صوت الملحون ..كيف أصبح عمر الزاهي ذاكرة الفنّ الشعبي في الجزائر؟
30 نوفمبر 2025
في مساء الأربعاء 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2016 انفجرت منصة التواصل الاجتماعي "فيسبوك" بخبر وفاة أيقونة أغنية "الشعبي" (لون غنائي خاص بمدينة الجزائر خرج من الأغنية الأندلسية) "عمر الزاهي"، ولم تمض دقائق من تأكيد الخبر حتى تحول بيته بحي "دربوز أرزقي لوني" بجانب حي القصبة العتيق محجا لمئات الجزائريين من مختلف الشرائح، بعضهم قطع عشرات الكيلومترات من محافظات أخرى في الجزائر.
كان حي "الرونفالي" يشكل أحد هوامش حي القصبة العتيق، وهامش أغنية الشعبي التي رسم حدودها الحاج امحمد العنقى، وتمرد عليها فنانو الهامش، أمثال "خليفة بلقاسم" و"دحمان الحراشي" وبوجمعة العنقيس واعمر الزاهي
تأكد خبر وفاة الشيخ عمر الزاهي بعد سلسلة من الإشاعات سبقت عن وفاته، وإعلان وزير الثقافة آنذاك "عز الدين ميهوبي" قرار تكفل الدولة بعلاجه في الخارج، وأن السلطات بصدد تحضير أوراقه، فالشيخ لم يكن له جواز سفر ولا حتى بطاقة تعريف سارية الصلاحية. كان الرجل قد قطع كل صلة بالرسمي ولا يرى أن له حاجة لدى الإدارة.
شكّل الشيخ عمر الزاهي إو "عميمر" -كما يحلو للجيل الجديد من سكان مدينة الجزائر تسميته- والتصغير هنا دليل الحب والمودة، ظاهرة فنية متميزة، ليس فقط بأدائه المتميز الذي أسس لـ "شعبي ما بعد الاستقلال"، منذ تجديدات الشاعر الموسيقي الفذ الفنان "محبوب صفر باتي" (1919- 2000)، في ستينات القرن الماضي،، إنما أيضا للنهج الذي اتخذه في حياته دون غيره من الفنانين، فآثر الابتعاد عن الأضواء الإعلامية والرسميات، مكتفيا بحياته الفنية الشعبية البسيطة بجوار محبيه، من خلال إحياء أعراس الزواج والختان بالعاصمة، وبعدة مدن جزائرية.
طفولة حزينة وشعور باليتم لم يغادر
الشيخ اعمر الزاهي (تسمية يقال إن أول من أطلقها عليه الفنان كمال حمادي) واسمه الحقيقي اعمر آيت زاي من مواليد 1941 ببلدة "عين الحمام" بولاية "تيزي وزو" (100 كيلومتر شرق العاصمة الجزائرية)، تنقل إلى العاصمة وهو صغير، بعد أن تطلقت أمه من أبيه، فاستقر لدى جده من أمه بحي الرونفالي (دربوز أرزقي لوني حاليا)، هذا الحي الذي قضى فيه كل حياته.

كان حي "الرونفالي" يشكل أحد هوامش حي القصبة العتيق، وهامش أغنية الشعبي التي رسم حدودها الحاج امحمد العنقى، وتمرد عليها فنانو الهامش، أمثال "خليفة بلقاسم" و"دحمان الحراشي" وبوجمعة العنقيس واعمر الزاهي.
كانت سنة 1963 منعطفا هاما في حياة هذا الفنان الذي سيشغل شباب العاصمة ويخرج أغنية الشعبي من كونها أغنية ذكورية محضة ويتغلغل بها حتى إلى آذان النساء
لم يكن لعمر الزاهي، في بداياته، أن يفلت من ربقة عراب أغنية "الشعبي" الحاج امحمد العنقى، فغنى على مقاييسه وقواعده قصائد من الملحون المغاربي، إلا أن روح الشاب الجزائري التي أنهكتها أوزار الاستعمار، وخيبتها إقصاءات الاستقلال، لم تكن لترتاح في أغنية تضيق على رومانسيتها.
