خطاب الكراهية والتمييز في الجزائر.. من خلف الشاشة إلى أروقة المحاكم
5 أغسطس 2026
البعض لا يرى في كلماته خلف شاشة الهاتف المحمول سوى لحظة انفعال أو إبداء رأي حدّ التحريض أو الإساءة، فكل يرى بعين أفكاره فقط، حيث لا يتوقع الكثيرون أن تقودهك تلك الكلمات إلى القضاء وتجر إثارة المواضيع الحساسة أصحابها إلى الحبس.
الكلمات أو الخطاب الذي وصف بـ" الكراهية والتمييز" في الفضاء الرقمي، تجاوز القضية الأخلاقية أو الاجتماعية، بل أصبحت محل تجريم قانوني متى تعدى على كرامة الأشخاص والمساس بها أو التحريض على التمييز وانتهاك الحقوق
كشفت القضية الأخيرة لصاحب فيديو وصف طفلة صغيرة بأوصاف نابية، عن تصاعد الاهتمام القضائي بالجرائم المرتكبة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما تلك التي تستهدف الفئات الهشة، وفي مقدمتها الأطفال، وهو أمر يعكس توجها نحو تعزيز الحماية القانونية في المحتويات التي تضر بالأفراد.
في هذا السياق أصدرت نيابة الجمهورية لدى محكمة بوفاريك، التابعة لمجلس قضاء البليدة، بيانا أعلنت فيه عن توقيف المتهم (س.أنور) وتقديمه أمام وكيل الجمهورية الذي قرر متابعته وفق إجراءات المثول الفوري، وبعد مثوله أمام المحكمة صدر أمر بإيداعه الحبس عن جنحتي التمييز والمساس بالحياة الخاصة للطفل عن طريق نشر محتوى من شأنه الإضرار به.
قضية رأي عام
أشعلت هذه القضية الرأي العام في الجزائر، بين مؤيد ومعارض ومحرض ومنتقد ومتعاطف، إذ يواجه الكثيرون هذه الصورة مع الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، وقدرة وصول أي معلومة أو فيديو إلى الملايين من الأشخاص دون أن يوقفه أحد
لكن هذه الكلمات أو الخطاب الذي وصف بـ" الكراهية والتمييز" في الفضاء الرقمي، تجاوز القضية الأخلاقية أو الاجتماعية، بل أصبحت محل تجريم قانوني متى تعدى على كرامة الأشخاص والمساس بها أو التحريض على التمييز وانتهاك الحقوق.
انتهاك الحماية القانونية
ترى الحقوقية نوال سوفي أن هذه الواقعة تفرض علينا الانتباه إلى خطورة الاستعمال غير المشروع لوسائل التواصل الاجتماعي، سواء عندما يتحول المحتوى المنشور إلى وسيلة للمساس بحقوق الغير أو انتهاك الحماية القانونية المقررة للأطفال، أو بث مضامين تمييزية يجرمها القانون.
وبالإضافة إلى أن القضية جزائية معروضة أمام القضاء، فإنها "تكتسب بعدًا قانونيًا أوسع، حيث تعني التطبيق العملي للنصوص التي استحدثها المشرع الجزائري لمواجهة مظاهر التمييز وصور المساس بحقوق الفئات المفترض حمايتها ولا سيما الأطفال في البيئة الرقمية".
كما تدخل ضمن خطاب الكراهية الذي يعد جريمة وفقا للقانون رقم 20-05 المؤرخ في 28 أفريل/ نيسان 2020 المتعلق بالوقاية من التمييز و خطاب الكراهية و مكافحتهما .
لا ينظر المشرّع إلى المحتوى المنشور عبر منصات التواصل الاجتماعي بوصفه "مجرد تعبير عن الرأي"، وإنما يترتب عنه المسؤولية الجزائية متى تجاوز هذا المحتوى حدود حرية التعبير.
ويتعلق ذلك بـ" المساس بكرامة الأشخاص أو انتهاك الحياة الخاصة أو تحريض على سلوك يجرمه القانون"، وهو ما يفسر بأن الفضاء الإلكتروني لا يشكل مجالًا معفيًا من الخضوع لقواعد المسؤولية الجزائية.
كما تثير هذه الحادثة إشكالية قانونية، وفقًا للمختصة القانونية في علاقة بالخط الفاصل بين حرية التعبير باعتباره حق يكفله الدستور وبين الخطاب الذي يفقد الحماية القانونية بسبب ما يخفيه من إهانة وتمييز أو تحريض، فليس كل رأي شخصي يشكل جريمة، إذ يبقى الأصل هو حماية حرية إبداء الرأي.
