حوار | مراد أوجيت: لم أؤدّ العنف في شخصية "الدّوص" بل الإنسانية المجروحة خلفها
4 مارس 2026
وُلد الفنّان الجزائريّ مراد أوجيت (1977) في ولاية باتنة شرقي الجزائر، حيثُ يُعدُّ من بين أبرز وجوه التّمثيل المسرحيّ والسّينمائي والدّرامي في الجزائر. فهو ينتمي إلى جيلٍ مهمٍّ من الممثّلين الّذين تربّوا فنيًا في كنف المسرح وأتقنوا التّكوين الأكاديمي الصّارم قبل أن يُرسّخوا حضورهم في السّينما.
تخرّج أوجيت سنة 2006 من المعهد العالي للفنون الدّرامية ببرج الكيفان، وبنى مساره على دعائم واضحة، كتحليل النّص، ودقّة الاداء، والوعي العميق بقيمة الصّمت والتّأمل في التّمثيل.
قبل ظهوره على الشّاشة سكن خشبة المسرح، وبدايةً من منتصف الألفية الثّانية، أثبت حضوره في عددٍ كبيرٍ من الأعمال المسرحية الّتي صاغت علاقته بالفعل التّمثيلي، من بينها "الفيزيائيون" (2004)، "الأمير الصّغير" (2005)، "يوغرطة" (2007)، "المفترسون" (2008)، و"محطة ثابتة" (2009). كما تواصل هذا المسار مع أعمالٍ لاحقة مثل "بنات لير" (2011)، "صرخة شعب" (2013)، و"طلاق دون زواج" (2015).
خلال سنة 2014، خطا مراد أوجيت خطوةً نوعيةً بكتابته وإخراجه مسرحية "سقوطٌ حُرّ"، معلنًا عن وعي دراماتورجي يتجاوز حدود الأداء إلى التّفكير في بنية العمل ذاته.
انعكست هذه الموهبة المسرحية طبيعيًا على حضوره السّينمائي، حيث شارك في فيلم "مصطفى بن بولعيد" (2008)، وهو العمل التّاريخي الّذي استعاد سيرة أحد رموز الثّورة الجزائرية المهمّين. وبعد أكثر من عقد، ظهر في فيلم "دم الذّئاب" (2019)، ذي الطّابع الاجتماعي والسّياسي، كما شارك في فيلم "أبو ليلى" (2019).
في عام 2021، كان ضمن طاقم فيلم "هليوبوليس" الذي عاد إلى أحداث 8 ماي 1945 في معالجةٍ درامية تاريخية .
إلى جانب السّينما، مَنحته الدّراما التّلفزيونية حضورًا أوسع لدى الجمهور الجزائري، لا سيما من خلال مُسلسلي مشاعر 2 (2021) وحبّ ملوك (2022)، حيث واصل تقصّي شخصياتٍ مشدودة إلى التوترات الاجتماعية والإنسانية المُعاصرة.
نُحاورُ اليوم الفنّان مراد أوجيت في الترا جزائر بعد دوره المُلفت والمختلف في مسلسل "كية" للمخرج أسامة قبّي، حيث يرسم ملامح ممثلٍ وفيٍّ لخطٍّ داخليٍّ واضح يرفض الاختزال، والانحياز إلى تعقيد الإنسان، والحفاظ على صرامةٍ مهنيةٍ لا تتنازل عن عمق الدّور. كما يظلّ متمسّكًا ببطءٍ خلاّق يسمح للشّخصية بأن تتكوّن من الدّاخل، وأن تترك للمُتفرّج فسحةَ السّؤال والحيرة.
يحدثُ أن يُلزمَ دورٌ ما الممثلَ بعبور مناطق كان يفضّل ربما تجنّبها.. ماذا اكتشفتَ عن نفسك وأنت تُجالس شخصية "الدّوص" في مسلسل "كية"، تلك المُشبعة بالعنف والالتباس؟
لقد خاطرتُ بتفكيك كلّ شيء؛ الإيماءات، الصّوت، القناع... تعمّدتُ كسر الشّيفرات المُتوقَّعة لهذا النّوع من الشّخصيات.
لقد خاطرتُ بتفكيك كلّ شيء؛ الإيماءات، الصّوت، القناع... تعمّدتُ كسر الشّيفرات المُتوقَّعة لهذا النّوع من الشّخصيات، كما بحثتُ عن الموضع الهشّ خلف القسوة، عن الصّمت الكامن وراء الصّرخة.

