صحافيون بين أجور متأخرة وطرد تعسفي.. أزمة صامتة في الإعلام بالجزائر
10 مارس 2026
دقت المنظمة الوطنية الصحافيين الجزائريين جرس الإنذار بشأن وضع اجتماعي ومهني للعاملين في قطاع الإعلام في الجزائر.
أشارت المنظمة الوطنية للصحافيين الجزائريين في بيانها الأخير بتاريخ السابع من آذار/ مارس الجاري، إلى شكاوى محددة وردتها من الصحافيين حول التأخر في دفع الأجور.
لا ينسجم هذا الوضع مع الخطاب الحكومي الذي يتحدث عن تطوير التشريعات الناظمة لمهنة الإعلام بشكل عام، وتعزيز سبب الدعم المادي للصحافة، وتتحدث المنظمة عن أوضاع بالغة الهشاشة وعلاقات عمل هشة بالنسبة الصحافيين الجزائريين وتأخر في الأجور ومساس بحقوقهم المهنية، ما يفاقم من أوضاعهم الاجتماعية.
ولتوضيح هذه الصورة؛ أشارت المنظمة الوطنية للصحافيين الجزائريين في بيانها الأخير بتاريخ السابع من آذار/ مارس الجاري، إلى شكاوى محددة وردتها من الصحافيين حول التأخر في دفع الأجور.
وعبرت المنظمة عن "قلقها البالغ إزاء ما وردها في الفترة الأخيرة من شكاوى من صحافيين وعاملين في مؤسسات إعلامية، تتعلق بالتأخر في دفع مستحقاتهم المالية رغم استفادة تلك المؤسسات من عائدات الإشهار العمومي".
الوضع الاجتماعي والمهني للصحافيين
وكشفت المنظمة الوطنية الصحافيين الجزائريين أنّ هذه "المؤسسات تستفيد من الإعلانات العمومية لكنها في المقابل، تحرم الصحافيين من أجورهم، والتأخر في صب مستحقاتهم المالية للمستخدمين".
كما ذكرت قيام بعض المؤسسات بـ"إنهاء عقود عمل بطريقة غير قانونية"، كما طالبت الوزارة بالتدخل و"ربط توزيع الإعلانات العمومية بمدى احترام المؤسسات الإعلامية لالتزاماتها المهنية والاجتماعية تجاه الصحافيين".
ولا تقتصر المخالفات على التأخر في دفع الأجور، بل تشمل أيضا ممارسات إنهاء عقود العمل بطريقة غير قانونية.
وفي السياق لفتت المنظمة إلى "ورود حالات طرد تعسفي لصحافيين من دون احترام الإجراءات القانونية المعمول بها، وأخرى جرى فيها إنهاء علاقة العمل مع صحافيين وهم في عطلة مرضية، إضافة إلى استمرار حرمان عدد منهم من التغطية الاجتماعية والتأمين المهني".
"انتهاكات مهنية".. قضايا العقود
وتتفاقم هذه الانتهاكات وتؤثر ليس فقط على الأوضاع الاجتماعية للصحافيين، بل تمتد لتؤثر على استقرار المهنة وأداء المؤسسات الإعلامية.
وتتسبب هذه الظروف في ضعف الوضع الاجتماعي والمهني للصحافيين، ما يفاقم هشاشة أوضاعهم المهنية والاجتماعية ويضعهم في ظروف عمل غير مستقرة.
وتتسبب هذه الظروف في ضعف الوضع الاجتماعي والمهني للصحافيين، ما يفاقم هشاشة أوضاعهم المهنية والاجتماعية ويضعهم في ظروف عمل غير مستقرة.
واعتبرت المنظمة أن "هذه التجاوزات، التي تتنافى مع أحكام قانون العمل والقانون العضوي للإعلام، تمس بكرامة الصحافي وتؤثر بشكل مباشر على استقرار المهنة وعلى أداء المؤسسات الإعلامية لدورها في خدمة المصلحة العامة".
ومن هنا دعت منظمة الصحافيين المؤسسات الإعلامية بضرورة الالتزام "بدفع أجور الصحافيين والعاملين في القطاع في آجالها القانونية، وتسوية جميع المستحقات المالية العالقة، واحترام التشريعات المعمول بها فيما يتعلق بعقود العمل والتغطية الاجتماعية والتأمين المهني".
وفي علاقة بعقود العمل؛ دعت السلطات إلى التدخل "لوضع حد لممارسات الطرد التعسفي وضمان احترام الإجراءات القانونية في إنهاء علاقات العمل".
وطالبت بـ "تفعيل دور مفتشيات العمل والهيئات المختصة للرقابة والتدخل عند تسجيل أي تجاوزات تمس بحقوق الصحافيين"، وطالبت السلطات العمومية والهيئات المعنية بقطاع الإعلام باتخاذ التدابير اللازمة لضمان احترام القوانين وحماية الصحافيين، بما يكرس بيئة مهنية سليمة تضمن الاستقرار الاجتماعي للعاملين في القطاع وتعزز مصداقية الإعلام الوطني. واقترحت الهيئة إيجاد آلية تضمن "ربط الاستفادة من الإشهار العمومي بمدى احترام المؤسسات الإعلامية لحقوق الصحافيين والعاملين لديها".