أستاذة الإعلام والاتصال حسينة بوالشيخ: معيار التجريم في مثل هذه القضايا لا يقوم على مجرد حرية التعبير والاختلاف في الآراء أو قسوة العبارات، إنما يتسند إل طبيعة الخطاب ومضمونه، والعبارات المستخدمة والسياق الذي ورد فيه
وقالت إن هذه الحرية ليست مطلقةً ولها ضوابط، لكن أضعفتها وسائل التواصل الاجتماعي والفضاء الافتراضي، بل مسحت هذه الأخيرة الكثير من الضوابط في بعض الأحيان في فضاء مفتوح وفي متناول الجميع.
الخطاب في زمن المنصات
من جانب آخر؛ يمارس البعض الحرية بمعزل عن المسؤوية في الوسائط الاجتماعية، خاصة وأنها قلصت الحدود الاجتماعية وأزالتها في بعض الأحيان.
وبعبارة أخرى تصف الأستاذة بجامعة عنابة حسينة بوالشيخ أن معيار التجريم في مثل هذه القضايا لا يقوم على مجرد حرية التعبير والاختلاف في الآراء أو قسوة العبارات، إنما يتسند إل طبيعة الخطاب ومضمونه، والعبارات المستخدمة والسياق الذي ورد فيه".
وأوضحت أستاذة الإعلام والاتصال بوالشيخ في إفادة لـ" الترا جزائر" أن القضية وعيرها من المسائل التي أحدثت الجدل بسبب خطابات الكراهية تتطلب التكييف القانوني والتمييز بين التعبير المشروع عن الرأي وبين الخطاب الذي يتجاوز حدود المشروعية ليصبح فعلا يستوجب تدخل العدالة.
وأوضحت أن هذا الأمر له علاقة بالتعليقات على المنشورات التي كثيرا ما تؤذي بالرغم من أن أغلبها تأتي تحت غطاء " أسماء مجهولة أو أسماء مستعارة".
السلوك في الفضاء الرقمي
تغيب الحدود الفاصلة بين حرية التعبير والسلوك المخالف للقانون مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، لذلك فإن فهم الأسباب وراء هذا الغياب يستدعي فهم المقاربة الاجتماعية، إذ يتعامل بعض المستخدمين معها بسطحية ومن دون وعي والمسؤولية في النشر والتعبير.
وفي هذا الإطار يقول المختص الاجتماعي مراد حشانة أن لهذه المنصات تأثيرًا واسعًا، فيما أصبح البعض يخوضون في كل المواضيع التي قد تترتب عنها مساءلة قانونية واجتماعية.
وأوضح في تصريح لـ" الترا جزائر" أن هذه المساحة الرقمية تغذي التطرف والكراهية مع انتشار التعليقات المسيئة المرتبط بتراجع الإحساس بالمسؤولية لدى بعض المستخدمين.
وواصل أن ذلك راجع إلى الاعتقاد الخاطئ بأن الفضاء الرقمي يوفر حماية من الإفلات، غير أنه في المقابل يؤدي إلى "نشر ثقافة الإقصاء والتطبيع مع الإساءة اللفظية".
المختص الاجتماعي مراد حشانة: المساحة الرقمية تغذي التطرف والكراهية مع انتشار التعليقات المسيئة المرتبط بتراجع الإحساس بالمسؤولية لدى بعض المستخدمين
ودعا إلى أهمية نشر الوعي الرقمي وتعزيز ثقافة الحوار واحترام الاختلاف، حتى يدرك أي مواطن أن استخدام المنصات الاجتماعية لا تعني التطاول على أي كان بل هي أيضا مرتبطة باحترام حقوق الآخرين وكرامتهم.
خلف التعليقات.. إنسان آخر
فهم الظاهرة يتطلب أيضا التوقف عند سلوك مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي أنفسهم، وفي هذا الإطار لفتت الكاتبة الإعلامية زهور شنوف لأنهم "طرف في إنتاج وانتشار التعلقيات والمضامين المتداولة، لا سيما عند تناول قضايا تثير حساسية اجتماعية".
كما ترى أن الإشكالية لا تكتمل بالوقوف عند حدود التجريم لأن الواقع الرقمي طرح مسألة المسؤولية الفردية للمستخدمين فيما ينشرونه من تعليقات ومواقف، خاصة عندما تتعلق بمواضيع حساسة.
