شحّ مصادر التوثيق الجامعي.. أبحاث الدكتوراه متوقّفة والوزارة توضّح
16 فبراير 2025
في نوفمبر الماضي، تعرّضت مِنصة النّظام الوطني للتوثيق على الخط (SNDL) في الجزائر لتوقّف مفاجئ، ما أثار قلقًا واسعًا بين الباحثين في عديد الجامعات الجزائرية، خاصة وأنهم يعتمدون عليها بشكل كبير للوصول إلى المصادر العلمية الضرورية لأبحاثهم.
منصة النّظام الوطني للتوثيق على الخط (SNDL) أداة إلكترونية أساسية يعتمد عليها الباحثون للوصول إلى المجلات العلمية وقواعد البيانات الدولية
ويُشرف على هذه المنصّة مركز البحث في الإعلام العلمي والتقني (CERIST)، وهي جزء أساسي من استراتيجية الجزائر الهادفة إلى رقمنة قطاع التعليم العالي والبحث العلمي. توفر المنصة إمكانية الوصول إلى مصادر معلومات إلكترونية مرموقة، تشمل منشورات مصنفة عالميًا، مما يسهم في إثراء الإنتاج العلمي.
يقتصِر الاشتراك في المنصة على فئات محدّدة، مثل الأساتذة الباحثين وطلبة الدراسات العليا، حيث يمكنهم الوصول إلى الوثائق الإلكترونية من أي مكان بعد إنشاء حساب شخصي، مما يُعزّز سهولة الاستفادة من محتواها العلمي المتنوع.
نُدرة المنشورات الحديثة
وأثار توقف منصة مركز البحث في الإعلام العلمي والتقني موجة من الجدل والنّقاش الحاد بين الباحثين على فيسبوك، حيث عبّر العديد منهم عن قلقهم من التأثيرات السلبية لهذا التوقف على سير أبحاثهم، خاصةً في ظل الاعتماد الكبير على المنصة للوصول إلى المصادر العلمية الضرورية خاصةً التخصصات التقنية.
وقد عبّر العديد من الطلبة عن استيائهم وقلقهم من تأثير هذا التوقف على سير أبحاثهم، حيث تتطلب تخصصاتهم الوصول المستمر إلى أحدث المنشورات العلمية في مجالات مثل الطب، والهندسة، وعلوم الحاسوب، والتكنولوجيا الحيوية.

ضُعف الاستفادة أم عجز مالي؟
في ردّ رسمي على سؤال كتابي من أحد أعضاء المجلس الشعبي الوطني، أوضحت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الأسباب الحقيقية وراء توقف خدمة مركز البحث في الإعلام العلمي والتقني. ووفقًا لوثيقة رسمية من وزارة التعليم العالي، فالتوقف لم يكن ناتجًا عن عجز مالي، بل بسبب ضعف الاستفادة الفعلية من المنصة مقارنة بالميزانية المخصصة لها.
كشفت الوثيقة عن فجوة كبيرة بين الموارد المالية المرصودة ومعدل الاستخدام الفعلي من قِبل الباحثين والطلبة، بالإضافة إلى التذبذبات التقنية التي تمّ تسجيلها أثناء استخدام المنصة.
هذا الأمر دفع الوزارة إلى اتخاذ قرار بعدم تجديد العقد بين مركز البحث في الإعلام العلمي والتقني (CERIST) وقواعد البيانات الدولية لنشر المعلومات العلمية.
وأكدت الوزارة في الوثيقة ذاتها أنّها تعمل حاليًا على إعادة تقييم نظام الاشتراك في بُنوك المعلومات العلمية، مع وضع نموذج أكثر كفاءة يهدف إلى ضبط الاحتياجات الحقيقية لكلّ مؤسسة جامعية، لضمان توزيع أكثر عدالة وفعالية للموارد الرقمية المتاحة.
كما تدرُس الهيئة الرسمية "إمكانية إعادة هيكلة الاشتراكات والتفاوض مع الناشرين لضبط شروط الولوج إلى المحتوى العلمي بما يتناسب مع الاحتياجات الفعلية للباحثين الجزائريين".

غياب مصادر البحث ..مأزق
قالت طالبة دكتوراه في جامعة البليدة (يسرى. ن)، لـ "الترا جزائر" إنّها تواجه صعوبة كبيرة في استكمال بحثها بعد توقف مِنصة النّظام الوطني للتوثيق على الخط، حيث كانت تعتمِد عليها في تحميل المقالات العلمية الضرورية لموضوع دراستها خاصة منها الحديثة.
تتراوح تكلفة أسعار الاستفادة من الدراسات العلمية بين 40 و60 دولارًا للمقال الواحد
ومع إيقاف الخدمة، أصبحت غير قادرة على الوصول إلى المصادر التي تحتاجها خصوصا في تخصصها التقني الذي يحتاج دوما إلى بيانات علمية جديدة، مما عرقل تقدّمها في البحث الأكاديمي التي تعكف عليه منذ أكثر من أربع سنوات.
وأشارت في السياق ذاته إلى أنّ الأزمة تتفاقم بسبب ارتفاع أسعار الاستفادة من المقالات العلمية، التي تتراوح تكلفتها بين 40 و60 دولارًا للمقال الواحد، وهو مبلغ يفوق إمكانياتها المالية كطالبة.
وأضافت أنّ "هذا الأمر وضعها في مأزق حقيقي"، إذ أصبح عليها البحث عن بدائل قد تكون أقلّ كفاءة وأكثر تكلفة، مما يُهدّد سير أبحاثها ويؤخر إنجاز أطروحتها.
الأستاذ نوري دريس لـ" الترا جزائر: النّظام البنكي الجزائري لا يُوفر حلولًا مرِنة لفائدة الباحثين في الجامعات من أجل الاستفادة من اشتراكات فردية في قواعد البيانات العلمية الدولية
وفي سؤال عن البدائل المتاحة حاليا، قالت الباحثة أنها تلجأ إلى موقع خاص لتحميل الأبحاث التي تحتاجها ورغم أن هذه الطريقة قد تبدو حلًا بديلًا، إلا أنها غير قانونية، لأن الموقع يعتمد على قرصنة المقالات المدفوعة ونشرها دون إذن الناشرين. بالإضافة إلى ذلك، لا يوفر هذا الموقع المقالات الحديثة التي تمثل جزءًا أساسيًا من أي بحث أكاديمي.
كما تستعمل أيضًا موقع ResearchGate، الذي يتيح للباحثين إمكانية طلب المقالات مباشرة من مؤلفيها عبر نظام آلي. ورغم أن هذه الطريقة قانونية، إلا أنها غير مضمونة، حيث نادرًا ما يستجيب المؤلفون لهذه الطلبات، إما بسبب عدم تفاعلهم مع المنصة بانتظام أو لالتزاماتهم الأكاديمية الأخرى.
وهذا الأمر يجعل الكثير من الباحثين في موقف صعب، والانتظار لفترات طويلة دون ضمان الحصول على المقالات التي تحتاجها، مما يزيد من تعقيد مهمتها البحثية ويبطئ تقدمها نحو إنجاز أطروحتها.
تعطيل البحث العلمي
تُعدّ مِنصة النّظام الوطني للتوثيق على الخط، الأداة الإلكترونية الأساسية التي يعتمد عليها الباحثون الجزائريون للوصول إلى المجلات العلمية وقواعد البيانات الدولية.
وتُتيح هذه المنصة للأساتذة وطلبة الدكتوراه حسابات اشتراك مجانية تخول لهم مطالعة الدوريات العالمية والاستفادة من المصادر البحثية المتخصصة، مما ساهم في دعم الإنتاج العلمي وتعزيز جودة الأبحاث الأكاديمية في الجزائر.
وأشار البروفيسور نوري دريس، أستاذ علم الاجتماع بجامعة سطيف، إلى تأخر تجديد الاشتراك في الفترة الأخيرة، ما أدى إلى تعطيل وصول الباحثين الجزائريين إلى هذه الموارد الهامة، ولم يعد بإمكانهم استخدام المنصة التابعة لوزارة التعليم العالي.
وأوضح في تصريح لـ"الترا جزائر" أنّ أسباب هذا التأخير لا تزال غير واضحة، لكنه أثر بشكل كبير على سير الأبحاث العلمية، خاصة في ظل محدودية البدائل المتاحة.
معضلة المنظومة البنكية
تطرق الأستاذ دريس إلى مشكلة أخرى تعقّد وضع الباحثين، وهي أن النّظام البنكي الجزائري لا يُوفر حلولًا مرِنة لفائدة الباحثين في الجامعات من أجل الاستفادة من اشتراكات فردية في قواعد البيانات العلمية الدولية.
وأوضح أن العديد من الباحثين في دول أخرى بإمكانهم دفع اشتراكات شخصية عبر بطاقات الائتمان أو وسائل الدفع الإلكتروني، إلا أن القيود المفروضة على المعاملات المالية الدولية في الجزائر تجعل هذا الخيار شبه مستحيل.
من بين الحلول التي تداولها الباحثون النّاشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، ما ورد في منشور للدكتور عبد الكريم ربيعي، أستاذ كمياء في جامعة ورقلة على صفحته على الفايسبوك، حيث قال إنّه من الضروري أن يتكاتف الباحثون لدعم فكرة إنشاء منظومة وطنية متكاملة تتيح الوصول إلى منشورات دور النشر الكبرى، مع تقديم إعفاءات أو تخفيضات لرسوم النشر.
ووجدت عدة بلدان حلولا للاستفادة من مصادر المعلومات والتوثيق على غرار مصر وجنوب أفريقيا، وذلك عن طريق عقد شراكات مع دور نشر عالمية مثل Springer Nature ، والتي أتاحت للباحثين الوصول المجاني لقواعد البيانات والمجلات العلمية للباحثين، وإعفاءات أو تخفيضات في رسوم النشر، خاصة في المجلات المدفوعة، ودعم مُباشر للأبحاث عالية الجودة لتعزيز تصنيف الجامعات.
الكلمات المفتاحية
كأس العالم 2026.. كيف أصبح المونديال ظاهرة اجتماعية في الجزائر؟
بعد 12 عاماً من مونديال البرازيل، يعود حلم كأس العالم من جديد ليوقظ ذاكرة الجماهير الجزائرية مع نسخة 2026، حيث تعود أجواء "المونديال" لتطرق أبواب البيوت والمقاهي في مختلف أنحاء الجزائر. ومنذ مشاركة المنتخب الوطني سنة 2014 في مونديال البرازيل، وما حملته من لحظات تاريخية صنعتها كتيبة “الخضر”، ظل الطموح حاضراً بقوة لدى الجماهير الجزائرية، التي لم تتوقف عن متابعة الحلم الكروي العالمي…
أين يسافر الجزائريون هذا الصيف؟ وجهات جديدة تفرض نفسها في 2026
ومع اقتراب كل صيف، لا يتغير المشهد كثيرا سوى في التفاصيل، رغبة في السفر، مقارنة بين الأسعار، بحث عن وجهة مناسبة، ومحاولة لإرضاء الأطفال دون إرهاق ميزانية العائلة، بين من يفضل البقاء داخل البلاد بحثا عن البحر القريب والراحة البسيطة، ومن يغامر نحو وجهات أبعد بحثا عن تجربة مختلفة، تتشكل اختيارات متعددة، لكنها لا تحسم دائما بسهولة.
شكاوى وتحقيق رسمي.. ماذا حدث فعلا في ملف الأضاحي المستوردة؟
وجاء هذا القرار على خلفية تسجيل جملة من الانشغالات والشكاوى التي رفعها مواطنون خلال مختلف مراحل العملية، حيث أكد بعض المسجلين عبر المنصة الرقمية أنهم أودعوا طلبات اقتناء الأضاحي دون أن يتم الاتصال بهم، بينما اشتكى آخرون من تفاوت أحجام الخرفان المعروضة للبيع، ووصف بعضهم الأضاحي التي تحصلوا عليها بأنها هزيلة مقارنة بتوقعاتهم
دفاعها استأنف الحكم.. هذا جديد قضية المحامية لطيفة ديب
نفت لطيفة ديب خلال جلسة المحاكمة التهم المنسوبة إليها، مؤكدة أن ما نشرته جاء في سياق ردود على أطراف قالت إنها استهدفتها بالتشهير والتهديد، وليس بهدف الإساءة إلى مؤسسات الدولة
طقس الجزائر.. موجة حر شديدة وأمطار رعدية عبر عدة ولايات
حذّر الديوان الوطني للأرصاد الجوية في نشرية خاصة حول حالة الطقس ليوم الخميس من تسجيل موجة حر شديدة مست عدداً من الولايات الساحلية والشرقية، بالتزامن مع اضطرابات جوية وأمطار رعدية غزيرة تشمل مناطق واسعة من البلاد.
دوليون سابقون يعلقون على خسارة "الخضر" أمام الأرجنتين.. ماذا قالوا لـ"الترا جزائر"؟
خيّمت أجواء من الهدوء والتركيز على الحصة التدريبية الأولى عقب لقاء الأرجنتين، حيث بدا واضحًا تأثر بعض اللاعبين بنتيجة المباراة الثقيلة، في وقت فضّل فيه الطاقم الفني إبعاد المجموعة عن الضغط الإعلامي والتركيز على الجانب النفسي والبدني تحضيرًا للمواجهة المقبلة أمام منتخب الأردن التي تُعدّ مفصلية في حسابات التأهل.
السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تحذر المترشحين.. ما القصة؟
وشددت السلطة المستقلة على ضرورة احترام المبادئ الأساسية للنظام الانتخابي، وأخلاقيات وآداب الممارسات الانتخابية، وحسن سير العملية الانتخابية، داعية المترشحين إلى تفادي كل أشكال التأثير على إرادة الناخبين.