200 قضية لعملية طرد تعسفي
في السياق كشفت المنظمة عن وجود أزيد من 200 قضية لصحافيين واجهوا مشكلة الطرد التعسفي أو الحرمان من الأجور. وبادرت هذه الهيئة في محاولة لمعالجة هذه الانتهاكات، بإبلاغ السلطات المعنية وفتح حوار مباشر مع وزارة الاتصال.
تأمين اجتماعي .. كرامة؟
في السياق قال المكلف بالإعلام في المنظمة الوطنية للصحافيين الجزائريين عبد الله نادور، إنّ الهيئة تلقت عدة شكاوى عديدة بخصوص حالات طرد تعسفية وحلات طرد لزملاء وهم في عطلة مرضية في تجاوز خطير لحقوق الصحفيين المنصوص عليها قانونيا.
وأكد في تصريحه لـ" الترا جزائر" أن "رئيس المنظمة سليمان عبدوش يتابع شخصيا هذه الحالات التي وردتنا بشكل يومي مع العلم أن المنظمة نجحت في إرجاع بعض الزملاء الذين تعرضوا للطرد عبر جلسات حوار ودية وقد استجابت الإدارة وهي مشكورة على ذلك. ".
وتابعت المنظمة عديد الحالات لمؤسسات أغلقت أبوابها لعدة أسباب ووجد فيها الصحافيون أنفسهم بين عشية وضحاها في حالة بطالة.
وشدد نادور على "ضرورة تحرك السلطات المعنية، لعدم تفاقم هذه الوضعية، ونؤكد في العديد من المناسبات على ضرورة ربط دعم المؤسسات الإعلامية باحترام حقوق الصحافيين ومختلف منتسبي القطاع، عبر أجور محترمة تحفظ كرامة الصحافيين ومنتسبي القطاع، وضرورة تأمين الزملاء مثل ما ينص على ذلك قانون العمل، وتأمينهم في حالات اشتغالهم في أماكن تتطلب للتأمين طبقا لما ينص عليه القانون العضوي للإعلام.".
كما ألح على "ضرورة تصنيف مهنة الصحافة ضمن المهن الشاقة بالنظر للضغوطات الني يعيشها الصحافيون سواء المهنية منها و/أو الاجتماعية.
لا يمكن نفي هشاشة هذا الواقع الاجتماعي والمهني للصحافيين، وهو ما يوضحه الكثير من الصحافيين خصوصا على مستوى العديد من المؤسسات الإعلامية الإلكترونية.
لا يمكن نفي هشاشة هذا الواقع الاجتماعي والمهني للصحافيين، وهو ما يوضحه الكثير من الصحافيين خصوصا على مستوى العديد من المؤسسات الإعلامية الإلكترونية، إذ وصل أجر الصحافيين إلى 30 ألف دينار شهريا، وهي أجرة غالبا ما تكون غير متكافئة مع الجهد المبذول.
كما تشير بعض الأصوات إلى تراجع الصحافة، وهو ما تشير إليه أستاذة الإعلام والاتصال بجامعة عنابة شرق العاصمة حسينة بو الشيخ، التي ترى أن غياب الضوابط والمواثيق الداخلية لكل مؤسسة والإجراءات التي تجعل الصحافيين عرضة للاستغلال ويحدّ من قدرتهم على المطالبة بحقوقهم.
الصحافة تتراجع.. قراءة من الميدان
قالت الأستاذة بو الشيخ في تصريح لـ" الترا جزائر" إنّ "هذه الوضعية الهزيلة التي يعيشها العشرات من الصحافيين، تدل على استمرار ضعف وتراجع قطاع الصحافة المكتوبة الخاصة في الجزائر".
ودعت إلى اهتمام الحكومة عن طريق إيجاد آليات لمراقبة الناشرين في هذا السياق أو اجبارهم على تطبيق رفع أجور الصحفيين مثلما حدث في القطاع العمومي.
وأضافت" إننا اليوم أمام مفارقة كبيرة، إذ نجد الأجور في القطاع العام أحسن من القطاع الخاص".
وواصلت قائلة بأن ذلك "مؤشر على ضعف العمل النقابي في الصحافة، بل لا وجود له في الغالب، في مقابل نقص وعي الجيل الجديد من الصحافيين بأهمية النضال لأجل انتزاع حقوقه".
الطرد والحريات.. المفارقة
وتتضاعف هذه الصعوبات في ظلّ تراجع الحريات العامة، ما يجعل الصحافيين أكثر ترددا في التعبير عن مطالبهم وحقوقهم، كما تشير الأستاذة بو الشيخ في تحليلها حول الوضع الراهن للصحافة الخاصة.
هنالك جو عام من تراجع الحريات، أثر على تراجع حرية الصحافة أيضا، ما جعل الصحفيين يحجمون عن التعبير بحرية عن مطالبهم
وأوضحت في هذا الإطار أنّ "هنالك جو عام من تراجع الحريات، أثر على تراجع حرية الصحافة أيضا، ما جعل الصحفيين يحجمون عن التعبير بحرية عن مطالبهم، فالبطالة تنتظرهم في كل الأحوال وليس هناك من يسندهم في حالة الطرد".