ولأنه لا يمكن الزج بالسجن كل مستخدمي الفضاء الافتراضي ويروجون لآراء تحمل خطاب إساءة أو تحريض اقترحت شنوف أن "يتم سن قانون حقيقي يجعل أي واحد يفكر فيما سينشره قبل المشاركة أو التعليق".
الكلمات المفتاحية
من عياش إلى أيوب.. آبار الموت تحصد الأرواح في الجزائر
لم تكن مأساة الطفل أيوب، الذي سقط داخل بئر ارتوازية بولاية البيض وظلّت عملية الوصول إليه تستنفر فرق الإنقاذ لأيام، حادثًا معزولًا في سجل الحوادث المرتبطة بالآبار في الجزائر. فمن المسيلة إلى سطيف، ومن خنشلة إلى الشلف والجلفة، تتكرر قصص أشخاص وأطفال انتهت خطواتهم في قاع آبار مكشوفة أو غير مؤمنة، بعضها انتهى بالنجاة، فيما تحولت أخرى إلى مآسٍ وطنية بقيت عالقة في الذاكرة الجماعية.
قبل الدخول المدرسي.. دعم الأطفال معركةٌ نفسيةٌ بعد صدمة الحرائق
بين ليلة وأخرى وبين صورة وأخرى، وبين مشهد وآخر، وبين شجيرات الزيتون التي أكلتها النيران، وأغنام وماعز صارت رمادًا، يطل أطفال نجوا من الحرائق التي شهدتها "جيجل" وعدة ولايات جزائرية، بوجوه تقول كل شيء عن ذلك الألم، لكن ماذا بعد تلك الصدمة؟.
ذاكرة رقمية للحرائق.. خبير يكشف لـ"الترا جزائر" عن مقترح لتحويل أرشيف الكوارث إلى دروس للمستقبل
لم تعد مواجهة حرائق الغابات المتكررة في الجزائر مرتبطة فقط بسرعة وصول فرق التدخل أو حجم الإمكانات المسخرة لإخماد النيران، بل أصبحت مرتبطة أيضًا بقدرة الدولة على امتلاك المعلومة وإدارتها واستثمارها قبل وأثناء وبعد الكارثة.
حوار|عثمان بريكي: الجزائر بحاجة إلى منظومة وقاية ضد الحرائق بدل منطق "الطوارئ الصيفية"
في هذا الحوار، يرسم المهندس الفلاحي الجزائري عثمان بريكي، الخبير المتخصص في علم التربة والغابات، ومحافظ غابات رئيسي، ملامح تطور الغابة الجزائرية والتحديات التي تواجهها، مستندًا إلى تجربة مهنية وأكاديمية امتدت على مدى عدة عقود، جمع خلالها بين التدريس الجامعي وتسيير المدرسة الوطنية للغابات بباتنة، إلى جانب مشاركات وتربصات ميدانية ودولية في مجال حماية الغابات ومكافحة حرائقها.
توجيهات رسمية بإبعاد المدرسة عن الصراعات السياسية وإيقاف "التسويق الإعلامي" للإصلاحات
وجّه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، خلال اجتماع مجلس الوزراء، تعليمات جديدة تخص قطاع التربية، شدّد فيها على ضرورة إبعاد المؤسسة التربوية عن التيارات الإيديولوجية والصراعات السياسية، مع حصر النقاش حول قضايا القطاع في الجانب البيداغوجي.
طقس الجزائر.. أمطار رعدية وزوابع رملية تضرب 12 ولاية
نبه الديوان الوطني للأرصاد الجوية، اليوم الإثنين، من تساقط أمطار رعدية ونشاط للزوابع الرملية عبر عدد من ولايات الوطن، وفق تنبيه من المستوى الأول باللون الأصفر على خريطة اليقظة.
طلبات استيراد بـ130 مليار دولار لمؤسسات لا يتجاوز عدد عمالها خمسة.. ما القصة؟
وأكدت الوزارة أنها ستفتح تحقيقا بشأن هذه الحالات، لاتخاذ الإجراءات اللازمة على ضوء نتائج عمليات التدقيق والتحقيق، وفقا للقوانين والتنظيمات المعمول بها
طقس الجزائر.. أمطار رعدية وزوابع رملية تضرب 6 ولايات
نبّه الديوان الوطني للأرصاد الجوية، اليوم الأحد، إلى تقلبات جوية تشمل أمطارًا رعدية وزوابع رملية عبر ست ولايات من جنوب البلاد