10-أغسطس-2022
الملحن قويدر بركان (فيسبوك/فيسبوك)

الملحن قويدر بركان (فيسبوك/فيسبوك)

قويدر بركان قائد أوركسترا وملحن وعازف، رافق مهرجان الأغنية الوهرانية منذ تأسيسه في 2008، وتعامل خلال مشواره الفنّي مع نجوم أغنية الراي أمثال الشاب خالد والشاب حسني ومامي، مسيرة الـ40 عامًا لا يمكن تلخيصها في بضع كلمات، ولكن قويدر بركان يبوح به في هذا الحوار الذي جمعه مع "الترا جزائر" بأشياء كثيرة عن مسيرته، أحلامه، رأيه في الراي والأغنية الوهرانية، عودة "ديسكو ماغرب" إلى الواجهة، وغيرها من النقاط.

العازف قويدر بركان لـ "الترا جزائر": طابع الراي وصل إلى العالمية بفضل "ديسكو مغرب" ومؤسسات إنتاج أخرى

  • نعود إلى مشاركتك في مهرجان الأغنية الوهرانية في طبعته الثالثة عشر، حدثنا عنها خاصة وأنّك ترافق المهرجان منذ تأسيسه؟

أريد توضيح نقطة في هذا الخصوص، المهرجان تزامن مع ألعاب البحر المتوسط الذي جرت بوهران مؤخرًا، وكانت طبعة خاصة واستثنائية، لم تكن هناك مسابقة خلافًا للطبعات السابقة، بل كانت مجرد سهرات فنّية وتقلصّت من خمس سهرات إلى  ثلاث سهرات فنّية، والمشاركة كانت إيجابية على صعيد الفنانين المشاركين والحضور الغفير الذي توافد على المسرح الجهوي ّعبد القادر علولة" بوهران، كما أشير إلى أنّه لم نقصِ أي فنان لأنّ الطبعة خاصة.

  • مسيرتك الفنّية تمتد لأكثر من أربعين سنة، لكن كان حلمك أن تصبح شرطيًا كما صرّحت سابقًا لوسائل إعلامية، هل لا يزال هذا الحلم يراودك اليوم؟

 في الحقيقة الفن يحقق لك كل أمانيك وأحلامك في عمر الشباب، أي كان بالنسبة لي موهبة وشغف، وعندما يصبح مهنة وتكسب قوت يومك منه، يصبح لديك نوع من السلطة والنفوذ كفنان، ربما يعوضك عمّا فات، عن أحلامك غير المحققة، سواء شرطي أو محامي أو لاعب كرة قدم، ولم أتأسف عن كوني فنان أمارس هذه المهنة منذ سنوات طويلة، لكن حلم أنني أكون شرطيًا لا يزال يراودني، عندما أتذكر تلك النوستالجيا أيام الشباب، يعود الحلم أنني تمنيت أن أكون رجل أمن، غير أنّ الفن عوضني عن ذلك.

  • ما سرّ عدم نسيانك أو تعلّقك بحلم لم تحققه؟

لأنني شخص منضبط، حتى وأنا موسيقي يلومني بعض الزملاء، يرون أنني قاس وصارم في تعاملي معهم.

  • عاصرت شيوخ الأغنية الوهرانية وفناني "الراي"، كيف ترى واقع الأغنية الوهرانية اليوم؟

أتأسف لواقعها، وهناك إشكال قائم بخصوصها، لو ترى 50 بالمائة من إنتاجات الشاب خالد الأخيرة، كانت كلها من الأغنية الوهرانية، مثل أغنية "المرسم"، "بختة"، "علاش تلوموني"، "حمامة".. وغيرها، وبالتالي هناك نحو 30 عملًا من الأغنية الوهرانية تحوّل إلى أغنية الراي، وبالرغم من أنّ الأغنية الوهرانية لا تزال معروفة ومسموعة، إلاّ أنّ الإنتاجات الجديدة في هذا الطابع الموسيقي منعدمة.

  •  سابقا، هل كان إنتاج الأغنية الوهرانية غزيرًا؟

في السابق كانت لدينا خلية إنتاج في الإذاعة والتلفزيون وتضم عدي الملحنين وكتّاب كلمات، وبالتالي كان يصل الإنتاج من 30 إلى 40 أغنية خلال السنة.