واللافت أنّ هذه الفجوة الإعلامية، لا تقف عند حدود ضعف الأجور أو هشاشة عقود العمل فحسب، بل تمتد لتشمل مناخ الحريات داخل القطاع الإعلامي، وهو الأمر الذي يؤثر بدوره على قدرة الصحافيين على التعبير عن مطالبهم والدفاع عن حقوقهم، كما توضح بوالشيخ في تحليلها مستندة إلى تجربتها المهنية السابقة.
وقالت في هذا الخصوص:" قبل سنوات عندما كنت مراسلة صحفية سمعتها من أحد الناشرين.. الذي خيرني صراحة بين البقاء في جريدته والعمل بأجر زهيد أو تقديم استقالتي!. "
وأوضحت بأنها " اختارت جريدة أخرى ووجدت التقدير وأجراً أفضل في هذه الجريدة".
ومن خلال هذه التجربة تطالب المتحدثة "الصحافيين التكتل والمطالبة بحقوقهم إن أرادوا التغيير، لكن للأسف، التأخر في معالجة هذا الداء، جعله ينتقل الآن إلى المواقع الإلكترونية بالأساليب نفسها".
تحديات بيئة الإعلام
يبدو أن واقع الصحافيين في الجزائر يواجه تحديات كبيرة تتعلق بالاستقرار المهني والاجتماعي، علاوة على ما سبق؛ يثير تراجع الحريات وتراجع العمل النقابي مخاوف إضافية بشأن قدرة الصحافيين على الدفاع عن حقوقهم وتحسين ظروف عملهم.
ولكن لمعالجة هذا الوضع وتحسين أوضاع الصحافيين المرهونة يتطلب تعزيز الرقابة على المؤسسات الإعلامية وتفعيل القوانين، وإرساء بيئة مهنية تضمن كرامة هذه المهنة.
الكلمات المفتاحية
تافسوت في الأوراس شرق الجزائر.. جدران بألوان الزرابي وأهازيج تغنى للربيع
في قلب جبال الأوراس، شرقي الجزائر، وتحديدًا بقرية منعة العتيقة، وبلدات أخرى جنوبي وغربي ولاية باتنة، لا يُستقبل الربيع كتاريخ عابر في الرزنامة، بل كحدث جماعي تتواطأ فيه الذاكرة مع الطبيعة، وتُعلن فيه الأرض عن عودتها إلى الحياة بطقوس ضاربة في عمق الزمن.
البلوزة الوهرانية.. خيطٌ من الذهب يربط الأندلس بعروس المتوسط
تعرف على تاريخ البلوزة الوهرانية منذ القرن 19، أنواعها (الزعيم، قشر البصل)، ودورها في تصديرة العروس. مقال يجمع آراء الخبراء والمصممين حول سبل الحفاظ على هذا التراث الجزائري الأصيل.
مدن الألعاب والتسلية في الجزائر.. هل الأسعار تُناسب العائلات؟
إذا كانت المدن والولايات الكبرى تتوفر على بعض الخيارات المتعلقة بأماكن التنزه والترفيه واللعب، كالحدائق العمومية التي قد توجد بها بعض الألعاب كحديقة صوفيا وسط العاصمة الجزائر، فإن عدة ولايات ومدن تفتقر إلى هذه المرافق
دعت باريس لمراجعة خطابها.. رويال: كلمات البابا في الجزائر رد على المشككين في تاريخها
وأعربت سيغولين روايال، في منشور عبر حسابه بفيسبوك عن شكرها لما وصفته بـ"الدرس التاريخي الجميل"، الذي يرد حقيقة على من يرددون أن الجزائر لم تكن موجودة قبل الاستعمار.
بابا الفاتيكان يحل بعنابة… وهذا برنامج الزيارة
وبحسب ببرنامج الزيارة يرتقب أن يصل بابا الفاتيكان مطار رباح بيطاط بمدينة عنابة، على الساعة 10:30، على أن يزور في حدود الـساعة الـ11 موقع هيبون الأثري، المدينة الرومانية العريقة التي عاش ودرّس فيها القديس أوغسطين.
ثاني أقدم زيتونة في العالم.. هنا مهد القديس أوغسطين ومحراب خلوته الروحية
دأب سكان مدينة سوق أهراس منذ عقود طويلة على مشاهدة سياح أجانب يداومون على زيارة هده الزيتونة في تتبع لمسار أوغسطين الخالد عبر هذه الربوع المقدسة لديهم، والممتدة عبر الزيتونة المباركة، وتاورة، ومادور
طقس الجزائر.. أمطار رعدية غزيرة ورياح قوية تضرب عدة ولايات
توقعت مصالح الأرصاد الجوية استمرار تساقط أمطار رعدية غزيرة، مصحوبة أحيانًا بكميات معتبرة، على عدد من الولايات الشرقية للبلاد، بالتزامن مع هبوب رياح قوية على مناطق أخرى، وذلك طيلة نهار اليوم الثلاثاء.