حوار | البروفيسور كمال جنوحات: فيروس "هانتا" ما يزال بعيدًا عن الجزائر ولا يشكل أي خطورة
12 مايو 2026
أصبحت أخبار الفيروسات تشكل هاجسًا لجميع سكان المعمورة، ومنهم الجزائريون تخوفًا من حدوث ما وقع خلال جائحة كوفيد-19، وهو ما جعل البعض يتساءل اليوم إن كان الوضع سيتكرر مع الأنباء المتوالية حول فيروس "هانتا"، خاصةً بعد تسجيل حالات إصابة في إسبانيا وفرنسا غير البعيدتين عن الجزائر، واللتين تربطهما معاملات يومية عبر الرحلات الجوية معها.
سلالة "هانتا" الموجودة في قارتي آسيا وأوروبا تختلف عن النوع الموجود في أمريكا اللاتينية، فالأول ينتقل من القوارض إلى البشر مباشرة، وهو الأقل خطورة
ورغم أن السلطات الرسمية في الجزائر لم تصدر أيّ تحذيرات بشأن هذا الفيروس، إلا أن أخباره المتوالية وبالخصوص في أوروبا جعلت البعض يطرحون بعض الأسئلة حول هذا الفيروس وحول طريقة انتقاله، وهي الأسئلة التي يجيب عنها في هذه المقابلة رئيس المخبر المركزي بمستشفى الرويبة ورئيس الجمعية الجزائرية لعلم المناعة البروفيسور كمال جنوحات.
بدايةً، توحي لنا الأخبار المتواترة بشأن انتشار فيروس "هانتا" وبالخصوص ما حدث في السفينة الراسية بميناء جزيرة تينيريفي الإسبانية بأننا أمام مواجهة فيروس جديد، فهل الأمر كذلك؟
بالعكس تمامًا، فإن فيروس هانتا ليس وليد هذه السفينة التي عبرت المحيط، لأنه قد اكتشف منذ عشرات السنوات، والحالات المسجلة هي واحد من 40 نوعًا من هذا الفيروس.
وما يتطلب الإشارة إليه هو أن سلالة "هانتا" الموجودة في قارتي آسيا وأوروبا تختلف عن النوع الموجود في أمريكا اللاتينية، فالأول ينتقل من القوارض إلى البشر مباشرة، وهو الأقل خطورة.
غير أن النوع الموجود في أمريكا الجنوبية يمثل سلالة "هانتا" التي تنتقل من إنسان إلى آخر وتدعى بـ"الأنديز" ومنتشرة في الأرجنتين مثلًا، وهي النوع الذي رصد حالته بالسفينة الراسية في الجزيرة الإسبانية.
الحالة المؤكدة بالإصابة بفيروس "هانتا" المسجلة في فرنسا والتي دخلت الإنعاش تعود لشابة في ربيعها الـ 23، مما يعني أن كل الفئات معرضة للإصابة بهذا الفيروس
وما يمكن الإشارة إليه أيضًا أن أعراض الفيروس المنتشر بآسيا تكون مشابهةً لأعراض أمراض الكلى، لكن النوع المنتقل بين البشر يسبب أعراضًا شبيهةً بأعراض الإنفلونزا مثل الزكام البسيط وأمراض الرئة.
ما هي الخطورة الموجودة في الفيروس الذي أصاب بعض ركاب السفينة المذكورة سالفًا؟
تكمن خطورته في أن بعض الدراسات تشير إلى أن واحدًا بين اثنين إلى ثلاثة مصابين بـ"هانتا" يمكن أن يفقد حياته، إضافة إلى أن أعراض الإصابة بالفيروس لا تظهر مباشرةً، بل قد تأخذ مدة للظهور تصل حتى 6 أسابيع، وهو ما أحدث هلعًا وخوفًا لدى الناس.
ويكمن الجانب الثاني من الخطورة في أنه قد يصيب جميع الفئات العمرية، ففي السابق كنا نعتقد أن فيروس "هانتا" يستهدف بالدرجة كبار السن، إلا أن الحالات المسجلة اليوم تشير إلى أنه ينتقل إلى الفئات الشابة أيضًا.
ونلفت هنا إلى الحالة المؤكدة بالإصابة بفيروس "هانتا" المسجلة في فرنسا والتي دخلت الإنعاش تعود لشابة في ربيعها الـ 23، مما يعني أن كل الفئات معرضة للإصابة بهذا الفيروس.
هل يمكن أن يتحول هانتا إلى وباء أو جائحة شبيهة بما عشناه في فترة كوفيد-19؟
في اعتقادي الشخصي، أنه من المستبعد أن يتسبب الفيروس في وضعه الحالي في حدوث جائحة، بل أرى أن وقوع جائحة بسبب هانتا حاليًا من المستحيل.
