حوار|رئيس الكتلة البرلمانية لـ "حمس" العيد بوكراف: الجزائر بحاجة إلى آليات لمنع تشويه الساحة السياسية بالمال الفاسد
26 فبراير 2026
في إطار مناقشة مسودة قانون الأحزاب السياسية في الغرفة السفلى للبرلمان، يتطرق رئيس المجموعة البرلمانية لحركة مجتمع السلم النائب العيد بوكراف، عن نصوص المشروع كخطوة ترمي إلى تنظيم الحياة السياسية في الجزائر، فضلا عن تداعيات هذا القانون على البيئة السياسية في الجزائر.
يتحدّث رئيس الكتلة البرلمانية لحركة مجتمع السلم عن تداعيات هذا القانون سواء على مستوى البيئة السياسية بشكل عام أو على مستوى التنظيمات السياسية في حدّ ذاتها
جاء مشروع قانون الأحزاب السياسية لوضع أطر واضحة للفصل بين العمل السياسي والتنظيم المدني، إذ يعكس هذا المنحى خطوة لمنع أي ارتباط عضوي أو تبعية بين الأحزاب ككيانات سياسية والجمعيات ومنظمات غير سياسية.
ويسعى إلى منع التوظيف السياسي الضيق من خلال فرض الفصل التام بين الأحزاب والجمعيات مما يثير العديد من الأسئلة حول تأثر هذه الإجراءات على الأنشطة الحزبية ومدى قدرتها على تعزيز الإصلاح السياسي.
من خلال هذا الحوار مع " الترا جزائر" يتناول بوكراف أهمية الربط بين قانون والإصلاحات الأخرى مثل قوانين الانتخابات والإعلام.
في هذا السياق يتحدّث رئيس الكتلة البرلمانية لحركة مجتمع السلم عن تداعيات هذا القانون سواء على مستوى البيئة السياسية بشكل عام أو على مستوى التنظيمات السياسية في حدّ ذاتها.
تساؤلات كثيرة يمكن طرحها في خضم النقاش المستمر حول القانون في علاقة بقدرته على الإصلاح السياسي المنشود في الجزائر.
يعتبر قانون الأحزاب أداة لتطوير الحياة السياسية، فهل هل هذا القانون الجديد كافٍ لإصلاح البيئة السياسية في الجزائر؟
نعم، قانون الأحزاب السياسية عمومًا من شأنه تنظيم العمل السياسي، لكنه لا يمكن أن يكون العامل الوحيد الذي يضمن إصلاح البيئة السياسية، إذا لم يكن هناك تنسيق وتكامل مع إصلاحات أخرى تسهم بدورها في تحسين الأداء الديمقراطي في البلاد.
من خلال هذا الطرح، لا يمكن أن يتمّ إصلاح البيئة السياسية عن طريق تأطير بقانون الأحزاب ونصوصه فقط، بل يتطلب ذلك إصلاحات أخرى تضم عدة مجالات وقطاعات مؤسساتية، منها قوانين تتعلق بالانتخابات، الإعلام والجمعيات واستقلالية القضاء.
يمكن القول إنّ إصلاح البيئة السياسية لا يتحقق بقانون الأحزاب وحده قد يكون خطوة، لكنه غير كافٍ وحده.
العيد بوكراف: لا يمكن أن يتمّ إصلاح البيئة السياسية عن طريق تأطير بقانون الأحزاب ونصوصه فقط، بل يتطلب ذلك إصلاحات أخرى تضم عدة مجالات وقطاعات مؤسساتية، منها قوانين تتعلق بالانتخابات، الإعلام والجمعيات واستقلالية القضاء
وبشكل أعمق فإنّ قانون الأحزاب يعدّ أحد مكونات الأساسية لترتيب بيت البيئة السياسية في الجزائر، لكنه يجب أن يكون مؤثثا بإصلاحات قانونية أخرى، سبق أن تمّ ذكرها: قوانين ناظمة للعملية الانتخابية وقانون يضمن ممارسة مهنة الإعلام في إطار دوره المنشود، فضلا عن تنظيم عمل جمعيات المجتمع المدني واستقلالية القضاء، لأن نجاح الإصلاح السياسي يعتمد على التنسيق بين هذه القوانين.
