ultracheck
مجتمع

حقّ الموظف في الدراسة الجامعية بالجزائر..  4 ساعات أسبوعيًا… واقع أم وهم؟

7 ديسمبر 2025
الجزائر العاصمة (صورة: أرشيف)
الجزائر العاصمة (صورة: أرشيف)
فتيحة زماموش
فتيحة زماموشإعلامية وباحثة من الجزائر

مرّت ثلاث سنوات منذ أن حصلت كريمة (53 سنة) على شهادة الباكالوريا بعد أن جربت حظها لأول مرة قبل 22 سنة وفشلت، وها هي اليوم تعود إلى مقاعد الدراسة لمتابعة شغفها الأول (دراسة تخصص القانون) بجامعة الجزائر، لكنها وقعت في أزمة التوفيق بين العمل والدراسة، كما قالت لـ" الترا جزائر".

وفق النص القانوني الصادر في 2006 بحقّ الموظف في الاستفادة من أربع (04) ساعات أسبوعيًا لمتابعة الدراسة، بشرط أن يكون التكوين له علاقة مباشرة بنشاطاته المهنية

كريمة (تحرص "الترا جزائر " على سرية معلوماتها الشخصية لحمايتها من أي ضغوط إدارية)، هي أم لثلاثة أطفال وتشتغل في مؤسسة عمومية بمدينة بئر توتة بالجزائر العاصمة، لم تمرّ أسابيع على فرحتها بنيل العتبة الأولى للجامعة لتقع في مشكلة العمل، والمتابعات الإدارية من المسؤولين لأنها تلتحق بمقاعد الدراسة وفقا لقوانين الجامعات في الجزائر. 

لا تتعلق هذه القضية بكريمة لوحدها؛ بل تهمّ العشرات الموظفين في الجزائر، يحملون في أذهانهم حلما بسيطا يتعلق بالدراسة الجامعية وتحقيق شغفهم، أو نيل شهادة تُنير لهم طريقًا مهنيًا أفضل.

الظاهر أنّ هذا الحلم حقا طبيعيا وممكن التحقيق، لكنه يشكف من خلال بعض الشهادات التي تحصلت عليها " الترا جزائر"  قضية صعبة يواجهها الموظفون، إذ أصبح بالنسبة للبعض"صراع يومي بين الالتزامات الوظيفية والرغبة في التعلم والتطور".

بلغة القانون؛ تتحدث كريمة وصديقتها سامية وهي أيضا موظفة في جهاز حكومي، لـ" التارجزائر":" القانون يمنح أربع ساعات أسبوعيًا لمتابعة الدراسة"، لكن " واقعيا هذه الأربع ساعات أولا غير كافية حتى للتنقل إلى الجامعة ومزاولة الدراسة مع الإثبات الحضوري خصوصا في الدرس التطبيقية ومتابعات الإدارة الجامعية وعدّ الغيابات".

توضح قائلة: " أجد نفسي مشتتة بين محاضرة لا يستطيع حضورها، ومسؤوليات مهنية لا يمكن تأجيلها، ومتابعة إدارية بالغياب في مقعد العمل".

الموظف والجامعة.. الإطار القانوني

يتساءل الكثيرون لماذا لا تُطبق المواد القانونية لتي تحمي الموظفين؟ ولماذا ترتبط بأربع ساعات فقط؟، إذ نصت المادة 208 من الأمر 06-03 بوضوح على تمكين الموظف من متابعة التكوينات ذات الصلة بمهامه، وذلك من خلال منحه ساعات أسبوعية مخصصة لهذا الغرض.

ومن خلال قراءة بسيطة للمادة فإنها تحمي الموظفين من جهة، وتستهدف " تعزيز الكفاءة المهنية داخل المرفق العمومي، وتشجيع الموظف على تطوير مستواه العلمي بما يخدم المصلحة العامة".
اللافت للانتباه، وفق ما أشار إليه محمد (61 سنة يدرس علوم سياسية) فإنّ "النص القانوني، وإن كان يحدد مبدأ الحق، إلا أنّه لا يوضّح بدقة كيفية تطبيق هذه الساعات، ولا يضع آليات لضمان الاستفادة العادلة منها."

