03-أكتوبر-2019

لويزة حنون، رئيسة حزب العمال (تصوير: بلال بن سالم/Getty)

تفاصيل مثيرة جاءت في مرافعة لويزة حنون، رئيسة حزب العمّال، أمام القاضي العسكري بالمحكمة العسكرية بالبليدة غربي البلاد، حصل عليها "الترا جزائر" من هيئة الدفاع بشكل حصري، دافعت فيها المتهمة عن نفسها بشراسة واعتبرت أنّ محاكمتها تحمل طابعًا سياسيًا، نافية كلّ التهم الموجّهة إليها، وتحدّثت عن علاقتها بشقيق الرئيس السابق وتفاصيل الاجتماع، وأبدت رغبتها في الخروج من السجن للمشاركة في الحراك الشعبي، معتبرة أنّ يوم 22 شبّاط/فيفري هو "أسعد يوم في حياتها النضالية"، وهذا ما جاء في نص المرافعة باللغة العربية.

لويزة حنون: "السعيد بوتفليقة هو من اتصل ووجّه الدعوة للجنرال توفيق، ورتب الأمور "

نصّ المرافعة:

استدعيت لويزة حنون كشاهد أمام المحكمة العسكرية. قاضي التحقيق عندما كان يطرح عليها الأسئلة أخبرها أنه لن يحبسها لكن بعد نهاية الاستجواب، خرج من المكتب وأخبرها أنه سيعود بعد لحظات ليسلّمها وثائق الهوية ثم تغادر المحكمة.

لكنه تأخّر في العودة وبقي أكثر من ساعتين خارج مكتبه وعندما دخل إلى مكتبه أخبرها متأسفًا:

Je suis désolé madame, je suis obligé de vous incarcérer

أنا آسف سيدتي، لأنني مضطر لحبسكǃ

ثم قرأ عليها الاتهامات الموجّهة إليها.

هذه قضية سياسية بحتة (exclusivement politique) وأنا مسجونة سياسية أنا مسجونة رأي.

المحاكمة:

  • سؤال وجّهه الاتهام من طرف المحكمة: أنت متهمة بارتكاب الجنايات المنصوص عليها في المواد 77 و78 من قانون العقوبات والمادّة 284 من قانون القضاء العسكري، ماذا تقولين في هذا الشأن؟

الجواب: في البداية أعترض على ما جاء في أمر الإحالة؛ لأنّه يحتوي على تهم باطلة ضدّي، وأنه لم يذكر كلّ وقائع اللقاء.

ولم يذكر أي شيء في صالحي، بل كان موجّها ضدي مئة في المئة.

نعم لقد لبيت الدعوة التي وجهها لي مستشار رئيس الجمهورية آنذاك، لأنّه أكّد لي أن أخاه اتخذ قرار الاستقالة، بعد شهر من انطلاق التعبئة الشعبية.

اتصلت بأخته يوم 22 شبّاط/فيفري كي تنقل رسالتي للرئيس، رسالة ملحّة ليُعلن عن استقالته قبل فوات الأوان لتجنيب بلادنا تعقيدات لا يُحمد عقباها.

أرسلت رسالة هاتفية إلى مستشار الرئيس (تقصد السعيد) تحمل المضمون نفسه لرسالتي التي وجهتها إلى شقيقته، وطلبت منه التصرّف بحكمة.

اتصلت به للتعجيل في رحيل الرئيس؛ لكنني لم أقترح اللقاء، وبالنسبة لي هذا أمرٌ شكلي، ولقد طلبت عدّة مرّات في السابق اللقاء بالمسؤول نفسه، وكما صرحت بالنسبة لي لا يوجد أي مشكل في أن ألتقي بمسؤول سياسي أو مستشار رئيس الجمهورية.

السعيد بوتفليقة هو من اتصل ووجّه الدعوة للجنرال توفيق، ورتب الأمور وذكرت أن اللقاء تم على الساعة الثالثة والنصف زوالًا في إقامة رسمية وليس في إقامة سرّية.

لويزة حنون: "أنا سعيت من أجل المساهمة في إيجاد مخرج إيجابي لتجنيب بلادنا الوضع الحالي"

تعود لويزة حنون إلى التهم الموجهة إليها.

المادة 284 من قانون القضاء العسكري

لا تربطني أيّة علاقة بالمؤسّسة العسكرية، عدا تلك التي تربط عامة الشعب بهذه المؤسسة وأنا مسؤولة سياسية ومسألة المساس وزعزعة استقرار الجيش لم يتمّ التطرّق لها في حضوري.

النقطة الوحيدة التي تطرقت إليها أنا شخصيًا في اللقاء، هي نقطة سياسية ذات طابع مدني، أولًا استقالة رئيس الجمهورية، حلّ غرفتي البرلمان، رحيل الحكومة وإرجاع الكلمة للشعب.

