زيارة ألمانية مرتقبة إلى الجزائر… هل تُفتح فعلًا صفحة جديدة في سوق السيارات؟
18 يونيو 2026
أعلنت الغرفة الجزائرية-الألمانية للتجارة والصناعة أن ست علامات ألمانية في قطاع السيارات ستقوم بزيارة رسمية إلى الجزائر ما بين 28 جوان/ حزيران و3 جويلية تموز المقبل، في إطار بحث فرص التعاون والاستثمار ومتابعة واقع الصناعة المحلية، خصوصًا في مجالات المناولة وقطع الغيار.
لا تزال علامات ألمانية مثل فولغسفاغن تحظى بشعبية كبيرة لدى الجزائريين، إلى جانب اهتمام مستمر ببقية العلامات الأوروبية التي ينظر إليها كرمز للجودة والمتانة، وهو ما يزيد من حجم الترقب الشعبي لأي انفراج محتمل في سوق السيارات
وتأتي هذه الزيارة في وقت يترقب فيه الجزائريون دخول علامات جديدة إلى سوق السيارات، في ظل آمال معلقة على كسر موجة الأسعار المرتفعة التي استمرت لسنوات، وضمان وفرة أكبر في المركبات داخل السوق الوطنية، بما يساهم في تخفيف حدة الأزمة التي يعرفها القطاع منذ فترة.
ولا تزال علامات ألمانية مثل فولغسفاغن تحظى بشعبية كبيرة لدى الجزائريين، إلى جانب اهتمام مستمر ببقية العلامات الأوروبية التي ينظر إليها كرمز للجودة والمتانة، وهو ما يزيد من حجم الترقب الشعبي لأي انفراج محتمل في سوق السيارات.
وفي هذا السياق، يطرح السؤال نفسه بقوة، هل ستفضي هذه الزيارة إلى شراكات حقيقية واستثمارات فعلية على أرض الواقع؟ وهل يمكن أن تنعكس هذه التحركات على أسعار السيارات وتوفرها في السوق؟ أم أن الأمر سيبقى في حدود الزيارات البروتوكولية والتفاهمات الأولية، دون نتائج ملموسة كما حدث في بعض المحطات السابقة؟
فرصة ثانية لصناعة سيارة ألمانية بالجزائر
وفي السياق، يرى الخبير الاقتصادي والأستاذ بجامعة مونتريال حمزة جرايمي، في إفادة لـ"الترا جزائر"، أن الاهتمام الألماني المتزايد بالسوق الجزائرية في قطاع السيارات لا يمكن اعتباره مجرد توسع تجاري عابر، بل هو مؤشر واضح على تحول استراتيجي نحو بناء شراكات صناعية طويلة المدى، تقوم على الاستثمار والإنتاج بدل الاكتفاء بالتصدير نحو السوق الجزائرية.
ويأتي هذا الاهتمام من طرف علامات كبرى في صناعة السيارات على غرار فولغسفاغن وبي اموبلوفي وأوبل، في وقت تسعى فيه الجزائر إلى إعادة هيكلة قطاع السيارات على أسس صناعية حقيقية، بعيدا عن نماذج الاستيراد الكامل أو التركيب المحدود.
ويؤكد جرايمي أن القيمة المضافة لهذه الشراكات لا تكمن فقط في دخول سيارات جديدة إلى السوق، بل في بناء منظومة إنتاج متكاملة تشمل تصنيع الهياكل، تطوير صناعة قطع الغيار، إنشاء شبكات مناولة محلية، وإقامة مراكز تكوين متخصصة في المهن الميكانيكية والهندسية، وهو ما يسمح-حسبه-بخلق نسيج صناعي قادر على توليد مناصب شغل نوعية ونقل الخبرات والتكنولوجيا.
الخبير الاقتصادي والأستاذ بجامعة مونتريال حمزة جرايمي: الاهتمام الألماني المتزايد بالسوق الجزائرية في قطاع السيارات لا يمكن اعتباره مجرد توسع تجاري عابر، بل هو مؤشر واضح على تحول استراتيجي نحو بناء شراكات صناعية طويلة المدى
كما يشير إلى أن التجارب السابقة مع وفود صناعية ألمانية، والتي شملت زيارات ميدانية لمصانع ومراكز إنتاج قطع الغيار في الجزائر، أثبتت وجود قاعدة أولية يمكن البناء عليها، لكنها تحتاج إلى رؤية تنظيمية واضحة واستراتيجية صناعية طويلة المدى.
