ultracheck
اقتصاد

حوار|الوزير السابق بشير مصيطفي لـ"التراجزائر": الاستشراف بوابة الجزائر إلى المستقبل

26 فبراير 2026
msitfa
عمار لشموت
عمار لشموت كاتب من الجزائر

في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وتزايد تعقيد التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، تبرز الدراسات الاستشرافية كأداة استراتيجية حتمية في صياغة السياسات العمومية وبناء نماذج تنموية مستدامة.

في حوار لـ "التر جزائر" يُسلط البروفيسور بشير مصيطفي، الوزير السابق للاستشراف والإحصائيات، ورئيس مؤسسة “صناعة الغد”، الضوء على أهمية الدراسات الاستشرافية في وضع خطة بعيدة المدى واستشراف الآفاق والتحديات.

كما يتوقف البروفيسور مصيطفي عند مسار الاستشراف في الجزائر، من التخطيط المركزي إلى مقاربات الرؤية بعيدة المدى، فضلا عن تقديمه لـ قراءة تحليلية لمآلات الاقتصاد الوطني في ظل التحولات الطاقوية والديموغرافية والتكنولوجية. كما استعرض في حديثه سُبل الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى اقتصاد قائم على الإنتاج والقيمة المضافة، ودور رأس المال البشري والابتكار في بناء جزائر 2050.

ما المقصود بالقراءات الاستشرافية، ولماذا تُعد ضرورية في عصر التحولات المتسارعة؟

القراءات الاستشرافية بشكل مختصر، تعني استباق اشارات المستقبل (من 50 الى 100 عاما) وفق مشاهد مبنية على تقنية الاستشراف وأسلوب الاحصاء.

اشارات المستقبل نوعان: واضحة وغامضة، الواضحة يمكن التقاطها باستخدام الطريقة الكمية المعروفة بالتوقع forecasting، الغامضة يمكن التقاطها بطريقة التوقع الكيفي.

وكلتا الطريقتين تدخلان فيما يعرف بالطرق الكمية، quantitative methods، وهذه ندرسها بالجامعة، ولكن عند التطبيق نسقط هذه الطرق على مجالات محددة تخص تحولات الدولة في: الاقتصاد ، الاجتماع والسياسة والثقافة وغيرها.

وبما أننا في قرن (الفكرة الاقتصادية) اتخذ الاستشراف عند الدول مسارا اقتصاديا وماليا. هدف الاستشراف هو رصد الاشارات المستقبلية في اماد جد طويلة تصل لقرن من الزمن (100 عام) بما يسمح بما يلي: الحصول على رؤية واضحة للتحولات الكامنة في المستقبل، رصد الارقام والاحصائيات الخاصة بالتطور الديمغرافي وتطور الأسواق واسعار الطاقة وقطاعات النشاط وحياة الناس، تشخيص المشكلات المحتملة التي ستظهر في المستقبل على صعيد: الصحة، التربية، التماسك الاجتماعي، حاجات السكان، عرض السلع والخدمات المياه، اسعار الطاقة.

إذن القراءة الاستشرافية للمستقبل جد مهمة في صياغة السياسات الحكيمة والاكثر نجاعة للحكومات.

ما الفرق بين القراءات الاستشرافية والتخطيط الاستراتيجي من حيث المنهج والأهداف؟

التخطيط سابق عن الاستشراف وهو مبني على النظرية الماركسية والنظام الاشتراكي طبق في الاتحاد السوفيتي سابقا بداية القرن 20، وفي الجزائر بعد الاستقلال، وهو يخص القطاع الحكومي العام واماده لا تتجاوز 5 سنوات (المخطط الخماسي).

التخطيط الاستراتيجي يخص المؤسسات الاقتصادية مثل تخطيط سلاسل الانتاج والاستثمار، وهو ايضا اماده محدودة بسبب حدود المؤسسة، اما الاستشراف فهو علم متطور مبني على اماد جد طويلة تصل لسقف 100 سنة وله منهجيته المبنية على الاحصائيات والية القياس الاقتصادي Econometrics، وهو ايضا يعتمد اسلوب (اليقظة الاستراتيجية) veille stratégique بسبب تقدم نظم وزيادة سرعة النت وتدفق المعلومات الى سقف 1.2 مليون جيجابايت في الثانية في منظومة اليابان العام 2025.

