تعديلاتٌ دستورية تحت المجهر.. ماذا بعد ندوة الحكومة والأحزاب؟
26 يناير 2026
تتوجه الأنظار في الجزائر حاليًا نحو مناقشة والتصديق على مسودة التعديل الدستوري وتعديلات قانون الانتخابات، ومن المتوقع أن تأخذ الرئاسة بعين الاعتبار الملاحظات التي قدّمها قادة الأحزاب السياسية خلال الندوة التي عقدت السبت الماضي، مما سيساهم في الشكل النهائي للتعديلات.
تأتي هذه التعديلات التقنية على الدستور والقانون الناظم للعملية الانتخابية في توقيت حساس للغاية، حيث من المتوقع أن تجرى الانتخابات التشريعية في حزيران/ يونيو من العام الجاري، مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية رسميًا التي ستجرى في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.
وفي هذا السياق، تم تنظيم ندوة بإشراف رئيس الحكومة وترأسها مدير ديوان الرئاسة بوعلام بوعلام، تم خلالها عرض ومناقشة مشروعي التعديل التقني للدستور، والقانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، وقد حضر هذه الندوة قادة الأحزاب السياسية.
التعديلات في سياق التحديات السياسية
سياسيًا، تتمثل الأهداف الرئيسية لهذه التعديلات في تحسين النظام السياسي في الجزائر وتعزيز الديمقراطية، فالتعديل الدستوري المقترح يعتبر خطوةً مهمةً نحو تحديث النصوص الدستورية التي تحكم البلاد، حيث يتعين المصادقة عليه في مجلس الوزراء قبل إحالته إلى جلسة استثنائية تجمع غرفتي البرلمان.
وفي إطار صلاحيات رئيس الجمهورية التي يخولها له الدستور، تسعى الحكومة من خلال هذه التعديلات إلى ضمان إقرارها بطريقة قانونية شفافة، مما يضمن الاستقرار السياسي والحقوق الدستورية للجزائريين.
في السياق ذاته؛ يتعيّن أن يتبع تعديل القانون الانتخابي نفس المسار التشريعي لضمان التنسيق بين القوانين والتعديلات التي سيتم إدخالها على الدستور.
أما بالنسبة لتعديل القانون الانتخابي، فيفترض أن يتم طرحه على المجلس الوزاري ثم إحالته إلى البرلمان لمناقشته في جلسة علنية، بعد مناقشته في الغرفتين، سيصادق عليه المجلس الدستوري ورئيس الجمهورية ليصبح نافذًا.
اقرأ أيضًا: "النصوص وحدها لا تكفي".. الأفافاس يدعو لإعادة النظر في قانوني الانتخابات والأحزاب السياسية
وتهدف هذه التعديلات إلى ضمان نزاهة وشفافية الانتخابات المقبلة، وهي جزء من إعادة هيكلة تقنية لمؤسسات الدولة، وهو ما يعكس الجدية في إصلاح المنظومة السياسية.
وفي هذا الإطار، تكتسب هذه الإصلاحات أهمية خاصة، ليس فقط من حيث تحسين النظام الانتخابي، بل أيضا في تجديد الثقة بين السلطة والشعب.
توقيت حساس للتعديلات
تأتي هذه التعديلات التقنية على الدستور والقانون الناظم للعملية الانتخابية في توقيت حساس للغاية، حيث من المتوقع أن تجرى الانتخابات التشريعية في حزيران/ يونيو من العام الجاري، مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية رسميًا التي ستجرى في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.
وبذلك تأتي هذه التعديلات في توقيت حاسم من أجل تمهيد الطريق لهذه الاستحقاقات السياسية، والتأكد من أنها ستجري في بيئة قانونية واضحة.
إن هذه التعديلات ستعمل على تهيئة الأرضية المناسبة لهذه الاستحقاقات، وضمان تنظيمها في إطار الشفافية.
ويعكس ذلك حرص الحكومة على تهيئة البيئة القانونية واللوجستية قبل الانتخابات، ما يضمن تنظيم انتخابات خالية من التلاعبات والتجاوزات.
ومن المحتمل استدعاء الهيئة الناخبة للمحليات قبل موعدها الدستوري، في ظل استحداث 11 ولاية جديدة ضمن خارطة الولايات بالجزائر، مما يتطلب إعادة تشكيل المجالس الشعبية الولائية والبلدية.
