حوار| فيلم "رقّان 1960".. رشيد بوشارب يكشف أسرار التفجيرات النووية الفرنسية في صحراء الجزائر
3 نوفمبر 2025
يكشف المخرج العالمي رشيد بوشارب عن مشروعه السينمائي الجديد "رقّان 1960"، الذي يسبر أغوار التفجيرات النووية الفرنسية في صحراء الجزائر.
المخرج رشيد بوشارب لـ" الترا جزائر": أنا بصدد العمل على فيلم جديد يتطرق إلى التفجيرات النووية الفرنسية في صحراء الجزائر… ينطلق في تصويره في الجزائر شهر سبتمبر القادم
بوشارب، المعروف بروايته المتمسكة بالذاكرة الإنسانية والعدالة، يأخذنا هذه المرة في رحلة بين التاريخ والسياسة والفن السينمائي، ليُعيد طرح قضايا منسية بين الجزائر وفرنسا، عبر أحد الملفات الأكثر تفجرا بين الجزائر وفرنسا: التجارب النووية الفرنسية في الصحراء.
كما يتطرق هذا المخرج العالمي التي تتلون أفلامه بسردية صورية قريبة من أفلام هوليودية راسخة مثل العرّاب و يجب انقاذ الجندي ريان، إلى نقاط تلخص مساره السينمائي الجريء رغم الهجومات التي ما فتئ يتعرض لها جراء اشتغاله في مساحة ملغمة بين فرنسا و الجزائر سواء ما تعلق بحرب التحرير أو قضايا الهجرة، و ما بعد الكولونيالية.
تكريم في مهرجان وهران للفيلم العربي
كرّم مهرجان وهران للفيلم العربي المخرج الفرنكو–جزائري رشيد بوشارب بـ"الوهر الذهبي" نظير إسهاماته في تقديم أفلام تحتفي بالذاكرة الإنسانية المنسيّة، تلك الفلسفة العميقة التي تسكن أعماله المتواترة المشتغلة على قضايا الهوية والتاريخ والعدالة الغائبة و قضايا الهجرة، العلاقة بين الجزائر و فرنسا.
لحظة اعتراف في الجزائر وتكريم مهرجان وهران للفيلم العربي: لقد كانت لحظة مهمة بالنسبة لي، بخاصة أنها تأتي في بلدي… لا يضاهي الاحتفاء بفنان في أرض أجداده أي تكريم آخر.
عن هذا التكريم يقول رشيد- الذي حضر إلى مدينة تلمسان رفقة زوجته لمشاركة صديقه الناقد السينمائي أحمد بجاوي في تقديم كتبه الثلاثة بتلمسان - لـ"الترا جزائر" متأثرًا: "حقيقة أشكر القائمين على مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي على تكريمي، لقد كانت لحظة مهمة بالنسبة لي، بخاصة أنها تأتي في بلدي. أظن أن هذا مهم جدًا لكل مبدع، ففي العادة لا يضاهي الاحتفاء بفنان في أرض أجداده وآبائه أي تكريم آخر".
من هو رشيد بوشارب؟
رشيد بوشارب، المولود في فرنسا عام 1953 من أبوين جزائريين، يعي حجم هذا التكريم الذي قد يفوق حتى تلك الدراسات الأمريكية والبريطانية والفرنسية التي سلطت الضوء على إبداعاته السينمائية، التي تقترب من عوالم ستيفن سبيلبرغ وفرنسيس فورد كوبولا، و النسق الهوليوودي، و التي كانت موضوع كتاب صادر باللغة الأنجليزية للمؤلفين مايكل غوت و ليسلي كيلهوفر تحت عنوان" أفلام رشيد بوشارب".
يعلل:"وُلدتُ من أبوين جزائريين هاجرا من الجزائر إلى فرنسا عام 1947، وبالتالي فأنا سأظل ابن الهجرة، دون أن أنسى أن والديّ شاركا في حرب الجزائر بفرنسا. لذا، فإن مواضيع الحرب والاستعمار و ما بعد الاستعمار والهوية والتمزّق والمنفى هي من تيماتي المفضّلة، لأن تجربتي الشخصية قريبة منها".
أيام المجد و الاعتراف بالمنسيين
بعد فيلمه "غبار الحياة" (1995) الذي تناول الهوية الممزقة لأطفال الحرب في فيتنام، المولدون من جنود أمريكيين و نساء فيتناميات، عاد بوشارب عام 2006 بفيلمه الشهير "أيام المجد الذي قرّبه من سينما سبيلبرغ، وأثار إعجاب النقاد لما حمله من بعد إنساني وسياسي.
الفيلم سلّط الضوء على التضحيات الكبيرة التي قدّمها الجنود من الجزائر والمغرب وتونس والسنغال وساحل العاج خلال الحرب العالمية الثانية لتحرير فرنسا من النازية، وحاز جائزة التمثيل الجماعية في مهرجان كان لذات العام.
