ultracheck
اقتصاد

زيارات أوروبية متوالية إلى الجزائر.. هل تعجل مراجعة اتفاق الشراكة؟

10 مايو 2026
الجزائر-أوروبا
عبد الحفيظ سجال
عبد الحفيظ سجال صحفي من الجزائر

شهدت الجزائر في الأيام الأخيرة زيارات متوالية لمسولين أوروبيين من عدة دول، بهدف تعزيز التعاون الثنائي مع الجزائر في شتى المجالات، وهو ما يعكس حرص الطرف الأوروبي على تمتين شراكته مع البلد الأقوى اقتصاديا في المغرب العربي، فهل تمهد هذه الزيارات لإعادة النظر في اتفاق الشراكة الموقع قبل 20 سنة والذي تطالب الجزائر بمراجعته؟.

رغم القرب الجغرافي وتنامي المبادلات التجارية بين الجزائر وكل من إيطاليا وإسبانيا وعدد من الدول المتوسطية الأخرى، فإن الشراكة الجزائرية الأوروبية ما تزال دون الإمكانات المتاحة، بسبب الاختلالات التي شابت اتفاق الشراكة الموقع عام 2002

ورغم القرب الجغرافي وتنامي المبادلات التجارية بين الجزائر وكل من إيطاليا وإسبانيا وعدد من الدول المتوسطية الأخرى، فإن الشراكة الجزائرية الأوروبية ما تزال دون الإمكانات المتاحة، بسبب الاختلالات التي شابت اتفاق الشراكة الموقع عام 2002، والذي تشدد الجزائر اليوم على ضرورة مراجعته، لكونه صبّ في مراحله الأولى لصالح الطرف الأوروبي، ولم ينجح في إرساء تعاون ندي ومتوازن بين الجانبين.

إنزال أوروبي

أدت الاثنين الماضي، المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط، دوبرافكا شويكا زيارة إلى الجزائر، التقت فيها مع عدة مسؤولين جزائريين من بينهم وزيري المحروقات والخارجية، وذلك لتعزيز التعاون والشراكة بين الاتحاد الأوروبي والجزائر.

وقال سفير الاتحاد الأوروبي في الجزائر ميلادو باسكوا إن زيارة المفوضة الأوروبية المكلفة بالمتوسط شكلت محطة هامة، من أجل تجسيد عناصر تعاون جديدة في مجموعة واسعة من القطاعات، سيما منها الطاقة والبيئة والانتقال الطاقوي والأمن والتعاون الجامعي.

وأضاف باسكوا أن هذه الزيارة ستسمح لشويكا بمناقشة فرص الاستثمار ومناخ الأعمال في الجزائر مع المستثمرين الأوروبيين، فقد تم في هذا الصدد تحديد بعض القطاعات مثل الطاقة والمنشآت القاعدية والنقل والطاقات المتجددة.

وجاءت زيارة المسؤولة الأوروبية ضمن إنزال أوروبي تعرفه الجزائر في المدة الأخيرة، منها زيارة رئيسة الوزراء الأوربية إلى الجزائر جورجيا ميلوني في 25 أذار مارس الماضي، وزيارة وزير الخارجية الإسباني خوسي مانويل ألباريس في 26 مارس.

وحل نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الشؤون الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي في الجزائر نهاية شهر نيسان أفريل المنقضي، والتي تزامنت مع الزيارة التي أداها إلى الجزائر المبعوث الخاص لأمن الطاقة والمواد الخام الحرجة بوزارة الخارجية البلجيكية غيرت مويل، إضافة إلى زيارات مسؤولين آخرين.

عماري: "توالي الزيارات الأوروبية إلى الجزائر خلال الفترة الأخيرة يعكس وجود اهتمام أوروبي متزايد بإعادة تموقع العلاقات مع الجزائر ضمن رؤية إستراتيجية جديدة،

وقال الدكتور أكرم عماري الباحث التطبيقي في التخطيط الاستراتيجي لـ"الترا جزائر" إن "توالي الزيارات الأوروبية إلى الجزائر خلال الفترة الأخيرة يعكس وجود اهتمام أوروبي متزايد بإعادة تموقع العلاقات مع الجزائر ضمن رؤية إستراتيجية جديدة، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية والطاقوية التي يشهدها العالم منذ الأزمة الروسية الأوكرانية".

