ultracheck
راصد

جدل مُتجدد.. تمثال "عين الفوارة" بسطيف تحت مطرقة المجتمع

1 أغسطس 2025
تمثال عين الفوارة بسطيف
عملية تخريب تطال تمثال عين الفوارة بسطيف (صورة: فيسبوك)
فريق التحرير
فريق التحرير

أحدث تمثال "عين الفوارة" بمدينة سطيف (شمال شرق الجزائر) الجدل مرة أخرى، بعد أن تعرّض لاعتداء جديد أعاد إلى الواجهة نقاشًا قديمًا يتجاوز كونه فعلًا تخريبيًا عابرًا. 

يعكس الاستهداف المستمر لهذا التمثال تباينًا في النظرة إليه داخل المجتمع الجزائري
 

فبين من يعتبره إرثًا فنيًا وتاريخيًا يمثل جزءًا من هوية المدينة، ومن يراه تجسيدًا لرمزية استعمارية تخدش الحياء العام وتتعارض مع القيم الدينية والاجتماعية، يتجدد الصراع النفسي والاجتماعي حول مكانة هذا المعلم في الوعي الجماعي الجزائري.

جدل وراء تحطيم جديد لمعْلم تاريخي

 خلال أقل من عقد وللمرة الثالثة، لم ينجُ النُصُب الرمزي من التخريب، إذ تعرّض لاعتداء جديد نفّذه شاب مجهول الدوافع حتى الآن.

الاعتداء الذي نفّذه شاب لم تتضح خلفياته، فتح الباب مجددًا أمام جدل قديم/جديد حول هذا النُصُب الفني الذي يقف في قلب المدينة منذ أكثر من قرن، ويجسّد امرأة نصف عارية بأسلوب كلاسيكي أوروبي يعود إلى فترة الاحتلال الفرنسي.

الحادثة أسفرت عن أضرار جسيمة، خاصة على مستوى الوجه، حيث هشّم المعتدي ملامح المنحوتة التي تعود إلى أكثر من 125 عامًا، وتشير الصور المنتشرة إلى تدمير واضح في الأنف والعين، مما أثار استياءً واسعًا بين سكان المدينة.

وقضت محكمة سطيف على المعتدي بـ 10 سنوات سجنًا وغرامة قدرت بـ 500 ألف دينار، مع إلزام المتهم بدفع تعويض مالي قدره 3 ملايين دينار للديوان الوطني لتسيير واستغلال الممتلكات الثقافية.

وفي السياق، تمّ توجيه تهمة إضافية له تتعلق بالتعدي على عناصر الأمن خلال توقيفه.

التمثال المثير للجدل.. خلفية تاريخية

تمّ تصميم التمثال على يد الفنان الفرنسي "فرنسيس دو سانت فيدال" عام 1898، خلال الفترة الاستعمارية، ووُضع فوق نبع مائي طبيعي يُعرف باسم "عين الفوارة". 

تحول المعلم إلى نقطة جذب للسياح والزوار من مختلف أنحاء البلاد، على اعتبار موقعه وسط مدينةسطيف

وقد نُحت بأسلوب كلاسيكي يعكس الفن الأوروبي في نهاية القرن الـ 19، ويُجسّد امرأة في وضعية تعبيرية تُظهر أجزاءً من جسدها.

ونُحت من المرمر الأبيض فوق عين ماء تاريخية كانت تستخدم كمصدر للوضوء للمصلين في السابق، قبل أن يتحول الموقع إلى نافورة تحمل صورة امرأة عارية. 

وتُروى عدة روايات حول وصول التمثال إلى سطيف، من بينها أن الحاكم العسكري الفرنسي نقل التمثال كنوع من المكافأة العسكرية، ومحاولة لطمس الرموز الإسلامية واستبدالها بمعالم استعمارية جديدة". 

وبالرغم من كل هذا الجدل؛ أصبح هذا التمثال جزءًا من المشهد الحضري لمدينة سطيف، واحتل مكانة رمزية في وجدان السكان. 

كما تحول المعلم إلى نقطة جذب للسياح والزوار من مختلف أنحاء البلاد، على اعتبار موقعه وسط المدينة.