أما بالنسبة للمتهمين الآخرين، فقد أخبراني أنّهما اقترحا زروال لقيادة المرحلة الانتقالية، لكني كنت ضدّ هذا المقترح لأن زروال كان رئيس جمهورية، ولن يقبل بمنصب وزير أوّل لقيادة المرحلة الانتقالية. "عقلية الجزائريين، لا يمكن لرئيس جمهورية سابق أن يشغل منصب وزير أوّل، أي لا يمكن أن يشغل وظيفة أقلّ درجة من وظيفته السابقة، لازم يطلع الفوق مهما كان حتى يثقب السقف".

أنا كنت ضدّ هذا المقترح، لأني أفضّل النضال من أجل تولّي شخص مدني المنصب وهذا استجابة لمتطلّبات الشعب.

  • سؤال: لماذا توجهتِ للقاء هذا النظام المرفوض شعبيًا ؟

الجواب: النظام لم يرحل بعد، لأنّ النظام ليس شخصًا بل طبيعة مؤسّسات الدولة، العلاقات الموجودة بينها، هي طبيعة منظومة الحكم، هي قوانين وممارسات.

المطلب الأوّلي للثورة هو رحيل الباءات الأربعة، رحل اثنان فقط ولا زالت هذه المطالب تتكرّر كل جمعة.

  • سؤال: لماذا ذهبت إلى اللقاء من دون الأحزاب الأخرى؟

الجواب: لكل حزب استراتيجيته، هناك أحزاب تكتفي بالتنديد والتصريحات، أما حزب العمال يرى أن المشاركة في العمل السياسي هو التوجّه إلى مؤسّسات الدولة لإيجاد الحلول.

فإذا لم يعد من حقّ الأحزاب مسألة تغيير النظام هل معناه أن التعددية ولو شكلية لم تعد موجودة.

أنا أناضل منذ السبعينات من أجل رحيل نظام الحزب الواحد وإرجاع الكلمة للشعب، اعتقلت من طرف المحكمة العسكرية بتهم أخطر من هذه التهم الموجّهة إلي اليوم، قضيت 6 أشهر في السجن ثم أصدر في حقي الرئيس الشاذلي بن جديد ما سمي آنذاك (la grâce amenestyante) العفو.

سبق لي كمسؤولة سياسية أن التقيت برؤساء سابقين، وزراء، مسؤولين أمنيين، طرحت آراءً واقترحت حلولًا، كون الحزب الذي أنتمي إليه لا يتوجّه إلى الجهات الأجنبية، هدفي من قبول دعوة سعيد، هو التعجيل في استقالة الرئيس والاستجابة لمطالب الشعب.

أنا سعيت من أجل المساهمة في إيجاد مخرج إيجابي لتجنيب بلادنا الوضع الحالي.

هل هذا العمل الذي قمت به يعاقب عليه القانون، هيئة المحكمة؟

أنا لم أشارك في أيّة سلطة أو حكومة. نضالاتي ونضالات حزب العمال يعرفها من بلغ سن التمييز قبل سن الرشد، مواقفي ونضالاتي ودفاعي عن سيادة الأمة وتحصينها. أنا رفضت تدخّل كل طرف أجنبي.

لويزة حنون: "بالنسبة لي يوم 22 شبّاط/فيفري هو يوم السعد والمنى. أسعد يوم في حياتي النضالية"

أما عن المادة 77 من قانون العقوبات: القيام بالاعتداء من أجل تغيير النظام أو الإطاحة بنظام الحكم. هذه المسألة لم نتطرّق إليها نهائيًا في اللقاء القصير لأننا لم نكن في محاضرة أكاديمية أو سياسية حول النظام الأحسن، هل النظام برلماني، شبه برلماني، رئاسي.. أنا لا أعرف موقف سعيد ومدين؛ أما بالنسبة لي فالنظام الأحسن هو النظام البرلماني بغرفة وحيدة، ضف إلى ذلك فإن تغيير الأنظمة من حقّ كل الشعوب وهذا ما تكرّسه المادة 7 من الدستور والتي يطالب الشعب بتطبيقها منذ بداية الثورة.

بن صالح منذ تنصيبه يكرّر في كل خطاب أن للجزائريين الحقّ في تغيير منظومة الحكم وتحديد طبيعتها.

الشعب يريد رحيل النظام الرئاسوي الفردي، حيث يستولي الرئيس على كل المهام، وفي هذه الحالة مهما بلغ ذكاء الرئيس لن يستطيع النجاح في مهمته لأنه ليس بإمكانه أن يقوم بكل المهام الموكلة إليه، لأنها كثيرة جدًا.