إلى أي مدى تعتمد المؤسسات الحكومية والاقتصادية في الجزائر على الدراسات الاستشرافية في صنع القرار؟

تجربة الاستشراف في الجزائر وحتى في الدول العربية، جد قصيرة وعمرها لا يتجاوز بضع سنوات. انها تعود للعام 2002 باستحداث المحافظة السامية للاستشراف، ثم في 2008 باستحداث وزارة الاستشراف والاحصائيات وعلى رأسها عبد الحميد تمار، ثم منصب كاتب الدولة لدى الوزير الأول للاستشراف والاحصائيات وهو الاقتصادي بشير مصيطفى العام 2012، ثم الوزارة المنتدبة لدى وزير المالية للاستشراف والاحصائيات وكان على رأسها مرة ثانية الاقتصادي بشير مصيطفى.

هذه المناصب الوزارية الاستشرافية لم تعمر طويلا (بضع سنوات - بضعة أشهر) مما أثر على تماسك السياسات العمومية وقوة الحلول لمجابهة الصدمات التي تكمن دائما في المستقبل.

ومع قصر تجربة الاستشراف في الجزائر إلا أن نتائج أداء قطاعات الاستشراف كان مهما ومنها:

-الدراسات الاستشرافية الموجهة للقطاعات الوزارية.

- مشروع النظام الوطني للمعلومة الاحصائية الاقتصادية 

- نموذج النمو الجديد (2012 - 2019).

- مشروع رؤية الجزائر 2030.

- عشرات البطاقات التقنية لتطوير قطاعات النشاط.

- اتفاقيات الشراكة وبرامج تبادل المعارف، وبرامج دعم النمو مع بعض عواصم الاستشراف في العالم.

ما الدور الذي يمكن أن تلعبه الدراسات والقراءات الاستشرافية في دعم الاقتصاد الجزائري وتعزيز قدرته التنافسية؟

الاستشراف جد مهم بل ضروري في تصميم سياسات الدولة وضمان معيارية (النجاعة) عند تطبيقها، أهمية ذلك تتلخص فيما يلي: اكتشاف فرص النمو الموجودة في الاقتصاد الوطني عن بعد (من 50 الى 100 سنة)، اكتشاف المخاطر الموجودة في المستقبل بما يساعد على تجنب الصدمات خاصة في مجال أسعار الطاقة وتكاليف الانتاج وأسعار التكنولوجيا، تصميم أفضل وأكثر موضوعية للسياسة العامة للحكومة ومن ثمة لبرامج القطاعات، معرفة أدق لسوق الاحصائيات بما يساعد الشركات على التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى، تحسين رقم النمو و ضمان معيارية التنمية الشاملة وتحقيق شروط النشوء في كل المجالات.

في إطار حديثكم عن الاقتصاد الريعي والاقتصاد المنتج، ما أبرز مظاهر الاقتصاد الريعي وانعكاساته على التنمية؟

الاقتصاد الريعي هو نمط انتاج تقليدي وقديم طبقته الدول قبل عصر الصناعة (القرن 20) في شكل: معادن وفلاحة خام وصيد بحري وذهب، ثم تطور الى النفط والغاز بعد اكتشاف المحروقات. والآن يجري تحول اقتصاديات الريع الى الاقتصاد الصخري.

الجهد البشري والتكنولوجيا في اقتصاديات الريع نسبتها قليلة أو منعدمة، لأن القيمة الاقتصادية لهذا النمط من الانتاج مبنية على الطبيعة وعلى الطبيعة الخام للسلع.

تتميز اقتصاديات الريع بالهشاشة لأنها تعتمد على مصادر ناضبة في الزمن مثل المعادن والمحروقات إلا في حالة الأرض والمواد الخام المصنعة مثل مشتقات المحروقات (100 مادة تشتق من النفط)، وكذلك الصناعات الغذائية وصناعة السمك، الصناعات التحويلية من مادة الريع فيها محتوى تكنولوجي ونسبة متقدمة من العمل والذكاء والروبوتيك والتقانة وهذا يخرجها من حيز الريع الى الصناعة.

الريع الخام مرشح للنضوب أو تراجع القيمة الاقتصادية مثل ما وقع لمادة (الفحم)، وكذلك الريع مرشح لتراجع او تذبذب السوق والأسعار مثل الفوسفات والفحم.

