جرائم التفجيرات النووية الفرنسية بلا عقاب.. الجزائر ترفع الملف إلى الوكالة الذرية
22 سبتمبر 2025
توصف التجارب النووية في الصحراء الجزائرية، بأكثر الفصول ظلمةً في سجلّ الاستعمار الفرنسي بالجزائرإنها جريمة عابرة للحدود والأجيال، تظلّ شاهدة على وجه الاستعمار الحقيقي...ذاكرة لا تموت، وحقّ لا يسقط بالتقادم.
دعت الجزائر إلى "إلزام فرنسا بالكشف عن كامل الأرشيف المرتبط بالانفجارات والتجارب النووية في الجنوب الجزائري
في عمق رمال رقّان، عين إنكر، والحمودية، زرعت فرنسا من 1960 إلى غاية 1966 سمومها تحت غطاء "الأبحاث العلمية"، وتركت وراءها نفايات نووية لا تزال إشعاعاتها تفتك بالأرض والإنسان، كما .
قضية دولية مفتوحة
لأول مرة، تحوّل الجزائر ملف التفجيرات النووية الفرنسية بالصحراء الكبرى، إلى قضية دولية مفتوحة أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
تحرّكات دبلوماسية، مطالب بالكشف عن الأرشيف النووي الفرنسي، وتحذيرات علمية من استمرار الإشعاع في الجنوب الجزائري وفيلم وثائقي رسمي... كلّها تشدد على أنّ ما وقع لم يكن مجرّد ذكرى أليمة، بل قضية بيئية، صحية، وقانونية تبحث عن عدالة مؤجّلة منذ أكثر من ستة عقود.
في تطور لافت على الصعيد الدولي، أعادت الجزائر رسميًا فتح الملف إذ نظّمت الجزائر فعالية على هامش أعمال الدورة التاسعة والستين للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، المنعقدة بالعاصمة النمساوية فيينا.
وتناول هذا الحدث على هامش الدورة الـ69 للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بحث الآثار السلبية الناجمة عن الانفجارات والتجارب النووية الفرنسية في الجنوب الجزائري، لاسيما انعكاساتها على صحة السكان والبيئة.
ووفق بيان لوزارة الطاقة، نشط هذا اللقاء خبراء ومختصون جزائريون، بحضور ممثلي البعثة الدبلوماسية المعتمدة في فيينا. وأعضاء الوفود المشاركة في المؤتمر العام، إلى جانب خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وواصل المصدر أنه "تمّ خلال النقاشات، استعرض المتدخلون الجهود التي بذلتها الدولة الجزائرية للتقليل من الأضرار الناجمة عن هذه التجارب والانفجارات".
ودعا المعنيون بـ"اتخاذ إجراءات عملية في مجالات الحماية والتأمين والوقاية والتوعية. بهدف مواجهة هذه الوضعية المعقدة ودعم مسار التنمية المستدامة بالمناطق المتضررة، خاصة وأنها تشهد ديناميكية متزايدة في مجال التنمية الاقتصادية".
ودعت الجزائر إلى "إلزام فرنسا بالكشف عن كامل الأرشيف المرتبط بالانفجارات والتجارب النووية في الجنوب الجزائري. بما في ذلك الخرائط التفصيلية لجميع مواقع دفن النفايات المشعة والمعدات والمواد الملوثة".
كما "تم خلال الفعالية عرض فيلم وثائقي سلط الضوء على الوضع الراهن للمواقع النووية القديمة بالجنوب الجزائري. مبينا انعكاساتها الكارثية على المستويين الصحي والبيئي، مدعما بشهادات لخبراء وعلماء أكدوا مسؤولية فرنسا في التكفل بملف معالجة وإعادة تأهيل هذه المواقع".
قضية التجارب النووية..ما الجديد هذه المرة؟
للمرة الأولى يتمّ عرض دولي لأول فيلم وثائقي رسمي يوثق الكارثة منذ الاستقلال، يُبرز الواقع الميداني لمواقع التفجيرات، وآثارها المدمّرة على الإنسان والبيئة.
وتضمن الفيلم مشاهد مصورة حديثًا من "رقان" و"عين إكر"، فضلا عن شهادات مباشرة من سكان محليين، كما تطرق إلى تحاليل علمية حول استمرار التلوث الإشعاعي حتى اليوم.
جريمة عابرة للحُدود والأجيال
جددت الجزائر في المؤتمر الدولي بفيينا مطلبها الرسمي موجه لفرنسا لأجل تسليم الخرائط الدقيقة لمواقع دفن النفايات، إضافة إلى "الرفع الفوري للسرية عن جميع الأرشيفات العسكرية المرتبطة بالتجارب النووية".
كما شدد المتدخلون وفقا للمصدر ذاته على ضرورة "تسليم الخرائط الجيولوجية الدقيقة التي توضح مواقع دفن النفايات المشعة، والتي لم تُكشف حتى الآن رغم مرور أكثر من 60 سنة.
