تغييرات مُحتملة بالبرلمان.. ماذا تُخفي الانتخابات التشريعية في الجزائر؟
10 أبريل 2026مع اقتراب الانتخابات التشريعية المنتظر تنظيمها في الـ 2 من شهر يوليو/ تموز 2026، يتصاعد الاهتمام بالاستحقاق بشكل ملحوظ، فبالمقارنة الأولية مع انتخابات 2021 وسياقاتها يبدو أن المحطة القادمة ستكشف عن إعادة تشكيل تموقع متجدد لبعض الأحزاب، ودخول أحزاب كانت قد قاطعت المنافسة السابقة، ويعني هذا أن المشهد السياسي سيعرف إلى هذه اللحظة تغيرات في التركيبة الجديدة للهيئة التشريعية في عهدتها العاشرة.
قبل ثلاثة أشهر من الاستحقاق النيابي بالجزائر، ارتبط النقاش في الساحة السياسية بطبيعة الإطار القانوني والسياسي التي ستجرى فيه الانتخابات، عقب إصلاحات مست الدستور وقوانين الأحزاب والانتخابات.
إصلاحات.. تأطير العملية السياسية
قبل ثلاثة أشهر من الاستحقاق النيابي بالجزائر، ارتبط النقاش في الساحة السياسية بطبيعة الإطار القانوني والسياسي التي ستجرى فيه الانتخابات، عقب إصلاحات مست الدستور وقوانين الأحزاب والانتخابات.
وتُشير المعطيات إلى أنّ الاهتمام بالتشريعيات يتزايد نسبيا مع بدء تحركات الأحزاب لاستقطاب قواعدها الشعبية، وذلك بناء على تجارب انتخابية سابقة، والبدء في تشكيل قوائم الوجوه التي ستتقدم للترشح.
وفي هذا السياق يطرح نائب رئيس حزب "جيل جديد" زهير رويس قراءة نقدية لمسار الإصلاحات حيث يرى أنّ "هذه الإصلاحات تطرح بعض تدابير الانفتاح أهمها تخفيف شروط التوقيعات، والاعتماد على الرقمنة فضلا عن تعديلات تقنية تخص هذه الخطوة.
وأضاف في إفادته لـ"الترا جزائر" أنّ تشديد شروط الترشح يفرض عملية فرز مسبقة"، بمعنى أنّه " لم يعد الأمر يقتصر على إقناع الناخبين، بل صار يتعين استيفاء المعايير التي تفرضها الإدارة"، حد قوله.
يطرح نائب رئيس حزب "جيل جديد" زهير رويس قراءة نقدية لمسار الإصلاحات حيث يرى أنّ "هذه الإصلاحات تطرح بعض تدابير الانفتاح أهمها تخفيف شروط التوقيعات
يتعلق هذا التصريح بطبيعة الإطار المنظم للعملية الانتخابية، كما يعري الحركية داخل الطبقة السياسية نفسها، خصوصا في علاقة بشروط الترشح وإعادة ضبط قواعد المنافسة.
ومع هذه الإصلاحات باشر الفاعلون السياسيون إعادة تموقعهم داخل الخريطة الحزبية.
قبل أسابيع برزت معطيات في علاقتها بتغيير نواب لغطائهم السياسي، يوصف سياسيا بـ"التحول البارز في المشهد السياسي" في علاقته بالتشريعيات، إذ انضم أعضاء سابقون كانوا محسوبين خلال العهدة النيابية التاسعة على كتلة " الأحرار" إلى صفوف التجمع الوطني الديمقراطي (الأرندي)، وعلى رأس قياداتها في بعض الولايات (الدوائر الانتخابية).
من خلال التجربة السياسية والمنافسة على مقاعد البرلمان، فإن هذه الخطوة هي جزء من إعادة ترتيب القوى قبل الانتخابات القادمة، وتكشف في المقابل عن استراتيجية لحزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي يسعى إلى توسيع قاعدته الانتخابية وضمان وجود قوي في مختلف الدوائر.
سيناريوهات.. هل تتكرر تجربة الأحرار؟
من الملاحظات الأولية قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات التشريعية، برزت مؤشرات جديدة مع تغير بعض ولاءات السياسيين على غرار نواب في كتلة "الأحرار" في البرلمان الحالي، وتوجههم للانخراط في أحزاب أخرى خاصة التجمع الوطني الديمقراطي.