ومن جهة الشعب، هو مجند بطريقة سلمية منذ 22 شبّاط/فيفري، هل يعقل أن أفكر في عملية غير سلمية لقلب نظام الحكم وأنا أناضل من أجل سيادة الشعب؟

هل يعقل أن أوجّه نداء للشعب ليحمل السلاح ضدّ وطنه؟

لم يتم التطرّق إلى هذا نهائيا فالشعب مُصر على تحقيق أهدافه بطريقة سلمية وبالنسبة لي يوم 22 شبّاط/فيفري هو يوم السعد والمنى. أسعد يوم في حياتي النضالية، هو بمثابة تتويج لـ 43 سنة من النضال من أجل إرجاع الكلمة للشعب وهو تأكيد لصحّة تحاليلنا السياسية.

في ذلك اللقاء لم يتمّ التطرق إلى قلب نظام الحكم. النقطة الوحيدة التي اقترحتها هي استقالة الرئيس وطبيعة القرارات السياسية التي يجب اتخاذها وهي بالنسبة لي كما أقولها في العلن، رحيل الحكومة، حلّ غرفتي البرلمان، استقالة الرئيس، إرجاع الكلمة للشعب ليمارس سيادته بالكامل من خلال جمعية تأسيسية ومسار تأسيسي.

إذا كانت المادة 77 من قانون العقوبات تشير إلى العنف والانقلاب ضدّ عبد العزيز بوتفليقة، فهذا غير منطقي لأن الرئيس قرّر الاستقالة، ولقد تم هذا اللقاء في هذا الإطار بالذات، ثم إن الجيش الوطني الشعبي يتجنّد فيه أبناء الشعب الفقير.

المادة  284 من قانون القضاء العسكري.

الشعب يصرخ ويقول بأعلى صوته "الجيش والشعب خاوة خاوة"، وأن الجميع يعرف أن الجيش يجنّد فيه أبناء الشعب أي الفئات الشعبية الفقيرة وليس أبناء الأغنياء اللذين يرسلون للخارج.

أبناء الفئات الشعبية الذين يُجنّدون في إطار مدارس أشبال الأمة والجيش بصفة عامة للحصول على مستقبل.

إني أسمع كل يوم أصوات ترتفع للدفاع عن الجيش، فهل هناك سيدي رئيس المحكمة، هل هناك من يتهجّم على الجيش؟

الجيش الوطني الشعبي يحمي الوطن في الداخل وعلى الحدود وهو استمرار لجيش قام بالثورة التحريرية. وهذا ما يجعلني أذكر الفرق بين الجيش الجزائري والمصري، الجيش المصري تموّله الخزينة الأمريكية ولذلك أجبر على توقيع اتفاقية كامب دايفيد، أما الجيش الجزائري فتموّله الخزينة الجزائرية من الجباية العادية والبترولية، وهذا يسمح بتكريس السيادة الوطنية.

الحالة الوحيدة التي يُملي فيها علي الواجب الوطني توجيه نداء للمناضلين وأتدرّب أنا شخصيًا على حمل السلاح، هي حالة العدوان الأجنبي على بلادنا، سأوجه نداء للالتفاف حول الجيش للدفاع عن استقلال البلاد.

أما في الجانب السياسي وعندي ثقة في الشعب وفي قدرته على الفوز. النظام الذي أناضل ضدّه هو سبب ميلاد الأوليغارشيا، الحرقة واللاأمن وكل الآفات الاجتماعية، النظام الذي أنجب الوصولية l’arrivisme، وهذا يشكّل خطرًا على أمن الدولة.

الجميع يعرف مواقف الحزب ومواقفي عن تكامل تراب الجزائر والشعب، من خلال نضالي من أجل الحلّ السياسي السلمي دون تدخل أجنبي، نضالي لم يتوقف يومًا.

ما بين سنتي 97 و98  فتحتُ ملفّ المفقودين وساعدت عائلتهم في تكوين جمعية المفقودين. ما بين سنتي 2001 و2002، كنت ضدّ الاستفتاء حول تامازيغت ومذبحة القبائل، وطالبت بمحاسبة المدبّرين قبل المنفذين. ناضلت ضدّ مخطط الشرق الأوسط الكبير. في سنة 2014 في أحداث غرداية اتصلت ليلًا بالسلطات للتحقيق في الأحداث وإيجاد حلّ، لكن لا حياة لمن تنادي. ثم اتجهت إلى غرداية واتفقنا مع الأعيان على أرضية حددنا فيها أدنى الشروط لتجاوز الأزمة وحلها.

