ultracheck
سياسة

تشريعيات 2026.. هل يصنع "الترند السياسي" المشهد الانتخابي في الجزائر؟

20 مايو 2026
الانتخابات
فتيحة زماموش
فتيحة زماموش إعلامية وباحثة من الجزائر

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في الجزائر، يشهد الخطاب السياسي لدى عدد من قادة الأحزاب تحوّلاً لافتاً نحو أساليب يعتبرها البعض أقرب إلى "الشعبوية السياسية"، فيما يرى آخرون أن طبيعة الاستحقاق الانتخابي تفرض خطاباً أكثر قرباً من المواطن وارتباطاً بانشغالاته اليومية.

خلال الأسابيع الأخيرة، امتزج الخطاب السياسي بالسخرية والتفاعل السريع، وتحولت بعض التصريحات والمداخلات إلى مادة متداولة على منصات التواصل الاجتماعي

وخلال الأسابيع الأخيرة، امتزج الخطاب السياسي بالسخرية والتفاعل السريع، وتحولت بعض التصريحات والمداخلات إلى مواد متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، إلى درجة بات فيها "الترند السياسي" معياراً موازياً لقياس تأثير الخطاب ومدى انتشاره في الرأي العام.

من التصريح إلى الجدل.. موسم الفرجة السياسية

قبل الفصل النهائي في قوائم الترشحات والانطلاق الرسمي للحملة الانتخابية المرتقبة شهر جوان المقبل، يتواصل الحراك السياسي للأحزاب في الجزائر وسط تصاعد مواقف وخطابات تجاوزت أحياناً بعدها السياسي التقليدي، لتتحول إلى مادة إعلامية ورقمية واسعة التداول على منصات التواصل الاجتماعي.

ووفق ما رصدته "التراجزائر" من مضامين الخطاب السياسي خلال الفترة الأخيرة، امتزج الجدل بالتأويل، وطغت الإثارة والتفاعل السريع في بعض الأحيان على النقاش السياسي الجاد، في مشهد بات فيه "الترند" عاملاً مؤثراً في انتشار الخطاب السياسي وتداوله بين الجزائريين.

وظهر هذا النمط من التفاعل بشكل واضح، بعد تصريحات مثيرة لرئيس حركة البناء الوطني عبد القادر بن قرينة، بعد تصريحه بشأن رحلة العلاج التي سيقوم بها للخارج "حتى لا يزاحم المواطنين في المستشفيات".

ورغم أن بن قرينة حاول تقديم تصريحه في سياق شخصي وأخلاقي، موضحا أنه سيتوجه إلى طبيب جزائري مختص يقيم خارج البلاد، ويتمتع بخبرة في هذا المجال العلاجي، إلا أن العبارة سرعان ما خرجت من إطارها المباشر وتحولت إلى مادة دسمة للنقاش العام.

وفق ما رصدته "التراجزائر" من مضامين الخطاب السياسي خلال الفترة الأخيرة، امتزج الجدل بالتأويل، وطغت الإثارة والتفاعل السريع في بعض الأحيان على النقاش السياسي الجاد

وانقسمت ردود الفعل حول تصريحات بن قرينة، بين من اعتبرها امتدادا لسلسلة مواقف وتصريحات مثيرة للجدل عرف بها خلال السنوات الأخيرة، وبذلك فهي تعبير منه عن وعي بالوضع الصحي في الجزائر، وبين من رأى فيها إيحاء غير مباشر بالاستعلاء أو اعترافا ضمنيا يضعف منظومة الخدمات الصحية العمومية، وهو ما أثار استياء واسعا في الأوساط العامة.

وبالنسبة لكثير من المتابعين، فإن هذا النوع من الخطاب الصادر عن رئيس حزب ممثل في البرلمان، ومرشح سابق للانتخابات الرئاسية، تجاوز حدود النقاش السياسي التقليدي، ليتحول إلى مادة في دائرة التعليقات الساخرة والانتقادات الحادة على منصات التواصل الاجتماعي.

