ultracheck
مجتمع

ساحة الشهداء.. نبض التجارة و"الاقتصاد الشعبي" في الجزائر العاصمة

24 مارس 2026
ساحة الشهداء
فتيحة زماموش
فتيحة زماموش إعلامية وباحثة من الجزائر

تظل ساحة الشهداء بقلب الجزائر العاصمة الرمز التاريخي الحي للمدينة، والمشهد النابض بالحياة وملتقى الماضي والحاضر بالحركة اليومية للسكان والزوار.

وسط هذا المكان الغني بالتاريخ وصخب الحركة المستمرة، يُضفي النشاط التجاري بساحة الشهداء عليها طابعا متميزا، ويميزه عن بقية الأماكن في الجزائر العاصمة.

يحيط بهذا الفضاء عدد من الأسواق الشعبية والأزقة القديمة لتصبح بذلك نقطة التقاء التاريخ والتجارة والتقاليد التي تمتد على مدى عقود من الزمن، وتعكس روح عاصمة البلاد بكل أبعادها الإنسانية.

ساحة الشهداء.. قلب العاصمة

في المناسبات والأعياد؛ تعتبر ساحة الشهداء ومختلف مكوناتها محطة يتوقف عندها الزوار، إذ يعجّ بالحياة والحركة وتتضاعف في مختلف المواسم.

لم يتغير هذا الفضاء منذ سنوات طويلة، إذ يبدأ حيزه من الجامع الجديد (الجامع الأبيض)، ومنه إلى "جامع كتشاوة"، ثمّ المحلات القديمة بقلب الشوارع الرئيسية بالإضافة إلى الأزقة الضيقة التي تختزل روح المدينة وتاريخها.

وسط هذا المكان الغني بالتاريخ وصخب الحركة المستمرة، يُضفي النشاط التجاري بساحة الشهداء عليها طابعا متميزا، ويميزه عن بقية الأماكن في الجزائر العاصمة.

من هذا المنطلق فإنّ انتعاش المحلات والتنوع في السلع المعروضة بني خطوة وأخرى وبين محل وآخر وفي كل زوايا المكان، يعكس ديناميكية المجتمع المحلي الذي أضفى على الجزائر العاصمة خصوصية تميزها عن بقية المدن من جهة، كما توفر احتياجات السكان والزوار من جهة أخرى.

تنوع السلع وانتعاش تجاري

عند توقف مترو الجزائر بمحطته الأخيرة غرب العاصمة والصعود عبر سلالم ميكانيكية نحو ساحة الشهداء؛ تتعالي الأصوات للباعة والتجار على الرصيف الطويل، قبل الدخول إلى السوق المُغطى الخاص ببيع الملابس والأحذية والحقائب، فضلا عن أدوات الزينة والأواني.

هذا ما جعل هذا المكان يشهد نشاطا لافتا خصوصا في شهر رمضان وقبيل أيام من العيد، كما لا تخفت الحركة في الأيام الأخرى لخصوصيته التجارية.

ظلت هذه المنطقة من عاصمة البلاد، مقصد آلاف الزوار بحثا عن العروض المغرية والتخفيضات أيضا، فتتنوع السلع المعروضة بين الملابس والأفرشة والحلويات وغيرها من السلع

ظلت هذه المنطقة من عاصمة البلاد، مقصد آلاف الزوار بحثا عن العروض المغرية والتخفيضات أيضا، فتتنوع السلع المعروضة بين الملابس والأفرشة والحلويات وغيرها من السلع، إلى جانب المنتجات الحرفية واليدوية، وهو ما يمنح هذا السوق المفتوح طابعا مميزا، وكما تم الترويج لمقولة:" كل شيء يباع هنا".