وأوضح الخبير الاقتصادي وحيد صرارمة في حديثه مع "الترا جزائر" أن "الزيارات الأوروبية المتتالية إلى الجزائر تظهر وجود إدراك أوروبي متزايد بأن العلاقة مع الجزائر تحتاج إلى إعادة تأسيس على أسس جديدة أكثر توازنا وواقعية".

وبيّن صرارمة أن الاجتماعات السياسية والاقتصادية التي انعقدت في الجزائر مع مسؤولين أوروبيين رفيعي المستوى تعبر بوضوح عن هذا التوجه، خاصة في ظل رغبة الاتحاد الأوروبي في تأمين مصادر مستقرة للطاقة بعيدا عن الارتهان للسوق الروسية، وفي ظل سعي الجزائر في المقابل إلى استثمار الظرف الدولي من أجل إعادة التفاوض حول موقعها داخل الشراكة المتوسطية.

تحوّل

يعتقد صرارمة أن ما تشهده العلاقات الجزائرية–الأوروبية خلال السنتين الأخيرتين لا يمكن قراءته باعتباره مجرد حراك دبلوماسي عابر أو تبادل بروتوكولي للزيارات الرسمية، إنما هو انعكاس لتحول عميق في موازين المصالح داخل الفضاء المتوسطي، فرضته المتغيرات الجيوسياسية والطاقوية.

وقال الخبير الاقتصادي ذاته إن "الجزائر لم تعد بالنسبة للأوروبيين مجرد مزود تقليدي للغاز، وإنما أصبحت شريكا استراتيجيا في معادلة الأمن الطاقوي الأوروبي، وفي إدارة التوازنات المتوسطية والإفريقية على حد سواء".

صرارمة: ما تشهده العلاقات الجزائرية–الأوروبية خلال السنتين الأخيرتين انعكاس لتحول عميق في موازين المصالح داخل الفضاء المتوسطي، فرضته المتغيرات الجيوسياسية والطاقوية.

وبالنسبة لأكرم عماري، فإن "أوروبا تدرك أن الجزائر لم تعد مجرد شريك طاقوي تقليدي بل تحولت إلى فاعل إقليمي مهم في معادلات أمن الطاقة والاستقرار المتوسطي وإدارة قضايا الهجرة والأمن الإقليمي ولا ننسى الموقع الجغرافي للجزائر، وامتلاكها لاحتياطات معتبرة من الغاز، وعلاقاتها المتوازنة مع عدة قوى دولية، فكلها عوامل رفعت من قيمتها الإستراتيجية لدى الأوروبيين".

ولاحظ عماري وجود" إدراك أوروبي متزايد بأن استقرار جنوب المتوسط يرتبط بشكل مباشر باستقرار الجزائر اقتصاديا وسياسيا وأمنيا، وهو ما يفسر تكثيف الاتصالات والزيارات الرسمية في الأشهر الأخيرة، لذلك تسعى أوروبا تسعى اليوم إلى الانتقال من منطق العلاقة الظرفية مع الجزائر إلى بناء شراكة أكثر استدامة تقوم على المصالح المتبادلة وليس فقط على الاعتبارات الطاقوية الآنية".

مجالات عدة

وأشار عماري إلى أن "مجالات التعاون بين الطرفين واسعة ومتعددة، لكن المرحلة الحالية تفرض التركيز على القطاعات ذات البعد الاستراتيجي بالنسبة للطرفين، على رأسها الطاقة والطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر والربط الكهربائي خاصة وأن أوروبا تبحث عن تنويع مصادرها الطاقوية وتقليص التبعية الخارجية".

وأضاف: "كما توجد فرص مهمة في الصناعة التحويلية ونقل التكنولوجيا والمؤسسات الناشئة والصناعات الصيدلانية والأمن الغذائي والموارد المائية والاقتصاد الأخضر".

وأوضح الخبير الاقتصادي صرارمة أنه "من الناحية الاقتصادية البحتة، أوروبا تدرك اليوم أن الجزائر تمتلك ثلاثة عناصر قوة إستراتيجية لا يمكن تجاهلها، هي الجغرافي؛ والثقل الطاقوي الكبير، سواء في الغاز الطبيعي أو الإمكانات المستقبلية للهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية، إضافة إلى الاستقرار الذي تعرفه البلاد".