هذه التغييرات تتطلب أيضا تحديثا في النظام الانتخابي لضمان تمثيل عادل لجميع المناطق ويعكس ذلك حرص الحكومة على تهيئة البيئة القانونية واللوجستي قبل الانتخابات، ما يضمن تنظيم انتخابات خالية من التلاعبات والتجاوزات.
التحولات الإدارية والجغرافية
وبالتالي فإن التعديلات ترمي إلى تحديث النظام الانتخابي ليتلاءم مع التحولات الإدارية والجغرافية التي تشهدها الجزائر، والإفراج عن تقسيمات إدارية فعلية للولايات.
وتأتي التعديلات المقترحة في وقت تشهد فيه البلاد تحولات إدارية مهمة، مما يعكس الاستجابة لمتطلبات الواقع الجغرافي والإداري في البلاد، خاصة وأنها ستباشر عملها الفعلي ابتداءً من 1 كانون الثاني/ يناير 2027، عقب إصدار القانون ونشر النصوص التطبيقية، فضلا عن "تعبئة الموارد المالية والبشرية اللازمة لضمان الانتقال السلس إلى الصلاحيات الكاملة"، وفقا لتصريحات سابقة لوزير الداخلية سعيد سعيود.
الحوار مع الأطراف السياسية
بالإضافة إلى ما سبق؛ تتيح هذه التعديلات فرصة لرئيس الجمهورية لتحقيق تحديث النظام الانتخابي ليتماشى مع التغيرات الإدارية والجغرافية في البلاد.
كما يمكن قراءة هذه الخطوة بأنها تعكس الرغبة في إيجاد حلول توافقية تنهي حالة الاستقطاب السياسي وتؤسس لبيئة أكثر استقرارًا.
ومن خلال هذه التعديلات تسعى السلطة إلى إنهاء حالة التوتر السياسي التي شهدتها البلاد في الفترة الأخيرة، وبالتالي بناء أرضية خصبة للانتخابات المقبلة.
مخاوف مع كل استحقاق انتخابي
بالرغم من أن هذه التعديلات تهدف ظاهريًا إلى تحسين بيئة الانتخابات وضمان نزاهتها، فإن الأمر يعد بالغ الأهمية في ظل المخاوف المتزايدة بشأن شفافيتها. هذه المخاوف تزداد مع كل استحقاق انتخاب، مما يفرض على الحكومة أن تكون أكثر دقة في تطبيق الإجراءات المتعلقة بالانتخابات لضمان إجرائها بشكل عادل وشفاف.
عز الدين زحوف: أتوقّع أن يتم الاكتفاء بنقاش محدود، حيث من المحتمل أن يتدخل رؤساء الكتل في البرلمان لتسريع تمريره، على اعتبار أن هذا القانون قد حظي بموافقة قادة الأحزاب السياسية خلال المشاورات التي أجرتها الرئاسة وندوة الحكومة مع الأحزاب
وفي هذا الإطار؛ تأتي التعديلات المقترحة لتسعى إلى معالجة هذه المخاوف وضمان بيئة انتخابية أكثر نزاهة، ومن بين المواقف السياسية، صرح عز الدين زحوف عن حركة مجتمع السلم أن" مسار التعديل الدستوري واضح، ويتمثل في الإحالة إلى جلسة استثنائية للبرلمان بغرفتيه للمصادقة عليه.
أما بخصوص القانون الانتخابي، فقد قال لـ"الترا جزائر" أنه ينبغي إحالته إلى المسار التشريعي العادي، مع إتاحة الفرصة للنقاش العام، وهذا التصريح النيابي يبرز رغبة الأحزاب في إتاحة الفرصة لمناقشة القوانين بشكل موسع قبل إقرارها.
لكن توقع النائب زحوف أن "يتم الاكتفاء بنقاش محدود، حيث من المحتمل أن يتدخل رؤساء الكتل في البرلمان لتسريع تمريره، على اعتبار أن هذا القانون قد حظي بموافقة قادة الأحزاب السياسية خلال المشاورات التي أجرتها الرئاسة وندوة الحكومة مع الأحزاب".
وبالرغم من هذه التوقعات، يبقى التساؤل حول مدى نجاح هذه الإجراءات في ضمان توافق جميع الأطراف السياسية داخل البرلمان.
