شكاوى وتحقيق رسمي.. ماذا حدث فعلا في ملف الأضاحي المستوردة؟
12 يونيو 2026
في وقت مكّنت فيه عملية استيراد أضاحي عيد الأضحى لسنة 2026 آلاف العائلات الجزائرية من اقتناء الأضاحي بأسعار مدعّمة وفي متناول شريحة واسعة من المواطنين، واعتبر كثيرون أن الخرفان المستوردة كانت ذات جودة مقبولة مقارنة بسعرها المحدد بـ50 ألف دينار، عادت العملية إلى واجهة النقاش مجددًا بعد صدور تعليمات من رئيس الجمهورية خلال اجتماع مجلس الوزراء المنعقد بتاريخ 7 جوان الجاري، بفتح تحقيق شامل للوقوف على مختلف جوانب العملية وتقييم نتائجها ميدانيًا.
أكد بعض المسجلين عبر المنصة الرقمية أنهم أودعوا طلبات اقتناء الأضاحي دون أن يتم الاتصال بهم، بينما اشتكى آخرون من تفاوت أحجام الخرفان المعروضة للبيع
وجاء هذا القرار على خلفية تسجيل جملة من الانشغالات والشكاوى التي رفعها مواطنون خلال مختلف مراحل العملية، حيث أكد بعض المسجلين عبر المنصة الرقمية أنهم أودعوا طلبات اقتناء الأضاحي دون أن يتم الاتصال بهم، بينما اشتكى آخرون من تفاوت أحجام الخرفان المعروضة للبيع، ووصف بعضهم الأضاحي التي تحصلوا عليها بأنها هزيلة مقارنة بتوقعاتهم. كما فضّل عدد من المواطنين العزوف عن اقتناء الخرفان المستوردة القادمة من إسبانيا ورومانيا وجورجيا وغيرها، في حين سُجلت حالات نفوق لبعض الرؤوس قبل العيد، رغم تعويض أصحابها لاحقًا.
ورغم هذه الملاحظات، يرى متابعون أن العملية حققت جزءا مهما من أهدافها الاجتماعية، بالنظر إلى العدد الكبير من المواطنين الذين اقتنوا الأضاحي المستوردة وأبدوا رضاهم عن جودتها مقارنة بالسعر المحدد لها، غير أن فتح التحقيق أعاد طرح تساؤلات أوسع حول مدى استجابة العملية لأذواق المستهلكين الجزائريين، وحول النقائص التنظيمية والتقنية التي رافقتها، وهو ما دفع "الترا جزائر" إلى استنطاق مختصين ومهنيين لفهم ما حدث بدقة واستشراف الدروس الواجب استخلاصها مستقبلا، فهل كشفت تجربة استيراد أضاحي العيد عن اختلالات ظرفية يمكن تداركها مستقبلا، أم أنها أعادت طرح إشكالية أعمق تتعلق بخصوصية ذوق المستهلك الجزائري وتمسكه بالسلالة المحلية، مقارنة بالأغنام المستوردة التي وفرت حلا اجتماعيا ظرفيا دون أن تنجح في كسب ثقة الجميع؟
هذه أبرز النقائص المسجلة في استيراد الأضاحي
وفي هذا الصدد أحصت المنظمة الوطنية لحماية المستهلك أكثر من سبعة نقائص مست عملية استيراد أضاحي العيد لسنة 2026، مشددة على ضرورة اعادة النظر في العملية وتخصيص كوطة خاصة لكل ولاية.
وفي هذا الاطار قال المنسق الوطني للمنظمة الوطنية لحماية المستهلك، فادي تميم، في تصريح لـ"الترا جزائر" أن هذه العملية، وعلى الرغم من كونها امتدادا لمبادرة اجتماعية تعكس توجه الدولة نحو دعم القدرة الشرائية، إلا أنها سجلت جملة من الاختلالات التنظيمية والتقنية التي مست مختلف مراحل التوزيع والبيع.
تميم لـ"التراجزائر": العملية، بالرغم من كونها امتدادا لمبادرة اجتماعية تعكس توجه الدولة نحو دعم القدرة الشرائية، إلا أنها سجلت جملة من الاختلالات التنظيمية والتقنية التي مست مختلف مراحل التوزيع والبيع.