يستعيد رشيد تجربته الناجحة تلك قائلا: "من الواضح أن فيلم أنديجان حقق شهرة كبيرة و وضع لي مكانا في عالم السينما، و لم يكن ذلك هينا. عالجتُ موضوع المجنّدين المغاربيين والأفارقة الذين جُلبوا من المستعمرات الفرنسية للقتال ضد النازية، بعدما اكتشفتُ أنهم لم ينالوا التعويضات المالية أسوةً بنظرائهم الفرنسيين... كنت ألتقي كثيرًا منهم وقد بلغوا من الكِبَر عتيًّا، فأغلبهم مات، والباقون تجاوزوا الثمانين من العمر، فرغبت أن انقل تلك المعاناة الصامتة عبر فيلم بنية طرح قضيتهم العادلة في تلقي منح مالية".
أترك للمشاهد حرية التأمل بعيدًا عن الوعظ، وأمنح أبطالي واقعية إنسانية لا ترفعهم إلى الملائكة ولا تنزلهم إلى درك الشياطين
ويضيف:"ليس المقصود بذلك التعويض المالي فحسب، بل الاعتراف المعنوي. لذا فقد سررت حينما قبل الرئيس الفرنسي جاك شيراك مشاهدة الفيلم بطلب مني، و قد عاينناه سويا مع مجموعة من المثقفين، ليقرر بعد نهاية النقاش تسوية الملف و إقرار المنحة المالية و الاعتراف الرسمي بهؤلاء الجنود الذين نذروا خمس سنوات من حياتهم في معارك مونتي كاسينو و النورماندي و غيرها، و للأسف فإن كثيرا منهم انتقلوا للرفيق الأعلى قبل أن يشهدوا تلك اللحظة التاريخية الحاسمة، و العزاء الوحيد أن ذاكرتهم استحقت الإجلال و الإكبار التاريخيين بعد عقود طويلة من التجاهل و النسيان".
سينما الضمير والذاكرة
صُنّفت أعمال بوشارب ضمن ما يُعرف بـ"سينما الضمير"، إذ يترك للمشاهد حرية التأمل بعيدًا عن الوعظ، ويمنح أبطاله واقعية إنسانية لا ترفعهم إلى مصافّ الملائكة ولا تنزلهم إلى درك الشياطين.
يوصف هذا المبدع بالجسر الممدود بين ضفتي المتوسط، و قد واجه حملة شعواء العام 2010 عندما أنتج فيلمه " خارجون عن القانون".
و في خضم التدهور الحاصل على مستوى العلاقات الجزائرية يعلق: "هي سيئة في الوقت الراهن، كانت هذه العلاقات متوترة، فهي إذن متكررة، و مستمرة في الخلاف و الصدام، و هو أمر يخص السياسيين بالدرجة الأولى. لستُ رجل سياسة كي اقترح طريقة لكيفية التصالح، بل رجل سينما، و لهذا أحاول أن أروي تلك القصص التي لا يرويها الفرنسيون. فأغلبهم لا يعرف شيئًا عن الماضي الكولونيالي في الجزائر، ويجهل تماما أن نصف مليون شخص من أبناء المستعمرات قاتلوا لتحرير فرنسا من النازية خلال الحرب الكونية الثانية، كما أنهم يجهلون أن فصولا من حرب الجزائر دارت في الأراضي الفرنسية مثلما أوضحته في فيلم الخارجون عن القانون".
و يُتابع: " وظيفتي كسينمائي هي رواية الحقيقة، التي تظل غائبة في وسائل الإعلام الفرنسية، أو تُقدم بشكل مشوّه و مزيّف عن الوقائع الفعلية".
من "الخارجون عن القانون" إلى "طريق العدو"
لم تغب حرب التحرير الجزائرية عن سينما بوشارب، إذ قدّم فيلم "خارجون عن القانون" الذي استعاد مجازر 8 ماي 1945 بسطيف، ما أثار جدلاً واسعًا في فرنسا، حيث أعتبرت جهات يمينية الفيلم بصقة في وجه فرنسا بأموال فرنسية، و دعت لمنعه من العرض من مهرجان كان السينمائي، بحجج تتعلق بسرقة الفكرة تارة، و بتشويه الحقائق التاريخية و بحجج تتعلق بسرقة الفكرة تارة، و بتشويه الحقائق التاريخية و أهانة ذاكرة الفرنسيين الذين حاربوا في الجزائر، و إهانة ذاكرة الفرنسيين الذين حاربوا في الجزائر، لا بل نظم قرابة ألف شخص مسيرة للتنديد به.
كما تناول في أفلامه الأخرى مثل "لندن ريفر" و"ليتل سنغال" و"طريق العدو" قضايا المنفى، والعدالة، والبحث عن الذات، في تقاطعات إنسانية عالمية.
