سيناتور يدافع عن التحفظ على قانون تجريم الاستعمار: نرفض منطق التعويض لأنه تسليع للدم
26 يناير 2026
أكد عضو مجلس الأمة، محمد بلعياشي، أن موقف مجلس الأمة الرافض لإدراج مواد الاعتذار والتعويض في مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي لا يندرج ضمن حسابات سياسية ظرفية، ولا يعكس نزوة تشريعية عابرة، بل يمثل، حسبه، موقفًا تاريخيًا وأخلاقيًا وسياديًا نابعًا من ذاكرة شعب ذاق ويلات الإبادة ويدرك خطورة طمس الجرائم تحت عناوين دبلوماسية.
محمد بلعياشي: الاعتراف يجب أن يكون واضحًا، غير ملتف على الحقائق، ولا يختبئ خلف عبارات دبلوماسية فضفاضة أو توصيفات من قبيل "أخطاء الماضي"، بل يسمّي الجرائم بمسمياتها القانونية والتاريخية، كجرائم ضد الإنسانية وإبادة ممنهجة
وأوضح بلعياشي أن الاستعمار الفرنسي لم يكن، كما تحاول بعض الخطابات الترويج له، مشروعًا حضاريًا، بل كان نظامًا قائمًا على الإبادة الممنهجة، شمل القتل والتعذيب والتهجير القسري، وحرق القرى، وسلب الأرض والإنسان والذاكرة.
واعتبر أن هذه الوقائع ليست سردًا عاطفيًا، بل حقائق موثقة تشهد عليها المقابر الجماعية والجماجم والذاكرة الحية للجزائريين.
وفي هذا السياق، شدد السيناتور على أن منطق الاعتذار اللفظي لا يرقى إلى مستوى تحمّل المسؤولية التاريخية، معتبرًا إياه شكلًا من أشكال الهروب السياسي من مواجهة الحقيقة.
كما عبّر عن رفضه القاطع لمنطق التعويض، الذي قال إنه يحوّل دماء الشهداء إلى أرقام وبنود محاسبية، في محاولة لتسوية جريمة تاريخية عبر مقاربة مالية مرفوضة أخلاقيًا.
وأشار بلعياشي إلى أن القبول بالتعويض يعني، عمليًا، القبول بتسعير أرواح مليون ونصف المليون شهيد، وهو ما وصفه بـ"السقوط الأخلاقي" الذي لا يمكن للجزائر، دولة وشعبًا ومؤسسات، القبول به تحت أي ظرف.
وفي المقابل، أكد المتحدث أن مجلس الأمة لا يتهرب من مواجهة التاريخ، بل يطالب بما وصفه بالمطلب الجوهري: الاعتراف الكامل والصريح بالمسؤولية التاريخية عن جرائم الاستعمار.
وبيّن أن هذا الاعتراف يجب أن يكون واضحًا، غير ملتف على الحقائق، ولا يختبئ خلف عبارات دبلوماسية فضفاضة أو توصيفات من قبيل "أخطاء الماضي"، بل يسمّي الجرائم بمسمياتها القانونية والتاريخية، كجرائم ضد الإنسانية وإبادة ممنهجة.
واعتبر السيناتور أن الاعتراف الصريح وحده كفيل بإعادة الاعتبار للذاكرة الوطنية الجزائرية، ووضع الجريمة الاستعمارية في سياقها الحقيقي أمام التاريخ وأمام الأجيال القادمة، مشددًا على أن الاعتذار يبقى، في نظره، مجرد فعل لغوي عابر، بينما يُعد التعويض "رشوة سياسية" مرفوضة.
وفي تقييمه لدور مجلس الأمة، قال بلعياشي إن المجلس، في هذا الملف، لم يكن مجرد هيئة تصويت، بل أدى دور "جدار صدّ سيادي"، رافضًا أن يكون شاهد زور على التاريخ أو أن يمنح، حسب تعبيره، "صك براءة متأخر" لقوة استعمارية لم تتحمل بعد مسؤوليتها الأخلاقية والقانونية.