رمز فني أم تجاوز أخلاقي؟ 

اعتداءات متكررة تثير تساؤلات مجتمعية، إذ يعكس الاستهداف المستمر لهذا التمثال تباينًا في النظرة إليه داخل المجتمع الجزائري؛ فبينما يعتبره البعض مَعْلمًا فنيًا وتجسيدًا لتراث المدينة، يرى آخرون أنه لا ينسجم مع طبيعة المجتمع المحافظ بسبب تصويره لامرأة نصف عارية، ويقترحون نقله إلى فضاء مغلق كمتحف أو معرض.

حماية تمثال عين الفوارة من التخريب

قال الناشط زين الدين جوامع: "أقترح على السلطات المحلية، ووزارة الثقافة، ووزارة الداخلية اعتماد حل دائم وفعّال لحماية تمثال عين الفوارة من أعمال التخريب الهمجية التي تعرض لها مؤخراً."

زين الدين جوامع: يستحق تمثال عين الفوارة حماية تليق بأهميته الرمزية، عبر جدران زجاجية مضادة للكسر تحفظ قيمته وتمنع عبث الأيديولوجيات المتطرفة

وأضاف في منشور له على صفحته الرسمية في منصة التواصل الاجتماعي "فيبسوك": "يكمن هذا الحل في تغطية التمثال بجدران شفافة مصنوعة من الزجاج المضاد للكسر (الزجاج المصفح)، وذلك بعد إجراء عملية ترميم شاملة ودقيقة للتمثال."

وأكد جوامع أن "هذا الإجراء سيسهم بشكل كبير في الحفاظ على سلامة هذا المعلم الرمزي والتاريخي، ويمنع حدوث أية أفعال تخريبية ناجمة عن قناعات شخصية متطرفة أو أيديولوجيات لا تتماشى مع ثقافتنا الجزائرية الأصيلة وقيمنا الراسخة على التسامح والانفتاح."

وختم قائلاً: "تمثال عين الفوارة يعد من أبرز المعالم الفنية والتاريخية في مدينة سطيف، ويستحق حماية تتناسب مع مكانته الرمزية. كما أن تنفيذ هذا المشروع سيعزز الوعي المجتمعي بأهمية صون تراثنا الثقافي المشترك."

بين الرفض الشعبي والحماية القانونية 

صفحة القانونيين كتبت أنّ حادثة تحطيم تمثال "عين الفوارة" على يد شاب ثلاثيني، استند في فعلته إلى اعتقاده بأن التمثال يصور امرأة نصف عارية أمام المسجد العتيق، وهو ما اعتبره كثيرون استفزازًا لقيم المجتمع المحلي المحافظ.

تعليق صفحة نادي القانونيين: "من حقك أن تنتقد، ومن حقك أن تطالب بالتغيير، لكن ليس من حقك أن تكسر أو تخرب… القانون فوق الأهواء الفردية" 

وأضافت:" من الناحية الدينية، يُعتبر وجود تمثال بهذا الشكل بالقرب من المسجد العتيق أمرًا مستفزًا للمشاعر الدينية لدى العديد من السكان، غير أن الرد المناسب لا يكون عبر العنف أو التخريب، بل عبر الحوار واللجوء إلى القنوات القانونية المعمول بها".

وأشارت إلى أنّه "من الجانب القانوني، فيُصنف تمثال عين الفوارة كمعلَم ثقافي رسمي، ويُعد تخريبه جريمة يعاقب عليها قانون حماية التراث رقم 98-04، وبشكل خاص المادة 97 التي تنص على عقوبات تتراوح بين سنتين إلى خمس سنوات كعقوبة سجن، بالإضافة إلى غرامات مالية قد تصل إلى 200,000 دينار جزائري، بحق كل من يتلف أو يشوه عمدًا ممتلكات ثقافية مصنفة أو مقترحة للتصنيف".

وأشارت الصفحة القانونية إلى أنه " من حق كل مواطن أن ينتقد ويطالب بالتغيير، ولكن ليس من حقه أبدًا أن يكسر أو يخرب". 

ولفتت إلى أنه "إذا كان التمثال لا يتوافق مع خصوصية المكان والقيم الدينية والاجتماعية، فالأفضل توجيه المطالب عبر مؤسسات الدولة المختصة بدلاً من اللجوء إلى الفوضى والأفعال الفردية التي تضر بالمصلحة العامة".