ومن العوامل التي تجعلني أستبعد ذلك، وتبعث على الاطمئنان هو أن فيروس هانتا بخلاف كورونا لا يسبب العدوى إلا بظهور الأعراض، على عكس كوفيد-19 التي يباشر فيروسه الانتقال بين الناس حتى قبل أن تظهر الأعراض الخاصة بالمرض.
وما يبعث على التفاؤل والاطمئنان أيضًا أن طريقة انتقال هذا الفيروس من البشر إلى البشر تتطلب اختلاطًا كبيرا بينهم، أي أن يعيش المريض مع الآخرين لفترة كبيرة وفي فضاء واحد كغرفة واحدة، أي بحدوث الاحتكاك الحقيقي والكثير.
ويشار هنا إلى أن الإصابات المسجلة في السفينة حدثت بسبب بقاء هؤلاء الأشخاص في مكان واحد لمدة طويلة.
وأظهرت حالات الإصابات السابقة التي حدثت في الأرجنتين عدم تسجيل انتقال فيروس هانتا من بلدة إلى بلدة مجاورة، لأن عملية انتقال الفيروس بطيئة جدًا.
ما يبعث على التفاؤل والاطمئنان أيضًا أن طريقة انتقال هذا الفيروس من البشر إلى البشر تتطلب اختلاطًا كبيرا بينهم، أي أن يعيش المريض مع الآخرين لفترة كبيرة وفي فضاء واحد كغرفة واحدة، أي بحدوث الاحتكاك الحقيقي والكثير
ووفق الحالات المسجلة لحد اليوم، ووفق الدراسات التي تمت بشأن "هانتا"، فمن المستبعد أن ينتقل الفيروس من شخص إلى آخر حدث تلامس أو لقاء بينهم لمدة ربع ساعة فقط على سبيل المثال.
كشفت تقارير إعلامية عن تسجيل حالات إصابات مؤكدة بهانتا في إسبانيا وفرنسا، وهي دول تربطنا بها رحلات جوية يومية، فهل يمكن أن تتسبب حالة النقل هذه في انتقال الفيروس إلى الجزائر عبر المسافرين القادمين من هناك؟
بداية، أعتقد أنه من المستبعد انتقال الفيروس عبر الرحلات الجوية القادمة من فرنسا أو إسبانيا إلى الجزائر، لأنها فترة سفر قصيرة، ولا توفر فضاء لحدوث لاختلاط الكبير الذي وفر البيئة المناسبة لانتقال الفيروس من شخص إلى آخر.
واعتقد أن التخوف المسجل اليوم عند البعض هو أن حالة الهلع الموجودة لديهم هي أكبر من الخطر المحتمل، وبالخصوص بعد رصد حالات وفاة في بعض الدول.
وبالنسبة للتخوف من احتمال قدوم إصابات من فرنسا جراء احتمال زيادة عدد الإصابات بها بسبب انتشار القوارض وبالخصوص الجرذان هناك بأعداد كبيرة، فإنه يظل أمرا مستبعدًا لا يستدعي للقلق، لأن الفئران الموجودة في فرنسا من الجرذان التي تنقل فيروس هانتا الذي ينتقل من القوارض إلى البشر، ولا تنقل سلالة الفيروس المنتقل من إنسان إلى آخر.
التخوف المسجل اليوم عند البعض هو أن حالة الهلع الموجودة لديهم هي أكبر من الخطر المحتمل، وبالخصوص بعد رصد حالات وفاة في بعض الدول
وما يجب أن يعلمه المواطنين، هو أن الحالة الوبائية المسجلة اليوم في بعض دول أوروبا لا تستدعي اتخاذ إجراءات حمائية ووقائية خاصة واستثنائية مثلما حدث في جائحة كورونا، سوى الالتزام بقواعد النظافة وبالخصوص في الأماكن التي توجد بها قوارض.
الإصابة بفيروس هانتا تصنف ضمن الأمراض المعدية، وهي العلل التي قالت الحكومة في اجتماعها الأسبوع الماضي إنها ما تزال تشكل تحديًا كبيرًا للنظام الصحي الوطني، فكيف يمكن التقليل من خطر الأمراض المعدية؟
كما هو معروف فإن القضاء والتصدي إلى الأمراض المعدية يكون باللقاحات، لكن سجلنا في الجزائر في السنوات الأخيرة ترددًا من المواطنين في التطعيم ضد الأمراض المعدية.
فيما يخص فيروس هانتا، فإنه لحد اليوم لا يوجد لقاح يحمي الأشخاص من الإصابة به، لذلك وجب على الجميع الالتزام بإجراءات النظافة كغسل اليدين بصفة منتظمة
وهو ما جعل حجم الأشخاص الملقحين يتقلص، إضافة إلى أن التحدي الذي تفرضه الأمراض المعدية يعود أيضًا إلى أن السنوات الأخيرة شهدت ظهور فيروسات جديدة في مدة زمنية قصيرة، وهو ما يجعل كسب هذا التحدي والقضاء على الأمراض المعدية متواصلا وليس سهلا بالنسبة للحكومة.
