ultracheck
مجتمع

ترقية 7 ملحقات جامعية للطب إلى كليات مستقلة.. نقاش مفتوح حول جودة التكوين

27 أبريل 2026
sc
عمار لشموت
عمار لشموت كاتب من الجزائر

أعاد مرسوم تنفيذي يقضي بترقية سبعة ملحقات جامعية للطب إلى كليات مستقلة فتح نقاش واسع داخل الأسرة الجامعية الاستشفائية، بين من يراه خطوة استراتيجية لتعزيز التكوين الطبي وتوسيع التغطية الطبية، ومن يعتبره قرارًا متسرعًا قد يفاقم اختلالات قائمة.

يطرح هذا التحول إشكاليات أعمق تتعلق بمدى مواءمة نيل شهادات جامعية في التعليم الطبي مع حاجيات سوق العمل، في ظل تزايد أعداد حاملي الشهادات العليا ومخاوف من تضخم قد ينعكس سلبًا على نوعية الممارسة الصحية مستقبلاً

فبين طموح الرفع من عدد الهياكل الجامعية الطبية، تبرز تساؤلات جوهرية حول مدى جاهزية هذه المؤسسات من حيث التأطير البشري والإمكانات البيداغوجية، وحول قدرة هذا التوسع على الحفاظ على جودة التكوين بدل الاكتفاء بمنطق الكم.

كما يطرح هذا التحول إشكاليات أعمق تتعلق بمدى مواءمة نيل شهادات جامعية في التعليم الطبي مع حاجيات سوق العمل، في ظل تزايد أعداد حاملي الشهادات العليا ومخاوف من تضخم قد ينعكس سلبًا على نوعية الممارسة الصحية مستقبلاً.

خطوة استراتيجية

في هذا السياق، يرى الدكتور محمد أكواش، المختص في الصحة العمومية، أن ترقية الملحقات الجامعية للطب إلى كليات مستقلة تمثل خيارًا استراتيجيًا منسجمًا مع توجهات السياسة الصحية الوطنية، خاصة في ظل التحولات الديمغرافية والتوسع السكاني والإقليمي الذي تشهده الجزائر.

وأوضح أن هذه الخطوة تندرج ضمن مقاربة استباقية تهدف إلى تعزيز قدرات التكوين الطبي ورفع عدد الكوادر الصحية المؤهلة بما يتلاءم مع الطلب المتزايد على الخدمات الصحية.

وأشار المتحدث إلى أن توسيع شبكة كليات الطب من شأنه إتاحة فرص أكبر لحاملي شهادة البكالوريا من ذوي المعدلات المرتفعة للالتحاق بالتكوين الطبي، ما يسهم في توسيع قاعدة الموارد البشرية في القطاع الصحي.

كما اعتبر أن هذا التوجه يعكس سعي الدولة إلى تحقيق قدر من الاكتفاء الذاتي في مجال التكوين الطبي، مع إمكانية تثمين الكفاءات الوطنية وتوجيهها نحو تلبية الحاجيات الداخلية، فضلاً عن الانفتاح على تصدير الخبرات الطبية مستقبلاً.

وأضاف أكواش أن استحداث كليات جديدة يتيح تعميم التكوين في تخصصات طبية كانت إلى وقت قريب متمركزة في مؤسسات استشفائية محدودة، الأمر الذي يدعم مبدأ اللامركزية في التعليم الطبي ويعزز العدالة في توزيع فرص التكوين عبر مختلف الولايات.

محمد أكواش، المختص في الصحة العمومية: توسيع شبكة كليات الطب من شأنه إتاحة فرص أكبر لحاملي شهادة البكالوريا من ذوي المعدلات المرتفعة للالتحاق بالتكوين الطبي، ما يسهم في توسيع قاعدة الموارد البشرية في القطاع الصحي

وفيما يتعلق بالعلاقة بين حملة الشهادات الجامعية في التكوين الطبي وسوق العمل، أكد أن القطاع الصحي لا يزال يسجل عجزًا نسبيًا في بعض التخصصات، خاصة على مستوى الهياكل الصحية الجوارية التي تعاني من ضغط متزايد على الطواقم الطبية، ما يعكس استمرار الحاجة إلى موارد بشرية إضافية.

