حوادث المرور في الجزائر.. لماذا فشلت الحكومة في مواجهة إرهاب الطرقات؟

حوادث المرور في الجزائر.. لماذا فشلت الحكومة في مواجهة إرهاب الطرقات؟

وزارة الداخلية اعترفت بعدم جدوى التدابير الردعية (الصورة: ليكو دالجيري)

أعلنت وزارة النقل، عن اتخاذ تدابير صارمة ضدّ السائقين المتسبّبين في حوادث المرور، خاصّة أصحاب حافلات نقل المسافرين، وهدّدت بالسحب الفوري لرخصة الخطوط الممنوحة لهم في حال ما كانوا وراء أيّ حادث سير، غير أن هذا الإجراء لا يلقى التأييد من جميع الأطراف، لأن ارتفاع ضحايا "إرهاب الطرقات" مسؤولية مشتركة، يعتبر اهتراء الطرقات، وانعدام الإنارة والصيانة جزءًا منها.

رغم وعود الحكومات المتعاقبة بالتقليل من حوادث المرور في الجزائر، إلا أن الوضع بقي على حاله، حتّى ولو سجّلت الاحصائيات بعض الانخفاض في معدّل الحوادث، غير أنه لا يمكنه التغطية على حجم الضحايا، الذين يحصيهما سنويًا المركز الوطني للأمن والوقاية عبر الطرق.

اقرأ/ي أيضًا: 5 وفيات و37 جريحًا في حادث مروري بالمسيلة

قرارات جديدة

في الرابع من شباط/فيفري الجاري، عرفت ولاية سوق أهراس حادثًا مروريًا مأساويًا تسبّب في مقتل 8 أشخاص، وإصابة 22 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، إثر انقلاب حافلة لنقل المسافرين تعمل على خط ولايتي عنابة وسوق أهراس شرقي البلاد.

مباشرة بعد هذا الحادث، المتزامن مع عدّة حوادث مشابهة لحافلات نقل المسافرين، وقعت في فترات زمنية متقاربة، قرّرت الحكومة اتخاذ تدابير استعجالية للحدّ من تهور سائقي أصحاب مركبات النقل البرّي للمسافرين، تمثّلت في السحب الفوري لرخصة استغلال النقل للمتسبّب في حوادث المرور، واتخاذ إجراءات ردعية في حقّ كل سائقٍ أو مسؤول عن حوادث سير، وإلزام الناقلين لخطوط المسافات الطويلة، بتخصيص سائقٍ بديل في كلّ رحلة.

وشدّدت الحكومة على ضرورة احترام الأوقات المسموح بها للسياقة والراحة الإجبارية، كما وضعت بيانات ولائية لجميع سائقي النقل البرّي للمسافرين والبضائع، بهدف ضمان متابعة دقيقة للسائقين، خاصّة المتسببين في حوادث سير.

مجلس وزراء

قبل يوم واحد من وقوع حادث سوق أهراس شرقي البلاد، كان الرئيس عبد المجيد تبون، يعقد اجتماعًا لمجلس الوزراء الذي شكل موضوع حوادث المرور إحدى أهم محاوره، فقد قدم وزير الداخلية عرضًا حول أمن الطرقات.

اعترف وزير الداخلية حينها، أن "كلّ التدابير الاحترازية والردعية المتخذة للحدّ من تنامي الظاهرة، قد أثبتت محدوديتها، مما توجب اللجوء إلى إقرار تعديلات جذرية".

وأحصت الجزائر العام الماضي 22500، حادث سير جسماني، تسبّب في مقتل 3200 شخص وإصابة 31 ألف آخرين.

وخلال هذا الاجتماع، أمر الرئيس تبّون بتشديد الإجراءات الصارمة خاصة بالنسبة لوسائل النقل الجماعي والمدرسي، باستعمال الوسائل العصرية لمراقبة السرعة عن بعد، والانتقال إلى مرحلة الردع المضاعف للغرامات للحفاظ على الأرواح البشرية.