كانت سنة 1963 منعطفا هاما في حياة هذا الفنان الذي سيشغل شباب العاصمة ويخرج أغنية الشعبي من كونها أغنية ذكورية محضة ويتغلغل بها حتى إلى آذان النساء اللائي اكتشفن شكلا جديدا لـ "شيخ"، على هيبته وحيائه، لا يخفي عشقه الرومانسي، في أغان تحمل عناوين "فطومة و"مريومة" إلى "زنوبة" و"حبيبة".
في هذه السنة التقى اعمر الزاهي بالفنان بوجمعة العنقيس (1927- 2015)، في دار أحد الذين شدوا بيده وأدخلوه عالم الشعبي، وهو محمد ابراهيمي المعروف بالشيخ قبايلي. يومها كان المرحوم بوجمعة العنقيس والمرحوم عمر مكرازة (1924 – 1986) شيخين في عرس زواج "عبد الرزاق" بن الشيخ قبايلي، وطلب من اعمر الزاهي أن يغني قليلا، ويملأ فراغ الشيخين أثناء العشاء، فتردد الزاهي في البداية، قبل أن يوافق، لكن الشيخ عمر مكرازة رفض أن يلمس آلته "الموندول"، فما كان من بوجمعة العنقيس سوى أن أعطاه مندوله.
وكانت المفاجأة بالنسبة إلى الشيخ بوجمعة عندما سمع صوتا ظنه صوته نفسه، قبل أن يطل من شرفة البيت ويدرك أن الذي كان يؤدي أغنية "آمن تلومني كف اللوما" للشاعر الشيخ محمد الريسولي إنما هو ذلك الشاب صاحب 22 سنة عمر الزاهي.
بعد ظهور قليل لسبع مرات بين تلفزيون وإذاعة، وعدد مثلها من الأسطوانات وتسجيل "كاسيت واحدة"، أدرك اعمر الزاهي أن عالم الأضواء ليس عالمه، فآثر الابتعاد عن كل ما هو رسمي، واختار عزلة لا يملأها إلا أصدقاء مقربون وأبناء الحي، وأعراس لا تعد ولا تحصى، زاهدا في كل شيء، شعاره في الحياة هي: "شوف لعيوبك يا راسي وتوب لله"، وما غناه من قصائد في الجد والتصوف.
قال الإمام البخاري، قال سيدي لخضر بن خلوف
حلت نهاية الثمانينات، بعد أحداث 5 تشرين الأول / أكتوبر 1988 منعطف سيغير مجرى حياة الجزائريين، سياسيا واجتماعيا وثقافيا، وكان من نتائج بداية المد الأصولي في مدينة محافظة ومنغلقة مثل الجزائر العاصمة، على الرغم من انفتاحها ظاهريا، تحول العديد من فناني الشعبي إلى الأغنية الشعبية الدينية الصرفة التي تسرد قصص الأنبياء، أو تتوعد شاربي الخمر وتارك الصلاة.
سنوات عسيرة يعيشها الفنان في حي القصبة والرونفالي، على مدى سنوات، انكب فيها على مدونة الملحون من جديد بقراءة أخرى، فرضتها عزلته وعزوبيته، حتى إذا عاد إلى عرس الشعبي كان "الصيوان" بمثابة محراب يحيا فيه حياة المتصوف
بدأ التحول مع عبد المرحوم عبد المالك إيمنصورن، ثم الشيخ كمال بورديب، وغيرهما. وما لبثت الأوضاع أن انقلبت فشاع تحريم الموسيقى والغناء، واعتزل المرحوم الهاشمي قروابي (1938- 2006) الغناء وشاع أنه أصبح يؤذن بين الفينة والأخرى.
هكذا بدأت تختفي أعراس الشعبي، وبدأت التهديدات تطال فنانيه، فغادر العديد منهم إلى دول أخرى، واختار آخرون التنقل إلى سكنات بأحياء أكثر أمنا. إلا واحد هو المرحوم "عمر الزاهي" الذي بقي في مسكنه وحيه ومدينته القصبة، قريبا من جوار ضريح حارس المدينة الولي الصالح سيدي عبد الرحمن الثعالبي.
يروي لي الفنان عازف البانجو سيد احمد النقيب صديق عمر الزاهي الذي عمل معه مطولا، قبل أن يعتزل الفن في موجة المد الديني الأصولي: "كان كلما يقولون له قال البخاري يرد عليهم بـ قال سيدي لخضر بن خلوف (شاعر جزائري متصوف من القرن 16".