قال النائب عزيز عبد القادر إن خيار الانضمام لحزب " الأرندي" "مبني على قناعة راسخة في تفعيل العمل السياسي تحت إطار حزبي يوفر له الوسائل اللازمة لممارسة السياسة وخدمة المواطنين
وتجاوز عدد المنخرطين في أحزاب سياسية مختلفة بعدما كانوا ضمن كتلة "الأحرار " الـ 40 نائباً من بين 78 نائباً، من بينهم النائب أنور بوشريط الذي انضم مؤخرا إلى حزب" جبهة المستقبل"، فيما انخرط انخراط العضو في البرلمان الحالي عن الدائرة الانتخابية بولاية "تيسمسيلت"، عزيز عبد القادر، وتعيينه على رأس هذه الدائرة، وغيرهم من النواب الذي اختاروا "حركة البناء الوطني".
وقال النائب عزيز عبد القادر إن خيار الانضمام لحزب " الأرندي" "مبني على قناعة راسخة في تفعيل العمل السياسي تحت إطار حزبي يوفر له الوسائل اللازمة لممارسة السياسة وخدمة المواطنين بشكل أحسن".
وأشار النائب في إفادة لـ"الترا جزائر" أن "العمل ضمن تنظيم سياسي وحزب منظم ومهيكل أما غير ذلك فهو مرهق جدا".
لكن خلال هذه الفترة وقبيل استعدادات الأحزاب للمنافسة تأتي الانتخابات في سياق مختلف تحكمه تحولات سياسية وانتقال نواب الأحرار إلى تشكيلات سياسية متباينة.
بالمقارنة مع تشكيلة المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى للبرلمان) الحالي فإنّ ملامح الهيئة القادمة تعيد طرح الأسئلة نفسها في علاقة بتوزيع المقاعد، فهل تعيد الانتخابات التشريعية القادمة إنتاج الموازين ذاتها؟.
وهل سينجح حزب جبهة التحرير الوطني (98 مقعداً) والأحرار (84 مقعداً)؛ الحفاظ على تموقعهما في صدارة المشهد النيابي؟
وهل سينجح حزب جبهة التحرير الوطني (98 مقعداً) والأحرار (84 مقعداً)؛ الحفاظ على تموقعهما في صدارة المشهد النيابي؟
في قراءة للواقع الحزبي الحالي والانتقال من الانطباع الأولي إلى التوقع، فهل يتكرر سيناريو الأحرار؟ أم أن هناك أحزاب ستعرف وثبة أو تحدث المفاجأة؟
فبالنظر إلى انتخابات 2021 فإن ترتيب الأحرار في المركز الثاني من سلم تشكيلة البرلمان، طرح وقتها العديد من الأسئلة خاصة أنه تجاوز عدة أحزاب تحسب على التقليدية، وذلك من خلال تعبئة شعبية غير مسبوقة أعقبت تداعيات مسيرات الحراك الشعبي، وتقديمها لخطاب سياسي مختلف عن السابق، وهو ما انسجم مع رغبات فئات واسعة من المواطنين.
لكن اليوم فاستقطاب حزب التجمع الوطني الديمقراطي لأعضاء جدد من نواب وحتى شخصيات شاركت في الحراك وإعلاميين وأكاديميين، يبدو أن التحركات الميدانية للحزب تبشر بخطته لتصدر المشهد السياسي، فهل سيستفيد "الأرندي" من هذا الواقع وقدرته على تعزيز مقاعده؟.
يكشف هذا الصعود الميداني النسبي لـلتجمع الوطني الديمقراطي،
عدة عوامل تدخل في هذه الخطوة، من بينها قدرة الأحزاب على استقطاب الناخبين الجدد، فضلا عن البرنامج السياسي الذي يقنع الفئات الشبابية التي تتطلع إلى التغيير، بالإضافة إلى الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية التي ستؤثر على خيار المصوتين.
في المقابل يرى بعض المتابعين أنّ المنافسة ستكون هذه المرة أوسع خصوصا بعد إعلان أحزاب قاطعت انتخابات 2021 المشاركة هذه المرة
لكن بشكل أعمق فإن في تجربة "الأحرار" في الانتخابات التشريعية السابقة، سمح لـ (القوائم الحرة) الاستفادة من عدم الانتماء التقليدي لدى عدد لا بأس به من الناخبين.
أما اليوم فهناك تنقل للنواب من كتلة "الأحرار" إلى أحزاب أخرى، ما يعني إمكانية استثمار تلك التجربة، لكن ستكون هذه الأصوات أمام اختبار جديد، في الآن نفسه.
رصيد " الأفلان" وامتحان الصدارة
مما سبق تناوله؛ يقدم هذا السياق السياسي تساؤلات جدية حول موقع حزب "جبهة التحرير الوطني" (الأفلان) في المرحلة القادمة، خاصة وأنه الحزب "العتيد" أو القوة التقليدية في البلاد، التي ظلت لفترة طويلة تتربع على رأس مقاعد البرلمان، والمكون الأكبر حجما في الحياة الحزبية بالجزائر، وبالتالي سيواجه تحديات كبيرة في الحفاظ على مكانتها داخل المؤسسة التشريعية.