أما بخصوص غياب مراكز استشفائية جامعية في بعض الولايات المعنية، فاعتبر أن ذلك لا يشكل عائقًا، مشيرًا إلى إمكانية اعتماد صيغ تأطير بيداغوجي وتطبيقي خارج هذه الولايات، بالتوازي مع توجه السلطات العمومية نحو توسيع شبكة المستشفيات الجامعية على المستوى الوطني، في إطار تحقيق التكامل التنموي وتعزيز مبدأ العدالة الجهوية في الاستفادة من خدمات التكوين والرعاية الصحية.

تشخيص وضع التكوين في مجال الطب

من جهته، شدّد الدكتور ميلود يبرير، المختص في الطب العقلي، على ضرورة مقاربة قرار ترقية ملحقات الطب إلى كليات مستقلة من زاوية أعمق تتعلق بواقع التكوين الطبي في الجزائر، معتبرًا أن الإشكال لا يرتبط بالبنية المؤسساتية فقط، بل بجودة المنظومة التكوينية برمتها.

وأوضح أن التكوين الطبي يشهد، في تقديره، تراجعًا على المستوى المعرفي والعلمي، حتى داخل كبرى الجامعات، وهو ما يطرح تحديات جدية بشأن مستوى الطلبة في التعليم الطبي وقدرته على مواكبة المعايير الأكاديمية الحديثة.

وأرجع محدثنا هذه الوضعية إلى عدة عوامل، من بينها نزيف الكفاءات نحو القطاع الخاص أو الهجرة إلى الخارج، ما أثر بشكل مباشر على الكتلة المؤطرة، التي لم تعرف حسب المتحدث تعزيزًا نوعيًا يتماشى مع تزايد أعداد الطلبة.

 ميلود يبرير، المختص في الطب العقلي:  الأستاذ الاستشفائي الجامعي يواجه عبئًا مهنيًا مزدوجًا يجمع بين المسؤوليات العلاجية والإدارية، على حساب دوره البيداغوجي والبحثي، ما يقلص من جودة التأطير والمتابعة العلمية للطلبة

كما لفت إلى ضعف الإنتاج العلمي والبحثي في المجال الطبي، في ظل محدودية المشاريع البحثية وقلة النشر الأكاديمي، وهو ما ينعكس سلبًا على ديناميكية التكوين والتجديد المعرفي.

وفي السياق ذاته، أبرز يبرير أن الأستاذ الاستشفائي الجامعي يواجه عبئًا مهنيًا مزدوجًا يجمع بين المسؤوليات العلاجية والإدارية، على حساب دوره البيداغوجي والبحثي، ما يقلص من جودة التأطير والمتابعة العلمية للطلبة.

وحذّر من أن توسيع شبكة كليات الطب دون معالجة إشكالية نقص المؤطرين سيؤدي إلى مضاعفة الضغط على الطواقم الحالية، ويزيد من هشاشة التأطير البيداغوجي، خاصة في المراحل التطبيقية الحساسة من التكوين الطبي.

كما أثار إشكالية التوازن بين دفعات التخرج الجامعي وسوق العمل، مشيرًا إلى أن محدودية مناصب التشغيل قد تفرز اختلالًا هيكليًا في استيعاب الأطباء الجدد، رغم الحاجة المستمرة إلى تحسين التغطية الصحية.

واعتبر أن توسيع عدد الطلبة يمكن أن يكون عاملًا إيجابيًا لتعزيز هذه التغطية، شريطة ضمان جودة التكوين وتوسيع التخصصات الطبية بما يستجيب للاحتياجات الفعلية للمنظومة الصحية.

وفي هذا الإطار، اقترح يبرير اعتماد مقاربة تكاملية تقوم على تثمين الموارد البشرية الطبية، من خلال توجيه جزء من الخريجين نحو العمل الدولي عبر آليات مؤسساتية، بما يسمح بامتصاص فائض العرض في سوق العمل، والمساهمة في دعم الأنظمة الصحية في دول أخرى، لا سيما في إفريقيا، بما يعزز الحضور الصحي للجزائر كقوة ناعمة قائمة على الكفاءة الطبية والتضامن الدولي.

لا للتصحر البيداغوجي

في السياق ذاته، أوضح البروفيسور سليم بن خدة، رئيس مصلحة طب القلب بالمستشفى الجامعي مصطفى باشا، أن توسيع عدد المتكوّنين في المجال الطبي يمكن أن يُعد خطوة إيجابية، شريطة ألا يكون ذلك على حساب جودة التكوين.

