ultracheck
سياسة

سلطة الانتخابات والأحزاب.. هل يبدأ الحوار مبكرًا لتفادي أزمات المحليات؟

7 سبتمبر 2026
الانتخابات المحلية 2026
 بلقاسم بوبكر
بلقاسم بوبكر صحفي من الجزائر

قبل نحو ثلاثة أشهر من موعد الانتخابات المحلية المقررة في 28 نوفمبر، اختارت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات فتح قنوات تواصل مباشرة مع الأحزاب السياسية، عبر استقبال ممثلي التشكيلات السياسية والاستماع إلى انشغالاتهم المرتبطة بالاستحقاق المقبل.

يطرح توقيت هذه الخطوة سؤالًا حول ما إذا كانت سلطة الانتخابات تسعى إلى استباق الإشكالات المحتملة، وفتح باب النقاش مع الأحزاب قبل أن تتحول الملاحظات والاحتجاجات إلى أزمات ميدانية خلال مرحلة الترشحات أو الحملة الانتخابية

ولا يبدو هذا التحرك مجرد محطة بروتوكولية في رزنامة التحضير للانتخابات، بقدر ما يحمل دلالة سياسية وتنظيمية، خاصة أنه يأتي في أعقاب انتخابات تشريعية شهدت نقاشًا واسعًا داخل الطبقة السياسية حول المشاركة وشروط التنافس ومختلف مراحل العملية الانتخابية.

ويطرح توقيت هذه الخطوة سؤالًا حول ما إذا كانت سلطة الانتخابات تسعى إلى استباق الإشكالات المحتملة، وفتح باب النقاش مع الأحزاب قبل أن تتحول الملاحظات والاحتجاجات إلى أزمات ميدانية خلال مرحلة الترشحات أو الحملة الانتخابية.

حوار قبل بدء المعركة

عادة ما تزداد حساسية العلاقة بين الهيئة المشرفة على الانتخابات والأحزاب السياسية كلما اقترب موعد الاقتراع. إذ تبدأ الخلافات في الظهور حول القوائم الانتخابية وشروط الترشح وقرارات الإدارة الانتخابية، قبل أن تنتقل في بعض الأحيان إلى الطعن في النتائج.

لكن الإعلان عن استقبال الأحزاب في مرحلة مبكرة يضع الحوار قبل المنافسة، ويمنح مختلف الأطراف فرصة لطرح ملاحظاتهم قبل الدخول في المراحل الأكثر تعقيدًا من العملية الانتخابية.

وتتزامن هذه المشاورات مع انطلاق المراجعة الاستثنائية للقوائم الانتخابية في السادس من سبتمبر، والتي تستمر إلى غاية 17 من الشهر نفسه، باعتبارها إحدى أولى المحطات العملية في الطريق نحو اقتراع 28 نوفمبر.

استحقاق واسع وخريطة انتخابية جديدة

لا يتعلق الأمر بانتخاب هيئة واحدة أو مجلس وطني محدود الدوائر، بل باستحقاق يمتد عبر كامل الخريطة المحلية للبلاد، ويشمل المجالس الشعبية البلدية والولائية، بما يعنيه ذلك من تعدد الدوائر والقوائم والمترشحين.

وكان المرسوم التنفيذي رقم 26-282، المؤرخ في 24 أوت الماضي، قد حدد الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المخصصة للمجالس الشعبية البلدية والولائية، واضعًا الإطار التنظيمي لخريطة المنافسة المقبلة.

وهذا الاتساع يجعل من الانتخابات المحلية عملية أكثر تعقيدًا من الناحية الميدانية. فالقرارات والإجراءات التي تصدر على المستوى المركزي ستُختبر عمليًا داخل مئات الدوائر والبلديات، حيث تختلف التوازنات السياسية والاجتماعية وطبيعة المنافسة من منطقة إلى أخرى.

انتخابات التفاصيل الصغيرة

تكمن خصوصية المحليات في أنها انتخابات التفاصيل. فبينما تتركز المنافسة في التشريعيات حول الأحزاب والبرامج الوطنية، تنتقل المعركة في البلديات والولايات إلى مستوى أكثر قربًا من المواطن.

هنا يصبح اسم المرشح، وعلاقته بمحيطه، وقدرته على إقناع سكان حي أو قرية، عوامل لا تقل أهمية عن الانتماء السياسي نفسه. كما تتضاعف نقاط الاحتكاك بسبب العدد الكبير للدوائر الانتخابية والقوائم والمترشحين.

ولهذا فإن أي إشكال تنظيمي، مهما بدا محدودًا على المستوى المركزي، يمكن أن يتحول إلى عشرات النزاعات المحلية. وكلما اتسعت خريطة المشاركة، أصبحت إدارة العملية أكثر تعقيدًا.

