حوار| إسحاق خرشي: العجز في الموازنة العامة يتّسع

حوار| إسحاق خرشي: العجز في الموازنة العامة يتّسع

إسحاق خرشي (الصورة: يوتيوب)

تضمّن مشروع قانون المالية 2022 عدّة تدابير تخصّ استحداث جهاز إعانات الدولة موجّه للأسر ذات الدخل الضعيف، وتحويلات نقدية مباشرة للعائلات الفقيرة، وتهتمّ بمنحة البطالة وترشيد التحويلات الاجتماعية، ولمعرفة إن كانت هذه النفقات ستزيد من عجز الموازنة رغم ارتفاع أسعار النفط، وجّهنا في هذا الحوار، أسئلة إلى إسحاق خرشي، المحلل الاقتصادي، لتحليل الأرقام وقراءة انعكاسات زيادة النفقات وارتفاع ميزانية الدوائر الوزارية على العجز في الموازنة، والتعرّف على آليات وحلول تقليص الميزانية.

إسحاق خرشي:ستكون هناك انعكاسات سلبية على مداخيل الخزينة العمومية جراء تخفيض الضريبة على الدخل الفردي

  • ما هي أهم المقترحات المتضمنة قي مشروع قانون المالية 2022؟

تضمن مشروع قانون المالية لسنة 2022 عددًا من التدابير والإجراءات، من بينها استحداث جهاز إعانات الدولة موجّه للأسر ذات الدخل الضعيف، وتحويلات نقدية مباشرة للعائلات الفقيرة، كما تضمّن المشروع تأسيس منحة البطالة التي تمنح لطالبي الشغل المسجلين لدى الوكالة الوطنية للتشغيل، إضافة إلى انشاء صندوق استثماري في كامل الولايات الوطن، وظيفته المساهمة في رأسمال الشركات الصغيرة والمتوسطة.

اقرأ/ي أيضًا: ارتفاع أسعار النفط.. هل تتفادى الحكومة أخطاء "زمن البحبوحة"؟

من جهة أخرى، سيتم إنشاء رسم جزافي بنسبة خمسة بالمئة على عمليات بيع المنتجات التبغية يقتطع من منتجي التبغ، إضافة تأسيس رسم إضافي على المواد التبغية بـ 37 دينار على كل علبة أو كيس، رسوم جمركية قدرها إثنان بالمائة تقتطع مباشرة على ورادات السلع الموجهة حصريًا لإعادة البيع، و30 بالمائة على تركيبات التي تدخل في تصميم وانشاء وحدات الكهرو منزلية، وتجديد بطاقة التعريف في حالة ضياع أو إتلاف بـ 1000 دج.

نقطة أخرى تتعلق بالأجور، وهي تخفيض الضريبة على الدخل الفردي، وإعفاء الشركات الناشئة من الرسم على النشاط المهني وأرباح الشركات، وإعفاء من الحقوق الجمركية والرسم على القيمة المضافة لزيت الصوجا الموجه لإنتاج الزيت الغذائي.

  • رغم الوضعية المالية الصعبة التي تعيشها الجزائر، غير أن النفقات التسيير الواردة في قانون المالية 2022 شهدت ارتفاعًا ملموسًا مقابل سنة 2021، في رأيك هل يعود ذلك إلى ارتفاع أسعار المحروقات؟

نعم هناك ارتفاع محسوس سواءً في ميزانية التسيير المقدرة بـ6.311 مليار دينار، ومجموع ميزانية التجهيز 3.546 مليار دينار؛ أي مجموع النفقات سيرتفع إلى 9.858 مليار دينار، ما يعادل ارتفاعًا بنسبة 20 بالمائة مقارنة بقانون المالية لسنة 2021، ويعود السبب إلى ارتفاع التحويلات الاجتماعية المقدرة بـ 3250 مليار دينار، والتي تقدر بـ 20 بالمائة من الموازنة العامة، إضافة إلى استحداث ولايات جديدة ما يترتب عنه زيادة في النفقات العمومية، وارتفاع ميزانية الدوائر الوزارية، علمًا أن مجموع الإيرادات مقدر بـ 5.683 مليار دينار، الجباية البترولية 2.103 مليار دينار، والجباية العادية 3.579 مليار دينار.

  • لم تحدد الحكومة كيفية تمويل منحة البطالة ولا صندوق استثماري للمساهمة في رأسمال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، في اعتقدك كيف سيتم تمويل نفقات إضافية في ظل العجز في الموازنة؟

نظرًا لارتفاع أسعار النفط، أتوقع أنه سيتم تفعيل صندوق ضبط الإيرادات، الذي يتم تمويله عبر فارق السعر بين السعر المرجعي للبترول الذي يقدر بـ 37-40 دولار والسعر السوق الحالي، أسعار النفط ستشهد ارتفاعًا إلى غاية نهاية العام القادم، وقد تَصل إلى 100 دولار للبرميل، إضافة إلى ارتفاع أسعار الغاز في الأسواق الدولية. وعليه نتجه إلى تمويل منحة البطالة، وصندوق الاستثماري عبر صندوق ضبط الإيرادات.    

