعة مستندة إلى توقعات الديوان الوطني للإحصائيات، ومن المنتظر بحلول عام 2040 أن تتجاوز نسبة السكان البالغين 60 سنة نسبة السكان دون الـ 20 سنة.

وأوضحت أنه على مدار العقدين الماضيين؛ عرفت الجزائر انخفاضًا في معدل الخصوبة بأكثر من أربعة أطفال لكل امرأة، علاوة على ارتفاع متوسط العمر المتوقع عند الولادة بأكثر من ثلاث سنوات، ما ينذر بناء على تحليل الباحثة بـ" انتشار ظاهرة شيخوخة السكان".

وتُفيد الاتجاهات العامة للخصوبة في غضون سنة 2050 بأنّ معدل شيخوخة السكان سيتجاوز المتوسط، على الرغم من أنّ المجتمع الجزائري كان يضم غالبية من الشباب في بدايات تسعينيات القرن الماضي.

يمثّل السكان البالغون 60 سنة فأكثر نحو 9.3 بالمائة من إجمالي السكان، فيما تتوقع الدراسات أن تتضاعف نسبتهم خلال الفترة ما بين 2030 إلى 2050 مع وصول مواليد 1970-1980 إلى سنّ التقاعد

بالأرقام دائما؛ يمثّل السكان البالغون 60 سنة فأكثر نحو 9.3 بالمائة من إجمالي السكان، فيما تتوقع الدراسات أن تتضاعف نسبتهم خلال الفترة ما بين 2030 إلى 2050 مع وصول مواليد 1970-1980 إلى سنّ التقاعد.

وبخصوص نسبة كبار السن في الجزائر ستصل إلى أكثر من 14 بالمائة بحلول 2030، وترتفع إلى 22 بالمائة في 2050، ليصل عدد السكان البالغين 60 سنة إلى أكثر من 6 ملايين و700 ألف شخص بحلول 2050.

بحسب الباحثين؛ قد لا تعكس لغة الأرقام كل أبعاد الواقع، فرغم دقتها الظاهرية إلا أنها لا تقول كامل الحقيقة، بينما في قراءة شكلية لهذه المعطيات فإنّ حركة الشيخوخة تزحف بهدوء، لكن آثارها بعيدة المدى، قد تتعقد معيشة هذه الفئة في المستقبل.

في البداية يطرح البعض تحديات مستقبلية كبيرة تتعلق بتكيف السياسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مع شيخوخة السكان، مثلما أشار باحث الاقتصاد بجامعة الجزائر فريد زيتوني في إفادته لـ" الترا جزائر" قائلا إن هذه التحديات تتمثل في الخدمات الصحية والاجتماعية والاقتصادية والضمان الاجتماعي.

هاجس الشيخوخة في الجزائر 

من أين يصدر هاجس الشيخوخة؟ سؤال طرحته " الترا جزائر" على باحثين مختصين في المجال، في إطار مقاربة تحليلية استندت إلى قراءة تحولات الديمغرافيا في الجزائر عبر عقود.

وقد خلصت هذه القراءات إلى أنّ جزءا معتبرًا من هذا القلق يعود بالدرجة الأولى إلى الخلط بين عاملين أساسيين في تحليل الحالة السكانية، هما الانخفاض النسبي في الخصوبة ومسار الشيخوخة السكانية؛ وفق ما توضحه الباحثة في علم اجتماع السكان وريدة سعدوني.

وأوضحت قائلةً إن الانخفاض المسجل في عدد المواليد مقترنة بالأعوام الممتدة بين 2000 و2025 لا يعني بالضرورة أن المجتمع يسير في اتجاه الشيخوخة.

الباحثة في علم اجتماع السكان وريدة سعدوني: الرهان الحقيقي يكمن في مراعاة فواعل متعددة ومؤشرات على رأسها الفوارق السكانية والاقتصادية، والعمل على حلول تضمن استمرار وزن الفئة الشبانية خاصة في ظل الكلفة المرتفعة للشيخوخة

وأشارت في السياق ذاته إلى وجود سيناريوهات متعددة، من بينها استمرار وزن الكتلة الشبانية بنسبة لا يستهان بها ضمن التركيبة السكانية.