وتبرز هنا أهمية الحوار المبكر، ليس فقط باعتباره وسيلة للاستماع إلى الأحزاب، وإنما كآلية محتملة لرصد مناطق التوتر قبل انتقالها إلى الميدان.

ذاكرة التشريعيات

يصعب فصل التحضير لمحليات نوفمبر عن الانتخابات التشريعية التي جرت في 2 جويلية الماضي. فقد كانت تلك الانتخابات آخر اختبار سياسي واسع للأحزاب، وما تزال نتائجها ونسبة المشاركة التي سجلتها حاضرة في تقييمات التشكيلات السياسية للمرحلة.

بالنسبة إلى الأحزاب، لا يبدأ الاستحقاق الجديد من نقطة الصفر. فكل تشكيل يدخل المحليات وهو يحمل تقييمًا لتجربته السابقة، سواء تعلق الأمر بأدائه الانتخابي أو بقدرته التنظيمية أو بطبيعة المنافسة التي خاضها.

كما أن المحليات ستكون مناسبة للأحزاب لإعادة اختبار وزنها الحقيقي، لكن هذه المرة في مستوى أكثر التصاقًا بالناخبين. وقد يكون الفارق بين نتائج التشريعيات والمحليات مؤشرًا مهمًا على قدرة القوى السياسية على الاحتفاظ بقواعدها أو استعادة حضورها خارج الاستحقاقات الوطنية.

ومن هنا، فإن الحوار الذي فتحته سلطة الانتخابات يأتي في سياق توجد فيه ذاكرة انتخابية قريبة، ما يجعل لقاء الأحزاب أكثر من مجرد تحضير إداري لموعد جديد.

ماذا تريد الأحزاب؟

من المرجح أن تختلف أجندة الأحزاب في لقاءاتها مع سلطة الانتخابات، تبعًا لمواقعها السياسية وتجاربها السابقة وطبيعة انتشارها المحلي.

بعض التشكيلات ستضع الجوانب التقنية والتنظيمية في صدارة اهتماماتها، خاصة ما يتعلق بإعداد القوائم وشروط الترشح وإدارة المنافسة. بينما قد تركز أخرى على الضمانات السياسية المرتبطة بالمساواة بين المتنافسين وحياد الإدارة وتكافؤ الفرص.

لكن خلف هذه المطالب المختلفة يوجد قاسم مشترك: الحاجة إلى بناء قدر من الثقة في العملية الانتخابية.

فالأحزاب تحتاج إلى ضمانات تسمح لها بخوض المنافسة دون أن تتحول العملية إلى مصدر جديد للتوتر، في حين تحتاج الهيئة المشرفة على الانتخابات إلى تعاون الأحزاب لضمان سير الاستحقاق في ظروف مستقرة.

ويبقى الرهان الأساسي في حدود هذا الحوار. ففتح باب اللقاءات خطوة مهمة من حيث التوقيت، لكنه يطرح سؤالًا آخر يتعلق بمدى قدرة هذه المشاورات على ترك أثر فعلي في إدارة العملية الانتخابية.

فالأحزاب لا تبحث فقط عن فرصة لعرض مواقفها، بل عن وضوح أكبر بشأن كيفية التعامل مع الانشغالات التي ستطرحها. كما أن نجاح الحوار يرتبط بقدرته على إنتاج فهم مشترك للقواعد التي ستنظم المنافسة.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن تتحول كل مطالب الأحزاب إلى قرارات، لكن وجود قناة مباشرة للتواصل قد يسمح على الأقل بتفسير الإجراءات وتوضيحها ومعالجة سوء الفهم قبل تحوله إلى خلاف سياسي.

وفي انتخابات محلية بهذا الحجم، قد يكون منع الإشكال أكثر أهمية من محاولة احتوائه بعد وقوعه.

اختبار الثقة قبل اختبار الصناديق

يأتي موعد 28 نوفمبر في مرحلة تتزايد فيها أهمية استعادة الصلة بين المواطن والعمل السياسي. فالانتخابات المحلية، بحكم قربها من الحياة اليومية، يمكن أن تكون اختبارًا مختلفًا لعلاقة الناخب بالعملية الانتخابية.

لكن إقناع المواطن بالمشاركة لا يرتبط بالحملات الانتخابية وحدها، بل يبدأ قبل ذلك بالمناخ الذي يحيط بالاستحقاق ومدى وضوح قواعده وقدرة المتنافسين على خوضه في ظروف متكافئة.