توجيه قانوني: إذا كان التمثال لا ينسجم مع الخصوصية الدينية والاجتماعية، فالحل ليس بالفوضى، بل بعريضة قانونية لمؤسسات الدولة المختصة

واقترحت أنه "لتفعيل هذا الموقف، يُقترح تقديم عريضة جماعية موقعة من سكان الحي، وباحثين، ومحامين، وناشطين ثقافيين إلى مديرية الشؤون الدينية، ومديرية الثقافة، وولاية سطيف، والديوان الوطني لتسيير واستغلال الممتلكات الثقافية المحمية". 

وفي الأخير أشارت إلى أنّه"يمكن تقديم طلب رسمي لنقل التمثال إلى متحف جهوي أو مركزي للحفاظ عليه وصيانته بشكل أفضل، مع إصدار بطاقة تعريف أثرية له تُعزز من مكانته الثقافية والتاريخية."

التمثال والصراع النفسي والاجتماعي 

بين من يراه رمزًا فنيًا وتراثيًا ارتبط به وجدان سكان المدينة، ومن يعتبره تجاوزًا للقيم الدينية والاجتماعية ويطالب بإزالته أو نقله إلى المتحف، تتجدد الانقسامات، وتتكرّر الحوادث، في ظل غياب معالجة عميقة لهذا التوتر المجتمعي.

الحادثة الأخيرة لا يمكن فصلها عن سياق اجتماعي ونفسي معقّد، بحسب ما يراه مختصون، فبعض التحليلات تذهب إلى أنّ الاعتداءات المتكررة على التمثال تعبّر عن صراع بين الهويات داخل المجتمع الجزائري، كما قالت أستاذة علم الاجتماع بجامعة سطيف سعيدة لمسان لـ" الترا جزائر".

وأضافت أنّ "الحادثة تعبر أحيانًا عن احتقان داخلي يُعبّر عنه عبر العنف الرمزي ضد معالم تمثّل "الآخر"، سواء كان هذا الآخر ثقافيًا أو تاريخيًا".

أستاذة علم الاجتماع، جامعة سطيف سعيدة لمسان: الاعتداءات على التمثال ليست حوادث معزولة، بل تعكس صراعًا داخليًا حول الهوية الجماعية ورفضًا رمزيًا لـ ‘الآخر الثقافي

 من جانب آخر، فإن الدافع النفسي وراء تحطيم التمثال مرتبط بـ"اضطرابات سلوكية"، تجمع بين رفض الآخر و التعبير عنه بالعنف والتخريب. 

برأي البعض؛ "يحمل التمثال ذاكرة استعمارية محفورة في الحجر"، كما يقول المختص في علم النفس فريد بسايح في إفادته عن الموضوع:" هذا الإرث الاستعماري لا يزال يؤثر في تصورات المجتمع ويغذي مشاعر الرفض، ليس فقط على المستوى الثقافي بل أيضًا النفسي، إذ يرتبط التمثال برمزية صراع داخلي بين الماضي والحاضر، بين القيم التقليدية والمحاولات الحداثية للتعبير الفني".

كما ينعكس هذا الصراع النفسي الاجتماعي في الجدل المستمر حول التمثال، حيث "يرى البعض فيه استفزازًا لقيم المجتمع المحافظ، بينما يعتبره آخرون جزءًا من تراث المدينة الذي لا يمكن إنكاره". 

الكلمات المفتاحية

إسلام سليماني اللغة الفرنسية

حديث إسلام سليماني بالفرنسية يثير الجدل.. هل أخطأ الهداف التاريخي للجزائر؟

لم يعد السؤال عند كثيرين هل كان تحليل سليماني جيدًا أم لا؟ بل أصبح هل اللغة التي يختارها الرياضي للحديث جزء من أدائه المهني أم أنها تتحول تلقائيًا إلى موقف يُقرأ بوصفه تعبيرًا عن الهوية؟


الخضر

بعد السقوط أمام الأرجنتين.. موجة غضب تطال بيتكوفيتش و"الخضر"

ولم يقتصر الجدل على النتيجة الثقيلة في حد ذاتها، بل امتد إلى طريقة لعب "الخضر" والأداء التكتيكي الذي لم ينجح في مجاراة المنتخب الأرجنتيني، خاصة في ظل التوقعات الكبيرة التي سبقت اللقاء بشأن ظهور قوي في أول اختبار مونديالي أمام أحد أبرز المرشحين للتتويج باللقب.