وأضاف صرارمة "في المقابل، الجزائر أيضا تحتاج إلى أوروبا، لكن ليس بالطريقة التقليدية إنما عبر شراكة تقوم على نقل التكنولوجيا والاستثمار الصناعي وإعادة التموضع داخل سلاسل القيمة الأوروبية".

ملف الطاقة يظل المحرك الأساسي لهذا التقارب الأوروبي، فأزمة الطاقة العالمية جعلت أوروبا تكتشف هشاشة نموذجها الطاقوي واعتمادها المفرط على مورد واحد، وهنا برزت الجزائر كأحد الحلول الواقعية القليلة المتاحة جغرافيا وسياسيا وفق صرارمة

ويؤكد صرارمة أن "ملف الطاقة يظل المحرك الأساسي لهذا التقارب الأوروبي، فأزمة الطاقة العالمية جعلت أوروبا تكتشف هشاشة نموذجها الطاقوي واعتمادها المفرط على مورد واحد، وهنا برزت الجزائر كأحد الحلول الواقعية القليلة المتاحة جغرافيا وسياسيا لامتلاكها بنية تحتية قائمة تربطها مباشرة بإسبانيا وإيطاليا واحتياطات معتبرة وقدرة على رفع الإنتاج تدريجيا".

و "ما يلفت الانتباه اليوم هو أن التعاون لم يعد يقتصر على الغاز التقليدي فقط، بل انتقل إلى ملفات أكثر استراتيجية، مثل الربط الكهربائي والهيدروجين الأخضر والانتقال الطاقوي، لأن أوروبا تدرك أن الجزائر قد تتحول خلال العقدين المقبلين إلى أحد أهم منتجي الطاقة النظيفة في الحوض المتوسطي، لذلك نلاحظ اهتماما أوروبيا متزايدا ببرامج الهيدروجين الأخضر وتمويل مشاريع الانتقال الطاقوي داخل الجزائر، وفق ما بيّنه صرارمة.

اتفاق متعثر

رغم أهمية هذا التوافد الأوربي على الجزائر في الفترة الأخيرة، إلا أنه يظل مركزا على التعاون الثنائي بين الجزائر ودول الاتحاد الأوروبي منفصلة لا كهيكل واحد رغم توقيع اتفاق الشراكة منذ 24 سنة كاملة.

ودخل اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي الموقَّع عليه في أبريل/نيسان 2002 حيّز التنفيذ في شهر سبتمبر/أيلول 2005، بهدف تعزيز التبادل الاقتصادي بين الطرفين، إلا أن طيلة هذه المدة لم تحقق الوثيقة المكونة من 110 مواد، بينها 32 مادة خاصة بالتجارة الخارجية وحرية نقل السلع والخدمات الأهداف المسطرة وبالخصوص بالنسبة للجزائر.

ومع دخول التفكيك الجمركي بين البلدين في 2007 حيز التطبيق، بدأت تظهر عيوب هذا الاتفاق، لذلك طلبت الجزائر في 2012 و2017 تأجيل الدخول إلى منطقة التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي، وهو القرار الذي كان من المفترض أن يتم في 2020، إلا أن ذلك لم يتم لأن الجزائر تطالب اليوم بمراجعة بنوده المجحفة.

وذكّر أكرم عماري بأن اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي كان يهدف نظريا إلى إنشاء فضاء اقتصادي متوازن وتعزيز الاندماج التدريجي للاقتصاد الجزائري في السوق الأوروبية، لكن النتائج على أرض الواقع بقيت محدودة بالنسبة للجزائر.

دخل اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي الموقَّع عليه في أبريل/نيسان 2002 حيّز التنفيذ في سبتمبر/أيلول 2005، بهدف تعزيز التبادل الاقتصادي بين الطرفين، لكن لم يحقق الأهداف المسطرة وبالخصوص بالنسبة للجزائر.

وأرجع عماري سبب هذه النتائج إلى اختلال ميزان الاستفادة، حيث استفادت المؤسسات الأوروبية بشكل أكبر من تحرير السوق الجزائرية، في حين لم يتمكن الاقتصاد الجزائري من تطوير صادرات تنافسية خارج قطاع المحروقات، كون الاتفاق جاء في فترة لم يكن فيها النسيج الصناعي الجزائري مهيأ بالكامل لمواجهة المنافسة الأوروبية، ما أدى إلى ارتفاع الواردات مقابل ضعف الصادرات الصناعية الجزائرية، وهو ما أثر على الميزان التجاري وعلى تطور الإنتاج المحلي.