غير أن نجاح هذه الشراكة يظل، حسب الخبير، مرتبطا بجملة من الشروط الأساسية، أبرزها تحديد نسب إدماج محلية دقيقة وملزمة، تضمن إشراك اليد العاملة الجزائرية بمختلف مستوياتها، من التقنيين إلى المهندسين، إضافة إلى ضمان نقل التكنولوجيا بشكل فعلي وليس الاكتفاء بعمليات التجميع.
كما يدعو إلى ضرورة توجيه جزء من الإنتاج نحو التصدير، خصوصا نحو الأسواق الإفريقية، إلى جانب تحسين مناخ الاستثمار عبر تبسيط الإجراءات الإدارية والجمركية والمالية، بما يسمح بتسريع المشاريع الصناعية وجعل الجزائر وجهة جاذبة للشركات العالمية.
وفي ما يتعلق بالأسعار، يوضح جرايمي أن أي انخفاض سريع في أسعار السيارات أو قطع الغيار غير واقعي في المدى القصير، بالنظر إلى أن إنشاء صناعة محلية يحتاج إلى وقت واستثمارات كبيرة، غير أنه يرجح تراجعًا تدريجيًا على المدى المتوسط مع تطور الإنتاج المحلي واستقرار سلاسل التموين.
ويخلص إلى أن زيارة عدد من العلامات الألمانية إلى الجزائر خلال نهاية شهر جوان الجاري تمثل إشارة قوية على بداية مرحلة جديدة، قد تضع الجزائر على مسار التحول نحو صناعة سيارات حقيقية، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والتنظيمية الكفيلة بتحويل هذه الفرصة إلى واقع صناعي فعلي.
زيارة الوفد الألماني إلى الجزائر تعزز مسار صناعة المناولة
من جهته شدد رئيس بورصة المناولة للغرب الجزائري رشيد بخشي في حديث لـ"الترا جزائر" على أن زيارة الوفد الذي يضم ست علامات ألمانية إلى الجزائر تمثل محطة مهمة في مسار تطوير قطاع صناعة السيارات والمناولة، خاصة وأن هذا الوفد يركز بالدرجة الأولى على معاينة مصانع المناولة والوقوف على قدراتها الإنتاجية ميدانيًا، في إطار تقييم فرص الشراكة والاستثمار داخل السوق الجزائرية.
وأوضح بخشي أن هذه الزيارة تعكس اهتماما متزايدا من طرف الشركات الألمانية بالسوق الجزائرية، ليس فقط كسوق استهلاكية، بل كفضاء صناعي ناشئ قابل لاحتضان استثمارات وشراكات إنتاجية طويلة المدى، تقوم على التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا وتطوير سلاسل القيمة في قطاع السيارات وقطع الغيار.
وأضاف أن صناعة قطع الغيار والمناولة الميكانيكية في الجزائر تعيش اليوم "منعطفًا استراتيجيًا حاسمًا"، مؤكدا أنها تجاوزت مرحلة التركيب البسيط نحو بناء نظام بيئي صناعي متكامل يرتكز على رفع نسب الإدماج المحلي وتطوير المحتوى الوطني، بما يسمح بخلق قاعدة إنتاجية حقيقية قادرة على الاندماج في الأسواق الإقليمية والدولية.
رئيس بورصة المناولة للغرب الجزائري رشيد بخشي: زيارة الوفد الذي يضم ست علامات ألمانية إلى الجزائر تمثل محطة مهمة في مسار تطوير قطاع صناعة السيارات والمناولة، خاصة وأن هذا الوفد يركز بالدرجة الأولى على معاينة مصانع المناولة والوقوف على قدراتها الإنتاجية ميدانيًا
وأشار المتحدث إلى أن قدرات المصنعين الجزائريين لم تعد مجرد تصورات أو مشاريع مستقبلية، بل أصبحت واقعًا ميدانيًا تجسد خلال الصالون الأول لصناعة السيارات والمناولة "ماشينيكا ألجيريا"، الذي أظهر بشكل واضح الإمكانيات الفعلية للمتعاملين المحليين، وقدرتهم على احترام المعايير التقنية الدولية المطلوبة من طرف كبار المصنعين العالميين.
كما أوضح أن القطاع يشهد ديناميكية جديدة مدعومة بدخول استثمارات صناعية نوعية حيز الخدمة، من بينها مصنع لإنتاج اللواحق والمكونات البلاستيكية، إضافة إلى مشروع ضخم بولاية باتنة متخصص في القولبة والقطع الحديدية الميكانيكية، وهي مشاريع تمثل قفزة نوعية في نقل التكنولوجيا وتوفير مدخلات صناعية أساسية للسوق المحلية.