خطوة إصلاحية أم تغيير شكلي؟
في ظل التحركات السياسية للسلطة في الجزائر، من الضروري النظر إلى المقترحات بتمعن، من مختلف الأطياف السياسية في البلاد، خاصة عندما يتعلق بتعديلات دستورية وقانونية تمس جوهر النظام السياسي في البلاد.
وعلى الرغم من أن المقترحات المتعلقة بتعديل الدستور وقانون الانتخابات تأتي في إطار تحديث النظام السياسي وتعزيز الديمقراطية، فإن هذه التعديلات بحسب العديد من المراقبين قد تثير بعض التساؤلات حول مدى تأثيرها الفعلي على التوازن بين السلطات والمشاركة السياسية.
اقرأ أيضًا: الانتخابات التشريعية 2026.. اختبار لقيادات حزبية جديدة في الجزائر
في هذا السياق؛ يرى نائب رئيس حزب "جيل جديد" زهير رويس أن مقترحات التعديلات ستعيد النظر في لب التوازن بين السلطات والمشاركة السياسية ومصداقية المؤسسات".
نائب رئيس حزب "جيل جديد" زهير رويس: تسمية المقترحات بتعديلات تقنية لا يمكن أن يعفي السلطات من فتح نقاش وطني وشامل وشفاف وتعددي
وهذا الأمر بالنسبة للمسؤول في سياق إفادته حول المقترحات؛ يثير تساؤلات حول مدى التزامها بتحقيق الإصلاح الفعلي.
ويضيف رويس لـ" الترا جزائر" أن "تسميتها بتعديلات تقنية لا يمكن أن يعفي السلطات من فتح نقاش وطني وشامل وشفاف وتعددي".
وبعبارة أخرى أكد نائب رئيس حزب " جيل جديد" أنه قبل إبداء الرأي حول التعديلات، من المهم التأكد على أن أي إصلاحات دستورية أو قانونية يجب أن تكون مصحوبة بحوار وطني ومفتوح تشارك فيه كافة الأطراف السياسية والمجتمعية، مع ضمان المصداقية والشفافية في هذه العملية.
وشدد على أن هذه التعديلات تمثل تغيير جوهرية، لذا وجب تقييم نتائجها بعناية، وذلك بعيدا عن المقاربة الشكلية أو التقنية فقط.
تحديات سياسية مرتقبة
يبدو أن السلطة تسعى إلى كسب مشروعية سياسية للتعديلات المقترحة، من خلال تنظيم هذه الندوة؛ قبل أن يتم إقرارها على المستوى التشريعي.إلا أن هذه المحاولات قد لا تكون كافيةً لإزالة كافة المخاوف، إذ إن التحديات السياسية ماتزال قائمة.
واللافت أن فتح قنوات الحوار بين السلطة والأحزاب حول هذه الخطوة السياسية لقبول التعديلات في أوساط الفاعلين السياسيين، أكثر من ضرورة، خاصة وأن المسألة تتعلق بالدستور، الذي يعتبر الوثيقة الأسمى في الدولة، والقانون الانتخابي الذي يؤثر بشكل مباشر على الأحزاب والمشاركين في الانتخابات البرلمانية والمحلية. لذلك من الضروري أن تشمل هذه الحوارات نقاشات عميقة حول كيفية تعزيز النزاهة والشفافية في الانتخابات.
تحديات تنظيمية ورقابية
لكن هذا التعديل الدستوري وما يتبعه من تعديل لقانون الانتخابات، يحمل بعدًا قانونيًا أكثر من أي بعد سياسي يستهدف إصلاح المؤسسات الدستورية، بالنظر إلى التبعات التي تترتب عن ذلك.
لهذا السبب فإن التعديل يتطلب إعادة صياغة النظام الانتخابي بشكل يضمن الفصل بين ما هو تنظيمي وبين ما هو رقابي في العملية الانتخابية من جهة، والسعي لتحسين أدوات الرقابة في الاستحقاقات الانتخابية بما يضمن احترام ارادة الشعبية، من جهة أخرى.
من ناحية أخرى؛ تكمن التحديات المقبلة هي وجود توافق للأحزاب السياسية على التعديلات، خاصة فيما تعلق بالقانون الانتخابي الذي يعتبر من أكثر المواضيع حساسية نظرًا لتأثيره المباشر على الأحزاب والمرشحين.