  • هل إجراءات تخفيض الضريبة على الدخل الفردي ومنحة البطالة من شأنها المساهمة في تحسين القدرة الشرائية للمواطن؟

مؤكّد أن تخفيض الضريبة على الدخل الفردي ومنحة البطالة ستشكلان إضافة إيجابية في ميزانية الأسر والعائلات، التي من شأنها تخفيف العبء على الموظف والمواطن في ظل الارتفاع الفاحش للمواد الأساسية والخدمات، لكن الأمر غير كافٍ، إذ يحتاج السوق إلى إعادة التنظيم ورقمنة المعاملات التجارية، وهذا قصد التحكم في الأسعار بشكل أكثر عقلانية.

تقدر الزيادات في الأجور ما بين 2500 إلى 3500 دج لمن يتقاضى ما بين 40000 دج -100000 دج أي حوالي 5 إلى 10 بالمائة.

  • ما هي خسائر الخزينة العمومية جراء تخفيض الضريبة على الدخل الفردي، وما هي أليات تعويض مداخيل الضريبة على الدخل؟

طبعًا ستكون انعكاسات سلبية على مداخيل الخزينة العمومية جراء تخفيض الضريبة على الدخل الفردي، لا يمكن تحديد الكلفة المالية بشكل دقيق، لكن المؤكد أن التكلفة ستكون باهضة، لكن الحكومة تُعَول على بَعث النشاط الاقتصادي على مدى القريب والمتوسط، انتعاش من شأنه أن يُحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وكل قيمة مضافة يعني مزيد من الثروة وارتفاع التحصيل الجبائي، اللذان يعوضان خسائر الحزينة العمومية، كما أتوقع أن يتحمل صندوق ضبط الإيرادات الفارق وتعويض الخزينة العمومية.

  • تتجه الحكومة إلى تقليص التحولات الاجتماعية واعتماد الدعم الموجه، لكن دون تحديد الكيفية والتوقيت وما هي الميزانية المحددة لدعم الموجه. ما رأيكم في القرار؟

طبعًا من شأن القرار أن يُخفض من العجز في الموازنة، وخطوة نحو ترشيد وعقلنة النفقات العمومية، إذ تبلغ التحويلات الاجتماعية 20 بالمئة من الميزانية العامة التي تثقل خزينة الدولة، وبالتالي التوجه إلى الدعم المستهدف يَهدف إلى خفض التحويلات الاجتماعية بشكل شامل، واستهداف الفئات الهشة والضعيفة التي تستحق رعاية الدولة، وتتجسد الخطوة عبر استحداث جهاز توجيه الدولة الذي يحدد المنتجات المدعمة والفئات المعنية ومعايير التأهيل لاستفادة، وكيفية التحويل النقدي.

  • في مجال بعث الانتعاش الاقتصادي والتنمية المستدامة ماذا تضمن قانون المالية 2022  من تخفيزات؟

من أجل دعم خطة الإنعاش الاقتصادي تقرّر في قانون المالية 2022 رفع ميزانية التجهيز 3.546 مليار دينار، أي ما يقارب أكثر من 4 مليار دولار مقابل سنة 2021، إضافة إلى ضخ حوالي 5800 مليار سنتيم في صندوق استثماري للمساهمة في رأسمال الشركات الصغيرة والمتوسطة، والتي من شأنها دعم قطاعات متعددة كالصناعة الصيدلانية والمؤسّسات الناشئة وقطاع التحويلات.

إسحاق خرشي: الطابع الاجتماعي يثقل كاهل الدولة لكن أتوقّع أن ينخفض العجز نظرًا لارتفاع النمو الاقتصادي

  • واضح أننا نتجه إلى تعميق العجز في الموازنة لسنة 2022؟ ما رأيك وما هي الانعكاسات؟

طبعًا نتجه إلى تعميق العجز في الموازنة، إذ يقدر العجز بـ 4175 مليار دينار أي 40 بالمائة، وكما سبق ذكره فإن الطابع الاجتماعي يثقل كاهل الدولة؛ لكن أتوقّع أن ينخفض العجز سنة 2023 إلى 2024 نظرًا لارتفاع النمو الاقتصادي جراء انتعاش عدة قطاعات اقتصادية ستعمل على خفض الواردات وارتفاع الصادرات خارج المحروقات، إضافة إلى التعافي الاقتصادي وطنيًا وعالميًا وتجاوز أزمة كورونا، وبالتالي ارتفاع في أسعار البترول والغاز والقيمة المضافة لقطاعات تراهن الحكومة على انتعاشها.

 

اقرأ/ي أيضًا:

تقرير أمريكي: الجزائر ستستنفد احتياطاتها من النفط والغاز في 2050

عطار: اعتماد لقاح كورونا ساهم في استقرار أسعار النفط