وشدّد تبون، على اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، لتجريم سلوك سائقي حافلات النقل العمومي والمدرسي الذين يتسبّبون في ضحايا، بسبب خطأ ناجم عن الإهمال أو التهور واللامسؤولية.

وطالب تبون بأن تشمل الإجراءات المستخدمين، الذين وظفوا السائقين قبل التأكّد من صحّتهم النفسية والعقلية ومسارهم المهني.

بقاء الحال على حاله

لكن يبدو أن هذه الأوامر التي وجهها الرئيس ووعيد وزارة النقل، لم تجد في إحداث تغيير لافت، فقد شهدت ولاية تبسة الحدودية مع تونس خلال الأيّام القليلة الماضية، حادث اصطدام بين حافلة لنقل المسافرين وشاحنة خلفت وفاة شخص وإصابة 11 آخرين.

وكان المتوفّي، هو أحد سائقي المركبتين، حيث تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن العنصر البشري، كان سببًا بنسبة 96 في المائة في حوادث المرور المسجّلة في 2019، غير أن نائب المنظمة الوطنية للناقلين عمار فنيزة، الذي أكد لـ "الترا جزائر"، أنّ العنصر البشري يأتي في مقدمة حوادث السير، يعتبر أن هناك عوامل أخرى تقف وراء هذه الحوادث بشكلٍ كبير على حدّ قوله.

وأشار فنيزة ، إلى أن السلطات تتحمل جزءًا هامًا من حوادث المرور التي ترتكبها حافلات نقل المسافرين، أولاها هو "الخطوط الطويلة التي تعتمدها، لأنّه من غير المعقول أن يُسمح لسائق بالعمل على طول خط يصل إلى 2200 كلم، مثل الخط الرابط بين الجزائر وتمنراست".

ودعا ممثل نقابة الناقلين، إلى اعتماد خطوط قصيرة من ولاية إلى أخرى، إضافة إلى رفع مدة دخول وخروج الحافلات على مستوى محطات المسافرين، لأن فترة ربع ساعة المعتمدة حاليًا، ساهمت في جنوح السائقين نحو السرعة الفائقة تفاديًا لعدم فوات دورهم.

ويرى عمار فنيزة، أن الوضعية الكارثية للطرقات، خاصّة بالمناطق الجنوبية قد ساهمت بشكلٍ كبيرٍ في ارتفاع حوادث المرور، لذلك يعتبر أن قرار سحب رخصة الخطوط من الناقلين، الذين تتسبب حافلاتهم في حوادث مرور غير منصف، وكان على وزارة النقل الاكتفاء بمعاقبة السائق فقط، على حدّ تعبيره.

وكشف فنيزة عن تحضير الناقلين للدخول في حركة احتجاجية رفضًا لقرار وزارة النقل، ستحدد طبيعته وتاريخه في اجتماع للمجلس الوطني سيعقد الأسبوع المقبل.

وبالنظر إلى واقع قطاع النقل في الجزائر، والإمكانات الموضوعة للتقليل من حوادث المرور، يظهر أن قرار السلطات فيه نوعٌ من التسرعٌ والتهرّب من المسؤولية الملقاة عليها، أوّلها عدم تأمين جميع الطرقات بصيانتها وتزويدها بكاميرات مراقبة وأعمدة الإنارة العمومية.

وإلى أن تجد الحكومة، الخلطة اللازمة للتقليل من حوادث السير التي تطلعنا بها يوميًا مصالح الحماية المدنية، ومختلف الأجهزة المعنية بهذا الملفّ، يبقى "إرهاب الطرقات" يعصف بأرواح الجزائريين دون تحرّك حقيقيّ من السلطات لوقف هذا الكابوس.

 

اقرأ/ي أيضًا:

حبس سائق حافلة تسبب في حادث مرور أودى بحياة 8 مسافرين في سوق أهراس

12 قتيلًا و46 جريحًا في حادث مروري مروّع بالوادي