وبالرغم من أنّ المؤشرات الديمغرافية تنبئ على المدى المتوسط بارتفاع عدد المسنين في البلاد، ترى المتحدثة أن الرهان الحقيقي يكمن في مراعاة فواعل متعددة ومؤشرات على رأسها الفوارق السكانية والاقتصادية، والعمل على حلول تضمن استمرار وزن الفئة الشبانية خاصة في ظل الكلفة المرتفعة للشيخوخة.

من زاوية اجتماعية عميقة، فالإشكال اليوم يتمثل في انخفاض في عدد المواليد، فالأسر صارت تكتفي بإنجاب ثلاثة إلى أربعة أطفال على سبيل المثال لا الحصر، في مقابل مسارات الحياة لهؤلاء المواليد.

وبصيغة أخرى فإنّ الكتلة الشبانية بالجزائر تواجه تحديات البطالة والهجرة وضعف الإدماج الاقتصادي والاجتماعي.

تحديات الشباب

بناء على تحليل هذا التحول الديمغرافي، يكمن القلق الأساسي في أن تتحول الأجيال الشابة إلى طاقات معطلة، وغير قادرة على الاندماج في سوق العمل أو المساهمة في إنعاش الدورة الاقتصادية.

الباحثة في علم النفس بجامعة الشلف غرب الجزائر؛ ليلى مسعودي لـ "الترا جزائر": الرهان الأهم لا يتمثل في رفع أو خفض عدد المواليد، بقدر ما يكمن في بناء سياسات قادرة على إدارة التحولات السكانية، واستثمار الكتلة الشابة قبل أن تتحول الفرصة إلى عبء

وبالتالي؛ يمكن القول إن الشيخوخة هنا تتخذ طابعا وظيفيا قبل أن تكون ديمغرافية، حيث يعجز المجتمع عن الاستفادة من قوته البشرية وهو مدعاة إلى استثمارها في الوقت المناسب.

وعلى الرغم أن المعطيات الإحصائية تتوقع ارتفاعًا في عدد المسنين بالجزائر، تكشف عدة أطروحات على أن التحدي الحقيقي يتمثل في كيفية مواجهة مسار الشيخوخة من خلال بلورة سياسة سكانية واضحة.

في هذا السياق تؤكد الباحثة في علم النفس بجامعة الشلف غرب الجزائر؛ ليلى مسعودي لـ "الترا جزائر" أن الرهان الأهم لا يتمثل في رفع أو خفض عدد المواليد، بقدر ما يكمن في بناء سياسات قادرة على إدارة التحولات السكانية، واستثمار الكتلة الشابة قبل أن تتحول الفرصة إلى عبء.

في الختام؛ يطرح الخبراء أن تراجع معدلات الخصوبة وارتفاع عدد المسنين في حدّ ذاتها تعكس حقيقةً لا مفر منها؛ خصوصًا إن تم تحسين الرعاية الصحية مع ارتفاع متوسط العمر، لكن رغم لك فإن القلق يرتبط عندما تتحول الشيخوخة إلى هاجس ويتحول الشباب إلى بطالة في وقت يمكن الاستفادة منها كمحرك للتنمية. 

الكلمات المفتاحية

الطفولة المسعفة في الجزائر

مصير الأطفال بعد الخروج من دور الرعاية بالجزائر.. أزمة قانون؟

في سنّ الثالثة؛ كان إسماعيل يبتسم ويلعب كغيره من الأطفال في دار الطفولة المسعفة بمنطقة الأبيار بأعالي الجزائر العاصمة، تمر الأيام والأشهر والسنوات ليقترب خطوة خطوة نحو الخروج من الدار، فمن 2001 إلى غاية 2017 خرج إلى هواء المدينة وأصبح شابا مثله مثل غيره من زملاء الغرفة والأقسام يواجه واقعه المخفي خلال السنوات الماضية...