بين محطة المترو وجامع " كتشاوة"، ازدحام منقطع النظير أشبه بفوضى أصبحت تشكل الصورة العامة لهذا الفضاء، الذي حمل عدة أسماء من بينها " ساحة الحكومة" وآخرها ساحة الشهداء، ورغم ذلك فإنها لا تؤثر على الأعمال التجارية في محيطها وعلى الإقبال المتزايد للزوار القادمين من مختلف ولايات الوطن.

يقال أيضا إنّ هذا الفضاء يعكس صورة مصغرة للاقتصاد الشعبي في الجزائر، وذلك من خلال ما يتيح من ديناميكية في البيع والشراء، وتفاعل مباشر بين الباعة والمستهلكين في بيئة مفتوحة.

وعليه يتجدّد الحراك التجاري في مختلف الفصول والمناسبات، حيث يزداد الإقبال وتتنوع العروض وفق خصوصية كل فترة من فترات السنة.

اللافت أن التغيرات العمرانية لم تحدث تغييرا كبيرا على المكان، لكنها تحولت منذ الاستقلال إلى فضاء اجتماعي وتجاري يجمع سكان العاصمة.

خلال شهر رمضان تتحول ساحة الشهداء إلى فضاء يعج بالحركة، إذ يتوافد المواطنون مبكرا لاقتناء احتياجاتهم الأساسية، فيما ينشغل الباعة منذ الساعات الأولى من الصباح بتهيئة محلاتهم وتنظيم سلعهم استعدادا ليوم طويل.

ومع مرور الوقت تتصاعد وتيرة الإقبال، بينما تبلغ الحركة ذروتها قبيل الظهيرة، أين تضيق الأزقة بالمارة، وتتضاعف المبيعات في مثل هذه المناسبات، كما تتحول المحلات إلى محور اقتصادي حيوي في حركة منظمة رغم الاكتظاظ.

مع مرور الوقت تتصاعد وتيرة الإقبال، بينما تبلغ الحركة ذروتها قبيل الظهيرة، أين تضيق الأزقة بالمارة، وتتضاعف المبيعات في مثل هذه المناسبات

كما تنتعش تجارة الألبسة ومستلزمات الحلويات في مناسبات العيد، بينما يظل البعد الاجتماعي حاضرا بقوة، إذ تبرز مبادرات المساعدة بين الباعة والزبائن.

يعترف الكثيرون بأن هذا المكان يحمل الكثير من السحر من خلال بيئته المعمارية التي تحمل بصمة تاريخية، وتتمازج فيها الأصالة المعمارية، إذ تجعل منها الفضاء الذي يلتقي فيه الماضي بالحاضر ويصبح لكل زاوية وأزقة قصة تروى.

التأثير التاريخي وروابط المكان

داخل هذا الفضاء التاريخي الغني بالأحداث؛ تمتد المحلات بساحة الشهداء، إذ يضم الأزقة الضيقة والأقواس القديمة وواجهات المحلات ذات الطابع التقليدي، وكأنها مرآة تعكس ملامح معمارية أصيلة ماتزال صامدة، تروي القصص التي تعاقبت على هذا المكان.

واللافت أن شهادات الزوار تعكس ارتباطهم العاطفي بالمكان مثلما ذكرت " سعيدة. ن" لـ" الترا جزائر" بأنها بالرغم من رحيلها عن العاصمة إلى سكنات "عدل" بسيدي عبد الله، إلا أن زيارة ساحة الشهداء لها ميزة خاصة على قلبها وعلاقتاها بهذا المكان لا يمكن أن تعوضها أمكنة أخرى.

هذا التصريح ليس الأول ولا الخير الذي تلقته " الترا جزائر" من عدد من زوار هذا المكان، حيث يدل على قوة رابطة الكثيرين مع ساحة الشهداء، فحتى كبار السنّ يرون فيها مرآة لذاكرة المدينة، وذلك بسبب البساطة والعلاقات الإنسانية التي تشكلت على مر الأيام والسنوات وامتدت على عدة عقود من الزمن.