هل يتضمن قانون الأحزاب تضييقا على الدبلوماسية الحزبية؟
تعدّ الدبلوماسية الحزبية امتدادًا طبيعيًا للعمل السياسي الذي تقوم به الأحزاب في إطار حركتها الداخلية والخارجية، من منظور حركة مجتمع السلم، خاصة في ظلّ العولمة والتكتلات الإقليمية التي أصبح العالم يعيشها اليوم.
وفي هذا السياق فترى " حمس" أنّ تعزيز التعاون بين الأحزاب السياسية على المستوى الدولي يسهم في تنمية الديمقراطية، ويمكن للأحزاب من هذا المنحى من تبادل الخبرات والتجارب السياسية التي تساعد على تطوير الحياة السياسية.
بعبارة أخرى، نرى في حركة مجتمع السلم أنّ أي قيود مفرطة على علاقة الأحزاب بنظيراتها بالخارج قد تُفهم كتقييد لدورها في تبادل الخبرات والتجارب الديمقراطية.
العيد بوكراف: يمكن إنشاء هيئة وطنية مستقلة تعنى بمراقبة تمويل الأحزاب، مثل مجلس المحاسبة أو هيئة رقابية مختصة تتولى متابعة مصادر تمويل الأحزاب، والتأكد من مطابقة الإنفاق للأنظمة القانونية المتبعة.
ومع ذلك، يجب أن يتم فهم تلك القيود المفروضة على العلاقات الخارجية لأحزاب في سياق التوازن بين الانفتاح على العالم وتدعيم السيادة الوطنية.
لهذا؛ تؤكد الحركة على ضرورة ضبط هذه العلاقات ضمن إطار السيادة الوطنية ومنع أي تمويل أو توجيه خارجي حفاظا على القرار والسيادة الوطنية.المقصود هنا هو ضرورة التنظيم الشفاف والواضح الذي يوازن بين الانفتاح والسيادة.
من بين أبرز القضايا المطروحة خلال مناقشة مشروع قانون الأحزاب في الغرفة السفلى للبرلمان، الآلية الممكنة لضمان الشفافية في تمويل الأحزاب السياسية، هل يضمن القانون الجديد آليات صارمة للرقابة على التمويل الحزبي؟
وجب الحديث على أن ضمان الشفافية في تمويل الأحزاب هي ركيزة من ركائز إصلاح النظام السياسي، وهذا لمحاربة الفساد والتصدي للتمويل غير القانوني، إذ يمكن اعتماد عدة آليات لضمان الشفافية والعدالة في تمويل الأحزاب السياسية ومكافحة مصادر التمويل غير المشروعة.
ما هي الآليات المُمكنة لضمان ذلك؟
هناك عدة آليات يمكن الاعتماد عليها من أبرزها التمويل العمومي الجزئي للأحزاب السياسي، ومن هذا المنطلق يمكن ربط التمويل بنتائج الانتخابات التي تحققها الأحزاب.
وعليه، فإن هذا المعطى يضمن تخصيص الموارد العامة للأحزاب بناء على نتائج حقيقية وواقعية، كما يلغي عملية حصول الأحزاب على تمويلات كبيرة من أطراف خارجية قد تكون غير مشروعة أو تهدف إلى التأثير على القرار السياسي.
وبالحديث عن هذه الآلية، فهي من وجهة نظرنا تعمل على تحفيز المكونات السياسية في الجزائر على تحسين أداءها الانتخابي، والعمل على استقطاب الناخبين بشكل فعال، بدلا من الاعتماد على المال الفاسد في الحملات الانتخابية.