وأوضح المتحدث أن من أبرز النقائص المسجلة ضعف التواصل المؤسساتي وغياب توجيهات واضحة ومفصلة منذ انطلاق العملية إلى غاية نهايتها، ما خلق حالة من الارتباك لدى المواطنين، خاصة في ما يتعلق بكيفيات التسجيل عبر المنصة الرقمية وإجراءات الاستلام.
وأضاف أن المنصة الرقمية، رغم اعتبارها خطوة تنظيمية إيجابية، إلا أنها لم ترفق بمعايير دقيقة وشفافة في الانتقاء، حيث تم تسجيل حالات استفادت أكثر من مرة، مقابل عائلات أخرى لم تستفد رغم تسجيلها، وهو ما يطرح إشكالية العدالة وتكافؤ الفرص في التوزيع.
كما سجلت المنظمة، بحسبه، اختلالات ميدانية على مستوى نقاط البيع، أين تم تداول صور حول وجود حالات نفوق لبعض رؤوس الأغنام وغياب شروط الحفظ والنظافة، إلى جانب ترك عملية اختيار الأضاحي مباشرة للمواطنين داخل الفضاءات المخصصة للبيع.
وأشار أيضا إلى تسجيل تباين واضح في أحجام الكباش المعروضة للبيع، ما بين أحجام كبيرة وصغيرة بشكل غير متوازن، إضافة إلى وجود عدد معتبر من إناث الأغنام ضمن القطيع المخصص للأضاحي.
واضاف المتحدث كذلك إلى أن هذه الاختلالات ساهمت في عزوف عدد من المواطنين عن الشراء، في وقت طالبت فيه المنظمة منذ البداية بضرورة اعتماد البيع بالميزان بدل البيع الفردي، باعتباره آلية أكثر شفافية وعدلا في تحديد الأسعار.
كما شدد على ان عملية الاستيراد، رغم أهميتها الاجتماعية، كشفت عن ضرورة إعادة ضبط آليات التسيير والتواصل، مشيرا إلى أن بعض التدخلات اللاحقة، ومنها ضخ كميات إضافية من الأغنام قبل العيد، ساهمت في معالجة جزء من الاختلالات.
عودة النقاش حول جودة السلالة الجزائرية
ومن جهة أخرى أعاد فتح التحقيق بشأن عملية استيراد أضاحي عيد الأضحى لسنة 2026 إلى الواجهة ملف الثروة الحيوانية الوطنية، خاصة بعد تصريحات نائب بالمجلس الشعبي الوطني رابح جدو والتي أكد فيها أن الأغنام المستوردة كانت أقل جودة بكثير من الخرفان الجزائرية التي تعد، حسبه، من بين أفضل السلالات في العالم من حيث النوعية والقدرة على التأقلم والقيمة الغذائية للحومها.
جدو لـ"التراجزائر": الأزمة لا ترتبط فقط بعوامل الجفاف وارتفاع تكاليف التربية، بل تمتد إلى اختلالات عميقة في المنظومة الصحية البيطرية والرقابة الوبائية
وأوضح النائب أنه قام خلال الأشهر الماضية بزيارات ميدانية شملت ثماني ولايات رعوية عبر الوطن، وقف خلالها على واقع المربين ومختلف التحديات التي تواجه قطاع تربية المواشي، قبل أن يرفع رفقة النواب الذين رافقوه تقريرا مفصلا إلى رئيس الجمهورية يتضمن تشخيصا لأسباب التراجع المسجل في أعداد القطيع الوطني.
ويرى جدو في إفادة لـ"الترا جزائر" أن الأزمة لا ترتبط فقط بعوامل الجفاف وارتفاع تكاليف التربية، بل تمتد إلى اختلالات عميقة في المنظومة الصحية البيطرية والرقابة الوبائية، فقد سجل وجود صعوبات في توزيع اللقاحات وتزامن حملات التلقيح مع الفترات المناسبة، إضافة إلى نقص الأطباء البياطرة في العديد من المناطق الرعوية، خاصة بالجنوب والهضاب العليا، ما أثر على فعالية المتابعة الميدانية للقطعان.
كما أشار التقرير إلى انتشار ظواهر مقلقة تتعلق بتسريب الأدوية البيطرية وبيعها خارج القنوات القانونية، وتداول أدوية ولقاحات مجهولة المصدر أو منتهية الصلاحية، فضلا عن لجوء بعض المربين إلى استعمال أدوية بشرية لعلاج الحيوانات بسبب ندرة الأدوية البيطرية وارتفاع أسعارها.
