رعاية كبار السنّ في الجزائر.. هل يتحوّل دفء الأسرة إلى خدمة مدفوعة؟
4 مارس 2026
ثلاثة مشاهد ودفء بالتقسيط... قد تكون هذه الجملة الملخص لعلاقة قوية امتدت لأجيال، لكن في متابعة ورصد لتحولات يعيشها المجتمع الجزائري، فإن رعاية كبار السنّ خرجت من يد الأبناء كما كانت في السابق، وأصبحت بعقد عمل ومدفوعة، يرفض فيها المهتمون بهذه القضايا وصفها بـ"الظاهرة"، لكنها بدأت تطلّ تدريجيا في بعض الأوساط تحت قبعة الظروف الاجتماعية والاقتصادية وثقل الأعباء اليومية.
وتكون الزيارة للبيت العائلي محدودة في نهاية الأسبوع، كما أن عملية تنظيف البيت تختصر في يوم واحد من قبل عاملة نظافة تقوم بأغراض التنظيف وغسل الملابس والطهي
المشهد الأول
بعد سنوات أصبح الوالدان لوحدهما في منزل من أربعة طوابق، فقبل تشييده بكد واجتهاد كبيرين، أصبح اليوم شبه فارغ، بل يلاحظ أن بعض النوافذ لم تفتح لأشهر طويلة، فكل ما يحتاجه الوالدان هو غرفة نوم وحمام وأحيانا قليلة المطبخ، بينما الأولاد كل في عمله وبيته المستقل، وتكون الزيارة للبيت العائلي محدودة في نهاية الأسبوع، كما أن عملية تنظيف البيت تختصر في يوم واحد من قبل عاملة نظافة تقوم بأغراض التنظيف وغسل الملابس والطهي.
المشهد الثاني
امرأة مسنة بلغت من العمر 89 عاماً، تزوج أحفادها الثلاثة بعد وفاة ابنتها الوحيدة، لكنهم قرروا الاستمرار في العيش بالقرب من منزلها ولكن في سكنات مستقلة عنها، وبعد سنوات الوحدة قرروا أن يجلبوا لجدتهم امرأة تنام إلى جانبها وتغادر البيت كل صباح في عمل آخر، وكأنها الونيس والمرافق لها خلال الليل فقط، مع القيام ببعض أشغال البيت والطهي أيضا.
المشهد الثالث
امرأة أخرى أنجبت 7 أولاد وكلهم متزوجون ولظروفهم المهنية والاجتماعية، قرروا الاستقرار في بيوت أخرى، بعضهم قريبين من والدتهم لكن اتفقوا على إعالتها ولكن كل ودوره، في البداية كان الأمر سهلا لكن مع مرور الوقت باتت القصة مرتبطة بدراسة الأحفاد، وحياتهم اليومية الخاصة، لذا قرروا دفع أجرة لامرأة تقوم بكل شيء يوميا وتعتني بوالدتهم بدلا منهم.
هذه المشاهد وغيرها، أصبحت قصص تُحكى بين الحين والآخر، لواقع طرأ على منظومة الأسرة، إذ برزت إعلانات تخص رعاية المسنين، وتوفير المبيت لمن يقوم بهذا الدور، إلى جانب أجور مغرية لمن "يظفر" بمرتبة الابن أو البنت بمقابل مالي.
الاعتناء بالوالدين... جدول مُناوبة
حتى لا يكون إشهارا مجانيا، ظهرت بعض الإعلانات لتوفير خدمة الرعاية للمسنين في البيوت، مع أجرة مغرية وخصوصا على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي، إذ بزغت هذه الصورة بعدما ظلت مخفية في المجتمع الجزائري.
يقول البعض لـ" الترا جزائر" إنها تزحف شيئا فشيئا نحو العائلة، لكن رغم أنها لم تكن من قبل موجودة في العائلة الجزائرية الممتدة، لكنه واقع فرضته التحولات الاجتماعية التي أفرزت هذه التغير الذي طرأ على الأسرة.
حين تزحف تحولات الرعاية نحو غرفة الوالدين
من خلال عدة نماذج، فإنّ الحاجة اليومية للرعاية أصبحت ضرورة، فلا خيار أمام الأسرة إلا توظيف مساعدة بالبيت أو ممرضة منزلية وهو ما يعكس وفقا للمختصين بالتحول العميق في الأسرة الجزائرية.
تقول المختصة الاجتماعية والباحثة في علم النفس التربوي سمية دريدي أننا أمام مفارقات "الواجهة" أو التمظهر بالتماسك في الأسرة الواحدة.