طموح يتآكل ساعة بعد ساعة

هي معادلة صعبة يعيشها الموظفون غالبا؛ عنوانها: التوفيق بين المكتب ومتطلباته الوظيفية والتزاماته القانونية والأخلاقية، وبين ما تفرضه الجامعة والحضور اليومي ومتابعة الدراسة وإجراء البحوث.

وبين الأمرين تتردد الأسئلة: هل يكفي ما يقدمه القانون من حق الدراسات الزمني (أربع ساعات)؟ وهل يمكن أن تتحقق أحلامه وسط تحديات يومية: التنقل، العمل، العائلة وغيرها من التحديات؟

تعدّ التكوينات الجامعية والدراسات العليا من بين الوسائل الأساسية التي تمكن الموظفين في المؤسسات العمومية من تطوير قدراتهم المهنية ودعم مؤهلاتهم العلمية.

ووفق النص القانوني الصادر في 2006 بحقّ الموظف في الاستفادة من أربع (04) ساعات أسبوعيًا لمتابعة الدراسة، بشرط أن يكون التكوين له علاقة مباشرة بنشاطاته المهنية.
ورغم وضوح النص القانوني، إلا أنّ تطبيق هذا الحق على أرض الواقع يشهد العديد من الصعوبات تحولت مع مرور الزمن إلى " إكراهات".

ماهي هذه الإكراهات؟

تبعاً لتصريحات الموظفين لـ" الترا جزائر"، أهم الإكراهات عدم كفاية مدة الأربع ساعات، إذ يرى عدد كبير من الموظفين أنّها غير كافية لمتابعة المحاضرات أو الأعمال الموجهة أو حضور الدروس التطبيقية، خاصة في ظل الجداول الجامعية المكثّفة.

بناء على هذه الرزنامة الدراسة فهناك تضارب في التوقيت بين العمل والدراسة، إذ تُبرمج العديد من الدروس خلال ساعات العمل الرسمية، وهو الأمر الذي يؤثر على طبيعة استفادة الموظفين من تلك الساعات، في مقابل ضغط العمل في الإدارة والتوقيت المحدد صباحا ومساء.

كثيرا ما تختلف بعض المؤسسات في تطبيق المادة القانونية، فهناك مؤسسات تفرض شروطا إضافية على الموظفين دون مراعاة مزاولتهم للدراسة كإثبات الحضور اليومي الرقمي ما يعني خصم مباشر من الأجرة.

في سياق ذلك، لا توجد أي إجراءات أو آليات تفصل في كيفية تنظيم تلك الساعات أو مراقبتها، وكيفية ضبطها بين الجامعة والمؤسسة العمومية.

من تداعيات هذه الإكراهات، تأثيرها السلبي على مردودية الموظفين وعلى جودة تكوينه الجامعي، خصوصا وأن غالبيتهم يقعون في عامل التشتيت بين الالتزام المهني وشروط الدراسة.

ومن خلال ما سبق اقترح البعض تحديد نصوص تنظيمية تحدد كيفية تطبيق الساعات الدراسية، مع رفع عددها إلى 6 ساعات على الأقل أو توزيعها على يومين اختياريين.

في مقابل ذلك مطالب بالاستناد إلى جدول خاص بالموظفين يسمح لهم بالدراسة دون الإضرار بالعمل. 

الكلمات المفتاحية

أمراض الكلى في الجزائر

مرضى الكلى في الجزائر.. بين تصاعد أعداد المصابين وتحديات التكفل الصحي

تُعدّ أمراض الكلى من المشكلات الصحية المزمنة المتزايدة في الجزائر، لما لها من تأثير مباشر على نوعية حياة المرضى وعلى المنظومة الصحية بصفة عامة. فقد شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في عدد المصابين بالقصور الكلوي، خاصة القصور الكلوي المزمن، نتيجة عوامل متعددة.