ومن هذه الزاوية، فإن الحوار الذي بدأته سلطة الانتخابات مع الأحزاب قد يكون أول اختبار حقيقي قبل فتح صناديق الاقتراع. فنجاح المحليات لن يقاس فقط بعدد الناخبين أو نسبة المشاركة، وإنما أيضًا بقدرة مختلف الأطراف على الوصول إلى يوم الاقتراع بأقل قدر ممكن من التوتر والجدل.

الكلمات المفتاحية

 رياض راني

رياض راني.. شاب من أصول جزائرية في واجهة احتجاجات فرنسا

لم يعد الشاب يواجه فقط الحكومة الفرنسية في ملف التعليم، وإنما وجد نفسه أيضًا هدفًا لانتقادات وهجمات مرتبطة بمواقفه وبخلفيته العائلية


عقوبة الإعدام في الجزائر

العودة إلى تنفيذ الإعدام في الجزائر.. مقرّران أمميان يوجّهان 6 أسئلة

دخلت آليات الإجراءات الخاصة التابعة للأمم المتحدة على خط النقاش حول قرار السلطات الجزائرية استئناف تنفيذ أحكام الإعدام، في وقت صوّت البرلمان على قانون يوسع نطاق العقوبة.


الانتخابات المحلية

قبل 48 ساعة من غلق قوائم المحليات.. الأحزاب في سباق مع الزمن لمواجهة عزوف المترشحين

لم تعد الأحزاب تملك سوى 48 ساعة لحسم قوائمها الانتخابية وإيداع ملفات الترشح لمحليات 28 نوفمبر، في وقت تتقاطع فيه تصريحات قيادات سياسية مع مؤشرات ميدانية حول صعوبة استقطاب المترشحين، خصوصًا الشباب والإطارات والكفاءات.


عبد العالي حساني

حوار| عبد العالي حساني: أزمة الثقة وصلت إلى المترشحين.. والمنتخب ليس موظفًا

وربط حساني، في حوار خاص مع "الترا جزائر"، هذه المخاوف بما وصفه بسوء تطبيق المادة 200 في التشريعيات والمادة 184 المقابلة لها في المحليات، مؤكدًا أن الترشح حق دستوري، وأن معالجة هذه التخوفات لا تتوقف عند النصوص القانونية، وإنما تستدعي إرادة سياسية تعيد الثقة في القرارات والممارسات الانتخابية.

فيات غراندي باندا
أخبار

فيات غراندي باندا تدخل مرحلة التسويق في الجزائر.. هذه آخر المستجدات

دخلت سيارة فيات غراندي باندا مرحلة التسويق في السوق الجزائرية، بالتزامن مع التحضيرات الجارية لإطلاق إنتاجها المحلي بمصنع "ستيلانتيس" في طفراوي بولاية وهران.

أمطار
أخبار

طقس الجزائر.. أمطار رعدية غزيرة على الولايات الشمالية اليوم

تشهد الولايات الشمالية للوطن، بداية من منتصف نهار اليوم الخميس، تساقط أمطار رعدية غزيرة، وفق ما أفادت به مصالح الأرصاد الجوية في تنبيه جوي.


مطار أبها
أخبار

من بينهم جزائرية.. 3 قتلى و36 مصابًا في اعتداءين على مطارين سعوديين

قُتل 3 أشخاص وأصيب 36 آخرون، في اعتداءين استهدفا مطاري أبها والملك خالد الدوليين في السعودية، يومي الثلاثاء والأربعاء، وفق ما أعلنته الهيئة العامة للطيران المدني السعودية.

ثانويات
أخبار

ثانوية بولاية جزائرية تحدد شروط استقبال الأولياء.. من يحق له ذلك؟

أصدرت ثانوية المجاهد بحري بكار بولاية الوادي (نوب الجزائر) تعليمة بشأن تنظيم استقبال الأولياء الشرعيين للتلاميذ، حددت فيها الحالات التي يمكن فيها للأم تولي إجراءات متابعة شؤون أبنائها داخل المؤسسة،

الأكثر قراءة

1
أخبار

مشروع قانون المالية 2027 يفتح الباب أمام تعديل أسعار الوقود


2
اقتصاد

مشروع قانون المالية 2027 في 11 نقطة.. تفاصيل الأجور والتوظيف ومشاريع السكن


3
أخبار

بينها الجزائر.. 4700 قاصر دخلوا إسبانيا من 4 دول إفريقية العام الماضي


4
رياضة

نوفل خاسف يرد على اتهامه بالخيانة ويكشف تفاصيل رحيله عن بلوزداد


5
أخبار

سيناتور فرنسي من أصول جزائرية يهاجم خطابًا ضد أبناء المهاجرين.. ماذا قال؟