وأكد أن منظومة الصحة العمومية لا تُختزل في توفير الهياكل والبنى التحتية، بل تقوم أساسًا على نظام استشفائي جامعي متكامل يخضع لمعايير دقيقة تشمل التكوين، والممارسة اليومية، وآليات التقييم والمراقبة الصارمة.

وأشار محدث "الترا جزائر" إلى أن التكوين الطبي الجامعي يتميز بخصوصية تجعله مختلفًا عن باقي التخصصات، إذ يتطلب إشرافًا مباشرًا من أساتذة استشفائيين جامعيين، ومحاضرين، إلى جانب مرافقة بيداغوجية وميدانية مستمرة للطلبة خلال مختلف مراحل التكوين، بما يضمن اكتساب الكفاءات العلمية والسريرية على حد سواء.

 البروفيسور سليم بن خدة، رئيس مصلحة طب القلب بالمستشفى الجامعي مصطفى باشا:  الشهادة الطبية لا ينبغي النظر إليها كتحصيل أكاديمي مجرد، بل كضمان فعلي للكفاءة المهنية، نظرًا لارتباطها المباشر بصحة المواطن وسلامته

كما شدد على أن التكوين لا يقتصر على الجانب النظري، بل يرتكز بشكل جوهري على التكوين السريري التطبيقي، الذي يستلزم تأطيرًا دقيقًا من قبل طواقم طبية مؤهلة.

وأضاف الدكتور أن الشهادة الطبية لا ينبغي النظر إليها كتحصيل أكاديمي مجرد، بل كضمان فعلي للكفاءة المهنية، نظرًا لارتباطها المباشر بصحة المواطن وسلامته.

وفي هذا الإطار، أكد أن ممارسة الطب تقتضي الالتزام الصارم بالمعايير العلمية، ولا تحتمل الارتجال أو القرارات العشوائية، باعتبارها مجالًا قائمًا على الدقة والتميّز المعرفي.

كما حذر نجل المجاهد يوسف بن خدة من ظاهرة استنزاف الكفاءات الطبية، سواء عبر الهجرة نحو الخارج أو التحول إلى القطاع الخاص، معتبرًا أن هذا النزيف يشكل تهديدًا استراتيجيًا لمستقبل المنظومة الصحية في الجزائر.

وأبرز أن المستشفى العمومي يمثل حجر الأساس في عملية التكوين ونقل المعرفة، وأن فقدان الكوادر المؤهلة من شأنه أن يؤدي إلى إضعاف هذه السلسلة، بل وتحويل الهياكل الجديدة إلى فضاءات فارغة من الكفاءة.

وفيما يتعلق بالتغطية الصحية، خاصة في المناطق النائية والصحراوية، دعا رئيس مصلحة طب القلب إلى تبني مقاربة استراتيجية قائمة على التخطيط العلمي والاستشراف، تركز على تحسين نوعية الخدمات إلى جانب توسيع نطاقها، بدل الاكتفاء بالمؤشرات الكمية.

كما شدد على ضرورة اعتماد مبدأ التدرج الزمني في إنشاء الهياكل الجديدة، بالتوازي مع تكوين الموارد البشرية اللازمة، لضمان جاهزية التأطير الطبي والبيداغوجي.

وفي ختام تصريحه، أكد البروفيسور على أهمية تعزيز جاذبية القطاع العمومي والحفاظ على الكفاءات التي تشكل العمود الفقري لنقل المعرفة الطبية، داعيًا السلطات الوصية إلى إشراك الإطارات الطبية كشركاء فاعلين في صياغة واتخاذ القرارات المتعلقة بالقطاع الصحي.

 

 

الكلمات المفتاحية

كأس العالم

كأس العالم 2026.. كيف أصبح المونديال ظاهرة اجتماعية في الجزائر؟

بعد 12 عاماً من مونديال البرازيل، يعود حلم كأس العالم من جديد ليوقظ ذاكرة الجماهير الجزائرية مع نسخة 2026، حيث تعود أجواء "المونديال" لتطرق أبواب البيوت والمقاهي في مختلف أنحاء الجزائر. ومنذ مشاركة المنتخب الوطني سنة 2014 في مونديال البرازيل، وما حملته من لحظات تاريخية صنعتها كتيبة “الخضر”، ظل الطموح حاضراً بقوة لدى الجماهير الجزائرية، التي لم تتوقف عن متابعة الحلم الكروي العالمي…


عطلة الصيف

أين يسافر الجزائريون هذا الصيف؟ وجهات جديدة تفرض نفسها في 2026

ومع اقتراب كل صيف، لا يتغير المشهد كثيرا سوى في التفاصيل، رغبة في السفر، مقارنة بين الأسعار، بحث عن وجهة مناسبة، ومحاولة لإرضاء الأطفال دون إرهاق ميزانية العائلة، بين من يفضل البقاء داخل البلاد بحثا عن البحر القريب والراحة البسيطة، ومن يغامر نحو وجهات أبعد بحثا عن تجربة مختلفة، تتشكل اختيارات متعددة، لكنها لا تحسم دائما بسهولة.