دفع الملف إلى إطار التعاون الدولي في الوكالة الذرية
وخلافًا للمطالب السابقة التي كانت ثنائية فقط (بين الجزائر وفرنسا)، طالبت الجزائر هذه المرة بإدراج الملف ضمن آليات عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
كما أكدت على أهمية فتح الباب أمام التعاون التقني لرصد الإشعاعات المتبقية وتقييم المخاطر البيئية.
ومن خلال المعطيات الرسمية، تمّ ربط ملف معالجة آثار التفجيرات النووية بالتنمية المستدامة للمناطق المتضررة والعدالة البيئية، والتاريخية كجزء من ملف الذاكرة الوطنية.
أبعاد التصعيد الجزائري
في نظر المتابعين للشأن التاريخي وخاصة في علاقة بملف التفجيرات النووية، فإنّ هذا الحدث ليس مجرد إعادة إثارة للملف، بل يُعدّ، تصعيدًا دبلوماسيًا محسوبًا بنقل الملف إلى منصة دولية مؤثرة.
كما يعتبر محاولة لإخراج القضية من إطار "الذاكرة" إلى ملف نشط للضغط السياسي والقانوني.
ومما سبق يمكن قراءة هذه الفعالية بأنها مقدمة لتحريك دعاوى محتملة على مستوى منظمات دولية أو محكمة العدل الدولية مستقبلاً.
الكلمات المفتاحية
حوار |عبد المالك بوشافة: المعارضة مُشتتة.. والمشهد السياسي لن يتغير بعد التشريعيات
في حوار خاص مع "الترا جزائر"، يستعرض عبد المالك بوشافة، الأمين الوطني السابق لحزب جبهة القوى الاشتراكية (2016–2017)، أبرز التحديات التي تواجه الساحة السياسية الجزائرية، لاسيما ما يتعلق بالمعارضة. ويقدّم من خلال هذا اللقاء قراءة معمّقة لطبيعة العلاقة بين السلطة والمعارضة، إلى جانب تحليله للخريطة البرلمانية المرتقبة في ضوء الانتخابات التشريعية القادمة.
المؤرخ الإيطالي أندريا برازودورو لـ "الترا جزائر": هجوم ترامب على البابا ليون الرابع عشر وضع زيارة الجزائر في قلب العالم
أندريا برازودورو مؤرخ إيطالي متخصص في تاريخ أوروبا الحديثة والمعاصرة والعالم، مع تركيز خاص على فرنسا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، وباحث بقضايا إنهاء الاستعمار والعلاقات بين فرنسا والجزائر وإيطاليا، في أبعادها التاريخية والراهنة.
تشريعيات جويلية 2026.. الأحزاب تفتح باب الترشح وتبحث عن "عصافير نادرة" خارج قواعدها
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في جويلية 2026، دخلت الأحزاب السياسية في الجزائر سباقًا محمومًا لتشكيل قوائمها الانتخابية، معلنة عبر صفحاتها الرسمية وبياناتها التنظيمية فتح باب الترشح أمام الراغبين في خوض هذا الاستحقاق.
المدرب بيرة يطالب بتدخل الرئيس تبون.. ما القصة؟
أكد بيرة في رسالته أن الوضع الحالي لكرة القدم الوطنية لم يعد يحتمل المعالجات الجزئية أو الردود الظرفية، بل يتطلب رؤية شاملة ومؤسسة على أعلى مستوى في الدولة،
لبلوغ النهائي.. شباب بلوزداد يبحث عن "ريمونتادا" أمام الزمالك
ويدرك الفريق البلوزدادي أن المهمة لن تكون سهلة أمام منافس بحجم الزمالك، حيث سيكون مطالبًا بتسجيل هدفين على الأقل لقلب الطاولة، في لقاء ينطلق على الساعة السادسة مساءً بتوقيت القاهرة، وفق قرارات السلطات المصرية المتعلقة بترشيد استهلاك الكهرباء.
سيناتور فرنسي: الحوار بين باريس والجزائر ضرورة لتجاوز الأزمة
وأضاف ملولي أنّ "الحل يكمن في الحوار المتوازن والاعتراف المتبادل بالمصالح بين الجزائر وباريس، داعيا في معرض حديثه إلى تعزيز الحوار والتقارب بين الشعبين الجزائري والفرنسي
حوار |عبد المالك بوشافة: المعارضة مُشتتة.. والمشهد السياسي لن يتغير بعد التشريعيات
في حوار خاص مع "الترا جزائر"، يستعرض عبد المالك بوشافة، الأمين الوطني السابق لحزب جبهة القوى الاشتراكية (2016–2017)، أبرز التحديات التي تواجه الساحة السياسية الجزائرية، لاسيما ما يتعلق بالمعارضة. ويقدّم من خلال هذا اللقاء قراءة معمّقة لطبيعة العلاقة بين السلطة والمعارضة، إلى جانب تحليله للخريطة البرلمانية المرتقبة في ضوء الانتخابات التشريعية القادمة.