ويتوقف المرحوم الزاهي عن الغناء. لم يكن ذلك خوفا، رغم أنه شهد اغتيال أحد أقرب أصدقائه صاحب مقهى الكواكب التي كانت نقطة المركز بين بيته وبين حفل عرس سيؤديه. توقف لأنه لم يكن يستسيغ أن أحدا بإمكانه أن يغني في وقت تسقط فيه أرواح الناس بلا سبب وبلا معنى، بدليل أنه رفض عدة دعوات لإحياء حفلات بالخارج. كانت تلك وسيلته للتعبير عن رفضه لما آلت إليه أحوال البلاد والعباد، وطريقة للتعبير عن صموده أمام الآلة العمياء الحاصدة للأنفس.
سنوات عسيرة يعيشها الفنان في حي القصبة والرونفالي، على مدى سنوات، انكب فيها على مدونة الملحون من جديد بقراءة أخرى، فرضتها عزلته وعزوبيته، حتى إذا عاد إلى عرس الشعبي كان "الصيوان" بمثابة محراب يحيا فيه حياة المتصوف.
على خطى الشيخ العربي المكناسي
على خلاف العديد من مغنيي الشعبي، كان اعمر الزاهي بعيدا عن غتبة الغير، بعيدا عن كل عُجْبٍ أو كِبْر، بعيد عن كل حسد. كان "لاهي بهمُه" كما قال الشيخ لخضر بن خلوف. كيف لا وهو الذي لا يجد فرصة إلا وصاح بكلام العربي المكناسي في قصيدة "شوف لعيوبك يا راسي وتوب لله" التي قال في حوار نادر له معه الصحفي حميد كشاد إنها أقرب قصيدة له:
آراسي قلت لك عيب الناس نسيه عيبك فاق كل عيوب زاد تعداها
بنو آدم العبد الكاتبه تصيبه لا تخطيه خلي العباد كيف قدر مولاها
من عصر شي حنظله ينسقى من ماها
مول الغتبه حاز خمس عيوب كبار خود القول الصحيح وافهم تعباره
العجب والكيبر والحسد يعميو الابصار مثل المكلوب سل عينه باظفاره
بالكذب والنفاق كان خلا داره

وكلما ابتعد الزاهي عن عالم الأضواء كان يقترب من نورانية بداخله قاده إليها فن "الشعبي" وقصائد بن خلوف وبن مسايب والمغرواي وقدور العالمي والنجار وآخرين، فتحول كل جمال إلى جمال الله وبديع صنعه وتحولت "ظريفة وزينب وموينة وطاهرة ورقية وكل الريام اللواتي خرجن في قصيد "يوم الجمعة" إلى "أسماء للزهور في ربيع يؤكد عظمة الخالق"، وكان "المحبوب" الأول والأخير هو الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
هكذا كان اعمر الزاهي يفهم الشعبي وهكذا كان يتعاطاه في كل صبوحي (آخر انصراف في العرس مع مطلع الفجر) يقول:
هذا الشراب له أواني ما يذقه من هو جاهل
إلا من فهم المعاني ويكن في الحب واصل
أو متوسلا جامعا بين حضرة العرس وحضرة العرفان
مَنْ جَاكْ مَضْيُومْ زَارَكْ يَمْشِي فَرْحَانْ زَاهِي
ثْعَالْبِي هَذَاكْ شَانَكْ عْلَى الْخْدِيمْ لاَ تْكُونْ سَاهِي
لَحْبَابْ عَمْلُوا الْوِيلاَ عَرْضُوا عْلِيَّ نْجِيهُمْ
الْفَرْحْ فِي دَارْ الْاحْبَابْ يَا الله كَمَلْ لِيهُمْ
يَا قَاصَدْ بَحْرَ الْاكْوَانْ صُبْحَةْ السَّبْتْ بَادَرْ
لْسِيدي قُطْبْ سُلْطَانْ مَا خَابْ مَنْ جَاهْ زَايَرْ
يَا نَاسْ فِيَّ طًبِيعَهْ مَا نْحَبْ غٍيرَ التْحَايَفْ
عْلَى الْمْلِيحْ رَاسِي نْبِيعَهْ مْنَ الْغِيرْ مَانٍيشْ خَايَفْ
يبدو واضحا من النص أن الشاعر يتحدث عن حفل فرح، لكن هذا الفحل ليس حفلا عاديا إنه حفل يحضر فيه الولي الصالح حارس مدينة الجزائر وأهلها "سيدي عبد الرحمن الثعالبي"، "بحر الاكوان"، "القطب"، "السلطان" الذي لا يقصده أحد ويعود خائبا.