وأكد النائب أن هذه الاختلالات ساهمت في إضعاف القطيع الوطني وزيادة الأمراض والنفوق، ما دفع عددا من المربين إلى التخلص من قطعانهم أو توجيه إناث التربية إلى المذابح، الأمر الذي انعكس مباشرة على تراجع الثروة الحيوانية الوطنية.
وفي ظل هذه المعطيات، يطرح النائب تساؤلات واسعة بشأن جدوى الاعتماد على أغنام مستوردة يرى مختصون ومربون أنها لا ترقى إلى مستوى السلالات الجزائرية المعروفة بجودتها العالية، في وقت يؤكد فيه مهنيون أن الأولوية يجب أن تتجه إلى معالجة أسباب تراجع الإنتاج المحلي وحماية الثروة الحيوانية الوطنية باعتبارها ركيزة أساسية للأمن الغذائي.

الكلمات المفتاحية
ثقافة "الباروداج" في الجزائر.. ماذا كشفت مأساة دار الطفولة المسعفة ؟
أكدت تحقيقات المديرية العامة للأمن الوطني أن شرارة كهربائية انطلقت من مكيف هوائي، خصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة خلال الأيام الأخيرة، فإن الجدل الذي أعقب الحادث تناول مدى جاهزية المبنى للاستجابة لمثل هذه الطوارئ.
تيزي وزو تتصدر البكالوريا مجددًا.. تفوق تربوي أم صدارة إحصائية؟
استطاعت الأسرة التربوية في تيزي وزو أن تحافظ على صدارتها لترتيب مديريات التربية في نتائج البكالوريا هذا العام بنسبة بلغت 67.15 بالمئة، لتحافظ على تقليد دأبت كل عام على تحقيقه، لتجعل المهتمين بالشأن التعليمي في البلاد يتساءلون عن أسباب هذا التصدر؟ وإن كان هذا التصدر ترتيبيا فقط أم تعليميا أيضا؟.
تطبيقات النقل النّسائي في الجزائر.. كيف تكتسب المرأة أمان حرية النقل؟
انتشرت مؤخّرًا في المدن الجزائرية الكبرى تطبيقاتٌ عديدة للنقل المخصّص للنّساء لتأتي كبديلٍ يفرض نفسه في يوميات الجزائريين والجزائريات، بغية الموازنة بين الرّغبة في الانعتاق والأمان والاستقلالية، وبين إكراهات البيئة المحافظة.
النتائج النهائية لتشريعيات 2026.. أحزاب الموالاة تتصدّر مشهد البرلمان الجديد
أعلنت المحكمة الدستورية النتائج النهائية لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني، مؤكدة خريطة برلمانية جديدة حملت تغييرات في موازين القوى بين الأحزاب، مع احتفاظ حزب جبهة التحرير الوطني بصدارة المشهد السياسي، وتعزيز التجمع الوطني الديمقراطي لموقعه، مقابل تغييرات في تمثيل عدد من التشكيلات السياسية مقارنة بالنتائج المؤقتة.
شباب بلوزداد يقاضي صحفيًا بسبب أجور اللاعبين.. ما القصة؟
أعلنت إدارة نادي شباب بلوزداد رفع دعوى قضائية أمام الجهات القضائية المختصة ضد صحفي على خلفية نشر مقال قالت إنه تضمن معلومات وادعاءات لا أساس لها من الصحة، من شأنها تضليل الرأي العام والإضرار بسمعة النادي ومسؤوليه.
موافقة مسبقة إلزامية قبل نشر صور الجزائريين على مواقع التواصل
شددت المداولة على ضرورة الحصول على موافقة حرة وصريحة ومسبقة وقابلة للإثبات من الشخص المعني قبل نشر صوره أو تسجيلاته الموجهة للجمهور، ما لم يوجد نص قانوني أو تنظيمي يجيز ذلك
73 حريقًا للغطاء النباتي خلال 24 ساعة و16 بؤرة لا تزال مشتعلة
تمكنت مصالح الحماية المدنية من الإخماد النهائي لـ40 حريقًا عبر عدد من الولايات