ultracheck
مجتمع

دروس خصوصية قبل الدخول المدرسي.. استعداد مبكر أم ضغط على التلاميذ؟

15 سبتمبر 2026
دروس خصوصية
عبد الحفيظ سجال
عبد الحفيظ سجال صحفي من الجزائر

شرع عدة تلاميذ في تلقي الدروس الخصوصية في مواد مختلفة، وذلك قبل أسابيع من بداية السنة الدراسية، في ظاهرة بدأت تتسع سنة بعد سنة، تحت مبرر الاستعداد والتحضير الجيد للعام التعليمي الجديد، فهل هذا الاستعددا له انعكاسات إيجابية على المسار التعليمي أم أنه على نقيض ذلك سيشكل ضغطا إضافيا على التلاميذ ويتسبب في نتائج سلبية غير متوقعة؟.

قال أستاذ الرياضيات في الطور المتوسط صلاح الدين باجي لـ"الترا جزائر" إنه لاحظ في السنوات الأخيرة تزايد ظاهرة تلقي التلاميذ لدروس الدعم قبل بداية السنة الدراسية

ومع طغيان ظاهرة الدروس الخصوصية في السنوات الأخيرة، وتزايد هوس العائلات بتوفير مختلف الفرص المتاحة لتسهيل دراسة أبنائهم، أصبح تلقي دروس الدعم لا يقتصر على فترة السنة الدراسية، إنما امتد أيضا إلى الأسابيع التي تسبق بداية العام الدرسي الجديد.

تزايد

قال أستاذ الرياضيات في الطور المتوسط صلاح الدين باجي لـ"الترا جزائر" إنه لاحظ في السنوات الأخيرة تزايد ظاهرة تلقي التلاميذ لدروس الدعم قبل بداية السنة الدراسية، وهي التي لم تكن موجودة في عقود ماضية.

وتتطابق ملاحظة أستاذ الرياضيات الذي يعمل في متوسطة ببلدية القبة في العاصمة الجزائر، مع ما يتم رصده من إعلانات على  مواقع التواصل الاجتماعي عند حلول شهر أغسطس آب، والتي تعج بإشهارات لمراكز الدروس الخصوصية وأساتذة دروس الدعم، معلنة في غالبها انطلاق هذه الدروس خلال الشهر الثامن أو بداية الشهر التاسع من العام سواء بتقديمها حضوريا أو افتراضيا عن بعد.

وأشار الأستاذ باجي إلى أنه شخصيا بدأ في تقديم دروس رياضيات مجانية افتراضيا عبر البث المباشر في مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر فضاء زوم أو " غوغل ميت"، والتي تلقى تفاعلا لافتا وبالخصوص من قبل تلاميذ السنة الرابعة متوسط المعنيين بالامتحان الرسمي في نهاية الموسم الدراسي.

وأوضح المختص في الشأن التربوي يوسف رمضاني لـ"الترا جزائر" بأنه قد لاحظ أيضا "الشروع في الترويج للدروس الخصوصية واستقطاب التلاميذ، وذلك قبل أكثر من ثلاثة أسابيع عن بداية الدخول المدرسي".

نتائج إيجابية

لا يتردد الأستاذ باجي في النصح بالاستعداد القبلي من طرف التلاميذ للسنة الدراسية الجديدة، مرجعا ذلك إلى طول العطلة الصيفية والتي تتسبب في جمود في تفكير التلميذ، وتعويد عقله على الكسل، خاصة وأن طول العلطة يتسبب في توفر وقت فارغ لابد من ملئه بما هو مفيد حتى لا يسد بسلوكات مضرة.

وأشار باجي الذي له خبرة تزيد عن تسع سنوات في مجال التدريس إلى أن بعض التلاميذ يحتاجون لمراجعة قبلية وتحضيرية، وبالخصوص في المواد العلمية بالنسبة لتلاميذ الطور المتوسط، أما في الطور الثانوي فقد يتطلب الأمر توسيع الحصول على المكتسبات القبلية إلى المواد الأدبية كاللغات على سبيل المثال.

وأشار الأستاذ باجي إلى أنه شخصيا بدأ في تقديم دروس رياضيات مجانية افتراضيا عبر البث المباشر في مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر فضاء زوم أو " غوغل ميت"، والتي تلقى تفاعلا لافتا

وكشف باجي بأن التجربة أثبت أن التلاميذ الذين يتلقون دروس دعم قبل بداية السنة الدراسية تكون نتائجهم أفضل في الامتحانات، وبالخصوص الرسمية منها.

وشدد باجي على أهمية الحصول على المكتسبات القبلية لتنشيط التفكير العلمي للتلاميذ، مبينا أن طلب العلم ليس مقرونا بوقت معين، لذلك يشجع التلاميذ على الدراسة خلال فترة راحتهم الصيفية، خاصة مع تراجع معدل المطالعة لدى التلاميذ في السسنوات الاخيرة.