لقد تطلّب كلّ ذلك منّي صراعًا داخليًا حقيقيًا، ولم يكن الأمر مُريحًا ولا يسيرًا، لأنّ التّفكيك يعني أيضًا قبول خسارة معالم الممثّل وطمأنينته ومناط أمانه. غير أنّ ذلك كان ضروريًا لأكون صادقًا.
يتحرّك دورك ضمن منطقةٍ أخلاقيةٍ مُلتبسة، حيث تتداخل حدود الضّحية مع حدود الجلّاد.. كيف تُشيَّد هذا الأداء دون السّقوط في فخّ التّبرير أو الإدانة؟
إنّ الشّخصية عنيفةٌ جدًا، كما أنّ عُنفها مباشر، وأحيانًا مُقلِق... لكنّها لم تؤثّر فيّ من حيث إنّني لم أسمح لها قطّ بأن تتسرّب إليّ. لم أكن ضحيتها، بل عبرتُها.
لم أحاول في أيّ لحظة أن أتفادى مناطق بعينها من المشاعر؛ بل قبلتُ دخول أقاليم غير مريحة، مثل الغضب الخام، العار، الإهانة، خوف التّخلّي، والوحدة. أعتقد أنّني لم أُوارِ شيئًا.
يقترحُ هذا العمل عالمًا بصريًا لا ينتمي إلى الواقعية المُعتادة، وكأنّ "الهرش" عالمٌ مُوازٍ منقطع عن العوالم الّتي نعرف.. هل أثّرت هذه المعالجة الأسلوبية المختلفة في طريقتك في بناء الحركة والإيقاع الدّاخلي للشّخصية؟ كيف ذلك؟
أؤمن عميقًا بأنّ الممثّل حين يبدأ في الالتفاف على عاطفةٍ ما خشية أن تجرفه، فإنّه يخون الشّخصية، فالعنف لا يكون عبثيًا؛ حيث يكون غالبًا واجهةً لشرخٍ داخليّ. وقد تمثّل عملي في استكشاف هذا الشّرخ بوعيٍ صافٍ، من دون أحكام، ومن دون تَحصّنٍ زائد.
تكمن المفارقة في أنّ هذه الصّدقية نفسها كانت درعي الحامي. لم أؤدّي العنف، بل كنت أؤدّي الإنسانية المجروحة الكامنة خلفه. إنّ ما كان يهمّني هو ذلك الحيّز الأخلاقي القَلِق؛ منطقةٌ تتلاشى فيها الحدود الواضحة بين الضّحية والجلّاد، حيث يتجاوب الحالان، ويتسرّب أحدهما إلى الآخر، وأحيانًا يتراكبان.
يُظهِرُ مسارك تكوينًا أكاديميًا رصينًا. كيف يتفاعل انضباطك الفنّي والمعرفي اليوم مع حدسك وارتجالك وحرية الاشتغال في بلاتوهات التّصوير؟
منحتني دراستي الأكاديمية هيكلًا صلبًا، انضباطًا ومنهجًا، وقدرة على تحليل الشخصية وبنائها. واليوم تعمل هذه الصرامة كشبكة أمانٍ خفيّة تتيح لي أن أجرؤ أكثر.
منحتني دراستي الأكاديمية هيكلًا صلبًا، انضباطًا ومنهجًا، وقدرة على تحليل الشخصية وبنائها. واليوم تعمل هذه الصرامة كشبكة أمانٍ خفيّة تتيح لي أن أجرؤ أكثر، لأنّني أعلم أنّ البنية متينة، أستطيع أن أرتجل داخلها من غير أن أضيع. أستطيع أن أترك إيماءةً غير متوقَّعة لتنبثق، أو نفسًا مختلفًا، أو صمتًا أطول.
تبدو اختياراتك الفنّية محسوبة بعناية.. ما الّذي يحسم قرارك بالانخراط في مشروع ما؛ قوة النّص، أو فرادة رؤية المخرج، أم إمكانية أن يحرّكك العمل إنسانيًا وفكريًا؟
قوّة النصّ أساسية. فالنصّ المتين له هندسةٌ وضرورةٌ وإيقاع. حتّى في الصّمت، يقول شيئًا مهمًا. ثمّ تأتي رؤية المخرج؛ نظرتُه، تماسكه الجمالي، طريقته في التّفكير في العالم. أحتاج أن أشعر بأنّه يدافع عن ضرورةٍ داخلية، حتّى لو كانت جذرية.