  • هل "هجرةّ" الأصوات الشابة نحو موسيقى الراي، ترك فراغا في الأغنية الوهرانية وكان سببا في تراجع إنتاجها؟

أكيد، "الهجرة" نحو موسيقى الراي، وراءها أسباب كثيرة، من بينها عدم مواصلة المسيرة في الأغنية الوهرانية، فلم تكتمل رسالتهم، والتوجه نحو فن "الراي" مباشرة أو التخلي ع ممارسة الفن أو الهجرة نحو الخارج، وهذا خلّف نزيفا في الأصوات التي تؤديها والإنتاج معا، وهذا اعتبره "نكسة" للأغنية الوهرانية وكذلك للأغنية الرايوية التي حتى وإن واصلت مسيرتها خارج البلاد، لكن ليس بتلك النكهة والطابع المؤدى في موطنها بسبب التعديلات التي أدخلت عليها مثل إدخال طبوع غربية عليها كالجاز.. وغيرها، ما أفقدها خصوصيتها.

  • ما هو الحل الذي تقترحه لإعادة البريق للأغنية الوهرانية؟

أرى أنّ مهرجان الأغنية الوهرانية يمنحها جرعة أكسجين، لكنّه غير كاف، ولا يمكنها أن يدفع بها إلى العودة مجددًا بالشكل الذي كانت عليه في سنوات خلت، وأتمنى أن ننشئ مدرسة وصالون أو نادي غناء خاص بالأغنية الوهرانية، يجمع كل الشباب ويكون بقيادة أوركسترا.. المشروع حلمي منذ 15 سنة للنقل خبرتنا إلى الشباب، لكن لم نحققه بعد، وحبذّا لو تكون هناك إرادة سياسية تتبنى هذا المشروع لنؤسسه ميدانيًا.

  • كيف رأيت مبادرة إحياء وتكريم "ديسكو مغرب" أكبر استوديوهات إنتاج في الجزائر سنوات الثمانينيات والتسعينيات من قبل الموزع الموسيقي والمنتج ديجي سنايك في كليب عنوانه يحمل اسم الأستوديو؟

 خطوة جيّدة وإيجابية، ومثلا بفضل "ديسكو مغرب" ومؤسسات إنتاج أخرى، حقق الراي العالمية وتوقفهم كان بسبب القرصنة، ولم يوقفوا نشاطهم طواعية، وما يمكنني قوله في هذا السياق أنّه خسارة كبيرة للأغنية الجزائرية، ومن المؤسف حقا أنّنا في الجزائر لا نملك استوديوهات إنتاج كبيرة خاصة وأنّ مثلا فنّ الراي لديه مستمعين في العالم (مستهلكين)، وبالتالي لماذا لا نؤسس لمؤسسة في هذا المجال تقوم بعقد شراكات مع مؤسسات إنتاج دولية من أجل بيع الإنتاج الفني الجزائري والترويج للموسيقى الجزائرية مهما كان نوعها (القبائلية، الشاوية، الراي، الشعبي..إلخ)، والأمر سيان بالنسبة للإنتاجات الدرامية والتلفزيونية وجب إنشاء مؤسسات إنتاج كبيرة تعمل تحت غطاء الدولة لتحقيق هذا الغرض.

  • "الراي" خرج من أحياء شعبية عتيقة بوهران وبلغ العالمية، ما هي أشهرها؟

أول حي برز فيه فن الراي، هو حي "الكميل" وبرز منه الشاب الهندي (سيد أحمد الهندي) والشاب خالد والشاب عفان رحمه الله، ومجموعة فنانين آخرين، ثم حي سان ميشيل، كان يسكنه فنانون أمثال بن سمير، ثم انتقلت "موجة الراي" إلى حي "الحمري" وبه ظهر الشاب عادل، ثم حي "تيريغو" وفيه برز الشاب رضا، ثم انتشر "الراي" في كل أنحاء وهران وبالخصوص في "قمبيطة" الحي الذي يشهد على ميلاد وإغتيال الشاب حسني رحمه الله.

  • على ذكر الراحل الشاب حسني، كلمة عن "عندليب الراي" وأنت الذي تعرفه؟

العازف قويدر بركان لـ "الترا جزائر": الشاب حسني هو خوليو إجلسياس في فن الراي

حسني مغني لا يعوض، وأتمنى لو يخلفه أحد، لأنّ مدرسة و"ستايل" حسني لم يقترب منهما منذ رحيله، لا أدري إن كان النوع الذي يؤديه صعباً؟، لذلك أتمنى أن يوجد فنان جريء ويؤدي "ستايل" حسني، حسني هو خوليو إجلسياس الراي.