وفي سياق هذا الجدل، تجاوز هذا النوع من التصريحات الموقف السياسي، إلى آلية تفاعل إعلامي ورقمي. 

ويرى الباحث في الاتصال السياسي نور الدين بوراس أنّ هذه العبارات في خطاب السياسيين تخرج أحيانا عن "النسق السياسي التقليدي وتقترب أكثر من منطق الإثارة والجدل".

وأضاف في تصريح لـ"الترا جزائر" بأنّ ما نشاهده قبل الحملة الانتخابية هو محاولة لصناعة حضور إعلامي قائم على لغة بسيطة تركز على العاطفة أكثر من التحليل وتتجاهل الواقع وتثير الجدل.

بوراس: هذه العبارات في خطاب السياسيين تخرج أحيانا عن "النسق السياسي التقليدي وتقترب أكثر من منطق الإثارة والجدل

ويطرح هذا التحول في طبيعة الخطاب السياسي تساؤلات حول ما إذا كانت السياسة تُمارس اليوم بمنطق "الإثارة" أكثر من منطق البرامج والأفكار، خاصة مع تصاعد حضور التصريحات المثيرة والمقاطع القصيرة القابلة للانتشار السريع على منصات التواصل الاجتماعي.

السياسة والإعلام... مساحة رمادية

وبالموازاة مع ذلك، يبرز دور الإعلام في هذا المشهد، سواء من خلال تغطية هذه التصريحات أو المساهمة أحياناً في تضخيمها وتحويلها إلى مادة للفرجة السياسية، بما يمنح الخطاب المثير مساحة انتشار أوسع مقارنة بالنقاشات المرتبطة بالبرامج والرؤى السياسية.

من المثير للانتباه، وجود تقاطع بين سلوك بعض السياسيين مع آليات عمل الإعلام في زمن السوشيال ميديا، إذ أصبحت الخطابات السياسية الشعبية جزءا من دورة إعلامية تتميز بالسرعة، حيث يهتم الإعلام بـ "اللقطة المثيرة" على حساب الأفكار أو البرامج، كما يصبح السياسي أكثر حضورا كلما أثار جدلا أكبر.

وعليه شكل الإعلام الرقمي مساحة رمادية تضم السياسة كفعل عام والسياسة كفرجة يومية.

ومن بين الأمثلة على ذلك التباين، اعتماد رئيس التجمع الوطني الديمقراطي منذر بودن استراتيجية الاقتراب من المواطنين والنزول إلى الشارع والدخول إلى مختلف الفضاءات على مستوى الأسواق والمقاهي والحث على المشاركة السياسية والانتخابية أيضا.

في مقابل تصريحات لرئيس "حزب الشعب" لمين عصماني الموجهة للاستهلاك اليومي والاعتماد على كلمات حادة لدفع المواطن على الانتخاب و"ممارسة واجبه للحصول على حقوقه".

السياسة بين الشارع والمنصات

يشير بعض الفاعلين أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت أداة مهمة لقياس التفاعل مع الخطاب السياسي، كما يقول الأمين الولائي لحزب "الأرندي" بولاية "تسيمسيلت" عزيز عبد القادر، لكنها في الوقت نفسه "لا يمكن أن تكون المقياس الوحيد".

ممثل "الأرندي":لمنصات الاجتماعية تعطينا كحزب سياسي مؤشرات مهمة مثل حجم التفاعل ونوعية التعليقات، والفئات الأكثر تفاعلا مع خطاب الحزب

وأضاف عبد القادر في تصريح لـ" الترا جزائر" أن "المنصات الاجتماعية تعطينا كحزب سياسي مؤشرات مهمة مثل حجم التفاعل ونوعية التعليقات، والفئات الأكثر تفاعلا مع خطاب الحزب، لكنها رغم ذلك تبقى مكملة فقط للعمل الميداني والتنظيمي الأكثر أهمية وهو أصل العمل الحزبي".