ب

تهديد الفيضانات.. هل تجاوز التوسع العمراني بالجزائر حدود التغيرات المناخية؟

أصبحت السيول والفيضانات من أبرز المخاطر الطبيعية التي تهدد العديد من المناطق في الجزائر، خاصة وأن العديد من الأحياء تشهد توسعًا عمرانيًا لتنفيذ مشاريع البناء، لكن المعادلة الصعبة بين تلبية حاجيات الآلاف من العائلات من السكن كمطلب اجتماعي ملحّ وعدم مراعاة المعطيات الجغرافية والبيئية في التخطيط العمراني، أصبحت اليوم من التحديات الحقيقة للحكومة.


استخدام الهاتف عند المراهقين

هل تتجه الجزائر نحو حظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 سنة؟

في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي وتحولها إلى جزء أساسي من الحياة اليومية للمراهقين، تتزايد التساؤلات حول تأثيرها النفسي والاجتماعي على هذه الفئة الحساسة.


الإنفلونزا الموسمية في الجزائر

الإنفلونزا الموسمية في الجزائر.. بدايةٌ مبكرة وظهور سلالة جديدة

في ظل التغيرات الوبائية المتسارعة التي يشهدها العالم، وعودة النشاط الموسمي للفيروسات التنفسية، تبرز الإنفلونزا كأحد أبرز التحديات الصحية التي تهدد الصحة العمومية، لما تسببه من أعباء صحية واقتصادية واجتماعية.

الحافلات المستوردة
أخبار

ما هي الولايات الأولى المعنية بالحافلات المُستوردة؟

الوزير أوضح في جلسة علنية بالمجلس الشعبي الوطني أن المرحلة المقبلة ستشمل توزيع هذه الحافلات عبر أربع ولايات من شرق الوطن، ضمن خطة وطنية تستهدف معالجة الاختلالات المسجلة في قطاع النقل الجماعي.

أسواق رمضان تحت المراقبة
أخبار

تنصيب جهاز يقظة.. أسواق رمضان تحت المراقبة

يعمل هذا الجهاز تحت إشراف وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية وبمشاركة جميع القطاعات المعنية وأجهزة الأمن، بهدف ضمان استقرار التموين ومنع أي نقص أو خلل في التوزيع.


منتخب الجزائر كأس العالم
رياضة

4 مواجهات.. أين يخوض "الخضر" مبارياتهم التحضيرية قبل المونديال؟

وبشأن الودية الثانية المرتقبة نهاية مارس/آذار المقبل، لا تزال المفاوضات مستمرة مع منتخبي كوستاريكا والبيرو، مع احتمال كبير بإجراء المقابلة في إيطاليا بحسب المصدر ذاته.

شهر رمضان_0.jpg
أخبار

مخطط وطني استباقي لضمان وفرة المواد واستقرار الأسعار خلال رمضان 2026

كشف المدير العام لضبط وتموين السوق الوطنية وتنظيمها بوزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، أحمد مقراني، عن إطلاق مخطط وطني استباقي يهدف إلى ضمان وفرة المنتجات، لا سيما الفلاحية منها، تحسبًا لشهر رمضان 2026، بما يضمن تلبية احتياجات المواطنين دون تسجيل اضطرابات في السوق أو ارتفاعات غير مبررة في الأسعار.

الأكثر قراءة

1
أخبار

"مراقبون لا أطراف".. الجزائر توضّح موقعها في مفاوضات مدريد بين المغرب والبوليساريو


2
رياضة

بعد تقديمه رسميًا.. بوقرة: هدفي قيادة لبنان نحو حلم كأس العالم 2030


3
أخبار

الجزائر تُعيد سفيرها إلى نيامي وتعلن نهاية الأزمة مع النيجر


4
أخبار

محامية الصحفي عبد العالي مزغيش تكشف التهم الموجّهة إليه


5
أخبار

غرامة مالية ضد قناة فرنسية بسبب تصريحات عنصرية عن الجزائريين والفلسطينيين