آلية أخرى يمكن الاعتماد عليها تتمثل في التصريح الدوري بالمداخيل والمصاريف ونشر البيانات في تقرير دوري يصدر عن هيئة مستقلة، بشكل شفاف، إذ يتيح هذا الأمر على مراقبة مصادر التمويل وأوجه الإنفاق للأحزاب، كما يعزز من المساءلة أمام المواطنين.
العيد بوكراف: الأحزاب تستوعب الواقع الاجتماعي وإن حدث العكس من ذلك فهي تكون بعيدة عن احتياجات المواطنين وهذا يؤدي إلى التقليل من مصداقيتها
من جهة أخرى، تمكن هذه الآلية من السماح للهيئات ووسائل الإعلام أن تؤدي الدور الرقابي أيضًا.
وبالإضافة إلى ما سبق، يمكن أيضًا إنشاء هيئة وطنية مستقلة تعنى بمراقبة تمويل الأحزاب، مثل مجلس المحاسبة أو هيئة رقابية مختصة تتولى متابعة مصادر تمويل الأحزاب، والتأكد من مطابقة الإنفاق للأنظمة القانونية المتبعة.
كما أن هناك أيضًا آلية لمنع التبرعات مجهولة المصدر أو القادمة من الخارج، باعتباره أحد الأدوات الفعالة في مكافحة المال الفاسد، الذي قد يؤثر على نزاهة العملية السياسية.
يمكن أيضًا الاستناد إلى آلية تحديد سقف للإنفاق الانتخابي مع عقوبات صارمة للمخالفين، خاصة أثناء الدعاية الانتخابية والأنشطة الأخرى التي قد تؤثر على نزاهة الانتخابات، وإذا تجاوزت الأحزاب هذا السقف المالي، من الضروري فرض عقوبات صارمة.
ولكن يمكن تلخيص ذلك بالقول إنّ الشفافية ليست عبارة عن قانون بنصوص، صحيح يمكن تطبيقها من خلال إجراءات وتدابير ولكنها في الآن نفسه عبارة عن ثقافة سياسية يجب أن يتم تعزيزها.
على الرغم من الأهداف التي يسعى القانون إلى تحقيقها، لكن يبقى التساؤل المهم يتعلق بمنع الارتباط العضوي بين الأحزاب والمجتمع المدني ماذا تقولون عن هذه الجزئية؟
أولًا وجب الإشارة هنا إلى أنّ الأحزاب بطبيعتها تعبر عن المجتمع وتتشكل منه، لأنها تعتبر في جوهرها امتدادًا للمجتمع، فهي ليست كيانات مغلقةً أو معزولةً عن الواقع الاجتماعي، بل هي نتاج الفكر الجمعي لأفراد المجتمع الذي يشاركون في تشكيل هذه الأحزاب بناء على مصالحهم السياسية والاجتماعية.
انطلاقًا من هذا فمن الطبيعي أن يكون هناك تفاعل فكري وبرامجي بين الأحزاب والمنظمات المدنية التي تمثل شرائح مختلفة من المجتمع.
من منظور آخر فإنّ الأحزاب تستوعب الواقع الاجتماعي وإن حدث العكس من ذلك فهي تكون بعيدة عن احتياجات المواطنين وهذا يؤدي إلى التقليل من مصداقيتها.
بطريقة أخرى؛ ما أوجه التحفظ على منع الارتباط العضوي بين الأحزاب والمجتمع المدني؟
تتحفّظ الحركة على المنع المُطلق لعدة أسباب أبرزها أنّ الفصل التام قد يضعف التفاعل السياسي والاجتماعي، خاصة وكما سبق لي أن أشرت لهذا الموضوع من قبل إلى أن الأحزاب بطبيعتها تعبر عن المجتمع وتتشكل منه.
من خلال التجارب الديمقراطية، نرى وجود روابط فكرية أو برامجية بين أحزاب ونقابات أو جمعيات، دون أن يعني ذلك تبعية غير قانونية.