وحول نوع الخطاب الذي يركز عليه الحزب، قال النائب بالمجلس الوطني الشعبي (كتلة الأحرار) فهو خطاب سياسي اجتماعي قريب من المواطن، لا يركز فقط على الشعارات بل يحاول تقديم خطاب مسؤول يقوم على الإصغاء لانشغالات المواطنين من مسافة صفر".

وأوضح أن ذلك "ما ظهر جليا في خرجات الأمين العام للحزب، بالدفاع عن القضايا المحلية وإبراز دور الشباب والمرأة في العمل الحزبي، وكذلك تعزيز الثقة بين المواطنين والعمل السياسي والمؤسسات المنتخبة".

هل أصبحت الشعبوية أداة انتخابية؟

ومع تصاعد منطق "الترند السياسي" قبل الانتخابات التشريعية، تتجدد الأسئلة حول طبيعة العلاقة بين السياسي والإعلام والجمهور، فهل نحن أمام ممارسة سياسية تتجه نحو المزيد من الشعبوية؟ أم أمام إعلام يعيد بناء السياسة عبر تضخيم التصريحات الأكثر إثارة؟

وفي قراءته السياسية لطبيعة الخطاب الانتخابي، يقول نائب رئيس حزب "جيل جديد" زهير رويس إن اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يدفع بعض الفاعلين السياسيين إلى الاعتماد على خطاب عاطفي وشعارات بسيطة ونزعة شعبوية صريحة من أجل استقطاب انتباه الرأي العام بشكل سريع.

وفي تفسيره لهذا التفاعل يشير في تصريح لـ"الترا جزائر" يضيف رويس : "بروز الشعبوية يكون نتيجة لضعف النقاش السياسي، أو عند غلق الفضاء السياسي أو دخوله في حالة من الجمود لذلك غالبا ما تختزل الخطابات العامة في وعود بلا أثر وفي عروض انتخابية متكررة أو مصطنعة".

رويس: بروز الشعبوية يكون نتيجة لضعف النقاش السياسي، أو عند غلق الفضاء السياسي أو دخوله في حالة من الجمود

وأوضح المتحدث أنه بالرغم من تأثير هذا الخطاب، إلا أن المواطن يبحث عن خطاب سياسي يقوم على العمق والمصداقية والانسجام، وينتظر أفعالاً ونتائج ملموسة أكثر من الاكتفاء بالضجيج والشعارات

وفي انتظار الكشف النهائي عن القوائم ومنح الضوء الأخضر لانطلاق الحملة الانتخابية، قد ينجح "الترند" في صناعة حضور سريع لبعض الفاعلين السياسيين ورفع نسب التفاعل حولهم، غير أن ذلك لا يكفي وحده لصناعة برامج انتخابية قادرة على كسب ثقة المواطن وإقناع الناخبين على المدى البعيد. ويبقى التساؤل مطروحاً حول مدى قدرة المترشحين على استعادة النقاش السياسي الجاد، وإعادة البرامج والقضايا اليومية للمواطن إلى صدارة الاهتمام بدل الاكتفاء بالضجيج الإعلامي والصدى اللحظي.

 

 

الكلمات المفتاحية

تشريعيات 2026

تشريعيات 2026.. لماذا تراهن الأحزاب على النقابيين والجمعويين؟

ورغم أن القانون الجزائري يقيد المزاوجة بين النضال السياسي والحزبي والعمل النقابي والجمعوي، إلا أن المواعيد الانتخابية تجعل الأحزاب على الدوام تتقرب من النشاطين العماليين والجمعويين وترشيحهم في صفوفها حتى ولو كانوا لا ينتمون سالفا إلى صفوفها، نظرا لاعتقادها أن رصيدهم الجماهيري قادر على حجز مقاعد إضافية لأي تشكيلة سياسية تحظي بترشيحهم.


تشريعيات 2026 في الجزائر

سباق القوائم يسبق صناديق الاقتراع.. الأحزاب الكبرى ترسم أولى ملامح تشريعيات 2026

قبل أسابيع قليلة من موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 2 جويلية المقبل،ومع بداية الحملة الانتخابية بدأت مؤشرات المنافسة السياسية تظهر من بوابة اعتماد القوائم الانتخابية، وهي المرحلة التي ينظر إليها عادة باعتبارها أول اختبار فعلي لمدى جاهزية الأحزاب والقوى السياسية لخوض المعركة الانتخابية.