نضالنا ضدّ اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي. كنا ندعم السلم وكنا ضدّ السياسة الاقتصادية الفاشلة. مشاركتي في اللقاء هو لتجنيب البلاد انحرافات خاصة بعد دخول البلطجية إلى المظاهرات.

في سوريا المظاهرات انطلقت سلمية لكن بعدها بدأت التدخّلات الأجنبية. نفس الشيء في ليببيا، وأنا أرفض حدوث الشيء نفسه في بلادي ولذلك سعيت أن يكون هناك مخرج، أنا التقيت بممثل الرئيس في منصبه، إذا كان يفتقد للشرعية مثلما جاء في الاتهام فإن كل التعيينات التي تمّت منذ 1999 غير شرعية حتى بالنسبة للمسؤولين في الحكومات، كل من عيّنهم رئيس الجمهورية من قضاة ووزراء وولاة ورؤساء دوائر كلّهم غير شرعيين.

هدفي الحصري كان المساعدة في الانفراج أي السعي لإيجاد مخرج إيجابي للانسداد الحالي. هل القانون يجرم هكذا مساعي سيدي الرئيس؟ هذه محاكمة سياسية سيدي الرئيس إذا كان الجواب بنعم.

نعم توجّهت إلى الرئيس عدة مرّات اقترحت عليه ملفات اقتصادية، مسألة الحقوق والحرّيات، وطيلة 2018 كنت ألحّ وأطرح أسئلة لأتأكد من عدم نيته في الترشّح لعهدة خامسة وكان الجواب "مفروغ منو"، أي أن الرئيس لن يترشح لعهدة خامسة، لكن عندما تغيّر الموقف وبدأت تظهر علامات ترشّحه قطعت كل العلاقات به.

إنني طالبت المجلس الدستوري بعد إعلان الترشّح لعهدة خامسة، طلبت منه تطبيق القانون وتثبيت حالة العجز لكن بعد 22 شبّاط/فيفري تحوّلت المطالب إلى "فليرحلوا جميعًا".

فيما يخصّ المرحلة الانتقالية، مؤتمر الحزب 2018، فصل الأمر فيما يتعلّق بالندوات الوطنية والمراحل الانتقالية التي تنظّمها السلطات، رفضنا المراحل الانتقالية فهي تمديد للنظام بينما نناضل من أجل مجلس تأسيسي.

معروف أني مناضلة عمالية يسارية ومنسقة دولية للوفاق الدولي للعمال والشعوب. وهناك مناضلون وهيئات وبرلمانات متضامنة معي من 93 دولة.

في 2003 أثناء أزمة الأفلان (FLN)، "ما قلناش الله لا يركب فأس على هراوة" بل قلنا الرشاد ثم الرشاد (savoir raison garder).

الهجمة ضد الحزب: الحزب ناضل من أجل إصلاحات سياسية عميقة توجهنا إلى رئيس الجمهورية، لكن بعد فشل إصلاحات 2012 كليًا، حزب العمال انطلق إلى محور رئيسي في نشاطه وهي حملة من أجل رحيل النظام في إطار مسار تأسيسي.

كلمة أخيرة

إني أشكر النيابة التي خصّتني "بتمييز إيجابي" كوني امرأة، فلقد خصّتني النيابة بأوصاف تسيء إلى شخصي وسمعتي من دون باقي المتهمين، وهذا فقط لأني امرأة.

أما بخصوص التهم الموجهة إليّ فهي تهم غير مؤسّسة. مكاني في الشارع مع الثورة، أريد المشاركة في الثورة السلمية التي أعتبر انطلاقها أسعد أيام حياتي، مكاني في مكتبي وبيتي، أنا محرومة من المساهمة في الثورة.

أنا بريئة من هذه التهم. المحكمة العسكرية في اختبار تاريخي بالنظر للوضع الدولي الوطني، الإقليمي المشحون بالمخاطر على الأوطان. مراحل المحاكمة والوقائع التي سردتها والمرافعات أثبتت كلّها بأنه لا يوجد أي دليل مادي يؤكّد وجود مؤامرة ضدّ مؤسسة الجيش.

لويزة حنون: "التهم الموجهة إليّ تهم غير مؤسّسة. مكاني في الشارع مع الثورة"

بل بالعكس الأمر يتعلق بعمل سياسي شرعي، وبالتالي حكمكم سيكون الفاصل؛ لأنه يحدث في التاريخ الذي ترجح  فيه كفة الميزان نحو الأحسن أو الأسوأ. وأؤكد في الأخير براءتي.

 

اقرأ/ي أيضًا:

حرب كلامية بين هيئتي دفاع حنون والجنرال توفيق تكشف أسرارًا جديدة

15 سنة سجنًا نافذًا في حقّ سعيد بوتفليقة وشركائه