ستورا: لا مستقبل مشترك دون اعتراف فرنسا بجرائمها في الجزائر
10 نوفمبر 2025
أكد المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا أنّ أي حديث عن مستقبل مشترك بين الجزائر وفرنسا سيظل مبتورا ما لم تُواجه باريس ماضيها بشجاعة وصدق.
أكد ستورا أنّ كتابة التاريخ لا يمكن أن تقوم على "الرمزيات أو الصيغ الملتبسة"، داعيًا إلى إتاحة الأرشيف الكامل أمام الباحثين والمؤرخين في كلا البلدين، لأن "الماضي لا يمكن أن يُطوى إلا عندما تُكشف حقائقه كاملة".
ودعا ستورا وهو أحد أبرز المختصين بتاريخ الاستعمار الفرنسي للجزائر إلى ضرورة اعتراف بلاده رسميًا بالجرائم التي ارتكبتها خلال الحقبة الاستعمارية في الجزائر.
وقال خلال تدخله على قناة "AL24 News" ، إنّ المصارحة التاريخية لم تعد خيارًا سياسيًا، بل شرطًا أخلاقيًا لبناء الثقة بين الشعبين وفتح صفحة جديدة قائمة على الحقيقة لا على الإنكار.
وشدّد بنجامين ستورا على أن فظائع الاستعمار الفرنسي في الجزائر "ليست قابلة للنسيان أو التبرير"، منتقدًا محاولات بعض التيارات السياسية في فرنسا، خصوصًا اليمين المتطرف، التشكيك في حجم الجرائم المرتكبة بين عامي 1830 و1962.
وأضاف أنّ هذه المحاولات "لن تغيّر من حقيقة ما حدث، ولن تطمس الذاكرة الجماعية للشعب الجزائري".
وأوضح المؤرخ الفرنسي أن تلك المرحلة الاستعمارية كانت حافلة بما وصفه بـ"الجرائم ضد الإنسانية"، بدءًا من مصادرة الأراضي ونهب الثروات، وصولًا إلى حملات القمع والإبادة، مرورًا بالتجارب النووية في الصحراء الجزائرية التي "ما زال أثرها الإشعاعي والإنساني قائمًا حتى اليوم".
ويأتي هذا الموقف امتدادًا لخط ثابت في مواقف ستورا، الذي سبق له أن قدّم عام 2020 تقريرًا رسميًا للرئيس الفرنسي حول ملف الذاكرة بين الجزائر وفرنسا، دعا فيه إلى مصارحة تاريخية شجاعة.
واعتبر آنذاك أن "الاعتراف ليس اعتذارًا سياسيًا فحسب، بل فعل تاريخي يُعيد الحق لأصحابه ويمنح الذاكرة قيمتها الإنسانية".
كما أشار ستورا في مداخلته إلى أن كتابة التاريخ لا يمكن أن تقوم على "الرمزيات أو الصيغ الملتبسة"، داعيًا إلى إتاحة الأرشيف الكامل أمام الباحثين والمؤرخين في كلا البلدين، لأن "الماضي لا يمكن أن يُطوى إلا عندما تُكشف حقائقه كاملة".
وأشاد المؤرخ الفرنسي بالمبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، من خلال إنشاء اللجنة الجزائرية – الفرنسية المشتركة للتاريخ والذاكرة، واصفًا إياها بأنها "فرصة حقيقية لوضع أسس علمية وموضوعية لكتابة تاريخ مشترك بعيدًا عن الخطابات السياسية والانفعالات الآنية".
وفي السياق نفسه، ذكّر ستورا بأن الجزائر لا تزال تنتظر من باريس خطوات ملموسة في الملفات العالقة، وفي مقدمتها مصير المفقودين، واسترجاع الأرشيف الوطني، وجماجم المقاومين، والتعويض عن الآثار النووية. وقال إن "الاطلاع الكامل على الأرشيف سيسمح بطي صفحة الماضي بمسؤولية، لا بإنكار".
وحول الانتقادات التي وُجهت إليه داخل فرنسا بسبب مواقفه، أوضح ستورا أن هناك "أصواتًا سياسية ما تزال تسعى إلى تبييض التاريخ الاستعماري"، لكنها "لن تتمكن من حجب الحقائق التي بدأت تفرض نفسها بقوة في الوعي الجمعي، سواء داخل الجزائر أو حتى في الأوساط الأكاديمية الفرنسية".
وختم المؤرخ الفرنسي حديثه قائلًا: "لقد صمتت فرنسا طويلًا حول هذه الحقبة، لكن التاريخ لا ينسى، والذاكرة لا تهدأ إلا حين تستعيد الحقيقة مكانها. اليوم، ما يجب فعله هو إعادة الأمور إلى نصابها، لا عبر شعارات سياسية، بل عبر الاعتراف الكامل بما حدث فوق هذه الأرض."