اقرأ أيضًا: لا تراجع عن تحديد العهدات.. تفاصيل مشروع قانون الأحزاب السياسية في الجزائر
إلا أنّ التحدي الأكبر يبقى في ضمان تنفيذ هذه التعديلات بشكل فعال، مع توفير ضمانات حقيقية لنزاهة العملية الانتخابية. بالإضافة إلى ذلك؛ يبقى تأثير هذه التعديلات على الشفافية الانتخابية والمصداقية السياسية قيد الانتقاد، مما يتطلب مزيدًا من التوضيح حول كيفية تنفيذ هذه الإصلاحات.
وبذلك فإنّ المرحلة المقبلة تتطلب جهودا كثيرة لضمان تنفيذ هذه التعديلات مع تقديم ضمانات حقيقية لنزاهة العملية الانتخابية، وتفعيل المؤسسات الرسمية.
الكلمات المفتاحية
العزوف الانتخابي في الجزائر.. تحدٍّ متجدد يثير القلق قبيل التشريعيات
تبرز إشكالية العزوف الانتخابي كرهان أساسي، خاصة لدى أحزاب المعارضة، التي تسعى إلى فهم أسبابه والبحث عن آليات ناجعة لمعالجته، بما يعزز الثقة بين المواطن والعمل السياسي ويعيد الحيوية للمشاركة الانتخابية ودمقرطة النظام السياسي.
حوار | نائب رئيس حزب "جيل جديد" زهير رويس: المقاطعة ليست حلًا بل تترك الساحة مُغلقةً
في هذا الحوار يتحدّث نائب رئيس حزب "جيل جديد" زهير رويس عن تحضيرات الحزب للتشريعيات الانتخابية القادمة، فضلًا عن قراءته للتحولات عقب تقنين الممارسة الانتخابية خصوصًا من قانون الانتخابات، ومستقبل التعددية في ظل هذه الإصلاحات.
جدل انتخابي يتصاعد في الجزائر.. بين ضغط التوقيعات وقيود التجوال السياسي
تشهد الساحة السياسية في الجزائر حركية مبكرة مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 2 جويلية القادم، في ظرف تتداخل فيه التحضيرات الحزبية مع ترتيبات تنظيمية جديدة، أعادت فتح النقاش حول شروط الترشح وحدود الحركة داخل المشهد السياسي، ما جعل المرحلة الانتخابية أقرب إلى اختبار مركّب بين التعبئة الميدانية والانضباط القانوني.
دعت باريس لمراجعة خطابها.. رويال: كلمات البابا في الجزائر رد على المشككين في تاريخها
وأعربت سيغولين روايال، في منشور عبر حسابه بفيسبوك عن شكرها لما وصفته بـ"الدرس التاريخي الجميل"، الذي يرد حقيقة على من يرددون أن الجزائر لم تكن موجودة قبل الاستعمار.
بابا الفاتيكان يحل بعنابة… وهذا برنامج الزيارة
وبحسب ببرنامج الزيارة يرتقب أن يصل بابا الفاتيكان مطار رباح بيطاط بمدينة عنابة، على الساعة 10:30، على أن يزور في حدود الـساعة الـ11 موقع هيبون الأثري، المدينة الرومانية العريقة التي عاش ودرّس فيها القديس أوغسطين.
ثاني أقدم زيتونة في العالم.. هنا مهد القديس أوغسطين ومحراب خلوته الروحية
دأب سكان مدينة سوق أهراس منذ عقود طويلة على مشاهدة سياح أجانب يداومون على زيارة هده الزيتونة في تتبع لمسار أوغسطين الخالد عبر هذه الربوع المقدسة لديهم، والممتدة عبر الزيتونة المباركة، وتاورة، ومادور
طقس الجزائر.. أمطار رعدية غزيرة ورياح قوية تضرب عدة ولايات
توقعت مصالح الأرصاد الجوية استمرار تساقط أمطار رعدية غزيرة، مصحوبة أحيانًا بكميات معتبرة، على عدد من الولايات الشرقية للبلاد، بالتزامن مع هبوب رياح قوية على مناطق أخرى، وذلك طيلة نهار اليوم الثلاثاء.