مخاوف

لكن المختص التربوي يوسف رمضاني يدعو إلى ضرورة القيام بوقفة تربوية جادة مع تزايد هذه الظاهرة الجديدة، مبينا أن ذلك "ليس من باب رفض كل أشكال الدعم المدرسي، وإنما من باب التساؤل عن التوقيت، والمضامين، والجهات المؤطرة، والظروف التي تقدم فيها هذه الدروس. فالعطلة الصيفية ليست مجرد فترة زمنية تفصل بين سنتين دراسيتين، وإنما هي محطة ضرورية لاستعادة التوازن النفسي والجسدي للتلاميذ، والتخفيف من آثار سنة دراسية كاملة من التعلم والضغط والالتزامات".

ويتخوف رمضاني من أن "تحويل العطلة إلى موسم مبكر للدراسة المكثفة قد يفقدها جزءا من وظيفتها التربوية، خاصة بالنسبة للتلميذ الذي يحتاج إلى الراحة، وممارسة الأنشطة المختلفة، وقضاء وقت نوعي مع أسرته، واستعادة الدافعية والاستعداد النفسي للعودة إلى المدرسة، لذلك، ينبغي أن يكون أي نشاط تعليمي خلال هذه الفترة قائما على الحاجة الفعلية، ومؤطرا بضوابط واضحة، لا أن يتحول إلى سباق تجاري لاستقطاب أكبر عدد ممكن من التلاميذ قبل بداية السنة الدراسية".

أما أستاذ الرياضيات صلاح الدين باجي الذي ينتقد هو الآخر النزعة التجارية التي بدأت تأخذها دروس الدعم، فأوضح أنه عند وصول مدة العطلة الصيفية إلى أكثر من 3 أشهر، فلا يمكن الحديث عن وجود ضغط على التلاميذ، إنما على العكس من ذلك يمكن  الحديث عن مخاوف من إمكانية حدوث جمود تفكيري، مضيفا أنه يعتقد أن التلميذ الذي يريد أن يحقق نجاحات في مساره التعليمي لا يكترث بهذه الجوانب، وهنا يبزر دور الأولياء في تحبيب الدراسة والاستعداد لأبنائهم لتكون نتائجهم على الدوام إيجابية.

أما رمضاني فيبيّن أن هذه المخاوف مستمدة من بعض الجوانب الظاهرة، فعلى سبيل المثال  تستوجب طريقة تسويق بعض الدروس الخصوصية بدورها المراجعة؛ لأن العملية التعليمية ليست سلعة تجارية تخضع لمنطق الإشهار والاستقطاب فقط.

وقال "حين تتحول لغة الإعلان إلى وعود مبالغ فيها، أو إلى تقديم الدروس الخصوصية باعتبارها البديل الحقيقي عن المدرسة، فإن الأمر يتجاوز مجرد الترويج لنشاط تعليمي، ويمس بصورة المؤسسة التربوية وبالثقة المفترض أن تجمع التلميذ والأستاذ والمدرسة والأسرة".

يتخوف رمضاني من أن "تحويل العطلة إلى موسم مبكر للدراسة المكثفة قد يفقدها جزءا من وظيفتها التربوية، خاصة بالنسبة للتلميذ الذي يحتاج إلى الراحة، وممارسة الأنشطة المختلف

وشدد على ضرورة أن "لا تتحول الدروس الخصوصية بأي حال من الأحوال إلى أداة لتشويه المدرسة أو التقليل من قيمة الأستاذ أو خلق انطباع لدى الأسرة بأن النجاح الدراسي لا يمكن تحقيقه إلا خارج المؤسسة التربوية".

ويعتقد رمضاني أن المرحلة الحالية تستدعي تعاملا مؤسساتيا منظما مع الظاهرة، من خلال تنسيق الجهود بين وزارة التربية الوطنية والقطاعات والهيئات المعنية الأخرى من أجل وضع ضوابط أكثر وضوحا للدروس الخصوصية، وتحديد شروط ممارستها، ومؤهلات المؤطرين، وطبيعة الفضاءات، وأعداد المستفيدين، وكيفية الإعلان عنها، مع ضمان احترام التشريع والتنظيم المعمول بهما.

وأوضح  رمضاني بأن "الهدف من هذا الطرح ليس محاربة الدروس الخصوصية أو وضع جميع المبادرات في خانة واحدة، فهناك حالات قد يكون فيها الدعم التربوي مفيدا للتلميذ، وإنما المطلوب هو حماية هذا النشاط من الانحراف عن وظيفته التعليمية وتحوله إلى نشاط تجاري غير منظم". 

https://whatsapp.com/channel/0029VaBBP2J5Ejxz0gwcXJ1t

 

الكلمات المفتاحية

أكتوبر الوردي

حملات أكتوبر الوردي في الجزائر.. إعادة قراءة في واقع صحة المرأة

يكتسي شهر أكتوبر اللّون الورديّ كلّ عام عبر مختلف أنحاء العالم. وفي الجزائر، تجتاح حملات التوعية وسائل الإعلام والعيادات والمساحات العمومية، كما تنتشر المنتجات الغذائية والتّجميلية الّتي يتسابق أصحابها على وسمها بحملات التّوعية والوقاية من سرطان الثّدي لدى النّساء.


