تفجير إرهابي يستهدف الجزائر.. ومواطنون:

تفجير إرهابي يستهدف الجزائر.. ومواطنون: "بلادنا مقبرة الإرهاب"

صباح اليوم الخميس فجر إرهابي نفسه في مقر للشرطة بمدينة تيارت الجزائرية (أرشيفية/ فايز نورالدين/ أ.ف.ب)

استيقظت مدينة تيارت الواقعة على بعد 260 كيلومتر إلى الغرب من الجزائر العاصمة، صبيحة اليوم الخميس، على تفجير في حي السوناتيبة الضاجّ بالسّكان والمارّة، ما خلق حالة من الرعب والارتباك، ذلك أن الجزائريين ودّعوا مثل هذه الأحداث والعمليات الإرهابية منذ سنوات، بعد أن شهدت البلاد حربًا أهلية شرسة تضمنت أعمالًا إرهابية، فيما عرف بـ"العشرية السوداء"، قبل أن تنتهي بمصالحة وطنية وجّهت البلاد نحو الاستقرار.

شهدت الجزائر صباح اليوم الخميس، تفجيرًا إرهابيًا أودى بحياة منفذه واثنين من رجال الشرطة

وبحسب بيان مديرية الأمن في مدينة تيارت، فقد وقع التفجير في تمام السابعة و45 دقيقة صباح اليوم، نفّذه شاب أقدم على اقتحام مقر الشرطة، فتصدى له شرطي وحاول منعه من الدخول قبل أن يُفجّر الشاب نفسه بحزام ناسف، أدى لمقتله ومقتل شرطيين.

اقرأ/ي أيضًا: حتى لا تتكرر العشرية السوداء

ويأتي هذا الحادث الذي لم تبادر أي جهة إلى تبنيه حتى الآن، بعد شبه قطيعة مع الأحداث الإرهابية في الجزائر، باستثناء حدث شبيه في مدينة قسنطينة شهر شباط/فبراير الماضي.

الاستنكار الشعبي الواسع للأعمال الإرهابية بما فيها الموجهة ضد رجال الأمن، يبدو أنّه تركة العشرية السوداء، وقد ظهر أخيرًا بشكل جليّ بمجرد الإعلان عن عملية مدينة تيارت، إذ سارع قطاع واسع من رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى تغيير صورهم بإحدى صو الشرطيين الضحيتين، وكذا بتوجيه رسائل للجماعات الإرهابية المسلحة مفادها أنّ "الجزائر لن تكون لقمة سهلة"، بالإشارة إلى ما عانته في سنين خلت.

 

 

وتعليقًا على الحادث، لفت الباحث في شؤون الجماعات المسلحة والإسلام السياسي، أحميد العياشي، في تدوينة على فيسبوك، إلى أنّ الحادث يأتي قبل يوم من عيد الأضحى الذي يحمل دلالة رمزية لقداسة الحياة البشرية لدى المسلمين، كون أنه إحياء لذكرى استبدال تضحية الابن بالكبش.

 

 

من هذا اللفت، يُقارن أحمد العياشي بين هذا المفهوم الإسلامي الرمزي، وبين ما طريقة تفكير "الإرهابيين"، قائلًا إنهم "لازالوا لم يشفوا من الفيروس الجهادي الذي اتخذ اليوم لباسًا جديدًا، وهو اللباس الداعشي، باسم شعار خادع هو الجهاد باسم الله ضد المسلمين وغير المسلمين، ضد كل من لا ينخرط في منطقهم الجاهلي الجديد والجنوني".

ضابط الشرطة الذي حاول منع الإرهابي من اقتحام مقر الشرطة (مواقع التواصل الاجتماعي)
ضابط الشرطة الذي حاول منع الإرهابي من اقتحام مقر الشرطة (مواقع التواصل الاجتماعي)

من جهته علّق الصحفي الجزائري أبوطالب شبوب على الحادث الإرهابي، بتدوينة على فيسبوك قال فيها: "بالنسبة لي كل من حمل السلاح في وجوه أبناء شعبه، يجب أن يموت به"، متسائلًا باستنكار: "لا أدري أي عقل شيطاني، يظن صاحبه أنه يقوم بعمل نبيل، حين يفجر نفسه في رجال شرطة يقومون بحمايتنا؟!".

التنديد بالحادث الإرهابي هو العنوان الرئيسي لردود فعل الشعب الجزائري، الذي اعتبر بعضه أن بلاده ستكون مقبرة العناصر الإرهابية

وعن مدينة تيارت نفسها وعن سكانها، قال العياشي، إنهم عايشوا كابوس الإرهاب طيلة فترة التسعينيات، وابتليوا بناره كما ابتليت به شتى مناطق البلاد"، مُشيرًا إلى أنّ أهلها "قاوموا ببسالة الإرهاب آنذاك، وحملوا السلاح إلى جانب قوات الجيش الوطني، واستطاعوا طرد عناصر الجماعات المسلحة من جبال مدينتهم"، إذ يُشار إلى أنّ تيارت كانت بالنسبة للجماعات المسلحة في سنين العشرية السوداء، بمثابة المدينة الثالثة من حيث نفوذهم وتمركزهم.

اقرأ/ي أيضًا: الحدود الجزائرية.. تحديات السلاح والإرهاب

هذا وقد عاين "ألترا صوت" ردود أفعال الجزائريين في شوارع ومقاهي مدينة بومرداس، الواقعة على بعد 60 كيلومتر شرق الجزائر العاصمة، فكان التنديد هو العنوان الرئيسي لهذه الردود، والتي من بينها ما قاله نصر الدين (22 عامًا) لـ"ألترا صوت"، والذي يرى أنّ تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) سيتخذ من الجزائر محطة له بعد هزائمه الكبيرة في كل من العراق وسوريا، وعليه فقد وجّه للتنظيم وعناصره رسالة مفادها: "لقد طاردكم العالم كله، وأنتم بحاجة إلى مقبرة كبيرة، فتعالوا إلى الجزائر، فنحن سنوفر لكم هذه المقبرة".

 

اقرأ/ي أيضًا:

الجزائريون يتحدون الإرهاب في تونس

الجزائر.. جرائم متعددة تهدد تماسك المجتمع