ووجّه السيناتور رسالة مباشرة إلى فرنسا، مؤكدًا أن طي صفحة الاستعمار لا يمكن أن يتم بالكلمات أو الإملاءات، بل عبر الاعتراف الصريح بالمسؤولية التاريخية، محذرًا من أن غياب هذا الاعتراف سيبقي ملف الاستعمار مفتوحًا، والجريمة قائمة في الذاكرة الوطنية.
وختم بلعياشي تصريحه بالتأكيد على أن موقف مجلس الأمة ثابت وغير قابل للمساومة، مجددًا التشديد على أن الذاكرة الوطنية الجزائرية ليست موضوع تفاوض، وأن دماء الشهداء ستظل خطًا أحمر لا يقبل التبييض أو المراجعة.
الكلمات المفتاحية
العزوف الانتخابي في الجزائر.. تحدٍّ متجدد يثير القلق قبيل التشريعيات
تبرز إشكالية العزوف الانتخابي كرهان أساسي، خاصة لدى أحزاب المعارضة، التي تسعى إلى فهم أسبابه والبحث عن آليات ناجعة لمعالجته، بما يعزز الثقة بين المواطن والعمل السياسي ويعيد الحيوية للمشاركة الانتخابية ودمقرطة النظام السياسي.
حوار | نائب رئيس حزب "جيل جديد" زهير رويس: المقاطعة ليست حلًا بل تترك الساحة مُغلقةً
في هذا الحوار يتحدّث نائب رئيس حزب "جيل جديد" زهير رويس عن تحضيرات الحزب للتشريعيات الانتخابية القادمة، فضلًا عن قراءته للتحولات عقب تقنين الممارسة الانتخابية خصوصًا من قانون الانتخابات، ومستقبل التعددية في ظل هذه الإصلاحات.
جدل انتخابي يتصاعد في الجزائر.. بين ضغط التوقيعات وقيود التجوال السياسي
تشهد الساحة السياسية في الجزائر حركية مبكرة مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 2 جويلية القادم، في ظرف تتداخل فيه التحضيرات الحزبية مع ترتيبات تنظيمية جديدة، أعادت فتح النقاش حول شروط الترشح وحدود الحركة داخل المشهد السياسي، ما جعل المرحلة الانتخابية أقرب إلى اختبار مركّب بين التعبئة الميدانية والانضباط القانوني.
دعت باريس لمراجعة خطابها.. رويال: كلمات البابا في الجزائر رد على المشككين في تاريخها
وأعربت سيغولين روايال، في منشور عبر حسابه بفيسبوك عن شكرها لما وصفته بـ"الدرس التاريخي الجميل"، الذي يرد حقيقة على من يرددون أن الجزائر لم تكن موجودة قبل الاستعمار.
بابا الفاتيكان يحل بعنابة… وهذا برنامج الزيارة
وبحسب ببرنامج الزيارة يرتقب أن يصل بابا الفاتيكان مطار رباح بيطاط بمدينة عنابة، على الساعة 10:30، على أن يزور في حدود الـساعة الـ11 موقع هيبون الأثري، المدينة الرومانية العريقة التي عاش ودرّس فيها القديس أوغسطين.
ثاني أقدم زيتونة في العالم.. هنا مهد القديس أوغسطين ومحراب خلوته الروحية
دأب سكان مدينة سوق أهراس منذ عقود طويلة على مشاهدة سياح أجانب يداومون على زيارة هده الزيتونة في تتبع لمسار أوغسطين الخالد عبر هذه الربوع المقدسة لديهم، والممتدة عبر الزيتونة المباركة، وتاورة، ومادور
طقس الجزائر.. أمطار رعدية غزيرة ورياح قوية تضرب عدة ولايات
توقعت مصالح الأرصاد الجوية استمرار تساقط أمطار رعدية غزيرة، مصحوبة أحيانًا بكميات معتبرة، على عدد من الولايات الشرقية للبلاد، بالتزامن مع هبوب رياح قوية على مناطق أخرى، وذلك طيلة نهار اليوم الثلاثاء.