إنفانتينو

إنفانتينو يثير غضب الجزائريين.. كيف كان الرد؟

أثارت تصريحات رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" جياني إنفانتينو، بشأن قضية الصحفي الفرنسي الموقوف في الجزائر، حالة من الجدل الواسع في الأوساط الإعلامية والجزائرية، وسط انتقادات اعتبرت أن تدخله في ملف قضائي داخلي، في مقابل غياب موقف مماثل تجاه قضايا أخرى مرتبطة بكأس العالم، يعكس خللًا في توازن المواقف داخل الهيئة الكروية الأبرز عالميًا.


الانتخابات التشريعية 2026 في الجزائر تشريعيات

وجوهٌ "محسّنة" و شعارات متشابهة.. هل يقود الذكاء الاصطناعي حملات المترشّحين للتشريعيات؟

انطلقت الحملة الانتخابية لتشريعيات جويلية 2026، بصفة رسمة، وبدأت لافتات المترشّحين تغزو شوارع المدن الجزائرية في رحلة إقناع الناخبين ببرامجهم لدخول قبة البرلمان، لكن قبل ذلك، كان الحملة على منصات التواصل الاجتماعي قد انطلقت مبكرًا، حيث تصادفك لافتات المترشحين في كل زاوية من العالم الافتراضي.

لطيفة ديب
أخبار

دفاعها استأنف الحكم.. هذا جديد قضية المحامية لطيفة ديب

نفت لطيفة ديب خلال جلسة المحاكمة التهم المنسوبة إليها، مؤكدة أن ما نشرته جاء في سياق ردود على أطراف قالت إنها استهدفتها بالتشهير والتهديد، وليس بهدف الإساءة إلى مؤسسات الدولة

حالة الطقس في الجزائر الخميس 9 أفريل
أخبار

طقس الجزائر.. موجة حر شديدة وأمطار رعدية عبر عدة ولايات

حذّر الديوان الوطني للأرصاد الجوية في نشرية خاصة حول حالة الطقس ليوم الخميس من تسجيل موجة حر شديدة مست عدداً من الولايات الساحلية والشرقية، بالتزامن مع اضطرابات جوية وأمطار رعدية غزيرة تشمل مناطق واسعة من البلاد.


الخضر
رياضة

دوليون سابقون يعلقون على خسارة "الخضر" أمام الأرجنتين.. ماذا قالوا لـ"الترا جزائر"؟

خيّمت أجواء من الهدوء والتركيز على الحصة التدريبية الأولى عقب لقاء الأرجنتين، حيث بدا واضحًا تأثر بعض اللاعبين بنتيجة المباراة الثقيلة، في وقت فضّل فيه الطاقم الفني إبعاد المجموعة عن الضغط الإعلامي والتركيز على الجانب النفسي والبدني تحضيرًا للمواجهة المقبلة أمام منتخب الأردن التي تُعدّ مفصلية في حسابات التأهل.

تشريعيات 2026
أخبار

السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تحذر المترشحين.. ما القصة؟

وشددت السلطة المستقلة على ضرورة احترام المبادئ الأساسية للنظام الانتخابي، وأخلاقيات وآداب الممارسات الانتخابية، وحسن سير العملية الانتخابية، داعية المترشحين إلى تفادي كل أشكال التأثير على إرادة الناخبين.

الأكثر قراءة

1
راصد

حديث إسلام سليماني بالفرنسية يثير الجدل.. هل أخطأ الهداف التاريخي للجزائر؟


2
سياسة

من النضال إلى النفوذ.. كيف تغيّر معنى الترشح للانتخابات التشريعية في الجزائر؟


3
اقتصاد

زيارة ألمانية مرتقبة إلى الجزائر… هل تُفتح فعلًا صفحة جديدة في سوق السيارات؟


4
رياضة

حارس الأرجنتين يفاجئ الجميع.. ماذا قال عن المنتخب الجزائري؟


5
مجتمع

كأس العالم 2026.. كيف أصبح المونديال ظاهرة اجتماعية في الجزائر؟