رسالة إلى الإمام الجزائري

رسالة إلى الإمام الجزائري

في مسجد الورتيلاني بالجزائر العاصمة (فاروق بتيش/ أ.ف.ب)

سيدي الشيخ

فضيلة الإمام

لا تفهم كوني أخاطبك بهذه اللّهجة للمرّة الثّانية، بسبب علمانيّة ظاهرة أو إلحاد دفين أو حالة بينهما، فأنا جزائري مسلم سنّيّ مالكيّ يفرّق بين الدّين الرّبّانيّ الحنيف والتّديّن البشريّ المغشوش. وإنّي أراك بتّ في كثير من حساباتك وحالاتكّ ومواقفك تنتمي إلى الطّرف الثّاني.

ألم تفكّر يومًا في أن تسمعنا مثلما سمعناك وبجّلناك على مدار قرون؟

لقد تعوّدت، وحكمي لا يسري على جميع الأئمة، فكلّ تعميم تعسّف بالضّرورة، على أن تحمي نفسك بإصباغ تهمة الخروج عن روح الدّين على كلّ من ينتقد طريقتك وتفكيرك وتوجهك ولغتك وانغلاقك وقلّة اجتهادك، علمًا أنّ بعض منتقديك يحرّكهم فعلًا موقف من الدّين نفسه، فيقعون في التعسّف.

اقرأ/ي أيضًا: الجزائر وإيقاع حوار الصم والبكم

وقد جاء الوقت لتتعوّد على النقد. وألّا تستغلّ حبّنا للدّين أو جهل بعضنا بعمقه، فتربط نقدنا لك بخروجنا عليه. فلا رهبانيّة في الإسلام.

ألم تفكّر يومًا في أن تسمعنا مثلما سمعناك وبجّلناك على مدار قرون؟ قد نكون شعبًا مخطاءً ومبغاضًا ومكسالًا ومهرافًا ومكذابًا ومسراقًا ومسرافًا في كلّ شي، لكن ليس إلى درجة أنّنا أصبحنا شياطينَ كما يُفهم من خطبك. وأنّ الزّلازل والحرائق والصّواعق والجفافات تحدث بسببنا وحدنا، وكأنّ حكّامنا ملائكة أطهار، فهم لا يحضرون في خطبك الرّنّانة إلّا من باب الدّعاء لهم.

ما معنى أن تقول إنّ الزّلزال وقع بسبب خطايانا؟ ولم تشر إلى أنّ الحكومة سمحت لثمانية آلاف معماريٍّ مغشوشٍ بالاشتغال في هذا المجال؟ إنّه رقم قدّمه "الاتحاد الوطنيّ للمعماريّين الجزائريّين". وسمحت بالبناء على المساحات الهشّة، رغم أنّ المشاريع تحظى بأغلفة ماليّة مخصّصة لدراسة المواقع. علمًا أنّها أراضٍ فلاحيّة؟ ألا يعني لك شيئًا أن تبني فوق سهل المتّيجة وتستورد القمح من فرنسا؟ فلا هي حافظت على حقولنا وسهولنا؛ ولا هي شيّدت لنا مدنًا حقيقيّة؟

سيّدي الشّيخ

أعلم أنّك لم تدرس الاقتصاد. ولا يهمّك أن تعرف منه على الأقلّ ما يساعدك على أن تفتي للنّاس، لأنّ فتواك جاهزة ومنقولة من الكتب الجاهزة، ولكن ألا يعني لك شيئًا أنّ الحكومة صرفت 800 مليار دولار في 16 عامًا، من غير أن تقيم بنية تحتيّة حقيقيّة، فنحن نكاد نغرق بفعل زخّات مطر قليلة؟

لماذا تشير إلى خطايا الشّعب عندما تغرق شوارعنا في الأوحال والأمطار، ولا تشير إلى غشّ الحكومة في إنجاز مشاريع التّهيئة العمرانيّة؟ ألا يفترض بك أن تكون آخر من يخاف على رزقه لاعتقاده الرّاسخ بأنّ الرّزق بيد الله وحده؟

بالمناسبة: لماذا تصرخ وقدّامك مكبّر صوت؟

نريد فكرًا يبني وعيًا حقيقيًّا بالدّنيا والدّين، لا صراخًا يُعمي النّاس عن واقعهم المتخلّف بسبب تديّنهم المغشوش. بالمناسبة: لماذا تصرخ وقدّامك مكبّر صوت؟.

 

اقرأ/ي أيضًا:

لماذا يخاف النظام الجزائري فيسبوك؟

المعركة هي أيضًا معركة أفكار