29-يونيو-2022
الطفل حذيفة

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صورة التقطها مصور هاو بطريقة عفوية لطفل وهو يخلع قميصه لحماية شقيقه الأصغر من أشعة الشمس الحارقة في حي بني ثور الشهير، ببلدية ورقلة، جنوبي البلاد.

صورة حذيفة وشقيقه الصغير "توتي" تجاوزت العالم الافتراضي لتتحوّل إلى رسائل مجتمعية

في البداية انتشرت الصورة على نطاق واسع دون ذكر هوية الطفل وهو يدير ظهره. لكن نشطاء ومواطني ولاية ورقلة كشفوا أن الطفل وشقيقه هما حذيفة وعبد الرحمن.

تفاعل

قال الفتى حذيفة الذي أصبح المطلب الأول للقنوات التلفزيونية إنه "كنت ذاهبًا لشراء الخبز، فلحق بي أخي الصغير عبد الرحمن، وبعد لحظات من السير، اشتكى أخي من ألمٍ في رأسه بفعل الطقس الحار جدًا، فلم أجد حلًا لحمايته سوى أن أنزع قميصي وأضعه فوق رأسه."

وفي التفاعل مع الحادثة، قال الإعلامي رياض بوزينة، في منشور على حسابه على فيسبوك، إن الصورة التقطها شاب يدعى يعقوب بزالة، 28 عامًا، من ورقلة، حيث التقط الصورة بشكل عفوي في 2 حزيران/جوان 2022، بينما كان متوجهًا إلى العمل في طقس شديد الحرارة، ولفت هذا الطفل الشجاع انتباهه بينما كان يحمي شقيقه الأصغر بقميصه من الشمس الحارقة نشر الصورة في القصة إلاّ أنه تفاجأ بانتشارها بهذه الطريقة".

أما الصحافي عبد العالي مزغيش كتب: "دردشت قبل قليل مع السيد بوبكر صاولي (51 سنة) والد الطفلين "بطلي  الصورة" التي انتشرت في فيسبوك وتجاوزت الحدود لتصل إلى عدة دول، وألهمت الشعراء فكتبوا فيها قصائد شعرية، وجدته مفتخرًا بفعلة ابنه حذيفة، مع شقيقه الصغير عبد الرحمن المدعو "توتي"، قال إنه لم ينتظر هذا الذي حدث مع صورة ابنيه؛ وهو سعيد بكون الصورة تنقل رسالة هادفة إلى المجتمع".

 

🟢 دردشة مع والد الطفلين و ملتقط الصورة : دردشت قبل قليل مع السيد بوبكر صاولي (51 سنة ) والد الطفلين " بطلي الصورة"...

Posted by ‎عبدالعالي مزغيش‎ on Tuesday, June 28, 2022

من جهته، كتب ياسين حريز "الإيثار والمحبة والتراحم أخلاق عظيمة لا يتقنها إلاّ أصحاب القلوب الرحيمة، عندما طبقنا سياسة النأي بالنفس وتوجهنا إلى طريق الأنانية وطبقناها في حياتنا اليومية لينسى الابن أمه وأباه وأخته وأخاه وكل صلة رحم والجار مجاور لسكن أصبحت هذه المناظر غريبة علينا بالرغم من أن ديننا الحنيف دين رحمة ألزمنا بمآزة بعضنا البعض".

رسالة مجتمعية

في المقابل، قال الصحافي علي بن جدو خليف إن "مواقع التواصل الاجتماعي عامة وفيسبوك خاصة أو ما بات يصطلح عليه  بإعلام المحتوى أصبح ذو سطوة على الإعلام التقليدي فلولا فيسبوك الذي تداول صورة الأخوين البطلين حذيفة وعبد الرحمن صاولي والتي هي صورة قديمة تعود إلى بداية الشهر الجاري  على نطاق واسع داخليًا وحتي خارجيًا لم يكن ليسمع بها ولا لتتسابق وسائل الإعلام والصفحات الكبرى للبحث عن العائلة، التي تقطن الحي الشعبي العريق بني ثور في ورقلة وعن ملتقط الصورة وهواتفهم وكيفية التواصل معهم".

 

اعلام الفيسبوك وفيسبوك الاعلام مواقع التواصل الاجتماعي عامة والفيسبوك خاصة او ما بات يصطلح عليه باعلام المحتوى اصبح...

Posted by ‎علي بن جدو خليف‎ on Wednesday, June 29, 2022

وتابع: "هذه الصور ليست غريبة أبدًا على سكان الجزائر العميقة والأحياء الشعبية في الجزائر ومثلها مئات الصور لم ترصدها الكاميرات ولم تتداولها شاشات الهواتف النقالة".

وختم بن جدو، وهو المراسل الصحفي الذي اشتغل في عديد الجرائد والقنوات التلفزية، ورئيس تحرير جريدة "الواحات" حاليًا (تصدر بالجنوب)، بالقول: "صورة الطفلين وقبلها العديد من الصور والحالات الإنسانية المشرقة وقصص التحدي التي تجاهلها الإعلام في البداية لكنه سرعان ما يهرع لتناولها والبحث عن أبطالها بعد أن تصنع جدلا واسعا على الفضاءات الافتراضية".

فيما دوّن حسان تامي قائلا: "فضحت مجتمعًا وأمة يا ولدي بقميصك الذي وقيت به شقيقك من أشعة الشمس، فتحول فعل من المفترض أنه الأصل بين الأشقاء إلى حدث عظيم تناقلته مختلف الصفحات وأضحى حديث الخاص والعام لدرجة أنهم بحثوا عنك ليعثروا عن وجهك بعد أن صنع "ظهرك" العاري الذي لفحته الشمس الحدث والحديث".

وأضاف: "ياولدي لقد قَدّ قميصك قمصاننا كلها؛ كما مزّق كل ما كان منّا من صلة رحم وألفة وأخوة ليفضح قميص طفل منها عباءات أمة ضاعت منها أسرتها  فضاع منها كل شيء".