حالة الإنكار وعدالة الذاكرة
تأتي تصريحات بنجامين ستورا في مرحلة يسودها التوتر من مسار العلاقات الجزائرية – الفرنسية، التي ما تزال محكومة بملف الذاكرة الثقيلة، رغم محاولات التقارب السياسي والدبلوماسي بين البلدين.
يُعيد إصرار ستورا على جعل "الاعتراف" شرطًا لأي مصالحة حقيقية، التأكيد على أنّ تجاوز الماضي لا يتم عبر المجاملات السياسية أو الخطابات الرمزية، بل من خلال مواجهة صريحة للحقائق التاريخية التي تشكّل وجدان الشعب الجزائري.
ويرى مراقبون أن مواقف المؤرخ الفرنسي تُحرج النخبة السياسية في باريس، خاصة في ظل صعود الخطاب اليميني المناهض لأي مراجعة نقدية للماضي الاستعماري، لكنّها في الوقت نفسه تعبّر عن اتجاه جديد داخل الأوساط الأكاديمية الفرنسية يدعو إلى "كتابة تاريخ مشترك قائم على الاعتراف لا الإنكار، وعلى عدالة الذاكرة ولا للنسيان الانتقائي".
الكلمات المفتاحية
تشريعيات 2026.. هل يصنع "الترند السياسي" المشهد الانتخابي في الجزائر؟
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في الجزائر، يشهد الخطاب السياسي لدى عدد من قادة الأحزاب تحوّلاً لافتاً نحو أساليب يعتبرها البعض أقرب إلى "الشعبوية السياسية"، فيما يرى آخرون أن طبيعة الاستحقاق الانتخابي تفرض خطاباً أكثر قرباً من المواطن وارتباطاً بانشغالاته اليومية.
المال السياسي في الجزائر.. بين القانون ونفوذ "الشكارة" في الانتخابات
في خضم الاستعدادات للانتخابات التشريعية المرتقبة يوم 2 يوليو/تموز المقبل، أثار مقطع صوتي متداول على منصات التواصل الاجتماعي جدلاً واسعاً، بعد أن كشف عن مكالمة هاتفية بين مسؤول محلي في أحد الأحزاب السياسية ومرشح انتخابي، تضمنت شبهات تتعلق ببيع وشراء القوائم الانتخابية.
دارمانان في الجزائر لفتح "صفحة قضائية جديدة".. ملفات حسّاسة على الطاولة
وصل وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، مساء الأحد، إلى الجزائر في زيارة عمل تستمر يومين، في خطوة تعكس استمرار مسار التهدئة بين الجزائر وفرنسا بعد أزمة دبلوماسية غير مسبوقة دامت قرابة عامين، وسط رهان مشترك على إعادة بناء الثقة وإحياء قنوات التعاون القضائي والأمني بين البلدين.
ستورا يحذّر من صعود اليمين المتطرف في فرنسا.. ماذا توقّع بشأن العلاقات مع الجزائر؟
وقال ستورا، إن التحدي الأكبر في المستقبل لن يكون سياسياً أو اقتصادياً فقط، بل ثقافياً بالأساس، في ظل محاولات متزايدة لإعادة قراءة التاريخ الاستعماري من منظور يرفض الاعتراف أو الاسترجاع.
الجزائر تشتري كمية جديدة من القمح.. ماذا عن الأسعار والكميات؟
أشارت التقديرات الأولية إلى أن سعر القمح تراوح بين 284 و285 دولاراً للطن شاملاً تكاليف الشحن إلى ميناء مستغانم، فيما بلغ نحو 292 دولاراً للطن بالنسبة للشحن نحو ميناء تنس،
تشريعيات 2026.. هل يصنع "الترند السياسي" المشهد الانتخابي في الجزائر؟
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في الجزائر، يشهد الخطاب السياسي لدى عدد من قادة الأحزاب تحوّلاً لافتاً نحو أساليب يعتبرها البعض أقرب إلى "الشعبوية السياسية"، فيما يرى آخرون أن طبيعة الاستحقاق الانتخابي تفرض خطاباً أكثر قرباً من المواطن وارتباطاً بانشغالاته اليومية.
طقس الجزائر.. أمطار رعدية ورياح مرتقبة بعدة ولايات
وتوقع ديوان الأرصاد الجوية أجواء مشمسة تتخللها بعض السحب الركامية على الهضاب العليا ومنطقة الأوراس خلال فترتي الظهيرة والمساء، مع تسجيل تشكل ضباب خفيف قرب السواحل الغربية خلال الصبيحة.