ultracheck
مجتمع

تهديد الفيضانات.. هل تجاوز التوسع العمراني بالجزائر حدود التغيرات المناخية؟

31 يناير 2026
ب
فيضانات ولاية غليزان
فتيحة زماموش
فتيحة زماموش إعلامية وباحثة من الجزائر

أصبحت السيول والفيضانات من أبرز المخاطر الطبيعية التي تهدد العديد من المناطق في الجزائر، خاصة وأن العديد من الأحياء تشهد توسعًا عمرانيًا لتنفيذ مشاريع البناء، لكن المعادلة الصعبة بين تلبية حاجيات الآلاف من العائلات من السكن كمطلب اجتماعي ملحّ وعدم مراعاة المعطيات الجغرافية والبيئية في التخطيط العمراني، أصبحت اليوم من التحديات الحقيقة للحكومة.

في الوقت الذي يزداد الطلب على السكن، تزداد معه المخاطر المرتبطة بموقع هذه المشاريع السكنية في ظل تغير المناخ والذي أفضى إلى زيادة شدة الأمطار، وأصبح من الضروري التفكير في استراتيجيات وقائية وفعالة

وزير الداخلية: فشل السياسات "جريمة"

عندما صرح وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل السعيد سعيود، قبل أسابيع بأن خروج لجنة وزارية لتفقد مواقع الفيضانات والتواصل مع المواطنين وتحديد حجم الخسائر، ليس عملًا بطوليًا بل يعد جريمة، نحن مجرمون"، أعاد بذلك تسليط الضوء على مدى هشاشة السياسات العمرانية وكل يرمي المسؤولية على الآخر على حدّ وصف سعيود، فمن المسؤول؟.

وقال الوزير إن الحكومة صرفت المليارات على مختلف مشاريع البنية التحتية والمنشآت، ومع ذلك تحدث أضرار كبيرة عند سقوط أمطار لا تتجاوز الـ 20 ميليمترا وليس 120 ميليمترا وفق تعبيره-.

إدارة الكوارث والسياسات العمرانية

يعكس هذا التصريح لعضو في الحكومة أحد جوانب أسباب الأزمة، التي تتجلى على الأرض في ولايتي الشلف وغليزان، وذلك خلال زيارة التفقد التي قام بها وزير الداخلية ووزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، صورية مولوجي، الخميس 22 يناير/ كانون الثاني الحالي، وذلك للوقوف آثار التقلبات الجوية الأخيرة التي مست بعض المناطق.

وتكشف تداعيات هذه الاضطرابات الجوية على السكان وشبكة الطرقات بوضوح أنها أحد مؤشرات الخلل في تخطيط المدن وسياساتها أمام المخاطر المناخية والبيئية.

وفي هذا السياق، تبرز معضلة النمو الحضري السريع والسياسات العمرانية التي لم تراع معطيات الجغرافيا، فالمدن التي توسعت على حساب الأراضي الزراعية مطالبة بتلبية احتياجات المواطنين من مجمعات سكنية وبنية تحتية، من طرقات وشبكة نقل ومرافق عمومية تابعة لها، إلا أن التخطيط لم يتم من دون إدماج المعطيات الجغرافية في علاقة أساسية بتوزيع خارطة الوديان، والمصبات، والمعطيات المناخية والبيئية الأساسية.

وتنعكس نتائج هذا الخلل في أحياء ومنشآت حديثة أصبحت عرضة للفيضانات والانهيارات بعد تساقط الأمطار، كما هو الحال بالنسبة لسكنات حي "عدل" بولاية غليزان، إضافة إلى الجسور والطرقات التي أنجزت حديثا بالقرب من الأودية، وأصبحت نقاط هشة أمام التقلبات الجوية.

هل أصبح التوسع العمراني على حساب البيئة؟

وفي الوقت الذي يزداد الطلب على السكن، تزداد معه المخاطر المرتبطة بموقع هذه المشاريع السكنية في ظل تغير المناخ والذي أفضى إلى زيادة شدة الأمطار، وأصبح من الضروري التفكير في استراتيجيات وقائية وفعالة.

يطرح هذا الموضوع تساؤلات أبرزها في علاقة بكيفية مواجهة الفيضانات في الجزائر عبر سياسات عمرانية مدروسة تراعي الأبعاد البيئية والمناخية، وتستجيب للاحتياجات السكانية المتزايدة.

اقرأ أيضًا: التغيرات المناخية والفيضانات.. امتحانٌ للبنية التحتية بالجزائر

كما يمكن إلقاء الضوء على أهمية تحديث المخططات العمرانية وإدماج الوقاية قبل البناء والتوسع الحضري لضمان استدامة المدن والمناطق السكنية في وجه التقلبات الجوية.