وفيما يخص فيروس هانتا، فإنه لحد اليوم لا يوجد لقاح يحمي الأشخاص من الإصابة به، لذلك وجب على الجميع الالتزام بإجراءات النظافة كغسل اليدين بصفة منتظمة.
أما بالنسبة لباقي الأمراض المعدية الأخرى، فإنه من الواجب مكافحتها أولا بالتصدي لأصحاب فكرة "ضد التلقيح"، وتذكيرهم بأنه عن طريق التطعيم استطاعت الجزائر أن تقضي على العديد من الأمراض المعدية التي كانت سابقًا.
الكلمات المفتاحية
كأس العالم 2026.. كيف أصبح المونديال ظاهرة اجتماعية في الجزائر؟
بعد 12 عاماً من مونديال البرازيل، يعود حلم كأس العالم من جديد ليوقظ ذاكرة الجماهير الجزائرية مع نسخة 2026، حيث تعود أجواء "المونديال" لتطرق أبواب البيوت والمقاهي في مختلف أنحاء الجزائر. ومنذ مشاركة المنتخب الوطني سنة 2014 في مونديال البرازيل، وما حملته من لحظات تاريخية صنعتها كتيبة “الخضر”، ظل الطموح حاضراً بقوة لدى الجماهير الجزائرية، التي لم تتوقف عن متابعة الحلم الكروي العالمي…
أين يسافر الجزائريون هذا الصيف؟ وجهات جديدة تفرض نفسها في 2026
ومع اقتراب كل صيف، لا يتغير المشهد كثيرا سوى في التفاصيل، رغبة في السفر، مقارنة بين الأسعار، بحث عن وجهة مناسبة، ومحاولة لإرضاء الأطفال دون إرهاق ميزانية العائلة، بين من يفضل البقاء داخل البلاد بحثا عن البحر القريب والراحة البسيطة، ومن يغامر نحو وجهات أبعد بحثا عن تجربة مختلفة، تتشكل اختيارات متعددة، لكنها لا تحسم دائما بسهولة.
شكاوى وتحقيق رسمي.. ماذا حدث فعلا في ملف الأضاحي المستوردة؟
وجاء هذا القرار على خلفية تسجيل جملة من الانشغالات والشكاوى التي رفعها مواطنون خلال مختلف مراحل العملية، حيث أكد بعض المسجلين عبر المنصة الرقمية أنهم أودعوا طلبات اقتناء الأضاحي دون أن يتم الاتصال بهم، بينما اشتكى آخرون من تفاوت أحجام الخرفان المعروضة للبيع، ووصف بعضهم الأضاحي التي تحصلوا عليها بأنها هزيلة مقارنة بتوقعاتهم
دوليون سابقون يعلقون على خسارة "الخضر" أمام الأرجنتين.. ماذا قالوا لـ"الترا جزائر"؟
خيّمت أجواء من الهدوء والتركيز على الحصة التدريبية الأولى عقب لقاء الأرجنتين، حيث بدا واضحًا تأثر بعض اللاعبين بنتيجة المباراة الثقيلة، في وقت فضّل فيه الطاقم الفني إبعاد المجموعة عن الضغط الإعلامي والتركيز على الجانب النفسي والبدني تحضيرًا للمواجهة المقبلة أمام منتخب الأردن التي تُعدّ مفصلية في حسابات التأهل.
السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تحذر المترشحين.. ما القصة؟
وشددت السلطة المستقلة على ضرورة احترام المبادئ الأساسية للنظام الانتخابي، وأخلاقيات وآداب الممارسات الانتخابية، وحسن سير العملية الانتخابية، داعية المترشحين إلى تفادي كل أشكال التأثير على إرادة الناخبين.
ميسي يكشف سرّ دموعه بعد ثلاثية الجزائر: الأمر لا علاقة له بكرة القدم
كشف الأسطورة ليونيل ميسي عن الأسباب التي دفعته إلى الانهيار بالبكاء عقب قيادته المنتخب الأرجنتيني إلى الفوز بثلاثية نظيفة أمام المنتخب الجزائري لكرة القدم، في المواجهة التي جمعت المنتخبين ضمن منافسات كأس العالم 2026.
استقبلتهم وزيرة الثقافة.. ماذا تعرف عن "خزّاني المخطوطات" في الجزائر؟
استقبلت وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة ممثلي خمسين خزانة ومؤسسة حافظة للمخطوطات، المشاركين في أشغال الملتقى الدولي للتراث المخطوط، في لقاء أعاد تسليط الضوء على فئة تُعرف باسم "خزّاني المخطوطات".