ولفت عماري إلى أن الاتفاق ركز بدرجة كبيرة على الجانب التجاري والجمركي دون تحقيق نقل فعلي للتكنولوجيا أو استثمارات صناعية أوروبية واسعة داخل الجزائر، وهو ما جعل الجزائر ترى بأن الشراكة لم تحقق مبدأ المنفعة المتبادلة بالشكل المطلوب.

أما وحيد صرارمة فأشار إلى أن اتفاق الشراكة جعل العلاقات الاقتصادية بين الطرفين تعاني اختلالات بنيوية عميقة، بالنظر إلى أن هذا الاتفاق ولد في ظروف غير متوازنة، ولم يبن على قاعدة التكافؤ الاقتصادي الحقيقي بين الطرفين.

وأشار صرارمة إلى أن "الجزائر حينها كانت تخرج من أزمة أمنية خانقة، وكانت تبحث عن إعادة الاندماج الدولي بأي ثمن تقريبا، في حين كان الاتحاد الأوروبي يمتلك تفوقا اقتصاديا وصناعيا ومؤسساتيا واضحا، لذلك جاءت بنود الاتفاق أقرب إلى اتفاق تحرير تجاري أحادي الاتجاه منه إلى شراكة تنموية متكافئة".

وأضاف أن "النتيجة كانت منتظرة، السوق الجزائرية فتحت أمام المنتجات الأوروبية، بينما لم تتمكن الجزائر من اختراق السوق الأوروبية خارج قطاع المحروقات، وهو ما ساهم عمليا في تحويل الجزائر إلى سوق استهلاكية للبضائع الأوروبية بدل أن يكون الاتفاق أداة لتطوير الإنتاج الوطني".

ولفت صرارمة إلى أن التفكيك الجمركي التدريجي أدى إلى خسائر مالية ضخمة للخزينة الجزائرية بسبب تراجع العائدات الجمركية، دون أن يقابله ارتفاع حقيقي في الصادرات الجزائرية غير النفطية.

حان وقت المراجعة

يشكل ملف مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي أحد الأولويات التي تصر الحكومة الجزائرية على معالجتها، للذهاب بالشراكة بين الطرفين إلى مستوى متقدم تبنى فيه المصالح وفق مبدأ رابح – رابح.

وعبر عن هذا التوجه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون  في أكثر من مرة، فقد أمر في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2021، الحكومة بإعادة تقييم اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي "بنداً بنداً وفق نظرة سيادية، ووفق مبدأ رابح-رابح". وشدد تبون على ضرورة أن مراجعة الاتفاق "مصلحة المنتج الوطني لخلق نسيج صناعي ومناصب شغل (فرص عمل)".

وكان من المقرر أن يشرع الطرفان في 2025 في إعادة تقييم هذا الاتفاق ومراجعته، إلا أنّ العملية لم تسر كما كان ينتظر ليتأجل الملف من جديد على أمل أن تنطلق هذا العام في ظل تزايد الاهتمام الأوروبي بالشراكة مع الجزائر.

وقال الخبير الاقتصادي وحيد صرارمة إن "اليوم، وبعد عشرين سنة، تغيرت المعطيات بشكل كبير، الجزائر أصبحت أكثر وعيا بمصالحها الاقتصادية، وأوروبا أصبحت أكثر حاجة إلى الجزائر. ولهذا أعتقد أن الحديث عن مراجعة اتفاق الشراكة لم يعد مجرد مطلب جزائري، بل أصبح ضرورة موضوعية للطرفين".

كان من المقرر أن يشرع الطرفان في 2025 في إعادة تقييم ومراجعة هذا الاتفاق، إلا أن العملية لم تسر كما كان ينتظر ليتأجل الملف على أمل أن تنطلق هذا العام في ظل تزايد الاهتمام الأوروبي بالشراكة مع الجزائر

لكن صرارمة يشدد في الوقت ذاته على "عدم المبالغة في التفاؤل، فعملية مراجعة الاتفاق ستكون معقدة وطويلة، لأن المصالح داخل الاتحاد الأوروبي نفسه ليست موحدة، هناك دول ترى ضرورة تقديم تنازلات للجزائر حفاظا على الشراكة الطاقوية، بينما توجد أطراف أخرى تخشى أن يؤدي أي تعديل للاتفاق إلى تقليص النفوذ الاقتصادي الأوروبي داخل السوق الجزائرية".