فقط الذهب مرشح للصعود لأنه مادة نادرة ومتعدد الاستخدام خارج اسواق الانتاج والاقتصاد (الزينة مثلا) و (مخزن الثروة).

ولذا توصف اقتصاديات الريع الخام بعدم الاستدامة وبالهشاشة مالم تتحول الى الصناعات التحويلية نحو الصناعة وانتاج تطبيقات التكنولوجيا.

 

ما الآليات العملية للانتقال من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد قائم على القيمة المضافة والإنتاج؟

العملية بسيطة وهي الاستثمار في: الموارد البشرية (التعليم والتدريب)، الانتاج الصناعي المبني على الصناعات التحويلية، الخدمات المبنية على توطين التكنولوجيا وتطبيقات الروبوتيك والرقمنة.

الفلاحة الرقمية التي تستهدف التحويل التكنولوجي في قطاع الفلاحة والأسواق الواسعة المعروفة بأسواق الحجم Economies d’échelle.، ولقد شرحت في الكتاب الموسوم (نهاية الريع) باللغة الوطنية وFin de la rente باللغة الأجنبية تفاصيل أشكال الاقتصاد الريعي.

بحسب التقديرات الديموغرافية التي تشير إلى بلوغ عدد سكان الجزائر 50 مليون نسمة سنة 2030، ومع تسجيل نحو 250 ألف خريج جامعي سنويًا حاليا، ما هي المحاور الاستراتيجية الأساسية لبناء مستقبل مستدام للأجيال القادمة، في ظل المخاطر الإقليمية والتقلبات المناخية؟

أولا لابد من انتاج نموذج نمو جديد 2050 في إطار رؤية شاملة نسميها (رؤية الجزائر 2050)، مبني على المحاور التالية: تشخيص حقيقي واحصائي محين واستشرافي لمخزون الاقتصاد الوطني وقدراته الحالية والمستقبلية، انتقاء القطاعات المستديمة الثروة والتي نملك فيها مزايا نسبية، العمل على تحويل هذه المزايا النسبية الى مزايا تنافسية بتكثيف الاستثمار بشقيه الحكومي والخاص، تكثيف التراكم الرأسمالي في هذه القطاعات وعددها 11 قطاعا، ضبط الادارة الاقتصادية وترشيدها، مكننة ورقمة هذه القطاعات، وضع هدف محدد للنمو قابل للتقييس بين 9 و 10 بالمائة في افاق محددة ومدروسة  حددت في أعمال المؤسسة الجزائرية صناعة الغد بالعام 2044.

ما موقع الجزائر اليوم في مجال الدراسات الاستشرافية مقارنة بدول المنطقة والعالم؟

بالمقارنة مع دول الجنوب والعالم الثالث ودول على طريق النمو ودول العالم العربي ودول مجموعة التعاون الاسلامي والدول الافريقية، هي دولة متقدمة تاريخيا على سلم الحكم المبني على الاستشراف.

عرفت الدولة الجزائرية وطبقت مقاربة التخطيط المركزي منذ الاستقلال. وفي 2002 تحولت للاستشراف بإطلاق (المحافظة السامية للاستشراف).

وفي 2008 أطلقت (وزارة الاستشراف والاحصائيات)، وفي 2012 عينت كاتب دولة لدى الوزير الأول مكلف بالاستشراف والاحصائيات. وفي 2019 عينت وزيرا منتدبا لدى وزير المالية مكلف بالاستشراف والاحصائيات.

نعم، عرفت الجزائر تجربة (الاستشراف) كقطاعات وزارية وكمديريات في قطاعات وزارية محددة مثل الصناعة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ولكنها تجربة قصيرة ولم تعمر طويلا ولم تتحول إلى أسلوب تخطيط سيادي مستديم كلي، مما جعل النتائج محتشمة، ومع ذلك حققت قطاعات الاستشراف في الجزائر ما يلي: قواعد بيانات قطاعية، مشروع النظام الوطني للمعلومة الاحصائية الاقتصادية، نموذج النمو الجديد (2012 - 2019)، رؤية الجزائر 2030، برامج تدريب وتعاون مع مؤسسات استشرافية دولية، دراسات استشرافية قطاعية تزيد عن 122 دراسة.

https://www.whatsapp.com/channel/0029VaBBP2J5Ejxz0gwcXJ1t

الكلمات المفتاحية

الاقتصاد الجزائري

ما توقعات البنك الدولي للاقتصاد الجزائري في 2026؟


القدرة الشرائية في الجزائر

القوة الشرائية تبلغ 915 مليار دولار.. ماذا يمثل هذا المؤشر للاقتصاد الجزائري؟

وضع تقرير حديث لصندوق النقد الدولي الاقتصاد الجزائري في المرتبة الرابعة عربيًا، بعد أن قدر حجمه بـ915 مليار دولار وفق مؤشر تعادل القوة الشرائية.