وأكد بخشي أن هذا التطور سمح ببروز نسيج صناعي قادر على تغطية جزء مهم من احتياجات السوق الوطنية، خاصة في ما يتعلق بقطع الغيار الاستهلاكية والهيكلية، مع تسجيل بداية توجه فعلي نحو التصدير، حيث تم تصدير أولى شحنات بطاريات السيارات نحو الكاميرون، إلى جانب عمليات تصدير أخرى نحو ليبيا والسنغال.
وأكد محدثنا على أن الحركية الحالية في القطاع تتجه نحو مرحلة أكثر تقدما ، تقوم على فتح مفاوضات مع شركاء دوليين لا تقتصر على التبادل التجاري فقط، بل تشمل مشاريع مشتركة ونقل التكنولوجيا، بما يجعل الجزائر في المستقبل منصة صناعية وتصديرية نحو الأسواق الإفريقية والمتوسطية، بدل الاكتفاء بدور السوق المستهلكة.
الكلمات المفتاحية
بين البنوك ووكالات السفر والمطارات... كيف أربكت منحة 750 أورو سفر الجزائريين؟
ولم يقتصر الارتباك على البنوك فقط، بل امتد إلى الوكالات السياحية وشركات الطيران التي تلقت طلبات متزايدة لتغيير مواعيد السفر أو تأجيل الرحلات، بعدما أدرك عدد من الزبائن أنهم لن يتمكنوا من الحصول على منحة السفر قبل موعد الإقلاع
منحة السفر 750 يورو.. لماذا اختارت الجزائر البطاقة البنكية بدل النقد؟
أثار قرار ربط صرف منحة السفر المقدرة بـ750 يورو ببطاقة دفع بنكية دولية اهتماماً واسعاً لدى الجزائريين، خاصة مع دخوله حيز مسار جديد يغيّر طريقة الاستفادة من حق الصرف المخصص للمسافرين إلى الخارج.
الخام الجزائري يسجل قفزة جديدة.. كيف وصل إلى 96 دولاراً للبرميل؟
سجل مزيج الصحراء الجزائري ارتفاعاً لافتاً خلال النصف الأول من عام 2026، بعدما تصدر قائمة خامات النفط العربية الأكثر ارتفاعاً من حيث قيمة الزيادة، وفق بيانات واردة في تقرير منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" الذي نقلته وحدة أبحاث الطاقة.
ما الذي كشفه أحدث تقرير لصندوق النقد الدولي عن الاقتصاد الجزائري؟
ثمّن صندوق النقد الدولي الخطوات التي اتخذتها الجزائر في قطاعي الفلاحة والمناجم لتنويع اقتصادها الذي ينتظر أن يواصل تحقيق نمو يتعدى 3.5 بالمئة هذا العام، في استمرارية لما شهده في السنوات الماضية، حتى وإن ما يزال مرتبطًا بعائدات النفط رغم جهود الحكومة للتخلص من ذلك، والتقليل من العجز في الميزانية والقيام بإصلاحات مالية إضافية.
النتائج النهائية لتشريعيات 2026.. أحزاب الموالاة تتصدّر مشهد البرلمان الجديد
أعلنت المحكمة الدستورية النتائج النهائية لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني، مؤكدة خريطة برلمانية جديدة حملت تغييرات في موازين القوى بين الأحزاب، مع احتفاظ حزب جبهة التحرير الوطني بصدارة المشهد السياسي، وتعزيز التجمع الوطني الديمقراطي لموقعه، مقابل تغييرات في تمثيل عدد من التشكيلات السياسية مقارنة بالنتائج المؤقتة.
شباب بلوزداد يقاضي صحفيًا بسبب أجور اللاعبين.. ما القصة؟
أعلنت إدارة نادي شباب بلوزداد رفع دعوى قضائية أمام الجهات القضائية المختصة ضد صحفي على خلفية نشر مقال قالت إنه تضمن معلومات وادعاءات لا أساس لها من الصحة، من شأنها تضليل الرأي العام والإضرار بسمعة النادي ومسؤوليه.
موافقة مسبقة إلزامية قبل نشر صور الجزائريين على مواقع التواصل
شددت المداولة على ضرورة الحصول على موافقة حرة وصريحة ومسبقة وقابلة للإثبات من الشخص المعني قبل نشر صوره أو تسجيلاته الموجهة للجمهور، ما لم يوجد نص قانوني أو تنظيمي يجيز ذلك
73 حريقًا للغطاء النباتي خلال 24 ساعة و16 بؤرة لا تزال مشتعلة
تمكنت مصالح الحماية المدنية من الإخماد النهائي لـ40 حريقًا عبر عدد من الولايات