ويتوقع صرارمة أن يحاول الاتحاد الأوروبي ربط أي مراجعة بملفات الحوكمة والاستثمار وحرية السوق وحقوق الإنسان، وهي قضايا تعتبرها الجزائر في كثير من الأحيان تدخلا في شؤونها الداخلية، لذلك فإن المفاوضات المقبلة لن تكون اقتصادية فقط، بل ستكون سياسية وإستراتيجية أيضا.

وأضاف "من زاوية أخرى، ينبغي الاعتراف بأن الجزائر لا تستطيع الاعتماد فقط على ورقة الغاز من أجل تحسين شروط التفاوض. صحيح أن الظرف الدولي يمنحها هامشا أكبر للمناورة، لكن القوة التفاوضية الحقيقية لا تبنى فقط على الموارد الطبيعية، بل على قوة الاقتصاد الوطني وتنويعه وقدرته التنافسية، لذلك عليها أن تنتقل من منطق المورد الطاقوي إلى منطق الشريك الصناعي والإنتاجي"

ويتطلب هذا الانتقال إصلاحات داخلية عميقة، والتركيز على الأولويات الإستراتيجية، بإعادة التفاوض حول اتفاق الشراكة على أساس مبدأ التكامل الإنتاجي وليس مجرد تحرير التجارة، والتركيز على بناء شراكات صناعية حقيقية في قطاعات محددة، وتطوير البنية التحتية اللوجستية واستغلال  الجزائر موقعها الجغرافي لتصبح مركزا إقليميا للطاقة الخضراء والهيدروجين، إضافة إلى تحسين مناخ الأعمال والإدارة الاقتصادية.

ويعتقد الباحث في إدارة الأعمال والتخطيط الاستراتيجي أكرم عماري أن الزيارات الأوروبية الأخيرة قد تساهم في تسريع النقاش حول مراجعة اتفاق الشراكة، خاصة وأن السياق الدولي الحالي يختلف تماما عن السياق الذي أبرم فيه الاتفاق قبل أكثر من عشرين سنة.

عماري: الجزائر تتفاوض اليوم من موقع أكثر قوة مقارنة بالماضي، سواء بحكم أهميتها في سوق الطاقة الأوروبية أو بحكم التحولات الجيوسياسية التي جعلت أوروبا بحاجة إلى شركاء موثوقين في جنوب المتوسط

ولفت عماري إلى أن "الجزائر تتفاوض اليوم من موقع أكثر قوة مقارنة بالماضي، سواء بحكم أهميتها في سوق الطاقة الأوروبية أو بحكم التحولات الجيوسياسية التي جعلت أوروبا بحاجة إلى شركاء موثوقين في جنوب المتوسط، إضافة إلى أن الاتحاد الأوروبي أصبح أكثر إدراكا لضرورة إعادة صياغة علاقاته الاقتصادية مع شركائه وفق مقاربة أكثر توازنا وواقعية تقوم على الاستثمار المشترك ونقل التكنولوجيا وخلق القيمة المضافة محليا".

لكن رغم هذا، يتوقع عماري أن لن تكون مراجعة الاتفاق سهلة أو سريعة لارتباطها بمصالح اقتصادية وتجارية معقدة.

وبالنسبة لعماري، فإن الرهان الحقيقي اليوم ليس فقط تعديل بنود الاتفاق، وإنما أيضا بناء شراكة جديدة أكثر عدالة وفعالية تسمح للجزائر بالاندماج اقتصاديا بطريقة تحمي مصالحها التنموية والسيادية.

الكلمات المفتاحية

صادرات الغاز

الجزائر في صدارة مورّدي الغاز إلى هذه الدولة الأوروبية

وسجّلت صادرات الجزائر نحو 13.37 تيراواط/ساعة خلال الشهر الماضي، مقارنة بـ8.14 تيراواط/ساعة في الفترة نفسها من عام 2025، ما يعكس ارتفاعًا ملحوظًا في الإمدادات بعد تراجع استمر أربعة أشهر متتالية.