يمزج هذا التفاعل بين المكان والناس، الذكريات بالواقع اليومي، كما يجعل تجربة زيارة ساحة الشهداء ممتعة، لأنها تمنح للزوار فرصة التعرف على التاريخ والتواصل الاجتماعي الواقعي.

أجواء المكان

يلتقي الماضي بالحاضر في هذا المكان، بهذه الكلمات يصف بائع الملابس التقليدية في سوق "ساحة الشهداء" تجربته اليومية لـ"الترا جزائر"، لافتاً إلى أنّه قضى أكثر من أربعة عقود في هذا المحل، شاهدا على التحولات التي عرفها السوق على مرّ السنين وربط علاقات قوية مع الزبائن الذين يفدون إليه من كل مكان وحتى من خارج العاصمة.

يلتقي الماضي بالحاضر في هذا المكان، بهذه الكلمات يصف بائع الملابس التقليدية في سوق "ساحة الشهداء" تجربته اليومية لـ"الترا جزائر"، لافتاً إلى أنّه قضى أكثر من أربعة عقود في هذا المحل

من أزقة السوق الضيقة وعلى امتداد شارع "أحمد بوزرينة"، وأيضا شارع "عباس عمار"، وتلك المحلات الني لازالت تحتفظ بطابعها العريق منذ العهد العثماني، يرى هذا البائع كيف يظل السوق مركزا حيويا للتجارة والتلاقي الاجتماعي، حيث يختلط عبق التقاليد بروح العصر، ويجد كل زائر فيه جزءا من تاريخ العاصمة وروحها الذي تحتفظ به من خلال تلك الألبسة التي يختارها الزبائن في احتفالاتهم خلال المناسبات.

على مقربة من محلات العطارة يأخذ المشهد منحى مختلفا تماما، حيث تهيمن أجواء الحلويات التقليدية، إذ تتخللها روائح ماء الورد، وهنا يمكن استحضار ذاكرة رمضان والمناسبات التي تظل في وجدان الجزائريين.

ومع الإقبال على بعض المنتجات المرتبطة بالحلويات تتحول لحظة البيع إلى فرصة لتبادل الحديث عن أسرار التحضير وجودة المكونات، وهو ما يعكس استمرارية هذه التقاليد.

خلف كل محل قصة كفاح وحياة بائع بدأ من الصفر، فمن محل بيع الأواني النحاسية إلى حرفي صناعة وتجديد الحلي الفضية والذهبية، العديد من القصص التي تحتفظ بها الأزقة الضيقة، مثل شارع "علي تمقليت" وشارع "حاجي مصطفى" وغيرها من الأزقة التي تربط مدينة القصبة.

هنا تختلط الأصالة بروح العصر، وتصبح ساحة الشهداء أكثر من فضاء يضم المحلات والأسواق وطاولات الباعة المتجولين الذين جعلوا منها مكانا حيا يربط بين الأجيال وأكسيجين العاصمة الذي يصل بين الباعة والزوار.     

https://whatsapp.com/channel/0029VaBBP2J5Ejxz0gwcXJ1t

الكلمات المفتاحية

الكواشف الطبية

ندرة الكواشف الطبية في الجزائر.. المخابر تحت ضغط التكفل بالحالات المستعجلة

عرفت مخابر التحاليل الطبية في الجزائر خلال الأشهر الأخيرة صعوبات متزايدة في التزود بعدد من كواشف البيولوجيا الطبية الضرورية لإجراء الفحوصات اليومية والاستعجالية.


الأضاحي المحلية والمستوردة

الكبش المحلي والمستورد.. هل توجد فروقات حقيقية؟

مع كل عيد أضحى في الجزائر، يتجدد الحديث حول الفروقات بين الكباش المستوردة والمحلية في نوعية اللحم وطرق التخزين والتعامل معها قبل الذبح، ليصبح هذا النقاش تقليداً موسمياً يرافق استعدادات العيد.