تشريعيات 2026

تشريعيات الجزائر: المداخلات التلفزيونية.. أي تأثير في زمن المنصات الرقمية؟

ما تزال المداخلات التلفزيونية تحظى باهتمام من قبل المترشحين، رغم طغيان استعمال مواقع التواصل الاجتماعي على جوانب عديدة من حياة الجزائريين خاصة في السنوات الأخيرة كغيرهم من  شعوب العالم


الإقصاء تشريعيات 2026

الإقصاء من الترشّح للتشريعيات.. "جرح سياسي" لا يتوقف عند حدود الصندوق

لم تقف تداعيات إبعاد ورفض بعض الشخصيات الحزبية والنيابية من الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة عند حدود الكلفة السياسية الفورية، بل تعدتها لتحدث صدمة نفسيةً واجتماعيةً عميقةً ارتدت شظاياها على المحيط العائلي والمهني للأشخاص المُبعدين، وأجبرت الكثير منهم على إعادة رسم معالم نضالهم السياسي في المستقبل بكثير من الحسرة والأسى.

الخضر
رياضة

دوليون سابقون يعلقون على خسارة "الخضر" أمام الأرجنتين.. ماذا قالوا لـ"الترا جزائر"؟

خيّمت أجواء من الهدوء والتركيز على الحصة التدريبية الأولى عقب لقاء الأرجنتين، حيث بدا واضحًا تأثر بعض اللاعبين بنتيجة المباراة الثقيلة، في وقت فضّل فيه الطاقم الفني إبعاد المجموعة عن الضغط الإعلامي والتركيز على الجانب النفسي والبدني تحضيرًا للمواجهة المقبلة أمام منتخب الأردن التي تُعدّ مفصلية في حسابات التأهل.

تشريعيات 2026
أخبار

السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تحذر المترشحين.. ما القصة؟

وشددت السلطة المستقلة على ضرورة احترام المبادئ الأساسية للنظام الانتخابي، وأخلاقيات وآداب الممارسات الانتخابية، وحسن سير العملية الانتخابية، داعية المترشحين إلى تفادي كل أشكال التأثير على إرادة الناخبين.


ميسي الجزائر جوان 2026
رياضة

ميسي يكشف سرّ دموعه بعد ثلاثية الجزائر: الأمر لا علاقة له بكرة القدم

كشف الأسطورة ليونيل ميسي عن الأسباب التي دفعته إلى الانهيار بالبكاء عقب قيادته المنتخب الأرجنتيني إلى الفوز بثلاثية نظيفة أمام المنتخب الجزائري لكرة القدم، في المواجهة التي جمعت المنتخبين ضمن منافسات كأس العالم 2026.

المخطوطات في الجزائر
أخبار

استقبلتهم وزيرة الثقافة.. ماذا تعرف عن "خزّاني المخطوطات" في الجزائر؟

استقبلت وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة ممثلي خمسين خزانة ومؤسسة حافظة للمخطوطات، المشاركين في أشغال الملتقى الدولي للتراث المخطوط، في لقاء أعاد تسليط الضوء على فئة تُعرف باسم "خزّاني المخطوطات".

الأكثر قراءة

1
رياضة

حارس الأرجنتين يفاجئ الجميع.. ماذا قال عن المنتخب الجزائري؟


2
مجتمع

كأس العالم 2026.. كيف أصبح المونديال ظاهرة اجتماعية في الجزائر؟


3
رياضة

طرد ميسي وهدف الجزائر الملغى.. ماذا قال خبراء التحكيم؟


4
راصد

بعد السقوط أمام الأرجنتين.. موجة غضب تطال بيتكوفيتش و"الخضر"


5
رياضة

ليلة خارج العادة في الجزائر.. كيف شاهد الجمهور مباراة "الخضر" أمام الأرجنتين؟