 المختص في الري مصطفى بوعبد الله: خرائط الوديان متوفرة، ما يتطلب التفاعل بين السياسات العمرانية والتحولات المناخية، لاسيما أمام هيجان البحر وعودة الوديان إلى مجاريها الطبيعية

ويشير الخبراء إلى ضرورة وضع خطط استباقية لمواجهة هذه المخاطر، وفي هذا الإطار، يؤكد المختص في الري مصطفى بوعبد الله لـ"الترا جزائر" على أهمية العمل على حماية المدن من المخاطر الطبيعية، في مقابل الاستجابة للطلب السكاني.

وأشار إلى أن خرائط الوديان متوفرة، ما يتطلب التفاعل بين السياسات العمرانية والتحولات المناخية، لاسيما أمام هيجان البحر وعودة الوديان إلى مجاريها الطبيعية.

ومن هذه الناحية، تبرز أهمية العامل الوقائي من المخاطر الطبيعية، إذ شدد المتحدث على أنه طويل الأمد لحماية الأرواح والممتلكات، وتقليل الخسائر وضمان استدامة الموارد البيئية.

كما دعا إلى إدماج الوقاية في التخطيط العمراني لضمان أن كل حي أو منشأة جديدة يأخذ بعين الاعتبار المخاطر الطبيعية والتحولات المناخية، في مقابل تعزيز قدرة السلطات على التدخل المبكر والتنسيق بين المناطق والولايات عند وقوع أزمة.

 الأودية وارتفاع منسوب المياه

وتجسدت هذه التحذيرات على الأرض عند ارتفاع منسوب المياه في الأودية والمجاري المائية في عدة ولايات إثر تساقط الأمطار الغزيرة.

ففي ولاية الشلف غرب العاصمة تدخلت الحماية المدنية إثر الأمطار الغزيرة التي تساقطت ليلة أمس وتسببت في ارتفاع منسوب المياه ببعض الأودية ومجاري مياه الأمطار الواقعة بالقرب من الأحياء السكنية، في كل من بلديات " تلعصة"، "سيدي عكاشة"، "بوزغاية"، "سنجاس".

ولفهم أسباب ارتفاع منسوب المياه بمنطقة وسط غرب الجزائر، لا بد من النظر إلى الخصائص الجغرافية لوادي الشلف، الذي يبلغ طوله 725 كيلومترًا وروافده المتعددة أهم العوامل الطبيعية المؤثرة في تدفق المياه.

ويمتد الوادي من جبال "العمور" بولاية الأغواط، مرورًا بولايات تيارت، الجلفة، المدية، عين الدفلى، الشلف وغليزان، ليصب في ساحل ولاية مستغانم.   

الوقاية ومخاطر التغير المناخي

مع الاضطرابات الجوية وتساقط الأمطار الغزيرة، فاضت الروافد الصغيرة والوديان المتفرعة عن وادي الشلف ما أدى إلى غمر مساحات شاسعة بالمياه، وذكرت الباحثة في الهندسة العمرانية بجامعة الشلف نورية عباز أنّ الأمطار الأخيرة عززت تدفق المياه ورفع منسوبها بشكل كبير.

وأشارت إلى أن الروافد الرئيسية لوادي الشلف هي: وادي الطويل وادي دردر وادي الروينة ووادي واصل.

كما يمكن تنفيذ مخططات وقائية على الأرض بهدف تقليل الخسائر، وذلك ما وصفته بـ"الوقاية العمرانية"، وتعني بذلك دمج التدابير الوقائية ضمن التخطيط العمراني، بهدف الحد من الأضرار المحتملة.

كما قالت لـ" الترا جزائر" إنّ أول قاعدة في الوقاية هي القيام بمخططات تراعي الجغرافيا الطبيعية للمناطق، وهو ما يعني وفقها "تحديد أماكن الأودية والمصبات المائية وتجنب البناء في محيطها"، مع إدماج معلومات المناخ في رسم الخريطة العمرانية للتجمعات السكانية قبل الإنجاز.

وأضافت أن العملية تتطلب أيضا تصميم شبكات صرف صحي قوية وواسعة، وإنشاء أماكن مخصصة لتجميع مياه الأمطار بعيدًا عن الأحياء السكنية، وهذا ما يضمن استجابةً فعالةً للمنشآت عند هطول أمطار غزيرة.

من جهة أخرى، يعد العمل على "الوقاية الهندسية والتقنية"، أكثر من ضرورة وفق الباحثة، وذلك من خلال بناء منشآت لتقليل تدفق المياه والتحكم في السيول، مثل السدود الصغيرة والحواجز المائية وحواجز التوجيه على طول الأودية.

 الباحثة في الهندسة العمرانية بجامعة الشلف نورية عباز:  أول قاعدة في الوقاية هي القيام بمخططات تراعي الجغرافيا الطبيعية للمناطق، وهو ما يعني تحديد أماكن الأودية والمصبات المائية وتجنب البناء في محيطها

وأوضحت أن صيانة الجسور ولطرق والمجاري المائية بشكل دوري يضمن عدم انهيار البنية التحتية خلال تساقط الأمطار الغزيرة، فضلًا عن الرصد المبكر للمياه ومستوى الأنهار يساعد السلطات على التدخل السريع قبل تفاقم الكارثة.