شبلون

عالم الفيروسات شبلون: "هانتا" لا يشكل خطرًا مباشرًا على الجزائر.. وهكذا تتم السيطرة عليه

حتى الآن لا توجد مؤشرات على وجود فيروس أنديز في الجزائر، إذ يقتصر انتشاره الطبيعي على دول أمريكا الجنوبية مثل الأرجنتين، وبناءً على المعطيات الحالية، لا توجد أسباب تدعو إلى القلق المباشر من حدوث انتشار محلي لهذا الفيروس في البلاد


فيروس هانتا الجزائر

حوار | البروفيسور كمال جنوحات: فيروس "هانتا" ما يزال بعيدًا عن الجزائر ولا يشكل أي خطورة

أصبحت أخبار الفيروسات تشكل هاجسًا لجميع سكان المعمورة، ومنهم الجزائريون تخوفًا من حدوث ما وقع خلال جائحة كوفيد-19، وهو ما جعل البعض يتساءل اليوم إن كان الوضع سيتكرر مع الأنباء المتوالية حول فيروس "هانتا"، خاصةً بعد تسجيل حالات إصابة في إسبانيا وفرنسا غير البعيدتين عن الجزائر، واللتين تربطهما معاملات يومية عبر الرحلات الجوية معها.

مناورات الجيش الجزائري
اقتصاد

بشرق البلاد.. الجيش الجزائري ينفذ تمرينين تكتيكيين بصواريخ مضادة للسفن

حسب بيان لوزارة الدفاع الوطني، فقد تضمن التمرين البحري تنفيذ رمي بصاروخ مضاد للسطح نفذه غراب متعدد المهام تابع للواجهة البحرية الشرقية، فيما شمل التمرين الجوي رميًا حقيقيًا لصاروخ مضاد للسفن نفذته مقاتلات جوية متعددة المهام.

يوسف بلايلي
رياضة

هل انتهت رحلة يوسف بلايلي مع الترجي التونسي؟

ومن المنتظر، أن يصبح بلايلي لاعبًا حرًا بداية من 1 جويلية/يوليو المقبل، ما يمنحه حرية التفاوض مع أي نادٍ دون قيود، في حال عدم التوصل إلى اتفاق لتمديد العقد مع فريق الترجي التونسي.


بنجامين ستورا
أخبار

ستورا يحذّر من صعود اليمين المتطرف في فرنسا.. ماذا توقّع بشأن العلاقات مع الجزائر؟

وقال ستورا، إن التحدي الأكبر في المستقبل لن يكون سياسياً أو اقتصادياً فقط، بل ثقافياً بالأساس، في ظل محاولات متزايدة لإعادة قراءة التاريخ الاستعماري من منظور يرفض الاعتراف أو الاسترجاع.

القمح
أخبار

الجزائر تشتري كمية جديدة من القمح.. ماذا عن الأسعار والكميات؟

أشارت التقديرات الأولية إلى أن سعر القمح تراوح بين 284 و285 دولاراً للطن شاملاً تكاليف الشحن إلى ميناء مستغانم، فيما بلغ نحو 292 دولاراً للطن بالنسبة للشحن نحو ميناء تنس،

الأكثر قراءة

1
أخبار

بحضور أحمد عطاف.. القاهرة تحتضن اجتماعًا جزائريًا-مصريًا-تونسيًا بشأن ليبيا


2
أخبار

الأضاحي المستوردة.. إليك تفاصيل الشحنات والسفن من 6 دول نحو الجزائر


3
أخبار

بعد "هانتا".. استنفار صحي في الجزائر لمواجهة فيروس جديد


4
أخبار

وزيرة فرنسية سابقة تنتقد تأخر باريس في مراجعة علاقتها مع الجزائر


5
أخبار

لا استيراد يتجاوز القدرات المالية.. بنك الجزائر يشدد الرقابة على تمويل الواردات