تقول المختصة الاجتماعية والباحثة في علم النفس التربوي سمية دريدي أننا أمام مفارقات "الواجهة" أو التمظهر بالتماسك في الأسرة الواحدة، قائلة إنّ" وجود مساعدة منزلية لرعاية الوالدين يشعرهم بالحرج، أو قد يفهم كتقصير من الأبناء".
وأضافت في تصريح لـ" الترا جزائر" بأنّ هناك من يشعر بالإحساس بالذنب، وهو صراع بين الواقع وظروف الحياة والخوف من الوصمة الاجتماعية".
ويقصد بذلك، أن "البعض يخشون من حكم الناس عليهم بعدم البر، ويخافون بالاعتراف".
في المقابل، تغيرت الأسرة الممتدة التي اعتاد عليها الجزائريون في المخيال الاجتماعي، وخصوصا أمام وجود مراكز لرعاية المسنين حيث كان الإطار السائد يتمثل في تشارك الأبناء والأقارب مسؤولية رعاية الوالدين.
تشير متحدثة " الترا جزائر" إلى أنّ تغير الأسرة التي تحاول التوفيق بين الالتزامات المهنية ورعاية كبار السنّ، هو تطور يعكس ضغوط الحياة المعاصرة، لكنه في الوقت ذاته يطرح تعريفا صامتا لدور الأسرة التقليدية.
في هذا الإطار من الضروري تحليل البنية الاجتماعية والاقتصادية والنفسية التي شكلت هذا التحول، مع فهم تأثيره على كبار السنّ خصوصا المرضى والمتعبين وعلى معنى التضامن العائلي نفسه.
الأسرة وتفكك السقف الواحد
من ناحية التحولات التي عرفتها الأسرة من الداخل؛ ففي السابق كانت تعتمد على الأسرة الممتدة التي يحضر فيها الجد والجدة، كما يعيش عدة أجيال تحت سقف واحد، كما يشارك الجميع في الرعاية اليومية والدعم العاطفي والمادي أيضا.
يقول الباحث في علم الاجتماع بجامعة قسنطينة عبد الكريم فيلالي إنّ " هذا النموذج كان يعتبر صمام أمان قوي لكبار السنّ، في المقابل يغرس في الأبناء الشعور بالواجب والمسؤولية اتجاه والديهم".
لكن هناك تحولات اجتماعية واقتصادية أعادت صياغة هذا الإطار الاجتماعي، بسبب بعض المتغيرات أهمها: الهجرة الداخلية والخارجية للعمل، وارتفاع تكاليف المعيشة وتغير دور المرأة في سوق العمل، ما أفرز توسع الأسرة النووية.
وواصل قائلا لـ"الترا جزائر": " من خلال هذا النموذج أو المثال نجد توزع الأبناء بين المدن والدول أيضا، لذا أصبح التواجد اليومي للرعاية مستحيلا، وهو ما أدى إلى ظهور حلول بديلة مثل الرعاية المنزلية المدفوعة".
ويمكن استجلاء هذا الدور في وجود ممرضات متخصصات أو موظفين مؤهلين، وتكوينهم أيضا على ذلك.
ويرى أن هذا التحول البنيوي يبرز أن هذه القضية ليست فردية أو حالة عادية بل نتيجة لضغوطات الحياة على النسيج الأسري التقليدي.
الملاحظة الأولى أن هناك تطور فيما يعرف بـ"صناعة الرعاية المنزلية" لتلبية حاجة بعض العائلات، وهي كلمات يمكن جمعها من خلال تحليل للمختصين، خصوصا تقديم خدمات مخصصة للرعاية الصحية والمنزلية لكبار السنّ.
حدود إنسانية
تفاديا للتعميم؛ فإنّ الاستعانة بممرضة مختصة يصبح الخيار الأفضل في بعض الحالات، وربما أفضل من أحد الأبناء من حيث الكفاءة والرعاية الصحية، لكن تقول المختصة دريدي إنّ هذه الرعاية مهما بلغت درجة الإتقان، تظل قائمة على أساس مادي، ما يجعل العلاقة بين الأم والممرضة محكومة ببعد وظيفي أكثر من البعد العاطفي.
تتحول المسألة إلى معادلة مالية، قد تكون في بعض الحالات على حساب الدفء العائلي.
وأضافت تتحول المسألة إلى معادلة مالية، قد تكون في بعض الحالات على حساب الدفء العائلي.