رقّان 1960"... نحو تفجير الحقيقة
يكشف بوشارب في حديثه لـ"الترا جزائر" عن مشروعه الجديد هامسا:"أنا بصدد العمل على فيلم جديد يتطرق إلى التفجيرات النووية الفرنسية في صحراء الجزائر، إذ لا يزال هذا الموضوع غائبًا سينمائيًا، و على درجة عالية من الحساسية بين البلدين. وكما أسلفتُ، فدوري سيبقى هو رواية الحقيقة التي يجهلها الفرنسيون، وعنوان الفيلم هو رقّان 1960".
ويضيف:"اعتمدت على حقائق توصّلتُ إليها عبر العودة إلى الأرشيف المتاح، و الوثائق المنشورة، ذلك أن الكثير من الأرشيف المتعلق بهذا الملف الشائك، لا يزال مصنّفًا سرًّا عسكريًا. ومع ذلك، توفّرت لي مادة مهمة أنتجت سيناريو جاهزًا، وسينطلق التصوير في سبتمبر 2026 بالجزائر، ونحن نحضّر حاليًا لاختيار الممثلين".
والمخرج الذي بدأ حديثه بنبرة تفاؤلية عقب تكريمه بالطبعة الثالثة عشرة لمهرجان وهران للفيلم العربي، أنهاه بحسرة كبيرة على أزمة السينما الجزائرية، قائلا: "الإنتاج ضعيف جدًا، و طبعا هذا لا يمنح العالم القدرة على رؤية السينما الجزائرية، و على هذا الأساس ليست لديّ فكرة عن الشاشة الجزائرية الكبيرة، و لذا يتحتم على الجهات الوصية على قطاع السينما أن تشجّع المخرجين على تطوير القدرات الإنتاجية وتوفير الدعم اللازم، فالسينما سلاح يحتاج إلى الكثير من المال، وأظن أن مشكلة التمويل هي سبب قلة الأفلام الجزائرية في السنوات الأخيرة".
الكلمات المفتاحية
ذاكرة المونديال.. 6 أغاني كتبت تاريخ "محاربي الصحراء"
ارتبطت الأغنية الرياضية في الجزائر بتاريخ طويل من التعبير عن الانتماء والهوية، حيث تعود جذورها الأولى إلى فترة الثورة التحريرية ضد الاستعمار الفرنسي، من خلال أهازيج فريق جبهة التحرير الوطني التي حملت رسائل نضالية ووطنية في الملاعب.
في قلب مدينة وهران.. مكتبة على أربع عجلات وابن يحرس ذكريات والده
في زقاق ضيق بحي كافينياك، الواقع يسار نهج الأمير عبد القادر، وعلى مسافة خطوات من ديسكو مغرب، وسط وهران، غربي الجزائر، تستقر حكاية مختلفة.
إيقاعات التمرد والغضب.. قصة الراب الجزائري
أضحى الراب الجزائري خلال السنوات الأخيرة واحدًا من أكثر الظواهر الفنية حضورًا وتأثيرًا في أوساط الشباب، بعدما انتقل من هامش المشهد الموسيقي إلى صدارة الاهتمام الجماهيري والرقمي.
تشريعيات 2026.. لماذا تراهن الأحزاب على النقابيين والجمعويين؟
ورغم أن القانون الجزائري يقيد المزاوجة بين النضال السياسي والحزبي والعمل النقابي والجمعوي، إلا أن المواعيد الانتخابية تجعل الأحزاب على الدوام تتقرب من النشاطين العماليين والجمعويين وترشيحهم في صفوفها حتى ولو كانوا لا ينتمون سالفا إلى صفوفها، نظرا لاعتقادها أن رصيدهم الجماهيري قادر على حجز مقاعد إضافية لأي تشكيلة سياسية تحظي بترشيحهم.
أكد مشاركة ميسي.. ماذا قال سكالوني عن المنتخب الجزائري؟
وخلال مؤتمر صحفي حضره إلى جانب المدافع نيكولاس أوتامندي، تحدث سكالوني عن استعدادات حامل اللقب للدفاع عن تتويجه العالمي، مؤكدًا أن البداية أمام الجزائر تتطلب تركيزًا كبيرًا بالنظر لقوة المنافس.
طقس الجزائر.. أمطار ورعود مرتقبة بعدة ولايات
وأشار البيان إلى أن المناطق الشمالية ستشهد أجواء صافية إلى مغشاة جزئيًا، مع تطور سحب رعدية على المناطق الداخلية والهضاب العليا ومنطقة الأوراس خلال فترتي الظهيرة والمساء، قد تتسبب في تساقط زخات مطرية تمتد محليًا نحو بعض السواحل الغربية.
تصريحات مثيرة لبيتكوفيتش حول مواجهة الأرجنتين.. ماذا قال عن بن سبعيني؟
أكد الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش أن المنتخب الوطني استكمل تحضيراته النفسية والفنية تحسبًا للمواجهة القوية التي ستجمعه بمنتخب الأرجنتين، في افتتاح مشواره بدور المجموعات لكأس العالم، مشيرًا إلى جاهزية اللاعبين لخوض هذا التحدي.