لكن في المقابل يرى بعض المتابعين أنّ المنافسة ستكون هذه المرة أوسع خصوصا بعد إعلان أحزاب قاطعت انتخابات 2021 المشاركة هذه المرة، وهو ما يعني أن التركيبة ستتوسع على عدة أحزاب سياسية.
لذا يبقى السؤال الأكثر حساسية في هذا المضمار: هل سيحافظ "الأفلان" على موقعه التقليدي كقوة أولى في البرلمان؟
تُوضح المؤشرات الحالية بوجود تحديات حقيقية، واحتمالات كثيرة واردة، قد تفرز خريطة سياسية مختلفة، وربما تراجع محتمل للحزب في بعض معاقله التقليدية، واشتداد المنافسة بينه وبين " الأرندي" فضلا عن أحزاب كانت قد قاطعت الانتخابات السابقة، وعادت اليوم للمشاركة منها حزب " العمال" وجبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية.
لذا يبدو أن تعدد السيناريوهات حول المرتبة الأولى في مقاعد البرلمان يمكن أن تسقط في تحليل الاحتمالات، لكن السيناريو الأقرب هو احتمال فقدان الهيمنة المطلقة أو العدد الأكبر للمقاعد، لفائدة توازنات جديدة أكثر تعقيداً
وبالمقارنة مع انتخابات 2021، لا يمكن أن نتجاهل أن " الأفلان" يمتلك قاعدة تنظيمية واسعة، إلى جانب رصيد رمزي وتاريخي يمنحه حضورا ثابتا في الوعي السياسي للناخبين.
لذا يبدو أن تعدد السيناريوهات حول المرتبة الأولى في مقاعد البرلمان يمكن أن تسقط في تحليل الاحتمالات، لكن السيناريو الأقرب هو احتمال فقدان الهيمنة المطلقة أو العدد الأكبر للمقاعد، لفائدة توازنات جديدة أكثر تعقيداً، ستكشفها العملية الميدانية في قادم الأيام، من خلال البرامج الانتخابية والتواجد في القواعد، إضافة إلى الزخم التعبوي دون إهمال حسابات سياسية أخرى.
أمام هذا المشهد؛ أصبحت الساحة السياسية في سياق الانتخابات أكثر تعددية وتنافسية بين مكونات المشهد.
كما أن الملفت للانتباه أن التحاق نواب وحراكيين بصفوف حزب التجمع الوطني الديمقراطي، يعد من أهم التحولات في المشهد الحزبي الراهن.
وحول هذا المعطى الجديد؛ قال الأمين العام للحزب منذر بودن، في أحد نشاطاته الحزبية الميدانية إن الأمر يتجاوز التحوّل الشكلي للحزب، بل يستهدف إعادة بناء قواعد سياسية متنوعة، والاستفادة من تواصل النواب مع قواعد انتخابية في دوائرهم.
ويعمل "الأرندي" خلال الأشهر الأخيرة؛ على خلق صورة جديدة للحزب وواجهة تنظيم يقوم باستيعاب عدة أطياف من المجتمع والمناضلين.
مشقق: الأفلان حزب قوي متواجد بين المواطنين والمنتخبين الذين لديهم نشاط لافت، وبرصيده القوي سيكون له الكلمة في التشريعيات وفي الانتخابات المحلية أيضا"
وفي إطار منفصل؛ يشير النائب في البرلمان عن جبهة التحرير الوطني محمد مشقق إلى أن "الحزب يمتلك رصيدا قويا على مستوى المناضلين والأفكار والتنظيم".
وقال النائب مشقق في تصريح لـ" الترا جزائر" إن ذلك "يبرز في حضور الأفلان مختلف مستويات المشهد السياسي، من المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة إلى العمل المحلي والميداني، خاصة بعد الهيكلة الأخيرة على مستوى الولايات والمحافظات".
وأضاف: "الأفلان حزب قوي متواجد بين المواطنين والمنتخبون الذين لديهم نشاط لافت، ومرافقة نواب الحزب في البرلمان للمواطنين، وانشغالاتهم، لذا نعتقد أن الحزب برصيده القوي سيكون له الكلمة في التشريعيات وفي الانتخابات المحلية أيضا".
حضور الأحزاب.. المفاجآت الممكنة
بالنظر إلى الصورة العامة للقوى السياسية الحاضرة في الساحة، حتى وإن بدرجات متفاوتة، تحافظ الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية على قاعدة انتخابية مستقرة، رغم التحديات التنظيمية والسياسية التي تواجهها.