كما يمكن المزج بين الإثنين وتكون مقبولة لدى الطرفين، لأن الرعاية الطبية تندرج ضمن إطار العلاج، غير أنّ العامل النفسي يظل العنصر الحاسم في هذه المسألة المعقدة.
ومن الناحية الطبية فإن الإحساس بالأمان والاطمئنان غالبا ما يخفف من التوتر، وينعكس إيجابا على الحالة الصحية وراحة كبار السن.
ومن خلال ذلك، يمكن استنتاج أن الرعاية بوصفها حالة عاطفية ونفسية قد تكون الأهم في عدة حالات، إن كانت مرتبطة برعاية طبية أخرى، وهذا ما لا يمكن توفيره لدى بعض العائلات لارتباطها بالعائد المادي أو التكلفة المدفوعة.
من سيعتني بكبار السن؟
بعيدا عن الإجابة عن هذا السؤال، فإنّ الواقع يفتح نافذة على سؤال آخر: هل فقدت الأسرة التقليدية أدوارها؟ لذا فإن البعض يرى أنّ التحدي الأكبر هو إيجاد توازن بين واقع جديد وقيم تحرص العائلات الجزائرية على الحفاظ عليها.

الكلمات المفتاحية
بعد سنوات من التأخر.. هل تُغلق الجامعات باب التمديد أمام الدكتوراه؟
يعود ملف الباحثين في سلك الدكتوراه المتأخرين في تسليم أطروحاتهم ومناقشتها إلى الواجهة، وذلك في خضم تداول تعليمة وزارية موجهة للجامعات بضرورة مناقشة أطروحات المتأخرين في سلك الدكتوراه قبل نهاية شهر كانون الأول/ ديسمبر 2026، لتطرح فرصة للباحثين لإتمام أطروحاتهم، وإغلاق ملفات عالقة منذ سنوات؛ في مقابل فتح نقاش أوسع حول طبيعة التأخر في إنجاز الأطروحات.
الجزائريون ينتظرون كباشًا أكبر… هل تتحسن تجربة استيراد أضاحي العيد؟
هذه السنة، ومع اقتراب عيد الأضحى، تستعد الأسواق الجزائرية لاستقبال خرفان العيد المستوردة بسقف سعر وصل إلى 50 ألف دينار (حوالي 227 دولارا للخروف الواحد)، في خطوة تهدف إلى توفير أضاحي ذات حجم وجودة مناسبة لكل الأسر
جدلٌ حول الفصل الثالث في الجزائر.. أيّ تأثير على مترشحي الامتحانات المدرسية الرسمية؟
كشفت وزارة التربية الوطنية عن رزنامة جديدة تخص إجراء امتحانات الفصل الثالث بالنسبة للسنة الرابعة متوسط والثالثة ثانوي، بتقديمها إلى بداية شهر ماي المقبل، وذلك بعدما أثارت الرزنامة السابقة التي كانت مقررة في منتصف الشهر نفسه ضجة واستياء من قبل تلاميذ الطور المتوسط.
حزب العمال ينتقد تأخر المصادقة على الاستمارات ويحذر من تأثيره على العملية الانتخابية
وأفاد الحزب في بيان، أنّه "سجل اختلالات أخرى تمس عملية التصديق على الاستمارات على مستوى البلديات في معظم الولايات، حيث لم يتم تكليف الموظفين المسخرين، ما يثير استياءً بل وحتى نفورًا لدى المكتتبين الذين يترددون عدة مرات على البلديات دون جدوى.
ماذا قال الحكم الجزائري غربال وطاقمه بعد اختيارهم لمونديال 2026؟
وفي تصريح فيديولصفحة الاتحاد الجزائري لكرة القدم على فيسبوك، قال غربال: "الحمد لله على اختياري للمشاركة في كأس العالم 2026"، مشيراً إلى أن هذه المشاركة ستكون الثانية له في المونديال.
نذير بن بوعلي يروي لحظة الحلم مع "الخضر" ويكشف كواليس استدعائه الأول
عبّر الدولي الجزائري الجديد، نذير بن بوعلي، عن سعادته الكبيرة بعد تلقيه أول استدعاء لتمثيل المنتخب الوطني، مؤكداً أن هذه اللحظة مثّلت بالنسبة له تحقيق حلم الطفولة الذي ظل يرافقه منذ سنوات.
بعد صيانتها في اليونان.. عودة سفينة "طارق بن زياد" إلى الخدمة
تأتي هذه الزيارة بعد استكمال أشغال الصيانة والتجديد التي خضعت لها السفينة في ورشة إصلاح باليونان دامت أكثر من سنتين