لكنّ القرار النّهائي يتشكّل في مكانٍ آخر... في الاضطراب، وفي العاطفة، وفي سؤالٍ يزعجني. إذا هزّني المشروع إنسانيًا، وإذا أجبرني على استكشاف منطقةٍ مجهولةٍ أو مُهملة، أعلم حينها أنّ هناك مادّةً حقيقيةً للعمل.
في منشور على فيسبوك، تُواجه منطق "المُشاهدات" بمنطق "الآثار" الّتي تبقى..كيف يمكن للممثّل اليوم أن يحافظ على هذا المعيار من العمق في مشهدٍ فنّي يهيمن عليه الإلحاح واللّحظية الرّقمية دون أن ينقطع عن عصره؟
تدفع العجلة الرّقمية اليوم كلّ شيءٍ نحو الفورية، وعلى المُمثّل أن يصون البطء والعمق الدّاخلي. وأن يخلق فضاءً ذهنيًا على الخشبة أو في موقع التصوير، حيث صدق الإيماءة والنَّفَس والصّمت، واستقلاليتهم عن "المُشاهدات" أو "الإعجابات".
يولد العمق من هذا التّوازن الدّقيق بين اللّحظة الآنية والأثر الباقي.
لو طُلب منك أن تصوغ فلسفتك في التّمثيل، فهل تراها سعيًا إلى التّماهي الكامل، أم حوارًا دائمًا بين حقيقتك الخاصّة وحقيقة الشّخصية؟ أو شيئًا آخر ربّما .. ؟!
تقوم فلسفتي في التّمثيل على حوارٍ دائمٍ بين قصدي وقصد الشّخصية، في تجسيد كلّ دورٍ بدقّة وأصالة، وترك حقيقته الخاصّة تتجلّى مع احترام الاتّساق الدّرامي. ومن هنا، تعزّز كلّ تجربةٍ صرامتي وقدرتي على البقاء حاضرًا وحيًّا في لحظة الأداء.
الكلمات المفتاحية
ثاني أقدم زيتونة في العالم.. هنا مهد القديس أوغسطين ومحراب خلوته الروحية
دأب سكان مدينة سوق أهراس منذ عقود طويلة على مشاهدة سياح أجانب يداومون على زيارة هده الزيتونة في تتبع لمسار أوغسطين الخالد عبر هذه الربوع المقدسة لديهم، والممتدة عبر الزيتونة المباركة، وتاورة، ومادور
تزامنًا مع زيارة البابا.. الجزائر تتحرك لتصنيف المسارات الأغسطينية لدى اليونسكو
تضم "المسارات الأغسطينية" مجموعة من المواقع الأثرية والمعالم التاريخية المنتشرة عبر شرق ووسط الجزائر، من بينها هيبون (عنابة)، كالاما (قالمة)، تيبيليس (سلاوة عنونة)، توبيرسيكو- نوميداروم (خميسة)، مادور (مداوروش)..
الجزائر تودع ملفات البلوزة وأغاني المداحات لدى اليونسكو
بحسب بيان وزارة الثقافة والفنون "جاء في مقدمة هذه الملفات التراثية ملف فن البلوزة وتزيينها بالغرب الجزائري الكبير: معارف، ومهارات ومراسم
ماذا قال الحكم الجزائري غربال وطاقمه بعد اختيارهم لمونديال 2026؟
وفي تصريح فيديولصفحة الاتحاد الجزائري لكرة القدم على فيسبوك، قال غربال: "الحمد لله على اختياري للمشاركة في كأس العالم 2026"، مشيراً إلى أن هذه المشاركة ستكون الثانية له في المونديال.
نذير بن بوعلي يروي لحظة الحلم مع "الخضر" ويكشف كواليس استدعائه الأول
عبّر الدولي الجزائري الجديد، نذير بن بوعلي، عن سعادته الكبيرة بعد تلقيه أول استدعاء لتمثيل المنتخب الوطني، مؤكداً أن هذه اللحظة مثّلت بالنسبة له تحقيق حلم الطفولة الذي ظل يرافقه منذ سنوات.
بعد صيانتها في اليونان.. عودة سفينة "طارق بن زياد" إلى الخدمة
تأتي هذه الزيارة بعد استكمال أشغال الصيانة والتجديد التي خضعت لها السفينة في ورشة إصلاح باليونان دامت أكثر من سنتين
مازة على رادار السيتي.. هل يكون خليفة برناردو سيلفا؟
يملك اللاعب عقدًا مع ليفركوزن يمتد حتى عام 2028، إلا أن قيمته السوقية ارتفعت بشكل لافت، حيث يُتوقع أن يتجاوز سعره 40 مليون يورو في حال رحيله خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة.