ultracheck
اقتصاد

شطبُ السجلات التجارية في الجزائر.. لهذه الأسباب فضل آلاف التجار مغادرة السوق

24 يناير 2026
غلق السجلات التجارية في الجزائر
تعدّدت القراءات حول غلق السجلات التجارية في الجزائر
أسماء بهلولي
أسماء بهلولي صحافية من الجزائر

مع مطلع سنة 2026، لم يمر خبر غلق بعض السجلات التجارية مرور العابر في الجزائر، بل تسلّل بهدوء إلى أحاديث الناس في الأسواق، وورشات الحرفيين، وحتى جلسات المقاهي الشعبية، باعتباره مؤشرًا على مرحلة تنظيمية تشهدها الساحة التجارية مع بداية كل سنة.

يرى متابعون أن بعض التجار فضلوا غلق سجلاتهم مؤقتًا، سواء لتسوية وضعياتهم الإدارية والجبائية، أو لإعادة تكييف نشاطهم مع المتطلبات الجديدة، خاصة في ظل تعميم الرقمنة وتعزيز آليات المراقبة


كان "العمّ صالح"، تاجر المواد الغذائية في حي قديم، من بين من لفتوا انتباه الجيران حين علق ورقة صغيرة على باب محله يعلن فيها توقيف نشاطه مؤقتًا، بعد سنوات من العمل المتواصل، قصته لا تعد حالة معزولة، بل تعكس وضعية يمر بها عدد من التجار الذين وجدوا أنفسهم، مع بداية السنة، أمام مراجعة حساباتهم واتخاذ قرارات مرتبطة بتنظيم نشاطهم، بين الاستمرار، أو التوقف المؤقت، أو إعادة الترتيب.

ومع تداول أرقام تتحدث عن شطب عدد معتبر من السجلات التجارية خلال شهر جانفي، تعددت القراءات حول هذه الظاهرة، بين من اعتبرها مرتبطة بطبيعة النشاط الموسمي لبعض التجار، ومن رأى فيها نتيجة طبيعية لتغير قواعد السوق وتحيين آليات تنظيمه، غير أن هذا الحراك لا يرتبط فقط بتقلبات النشاط التجاري، بل يتقاطع أيضا مع تشديد الإجراءات المتعلقة بالشفافية، ومراقبة المعاملات، وتحديد المستفيد الحقيقي من النشاط، في إطار الالتزامات الوطنية لمحاربة تبييض الأموال وضبط المسار التجاري.

وفي هذا السياق، يرى متابعون أن بعض التجار فضلوا غلق سجلاتهم مؤقتًا، سواء لتسوية وضعياتهم الإدارية والجبائية، أو لإعادة تكييف نشاطهم مع المتطلبات الجديدة، خاصة في ظل تعميم الرقمنة وتعزيز آليات المراقبة.

وفي الواقع، لا ينظر إلى غلق السجل التجاري دائما كعلامة انسحاب نهائي من السوق، بل كثيرا ما يكون مرحلة انتقالية أو خطوة تنظيمية ضمن مسار مهني طويل. هكذا تتقاطع الحكايات الفردية مع المشهد العام، لتكشف أن وراء الأرقام المتداولة ديناميكية طبيعية يعرفها النسيج التجاري، تعكس تحوّل علاقة التاجر بنشاطه وبالسوق، في سياق يسعى إلى مزيد من التنظيم والشفافية.

ظاهرة عادية مطلع كل سنة في الجزائر

من جانبه، قال رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين الطاهر بولنوار أن غلق السجلات التجارية من طرف التجار ظاهرة متكررة، خاصة مع بداية كل سنة، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب اقتصادية وتنظيمية تؤثر على سير النشاط التجاري.

وأوضح بولنوار في تصريح "الترا جزائر" أن هناك سجلات تجارية تصدر بشكل جديد بينما تتوقف أخرى أو يتم إلغاؤها، وهو ما يعكس ديناميكية السوق وتغير أولويات التجار حسبه ، مشيرًا في ذات الصدد إلى أن من بين الأسباب الرئيسية لغلق السجلات التجارية تغيير النشاط التجاري من قبل التجار حيث يضطر بعضهم إلى توقيف سجلهم بسبب الخسائر المتكررة في نشاطهم الحالي، ويبحثون عن فرص أكثر ربحية في مجالات أخرى.

ومن بين الأسباب أيضًا الوضع المالي والتعثر في سداد الديون أو الضرائب، إذ يضطر بعض التجار إلى وقف نشاطهم التجاري نتيجة عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بما في ذلك الضرائب والرسوم المفروضة عليهم.

كما يعد تغيير مكان الإقامة أحد الاسباب إذ يقوم بعض التجار بإغلاق سجلهم في ولاية معينة تمهيدًا لنقل نشاطهم إلى منطقة أخرى وفتح سجل تجاري جديد بما يتوافق مع موقعهم الجديد ومتطلبات السوق المحلي.

الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين الطاهر بولنوار: من بين الأسباب الرئيسية لغلق السجلات التجارية تغيير النشاط التجاري من قبل التجار حيث يضطر بعضهم إلى توقيف سجلهم بسبب الخسائر المتكررة في نشاطهم الحالي، ويبحثون عن فرص أكثر ربحية في مجالات أخرى

ومن بين الأسباب المعروفة أيضًا التي تقف وراء غلق السجلات التجارية انتشار السوق الموازية، حيث يرى بعض التجار الذين يدفعون الضرائب، أشخاصا ينشطون في هذه الأسواق غير الرسمية ويحققون أرباحا أكبر بتكلفة أقل، ما يدفعهم أحيانًا للتفكير في وقف نشاطهم التجاري القانوني والبحث عن فرص غير رسمية بحسب بولنوار.

وأشار رئيس الجمعية إلى أن هذه الظاهرة تعكس تحديات كبيرة تواجه التجار في ظل المنافسة غير المتكافئة، وضرورة وجود حلول تنظيمية واقتصادية لدعم النشاط التجاري الرسمي وتشجيع الاستمرار في ممارسة الأعمال القانونية

إجراءات "غافي" لعبت دورا مهمًا في شطب السجلات

من جهته وفي تصريح لـ"الترا جزائر"، قدم الخبير الاقتصادي الهواري تيغريسي قراءة تحليلية لأسباب غلق عدد من السجلات التجارية مؤخرًا في الجزائر، مؤكدًا أن هذه الظاهرة تندرج ضمن مسار إصلاحي يهدف إلى إعادة تنظيم السوق وتعزيز الشفافية، وليس إجراءً ظرفيًا أو استثنائيًا.

وأوضح تيغريسي أن من أبرز الأسباب المباشرة لغلق السجلات التجارية الإجراءات المعتمدة لمعرفة المالك الحقيقي للمؤسسة أو المستفيد الحقيقي منها، وذلك في إطار التزام الجزائر بتوصيات مجموعة العمل المالي الدولية "غافي" الخاصة بمحاربة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، واعتبر أن هذا التوجه أنهى مرحلة طويلة كانت تسمح بوجود مؤسسات بأسماء صورية أو بتركيبات قانونية غير واضحة، وهو ما يتعارض مع المعايير الدولية ويضعف مصداقية الاقتصاد الوطني.

وأضاف الخبير الاقتصادي أن سببًًا محوريًا آخر يتمثل في البرنامج التقديري الذي أقرّته وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات قبل عمليات الاستيراد، والذي فرض مستوى عاليًا من الشفافية في الوثائق، من خلال إلزام المتعاملين بالكشف عن قدراتهم الإنتاجية الحقيقية، وحجم نشاطهم الفعلي، ومدى التزامهم بالتصريح الجبائي وتسديد اشتراكات الضمان الاجتماعي.

وأكد أن هذه الإجراءات كشفت وجود مؤسسات لا تنسجم بياناتها المصرح بها مع واقعها الاقتصادي، ما أدى إلى إقصائها اليا من المنظومة.

الخبير الاقتصادي الهواري تيغريسي: من أبرز الأسباب المباشرة لغلق السجلات التجارية الإجراءات المعتمدة لمعرفة المالك الحقيقي للمؤسسة أو المستفيد الحقيقي منها، وذلك في إطار التزام الجزائر بتوصيات مجموعة العمل المالي الدولية "غافي" الخاصة بمحاربة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب

وأشار تيغريسي كذلك إلى أن جزءا معتبرا من السجلات التي تم غلقها يخص نشاطات تجارية معلقة ، أي سجلات موجودة قانونيًا لكنها لا تمارس أي نشاط فعلي منذ سنوات، معتبرا أن الإبقاء على هذا النوع من السجلات يُشوه المؤشرات الاقتصادية ويستغل أحيانًا لأغراض غير قانونية، ما جعل تصفيتها أمرا ضروريا في إطار إصلاح مناخ الأعمال.

ومن جهة أخرى، لم يستبعد الخبير أن يكون قرار بعض التجار مغادرة النشاط طوعيًا أحد العوامل المفسرة لهذه الظاهرة، خاصةً في ظل تقليص الاستيراد، وتعميم الرقمنة، وفرض الشفافية الصارمة في المعاملات التجارية والمالية. 

وأوضح أن هذه التحولات لا يتقبلها الجميع، لاسيما من اعتادوا العمل خارج الأطر النظامية، أو غير المستعدين للاندماج في منظومة حديثة تقوم على التتبع الإلكتروني وربط النشاط التجاري بالتصريح والالتزام.

وختم الهواري تيغريسي تصريحه لـ"الترا جزائر"بالتأكيد على أن هذه الإجراءات، رغم صعوبتها على المدى القصير، تعد خطوةً حاسمةً نحو بناء اقتصاد منظم وتنافسي، قوامه الشفافية والالتزام، مشددًا على أن المرحلة المقبلة ستكرس قاعدة واضحةً وهي السوق لمن يشتغل فعليًا ويحترم القانون.

الكلمات المفتاحية

الدعم الاجتماعي الجزائر

بعد إخفاقات متكررة.. هل تنجح الجزائر أخيرًا في إصلاح منظومة الدعم الاجتماعي؟

يشكّل إصلاح منظومة الدعم الاجتماعي في الجزائر أحد أبرز الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي طال انتظار حسمها، بعد سنوات من المحاولات التي لم تحقق النتائج المرجوة. فرغم ما رُصد من موارد مالية ضخمة لضمان استقرار القدرة الشرائية وحماية الفئات الهشة، إلا أن آليات الدعم التقليدية أفرزت اختلالات كبيرة، أبرزها استفادة غير مستحقي الدعم، وتبديد الموارد، وتراجع فعالية السياسات الاجتماعية.


صندوق النقد الدولي الجزائر

زيارات بلا قروض.. ما الذي يبحث عنه صندوق النقد الدولي بالجزائر؟

حلّت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا بالجزائر يومي الأربعاء والخميس 4 و5 فيفري/ شباط، حيث التقت رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وعددا من المسؤولين الحكوميين، ضمن برنامج زيارة رسمي يندرج ضمن نشاطات الصندوق الدورية مع الدول الأعضاء، وشهدت اللقاءات بحث ملفات اقتصادية متعددة، دون أن ترتبط بأي برامج تمويل أو طلبات اقتراض، في مؤشر واضح على طبيعة العلاقة القائمة على التقييم…


سوق خضر وفواكه.jpg

رمضان 2026 في الجزائر.. وفرة في السلع و"لهفة" تربك السوق كل عام

مع اقتراب شهر رمضان، تبدأ الحكاية نفسها كل عام،  قبل أسابيع من أول يوم صيام، تتغير ملامح المدن، لافتات التخفيضات ترتفع، الشاحنات تدخل الأسواق محملة باللحوم والدواجن، الخضر ترص بعناية أكبر، وتُفتح "الأسواق الجوارية" كوعود رسمية برمضان هادئ بلا ندرة ولا مضاربة


سيغولين روايال الجزائر

لقاء سيغولين رويال بالاقتصاديين في الجزائر.. دبلوماسيةٌ ناعمة لتطبيع "البزنس"؟

في توقيت دقيق وحساس تمر به العلاقات الجزائرية الفرنسية، حلّت سيغولين روايال، الوزيرة الفرنسية السابقة ورئيسة جمعية الصداقة الجزائرية الفرنسية، بالجزائر في زيارة لافتة في مضمونها وتوقيتها، أعادت إلى الواجهة أسئلة عميقة حول طبيعة الدور الذي تسعى باريس إلى لعبه في المرحلة المقبلة.

الحافلات المستوردة
أخبار

ما هي الولايات الأولى المعنية بالحافلات المُستوردة؟

الوزير أوضح في جلسة علنية بالمجلس الشعبي الوطني أن المرحلة المقبلة ستشمل توزيع هذه الحافلات عبر أربع ولايات من شرق الوطن، ضمن خطة وطنية تستهدف معالجة الاختلالات المسجلة في قطاع النقل الجماعي.

أسواق رمضان تحت المراقبة
أخبار

تنصيب جهاز يقظة.. أسواق رمضان تحت المراقبة

يعمل هذا الجهاز تحت إشراف وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية وبمشاركة جميع القطاعات المعنية وأجهزة الأمن، بهدف ضمان استقرار التموين ومنع أي نقص أو خلل في التوزيع.


منتخب الجزائر كأس العالم
رياضة

4 مواجهات.. أين يخوض "الخضر" مبارياتهم التحضيرية قبل المونديال؟

وبشأن الودية الثانية المرتقبة نهاية مارس/آذار المقبل، لا تزال المفاوضات مستمرة مع منتخبي كوستاريكا والبيرو، مع احتمال كبير بإجراء المقابلة في إيطاليا بحسب المصدر ذاته.

شهر رمضان_0.jpg
أخبار

مخطط وطني استباقي لضمان وفرة المواد واستقرار الأسعار خلال رمضان 2026

كشف المدير العام لضبط وتموين السوق الوطنية وتنظيمها بوزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، أحمد مقراني، عن إطلاق مخطط وطني استباقي يهدف إلى ضمان وفرة المنتجات، لا سيما الفلاحية منها، تحسبًا لشهر رمضان 2026، بما يضمن تلبية احتياجات المواطنين دون تسجيل اضطرابات في السوق أو ارتفاعات غير مبررة في الأسعار.

الأكثر قراءة

1
أخبار

"مراقبون لا أطراف".. الجزائر توضّح موقعها في مفاوضات مدريد بين المغرب والبوليساريو


2
رياضة

بعد تقديمه رسميًا.. بوقرة: هدفي قيادة لبنان نحو حلم كأس العالم 2030


3
أخبار

الجزائر تُعيد سفيرها إلى نيامي وتعلن نهاية الأزمة مع النيجر


4
أخبار

محامية الصحفي عبد العالي مزغيش تكشف التهم الموجّهة إليه


5
أخبار

غرامة مالية ضد قناة فرنسية بسبب تصريحات عنصرية عن الجزائريين والفلسطينيين