ومن خلال خطاب "حركة مجتمع السلم" و"جبهة العدالة والتنمية" و"حركة النهضة"، يبدو أن المنافسة ستدور حول القدرة على التوسع الكبير، فضلا عن التحضير للاستحقاقات بشكل يضمن التموقع في البرلمان.
وفي هذا الإطار أشار القيادي في جبهة العدالة والتنمية خليفة حجيرة في تصريح لـ" الترا جزائر" أن قرار المشاركة في الانتخابات نابع من قناعة الحزب بأهمية التمثيل السياسي وممارسة العملية الديمقراطية وترتبط بالواجب السياسي.
وأضاف أن الحزب بصدد التحضير منذ مدة لتحديد الإجراءات الكفيلة بضمان الدخول في هذه المنافسة.
وبذلك "يحرص الحزب على التنظيم المسبق والدخول المدروس إلى الانتخابات"، وهو ما يُفسر بالدرجة الأولى على أن ذلك يمنحه قدرة للحضور في البرلمان، في خضم المنافسة مع مختلف مكونات الطيف السياسي في البلاد.
القيادي في جبهة العدالة والتنمية خليفة حجيرة لـ"الترا جزائر": قرار المشاركة في الانتخابات نابع من قناعة الحزب بأهمية التمثيل السياسي وممارسة العملية الديمقراطية وترتبط بالواجب السياسي.
وكغيره من الأحزاب الأخرى، فإن التحضير للانتخابات يمكن أن يفهم أن غالبية الأحزاب تسعى لتجنب المفاجآت وضمان التمثيل الفعال، وهو ما يضعها في موقع يمكنها من التأثير في بعض دوائر الحسم.
فرضية خريطة سياسية جديدة.. سيناريوهات
من خلال تداعيات التجارب الانتخابية، فإن تشكيل ملامح التشريعيات يبدأ الآن عبر تحركات السياسيين، وإعادة التموضع الحزبي، والقراءات المبكرة لتوجهات الناخبين.
ومن خلال متابعة " الترا جزائر" للانتخابات البرلمانية الأخيرة وإفرازاتها داخل الهيئة التشريعية وسنّ القوانين والمشاريع، فإن المؤشرات الأولية تقود إلى فرضية أساسية بإعادة تشكيل الخريطة السياسية وليس إعادة توزيع المقاعد، لأنّ التغيير لن يكون على مستوى الأرقام والنتائج فقط، بل يشمل طبيعة الفاعلين أنفسهم وتحالفاتهم.
لذا فإن السؤال الأهم قبل أقل من ثلاثة أشهر تفصل عن تنظيم الانتخابات التشريعية بالجزائر: من سينجح في قراءة التحولات مبكرا؟ وهل ستشهد المرحلة القادمة مفاجآت؟
الكلمات المفتاحية
بشرق البلاد.. الجيش الجزائري ينفذ تمرينين تكتيكيين بصواريخ مضادة للسفن
حسب بيان لوزارة الدفاع الوطني، فقد تضمن التمرين البحري تنفيذ رمي بصاروخ مضاد للسطح نفذه غراب متعدد المهام تابع للواجهة البحرية الشرقية، فيما شمل التمرين الجوي رميًا حقيقيًا لصاروخ مضاد للسفن نفذته مقاتلات جوية متعددة المهام.
هل انتهت رحلة يوسف بلايلي مع الترجي التونسي؟
ومن المنتظر، أن يصبح بلايلي لاعبًا حرًا بداية من 1 جويلية/يوليو المقبل، ما يمنحه حرية التفاوض مع أي نادٍ دون قيود، في حال عدم التوصل إلى اتفاق لتمديد العقد مع فريق الترجي التونسي.
ستورا يحذّر من صعود اليمين المتطرف في فرنسا.. ماذا توقّع بشأن العلاقات مع الجزائر؟
وقال ستورا، إن التحدي الأكبر في المستقبل لن يكون سياسياً أو اقتصادياً فقط، بل ثقافياً بالأساس، في ظل محاولات متزايدة لإعادة قراءة التاريخ الاستعماري من منظور يرفض الاعتراف أو الاسترجاع.
الجزائر تشتري كمية جديدة من القمح.. ماذا عن الأسعار والكميات؟
أشارت التقديرات الأولية إلى أن سعر القمح تراوح بين 284 و285 دولاراً للطن شاملاً تكاليف الشحن إلى ميناء مستغانم، فيما بلغ نحو 292 دولاراً للطن بالنسبة للشحن نحو ميناء تنس،