كما تشمل الوقاية؛ البعد المجتمعي المرتبط بالمواطن من خلال رفع الوعي وتدريب فرق الطوارئ على كيفية التعامل مع الأزمات الطبيعية، وذلك بالتنسيق بين الهيئات الحكومية والبلديات وفرق الحماية المدنية وخبراء البيئة، وذلك لتنفيذ استراتيجيات الوقاية.

وأشارت في الأخير إلى ضرورة مراجعة السياسات العمرانية بانتظام لتتماشى مع التغيرات المناخية. 

الكلمات المفتاحية

كبار السن

رعاية كبار السنّ في الجزائر.. هل يتحوّل دفء الأسرة إلى خدمة مدفوعة؟

ثلاثة مشاهد ودفء بالتقسيط... قد تكون هذه الجملة الملخص لعلاقة قوية امتدت لأجيال، لكن في متابعة ورصد لتحولات يعيشها المجتمع الجزائري، فإن رعاية كبار السنّ خرجت من يد الأبناء كما كانت في السابق، وأصبحت بعقد عمل ومدفوعة، يرفض فيها المهتمون بهذه القضايا وصفها بـ"الظاهرة"، لكنها بدأت تطلّ تدريجيا في بعض الأوساط تحت قبعة الظروف الاجتماعية والاقتصادية وثقل الأعباء اليومية.


gettyرمضان

التبرعات الرمضانية في الجزائر.. كيف يصل الخير إلى مستحقيه؟

مع دخول شهر رمضان 2026، تتسارع وتيرة العمل الخيري في الجزائر، حيث تتضافر جهود الجمعيات والمتطوعين لتقديم المساعدات للأسر الأكثر هشاشة، تنتشر طواقم المتطوعين في مختلف الأحياء، وتعمل على توزيع السلال الغذائية والدعم النقدي للأسر التي تعاني من ضغوط اقتصادية، بينما يحرص المتبرعون على إيصال العون مباشرة للمحتاجين.


رمضان

بعيدًا عن الوطن.. كيف يعيش الجزائريون رمضان في المهجر؟

بعد خمسة عشر عامًا قضاها في مدينة ميلوز شمال فرنسا، قرر نذير تواتي (52 سنة) أن يقضي رمضان 2026 بين أهله وجيرانه في مدينة باتنة، شرقي الجزائر، وهو ما لم يكن متاحًا له في السنوات الماضية.


بلعباس

حمزة بلعباس لـ"الترا جزائر": فك ارتباط الجمعيات بالأحزاب يجنّبها الاستغلال السياسي

في خضم النقاش حول مستقبل المجتمع المدني في ظل مشروع قانون الأحزاب، لا سيما في علاقة بفك ارتباط الجمعيات بالكيانات السياسية، يبرز دور المجتمع في موضوع الرقابة البيئية كأحد أبرز المسائل المرتبطة بالمواطن وأهم التحديات في الجزائر.

أمطار رعدية ورياح
أخبار

طقس الجزائر.. أمطار غزيرة مرتقبة عبر عدة ولايات

حذّر الديوان الوطني للأرصاد الجوية من تساقط أمطار معتبرة على عدد من ولايات الوطن، إلى غاية يوم الجمعة، وفق نشرية خاصة صنّفت في مستوى التنبيه البرتقالي.

حاج موسى
رياضة

هل ينتقل حاج موسى إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في الميركاتو القادم؟

كشفت تقارير إعلامية أن إدارة نادي "سندرلاند" الإنجليزي، دخلت رسميا سباق التعاقد مع الدولي الجزائري أنيس حاج موسى نجم "فينورد" الهولندي، تحسبًا لفترة الانتقالات الصيفية المقبلة.


وزير الصحة
أخبار

وزير الصحة لنقابة الشبه الطبي: الحوار سيظل مفتوحًا مع الشركاء الاجتماعيين

زكاة الفطر 2026 في الجزائر
أخبار

وزارة الشؤون الدينية تُحدد قيمة زكاة الفطر في الجزائر لعام 2026

حددت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية قيمة زكاة الفطر لهذا العام بـ170 دينارًا جزائريًا للفرد الواحد.

الأكثر قراءة

1
أخبار

إنهاء مهام 4 قناصل جزائريين في فرنسا.. ثلاثة منهم يُكلفون بمناصب جديدة


2
مجتمع

رعاية كبار السنّ في الجزائر.. هل يتحوّل دفء الأسرة إلى خدمة مدفوعة؟


3
ثقافة وفنون

حوار | مراد أوجيت: لم أؤدّ العنف في شخصية "الدّوص" بل الإنسانية المجروحة خلفها


4
أخبار

رمضان2026.. 3 أطنان خبز في النفايات بالعاصمة


5
أخبار

بعد استهداف إيران.. أكبر تجمع لعلماء الجزائر يُحذّر