الجزائر-فرنسا

الجزائر-فرنسا.. تراجع المبادلات التجارية بـ14.8% خلال 2025

سجلت المبادلات التجارية بين فرنسا والجزائر انخفاضاً ملحوظاً خلال عام 2025 لتبلغ قيمتها الإجمالية 9,4 مليار يورو، مقارنة بـ11,1 مليار يورو في 2024، مسجلة انخفاضاً نسبته 14,8%. وفق ما نقله موقع "الخبر" عن بيانات صادرة عن المديرية العامة للخزانة الفرنسية.


أسعار الذهب في الجزائر

أسعار الذهب تنخفض في السوق الدولية.. ما صدى هذا التراجع في الجزائر؟

عادت أسعار الذهب للانخفاض عالميًا في تكريس للتقلبات التي تعرفها خلال هذا العام، لتوقف بذلك الارتفاع الذي شهدته في العامين الماضيين، وهو الانخفاض الذي يطرح تساؤلات بشأن مدى تطابقه مع مؤشرات المعدن الأصفر في السوق الجزائرية، وبالخصوص بعد أن وصلت الأسعار إلى معدلات قياسية لا تتلاءم مع القدرة الشرائية للجزائريين.

hanoune
أخبار

حزب العمال ينتقد تأخر المصادقة على الاستمارات ويحذر من تأثيره على العملية الانتخابية

وأفاد الحزب في بيان، أنّه "سجل اختلالات أخرى تمس عملية التصديق على الاستمارات على مستوى البلديات في معظم الولايات، حيث لم يتم تكليف الموظفين المسخرين، ما يثير استياءً بل وحتى نفورًا لدى المكتتبين الذين يترددون عدة مرات على البلديات دون جدوى.

غربال
رياضة

ماذا قال الحكم الجزائري غربال وطاقمه بعد اختيارهم لمونديال 2026؟

وفي تصريح فيديولصفحة الاتحاد الجزائري لكرة القدم على فيسبوك، قال غربال: "الحمد لله على اختياري للمشاركة في كأس العالم 2026"، مشيراً إلى أن هذه المشاركة ستكون الثانية له في المونديال.


نذير بن بوعلي
رياضة

نذير بن بوعلي يروي لحظة الحلم مع "الخضر" ويكشف كواليس استدعائه الأول

عبّر الدولي الجزائري الجديد، نذير بن بوعلي، عن سعادته الكبيرة بعد تلقيه أول استدعاء لتمثيل المنتخب الوطني، مؤكداً أن هذه اللحظة مثّلت بالنسبة له تحقيق حلم الطفولة الذي ظل يرافقه منذ سنوات.

طارق ابن زياد
أخبار

بعد صيانتها في اليونان.. عودة سفينة "طارق بن زياد" إلى الخدمة

تأتي هذه الزيارة بعد استكمال أشغال الصيانة والتجديد التي خضعت لها السفينة في ورشة إصلاح باليونان دامت أكثر من سنتين

الأكثر قراءة

1
أخبار

الجزائر تقتني نحو 400 ألف طن من القمح الصلب في مناقصة دولية


2
أخبار

حوار | لخضر بن خلاف: المناخ السياسي قبل التشريعيات لا يزال تحت مستوى التطلعات الديمقراطية


3
أخبار

أحكام جديدة تصل إلى 20 سنة سجنًا في قضية مقتل جمال بن إسماعيل


4
رياضة

لاعبة الجمباز جنى لعروي تلجأ إلى القضاء بعد حملة تنمر وعنصرية بسبب اختيار تمثيل الجزائر


5
سياسة

المؤرخ الإيطالي أندريا برازودورو لـ "الترا جزائر": هجوم ترامب على البابا ليون الرابع عشر وضع زيارة الجزائر في قلب العالم