العيد بوكراف: بخصوص الشفافية في تمويل الأحزاب فهي مفتاح الثقة الشعبية، لذا فإنّ التعددية الحقيقية تحتاج بيئة سياسية وإعلامية وقضائية متكاملة
وعلى الرغم من تأكيد حركة مجتمع السلم على أهمية التفاعل بين الأحزاب والمجتمع فإنّها تعارض بشدة الهيمنة الحزبية على الجمعيات أو القيام باستغلالها سياسيًا.لذا فالمطلوب هو منع التوظيف السياسي الضيق، لا منع التفاعل الطبيعي.
وفي الأخير وجب التأكيد أيضًا على منظور الحركة، حول الإصلاح السياسي، إذ يجب أن يقوم على توسيع الحريات مع تعزيز الرقابة، والتنظيم لا ينبغي أن يتحول إلى تضييق.
أما بخصوص الشفافية في تمويل الأحزاب فهي مفتاح الثقة الشعبية، لذا فإنّ التعددية الحقيقية تحتاج بيئة سياسية وإعلامية وقضائية متكاملة.
الكلمات المفتاحية
المؤرخ الإيطالي أندريا برازودورو لـ "الترا جزائر": هجوم ترامب على البابا ليون الرابع عشر وضع زيارة الجزائر في قلب العالم
أندريا برازودورو مؤرخ إيطالي متخصص في تاريخ أوروبا الحديثة والمعاصرة والعالم، مع تركيز خاص على فرنسا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، وباحث بقضايا إنهاء الاستعمار والعلاقات بين فرنسا والجزائر وإيطاليا، في أبعادها التاريخية والراهنة.
تشريعيات جويلية 2026.. الأحزاب تفتح باب الترشح وتبحث عن "عصافير نادرة" خارج قواعدها
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في جويلية 2026، دخلت الأحزاب السياسية في الجزائر سباقًا محمومًا لتشكيل قوائمها الانتخابية، معلنة عبر صفحاتها الرسمية وبياناتها التنظيمية فتح باب الترشح أمام الراغبين في خوض هذا الاستحقاق.
منع التجوال السياسي.. نائب سابق يحذر من تقييد حقوق دستورية دون سند قانوني صريح
عاد النقاش حول ما يُعرف بـ"التجوال السياسي" ليطفو مجددًا على الساحة السياسية في الجزائر، لكن هذه المرة من بوابة قانونية صرفة، بعد منع بعض المنتخبين من الترشح ضمن قوائم أحزاب مغايرة لتلك التي انتُخبوا تحت رايتها.
حزب العمال ينتقد تأخر المصادقة على الاستمارات ويحذر من تأثيره على العملية الانتخابية
وأفاد الحزب في بيان، أنّه "سجل اختلالات أخرى تمس عملية التصديق على الاستمارات على مستوى البلديات في معظم الولايات، حيث لم يتم تكليف الموظفين المسخرين، ما يثير استياءً بل وحتى نفورًا لدى المكتتبين الذين يترددون عدة مرات على البلديات دون جدوى.
ماذا قال الحكم الجزائري غربال وطاقمه بعد اختيارهم لمونديال 2026؟
وفي تصريح فيديولصفحة الاتحاد الجزائري لكرة القدم على فيسبوك، قال غربال: "الحمد لله على اختياري للمشاركة في كأس العالم 2026"، مشيراً إلى أن هذه المشاركة ستكون الثانية له في المونديال.
نذير بن بوعلي يروي لحظة الحلم مع "الخضر" ويكشف كواليس استدعائه الأول
عبّر الدولي الجزائري الجديد، نذير بن بوعلي، عن سعادته الكبيرة بعد تلقيه أول استدعاء لتمثيل المنتخب الوطني، مؤكداً أن هذه اللحظة مثّلت بالنسبة له تحقيق حلم الطفولة الذي ظل يرافقه منذ سنوات.
بعد صيانتها في اليونان.. عودة سفينة "طارق بن زياد" إلى الخدمة
تأتي هذه الزيارة بعد استكمال أشغال الصيانة والتجديد التي خضعت لها السفينة في ورشة إصلاح باليونان دامت أكثر من سنتين