الشيخوخة في الجزائر

تحولات صامتة في المجتمع.. هل الشيخوخة في طريقها إلى الجزائر؟

بعد ربع قرن من الآن؛ هل توقفنا لنطرح السؤال التالي: إلى أين تتجه ه الأسرة الجزائرية؟مواليد 2026 سيطرقون أبواب العمل بعد التخرج من الجامعات، بينما يقف مواليد الـ 1970 والـ 1980 على عتبات سن التقاعد، وبين جيل وآخر تتغير التركيبة السكانية للمجتمع الجزائري في صمت.


روضات الأطفال في الجزائر

تشريعٌ جديد لدور الحضانة في الجزائر..هل ينهي التجاوزات داخل بعض الروضات؟

لقي النظام الداخلي النموذجي لمؤسسات استقبال الطفولة الصغيرة التي تشمل دور الحضانة وروضة الأطفال والمؤسسات متعددة الاستقبال الذي كشفت عنه وزارة التضامن مؤخرًا ردود فعل مختلفة لدى أصحاب الروضات، وبالخصوص فيما تعلق بتمديد التوقيت إلى 12 ساعة ولسبعة أيام كاملة.


وزارة التربية الوطنية صورة أرشيف 1.jpg

شهادات عليا خارج حسابات التوظيف في قطاع التربية.. ما القصة؟‎

لم يتوقع عشرات المترشحين لمسابقة التوظيف في قطاع التربية في أطوار التعليم الابتدائي والمتوسّط والثانوي، إقصاء شرط التكوين المكمّل لشهادة الليسانس سواء ماستر أو دكتوراه من ملف التقدم للترشح، وجاء ردّ وزارة التربية غير متوقعا خصوصا بعد عدم قبول الشهادتين في التوظيف والاكتفاء فقط بالليسانس.

أمطار رعدية ورياح
أخبار

طقس الجزائر.. أمطار غزيرة ورياح قوية تمس عدة ولايات

تشهد عدة ولايات شمال الوطن، ابتداءً من ليلة الخميس إلى غاية يوم الجمعة 23 جانفي 2026، اضطرابًا جويًا فعّالًا يتميّز بتساقط أمطار غزيرة أحيانًا تكون رعدية، مرفوقة برياح قوية، مع تسجيل تساقط للثلوج على المرتفعات.

ثلوج.jpg
أخبار

طقس الجزائر.. ثلوج وأمطار غزيرة بعدة ولايات

الديوان الوطني للأرصاد الجوية، اليوم الخميس، نشرية خاصة حذّر فيها من تقلبات جوية معتبرة، تتمثل في تساقط للثلوج وأمطار غزيرة تمس عدداً من ولايات الوطن.


f
أخبار

التقلبات الجوية.. الحماية المدنية في حالة تجند قصوى عبر أكثر من 20 ولاية

أكدت مصالح الحماية المدنية دخولها في حالة تجند تام عبر أكثر من 20 ولاية من الوطن، على خلفية التقلبات الجوية الحادة التي تشهدها عدة مناطق، والتي تميزت بتساقط معتبر للأمطار، بلغت كمياتها في بعض الولايات نحو 120 ملم.

الثلج_0.jpg
أخبار

طقس الجزائر.. ثلوج كثيفة وأمطار غزيرة في عدة ولايات

أصدر الديوان الوطني للأرصاد الجوية، اليوم الأربعاء، نشرية خاصة حذّر فيها من اضطرابات جوية شديدة، تشمل تساقط ثلوج كثيفة وأمطارًا غزيرة جدًا، مرفوقة برياح قوية، تمس عددًا من ولايات الوطن.

الأكثر قراءة

1
أخبار

بـ 10 مقترحات.. التعديل التقني للدستور في الجزائر يدخل مرحلة التشاور السياسي


2
اقتصاد

شطبُ السجلات التجارية في الجزائر.. لهذه الأسباب فضل آلاف التجار مغادرة السوق


3
سياسة

شمس الدين بريك: الحراك الشعبي أفضى إلى حالة من الإحباط و"التغيير الأفقي" أظهر محدوديته في الجزائر


4
أخبار

قانون تجريم الاستعمار.. إلى أين يتّجه بعد تحفظات مجلس الأمة؟


5
مجتمع

مرضى الكلى في الجزائر.. بين تصاعد أعداد المصابين وتحديات التكفل الصحي