الغاز الجزائر المسال

صادرات الغاز المسال.. الجزائر تسجل انتعاشاً لافتاً في مايو

وتشير البيانات إلى أن إجمالي صادرات الجزائر من الغاز المسال خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026 سجل تراجعاً بنسبة 5%، حيث بلغ 3.78 مليون طن، مقابل 3.97 مليون طن خلال الفترة نفسها من 2025.


الجزائر-الإمارات

الجزائر تجمّد صفقة إماراتية كبرى في قطاع المياه.. ما التفاصيل؟

بحسب المصدر ذاته، فقد أبلغت الجزائر رسمياً اعتراضها على إدراج محطتي تحلية المياه في مستغانم وكاب جنات ضمن الصفقة، بالنظر إلى حساسية القطاع وارتباطه بالأمن المائي للبلاد. وتُقدّر قيمة المحطتين بنحو 350 مليون يورو.


وزارة المالية 2027 في الجزائر

وزارة المالية ترسم ملامح ميزانية 2027.. تقليص للنفقات وتسيير صارم للمال العام

أصدرت وزارة المالية مذكرة تأطير خاصة بتحضير مشروع قانون المالية وميزانية الدولة لسنة 2027، دعت فيها مختلف الآمرين بالصرف إلى اعتماد مقاربة جديدة تقوم على ترشيد النفقات وإعادة ترتيب الأولويات وفق منطق الأداء والفعالية الاقتصادية والاجتماعية، في ظل ظرف اقتصادي وجيوسياسي عالمي وصفته بالمتقلّب.

الخضر
رياضة

دوليون سابقون يعلقون على خسارة "الخضر" أمام الأرجنتين.. ماذا قالوا لـ"الترا جزائر"؟

خيّمت أجواء من الهدوء والتركيز على الحصة التدريبية الأولى عقب لقاء الأرجنتين، حيث بدا واضحًا تأثر بعض اللاعبين بنتيجة المباراة الثقيلة، في وقت فضّل فيه الطاقم الفني إبعاد المجموعة عن الضغط الإعلامي والتركيز على الجانب النفسي والبدني تحضيرًا للمواجهة المقبلة أمام منتخب الأردن التي تُعدّ مفصلية في حسابات التأهل.

تشريعيات 2026
أخبار

السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تحذر المترشحين.. ما القصة؟

وشددت السلطة المستقلة على ضرورة احترام المبادئ الأساسية للنظام الانتخابي، وأخلاقيات وآداب الممارسات الانتخابية، وحسن سير العملية الانتخابية، داعية المترشحين إلى تفادي كل أشكال التأثير على إرادة الناخبين.


ميسي الجزائر جوان 2026
رياضة

ميسي يكشف سرّ دموعه بعد ثلاثية الجزائر: الأمر لا علاقة له بكرة القدم

كشف الأسطورة ليونيل ميسي عن الأسباب التي دفعته إلى الانهيار بالبكاء عقب قيادته المنتخب الأرجنتيني إلى الفوز بثلاثية نظيفة أمام المنتخب الجزائري لكرة القدم، في المواجهة التي جمعت المنتخبين ضمن منافسات كأس العالم 2026.

المخطوطات في الجزائر
أخبار

استقبلتهم وزيرة الثقافة.. ماذا تعرف عن "خزّاني المخطوطات" في الجزائر؟

استقبلت وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة ممثلي خمسين خزانة ومؤسسة حافظة للمخطوطات، المشاركين في أشغال الملتقى الدولي للتراث المخطوط، في لقاء أعاد تسليط الضوء على فئة تُعرف باسم "خزّاني المخطوطات".

الأكثر قراءة

1
رياضة

حارس الأرجنتين يفاجئ الجميع.. ماذا قال عن المنتخب الجزائري؟


2
مجتمع

كأس العالم 2026.. كيف أصبح المونديال ظاهرة اجتماعية في الجزائر؟


3
رياضة

طرد ميسي وهدف الجزائر الملغى.. ماذا قال خبراء التحكيم؟


4
راصد

بعد السقوط أمام الأرجنتين.. موجة غضب تطال بيتكوفيتش و"الخضر"


5
رياضة

ليلة خارج العادة في الجزائر.. كيف شاهد الجمهور مباراة "الخضر" أمام الأرجنتين؟