الأضاحي

شكاوى وتحقيق رسمي.. ماذا حدث فعلا في ملف الأضاحي المستوردة؟

وجاء هذا القرار على خلفية تسجيل جملة من الانشغالات والشكاوى التي رفعها مواطنون خلال مختلف مراحل العملية، حيث أكد بعض المسجلين عبر المنصة الرقمية أنهم أودعوا طلبات اقتناء الأضاحي دون أن يتم الاتصال بهم، بينما اشتكى آخرون من تفاوت أحجام الخرفان المعروضة للبيع، ووصف بعضهم الأضاحي التي تحصلوا عليها بأنها هزيلة مقارنة بتوقعاتهم


عيد الأضحى في الجزائر

طقوس في الذاكرة .. كيف تغيرت أجواء عيد الأضحى في الجزائر؟

"حنا بكري"... عبارة يرددها الجزائريون يوميًا، تختصر المسافة بين جيل وآخر كما تحمل بين حروفها الحنين العميق إلى زمن مضى، حين كانت المناسبات تُعاش بروح مختلفة.

الخضر
رياضة

دوليون سابقون يعلقون على خسارة "الخضر" أمام الأرجنتين.. ماذا قالوا لـ"الترا جزائر"؟

خيّمت أجواء من الهدوء والتركيز على الحصة التدريبية الأولى عقب لقاء الأرجنتين، حيث بدا واضحًا تأثر بعض اللاعبين بنتيجة المباراة الثقيلة، في وقت فضّل فيه الطاقم الفني إبعاد المجموعة عن الضغط الإعلامي والتركيز على الجانب النفسي والبدني تحضيرًا للمواجهة المقبلة أمام منتخب الأردن التي تُعدّ مفصلية في حسابات التأهل.

تشريعيات 2026
أخبار

السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تحذر المترشحين.. ما القصة؟

وشددت السلطة المستقلة على ضرورة احترام المبادئ الأساسية للنظام الانتخابي، وأخلاقيات وآداب الممارسات الانتخابية، وحسن سير العملية الانتخابية، داعية المترشحين إلى تفادي كل أشكال التأثير على إرادة الناخبين.


ميسي الجزائر جوان 2026
رياضة

ميسي يكشف سرّ دموعه بعد ثلاثية الجزائر: الأمر لا علاقة له بكرة القدم

كشف الأسطورة ليونيل ميسي عن الأسباب التي دفعته إلى الانهيار بالبكاء عقب قيادته المنتخب الأرجنتيني إلى الفوز بثلاثية نظيفة أمام المنتخب الجزائري لكرة القدم، في المواجهة التي جمعت المنتخبين ضمن منافسات كأس العالم 2026.

المخطوطات في الجزائر
أخبار

استقبلتهم وزيرة الثقافة.. ماذا تعرف عن "خزّاني المخطوطات" في الجزائر؟

استقبلت وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة ممثلي خمسين خزانة ومؤسسة حافظة للمخطوطات، المشاركين في أشغال الملتقى الدولي للتراث المخطوط، في لقاء أعاد تسليط الضوء على فئة تُعرف باسم "خزّاني المخطوطات".

الأكثر قراءة

1
رياضة

حارس الأرجنتين يفاجئ الجميع.. ماذا قال عن المنتخب الجزائري؟


2
مجتمع

كأس العالم 2026.. كيف أصبح المونديال ظاهرة اجتماعية في الجزائر؟


3
رياضة

طرد ميسي وهدف الجزائر الملغى.. ماذا قال خبراء التحكيم؟


4
راصد

بعد السقوط أمام الأرجنتين.. موجة غضب تطال بيتكوفيتش و"الخضر"


5
رياضة

ليلة خارج العادة في الجزائر.. كيف شاهد الجمهور مباراة "الخضر" أمام الأرجنتين؟