معهد الحياة

معهد الحياة بالقرارة.. مدرسة صانت الهوية في زمن الاستعمار وخرّجت نوابغ الجزائر

يكفي أن تدخل إلى معهد الحياة، هذه الثانوية المهيبة، حتى تشعر أن المكان يحمل أكثر من عمر بناياته. هنا مرت أجيال من الطلبة، وتعاقبت أسماء المعلمين، وتبدلت المناهج والظروف السياسية، لكن فكرة واحدة ظلت تعود في كل مرحلة: التعليم بوصفه مشروعا لبناء الإنسان، بشعار يجمع بين التربية للفرد، والتعليم للجميع، وكلاهما في خدمة: الوطن والمجتمع.


جامعة الجزائر

الجامعة الجزائرية حتى التاسعة ليلًا.. من يؤطر الطلبة ومن يضمن عودتهم؟

أكدت الوزارة وفق الوثيقة أن الهدف من هذا الإجراء هو "ترشيد استغلال الهياكل البيداغوجية والعلمية وتنشيط الحركة البيداغوجية والعلمية والحياة الثقافية في الوسط الجامعي"


مراكز العناية الجسدية

مراكز العناية الجسدية في الجزائر.. طب بديل أم احتيال على المرضى؟

في مركز للعناية الجسدية بمدينة القليعة في ولاية تيبازة، ينتظر عدد من الزبائن دورهم للاستفادة من بعض العلاجات التقليدية التي يقدمها هذا المركز والتي تتمثل غاليا في الحجامة والتدليك والإبر الصينية، في مشهد يمكن ملاحظته في عدة ولايات من البلاد التي أصبحت تغص بهذه المراكز التي تثير التساؤل إن كانت تقدم علاجا بديلا حقيقيا أم أنها مجرد احتيال صحي يستثمر في معاناة المرضى؟.

طقس الجزائر
أخبار

الجزائر.. أمطار رعدية ورياح تصل إلى 50 كلم/سا بهذه المناطق

تُرتقب أجواء غائمة مع تساقط أمطار على شكل زخات رعدية بعدد من المناطق الداخلية والهضاب العليا، تكون معتبرة بالهضاب العليا الغربية، فيما يُنتظر تسجيل تشكّل خلايا رعدية مصحوبة بأمطار في عدة مناطق جنوبية، حسب توقعات الحالة الجوية.

حرائق جيجل
أخبار

حرائق جيجل.. 40 مليون سنتيم لكل عائلة لاستئجار مسكن مؤقت

تستفيد العائلات المتضررة من حرائق جيجل، التي صُنفت سكناتها ضمن الخانة الحمراء، من إعانة مالية بقيمة 40 مليون سنتيم لكل عائلة، للمساعدة على استئجار مسكن مؤقت إلى غاية إعادة بناء منازلها، بالتزامن مع إبرام اتفاقية لتمويل إعادة بناء 627 سكنًا متضررًا.


محمد غرينية
منوعات

محمد غراينية.. كيف صار أسير حرب جزائري بطلًا قوميًا في رومانيا؟

في مقبرة الأبطال بمدينة سلوبوزيا، عاصمة مقاطعة يالوميتسا جنوب رومانيا، يرقد 214 جزائريًا ممن قضوا خلال الحرب العالمية الأولى، إلى جانب أسرى ومقاتلين من جنسيات مختلفة، وجدوا أنفسهم في هذه البقعة من أوروبا بعدما اقتلعتهم الحرب من بلدانهم البعيدة.

أنيس حاج موسى
رياضة

أنيس حاج موسى يتوج بجائزة لاعب شهر سبتمبر في الدوري الهولندي

تُوّج الدولي الجزائري أنيس حاج موسى بجائزة أفضل لاعب لشهر سبتمبر في الدوري الهولندي، وفق ما أعلنته رابطة الدوري، الجمعة، بعد عروض قوية قدمها مع ناديه فينورد روتردام.

الأكثر قراءة

1
رياضة

بعد مشادته في لقاء المولودية.. لحسن بوزيان يوضّح لـ"الترا جزائر" كواليس الحادثة


2
أخبار

في قضية مشروع سكني.. التماس عقوبة ثقيلة في حق عبد الحكيم بطاش


3
قول

الولي الشرعي في المدارس الجزائرية.. معضلةٌ إداريةٌ تُهمّش دور الأمهات


4
سياسة

اجتماعات جزائرية أمريكية متوالية.. بحث توسيع التعاون خارج الأمن والطاقة


5
سياسة

محليات 28 نوفمبر.. من يجتاز غربال سلطة الانتخابات؟