حوار| أحسن خلاص: الحراك حركة تاريخية وليس خصومة سياسية

حوار| أحسن خلاص: الحراك حركة تاريخية وليس خصومة سياسية

الصحافي أحسن خلاص (فيسبوك/الترا جزائر)

يتوقّف المحلل السياسي والباحث الاجتماعي أحسن خلاص عند أهم محطات الانتخابات التشريعية الأخيرة، ويتناول في حوار لـ "التر جزائر"، مختلف الزوايا السياسية لعملية الاقتراع، من نسبة المشاركة إلى النتائج ومستقبل المشهد السياسي والبرلماني، عن الوضع في منطقة القبائل ومصير الحراك الشعبي.

أحسن خلاص: لابدّ من الانتظار لمعرفة هوية هذه القوائم الحرة ومدى انسجامها السياسي بينها وبين تبون

  • كيف تقرأون نسبة المشاركة؟

نسبة المشاركة كانت منتظرة بالنظر إلى النتائج الهزيلة التي حققها المسار الانتخابي والإصلاحي الذي شرع فيه في 12 كانون/ديسمبر 2019، لاسيما وأن التجربة بيّنت أن الإقبال على الاقتراع في التشريعيات كان دائمًا الأضعف. هذه النسبة أيضًا تعبير عن رغبة مبطنة في تجديد الطبقة السياسية، إذ أن الثقة لم تعد ضعيفة تجاه أحزاب السلطة بل تجاه كل الأحزاب والوجوه.

اقرأ/ي أيضًا: حوار | أحسن خلاص: الحراك الشعبي لن يتوقّف

 الخطاب الذي أصدره المشاركون لم يستطع إقناع الكتلة الناخبة الصامتة لتنظم إلى خيار المشاركة. هناك المشاركة غير المعبر بها التي تجاوزت المليون ونصف المليون من الأوراق الملغاة وهذا الرقم يجعل نسبة المشاركة الفعلية والإيجابية لا تتعدى 18 بالمائة، وإذا انقصنا منها الأصوات المعبر التي ألغاها نظام العتبة فإن نسبة الاصوات التنافسية سيكون أقل بكثير، إذ يمكن أن يصل إلى 10 بالمائة مما يعني أن قيمة المقعد الواحد هزيلة جدًا.

هذا ما يعني أيضًا، أن قيمة المقعد الواحد بنسبة مشاركة بـ 40 بالمائة تساوي قيمة أغلب المقاعد خلال هذه الانتخابات، أي جل المشاركين. فإذ كان عدد الأصوات التي لم تشكل العتبة يساوي مليوني صوت وهذا طبيعي، بالنظر إلى العدد الكبير من القوائم، فإننا نكون أمام قيمة مقعد واحد لا تتجاوز 5000 صوت، وهذا يعني أن النواب لم يعودوا نوابًا حقيقيين.

  • ما تعليقكم عن النتائج التي أفررتها الانتخابات؟

بالنسبة للنتائج يمكن القول إنه من الناحية النظرية أعادت التحالف الرئاسي الثلاثي السائد منذ 1997 إلى غاية 2012 إلى الواجهة، وليس مستبعدًا أن يقود الحكومة المقبلة باعتبار الثلاثي يمتلك أغلبية مريحة يمكن أن يقايض بها الرئيس. أعتقد أن تبون سيُحاول إشراك غالبية الأحزاب الفائزة وحتى الأحرار في المشهد الجديد لكي لا تقع مسؤولية الفشل عليه وحده، بل يتقاسمها مع الجميع، خاصّة وأن أغلب الانتقادات توجه إليه وحده.

وفي المقابل، فإن المشاركة في الحكومة المقبلة هدية مسمومة أمام الوضع الذي ينذر بالانفجار في أية لحظة.

  • حققت قوائم الحرة المفاجأة، هل كان من المتوقع حصولها على المرتبة الثانية، وهل تشكّل أرضية سياسية لحزب الرئيس؟

لا أعتقد ذلك، لابدّ من الانتظار لمعرفة هوية هذه القوائم الحرة ومدى انسجامها السياسي بينها وبين تبون. أعتقد أن الرئيس ليس في وضع سياسي مريح لفقدانه السند الشعبي واكتفائه بدعم مؤقّت من جزء من الجيش. وهذا لا يجعله يغامر بتشكيل سياسي مهما كان.

  • في ظل مقاطعة منطقة القبائل، كيف ترى امتصاص غضب المنطقة وعودتها إلى المشاركة السياسي؟

امتصاص غضب قطاع كبير من الجزائريين وليس منطقة القبائل فقط يبدأ بالتوقف عن التعامل الأمني مع الأزمة وضرورة إطلاق حوار غير مباشر، ثم حوارًا مباشرًا مع أهل المنطقة وقد يتوّج بندوة يفتح فيها المجال للمصارحة وحرّية التعبير.

  • ذهبت قراءات إلى عودة التيّار الإسلامي إلى الصفوف الأولى، واضح أن النتائج كانت أقل من المتوقع. كيف تقرؤون ذلك؟

الدولة جنّدت أجهزتها من أجل إعادة الأفلان والأرندي ووضع التيار الإسلامي في الصف الثاني لأسباب جيو استراتيجية. الدولة لا تريد ارتباطات إقليمية ترهنها وتضعها في حرج. تريد أن تظهر فقط بمظهر من لا نية له في إقصاء الإسلاميين كما هو حال مصر، كما لا تريد أن تظهر بمظهر من يسلم لهم الحكم كما هو حال المغرب وتونس بدرجة أقلّ.

  • بعودة أحزاب السلطة إلى الواجهة. هل خسر الحراك رهان التغيير؟

​أحسن خلاص: الحراك ليس خصومة سياسية بل حركة تغيير تاريخية ممتدة وقد تعرف عثرات ومحاولات التحكم

الحراك ليس خصومة سياسية بل حركة تغيير تاريخية ممتدة وقد تعرف عثرات ومحاولات التحكم. هو الوعي الجمعي المخزن والمتراكم. الحراك لم ينادي بعزل أحزاب السلطة فقط بل كل رموزها بما فيها تبون. قادة الثورة التحريرية لم يكونوا يعتدون بتأثير التغيرات السياسية داخل النظام الاستعماري على مسار الثورة بل كانوا يهتمون بتأثير الثورة على منظومة الحكم الفرنسية. نسبة المشاركة الضعيفة وتغيير أكثر من 90 بالمائة من تركيبة المجلس البشرية، كان وراءه الحراك الذي سيصبح الظلّ التي يتابع عمل النواب الجدد بما فيهم الكافرين به أو مغادريه مبكرًا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

حوار | جيلالي سفيان: السلطة أقحمت نفسها في الصراع الأيديولوجي لإضعاف الحراك

حوار| سمير قسيمي: زاد الحراك أسئلتي وأوقفني على عبثية الوجود