زاهد في محراب "الشعبي"
قيل الكثير عن سلوك الفنان عمر الزاهي، في بساطته وتواضعه، ثم اعتزاله الحفلات الرسمية، والتسجيلات الإذاعية والتلفزيونية، ثم رفضه التعاطي مع الإعلام.
يقول الراحل عمر الزاهي، في حوار أجراه معه الصحفي حميد كشاد للقناة الإذاعية الثالثة، سنة 1987، في عرس بمنطقة القليعة، وهو ثاني حوار وآخره يجريه، موجها كلامه لرجال الإعلام: "ليس رفضا مني للصحفيين، ولكن عزفت عن الحوارات، لأنني مازلت تلميذا، مازلت أتعلم، أشكركم على أنكم مدحتموني كثيرا، الفضل في الأخير يرجع لله ورسوله، وكما قال الاشياخ ما يستهل الشكر غير النابي العدنان، ولكنني أفضل الغناء على الحديث".
لم يكن هذا التواضع وليد التجربة الفنية، إنما كان –حسب الذين عرفوا الفنان- "سمة وجبلة فيه وهو شاب، مثلما كان لديه ذلك النزوع نحو الوحدة والخلوة بنفسه، لكن ذلك لا يمنع من أن الشعبي كان له دور في تكريس هذه الصفات".
يقول مقربوه "كان عمر الزاهي لا يحسن العربية الفصحى، فوجد في قصيد الملحون ضالته، وسمح له عكوفه على قراءة القصيد، خاصة قصيد "الجد" (المدائح النبوية والتوسلات والتغني بالكعبة) بأن يعمق زهده ويصقل عرفانه". حتى أن عمر الزاهي حين سئل عن الفرق بين المعرفة بين والعلم، قال "المعرفة هي معرفة الله، وكما يقال، أطيعوا الله تروا العجائب".
من أين جاء هذا النزوع نحو هذا الزهد ونوع من التصوف البعيد عن مدارس التصوف ومداراته الفلسفية؟
لعل المسألة مرتبطة بيتمه من الأم، وغياب الأب الذي تزوج مرة ثانية وانتقاله إلى الغرب الجزائري، وضع فرض عليه عزلة عائلية رمته في أحضان هذا الفن بكل حمولاته الدينية ذات الخصوصية.
روى لي سيد احمد النقيب أن "عمر الزاهي لم يكن يجالس لا الذين هم في سنه من الشباب ولا الذين هم دون سنه، كان جليس شيوخ كبار غرزت أقدامهم في هذا الفن وفي الدين، أمثال الحاج مشنوعة والشيخ قبايلي والشيخ الصفاقسي، هذا الأخير الذي جالس رجال الإصلاح في نادي الترقي (نادي تابع لجمعية العلماء المسلمين".
لكن الأقرب احتمالا لهذا النزوع هو أن موجة الأصولية الدينية أو ما سمي، مع نهاية السبعينات وبداية الثمانينات، بـ "الصحوة الإسلامية" مع حدية مقيتة واكبها تراجع القيم الأخلاقية التي نظمت العلاقات الاجتماعية لأهل مدينة الجزائر، جعلته ينغمس شيئا فشيئا في هذا الانطواء على النفس، وفي هذا الفن الذي شاهد انسحاب أهله الواحد تلو الآخر بفتوى تحريم الموسيقى والغناء.
يقول عمر الزاهي للصحفي حميد كشاد حين سأله: "هل من الضروري أن يكون الفنان المؤدي للشعبي متدينا بالنظر للمدونة الدينية المغناة"؟ "ليس بالضرورة، يمكن لغير المتدين أن يغني هذا الفن، لأن القصيد المغنى هو كلام شيوخ أتوا به من الكتاب والسنة، مع الوقت هذا الكلام سيؤثر فيه وسيتدين".
ويضيف ردا على فتوى تحريم الموسيقى والغناء بالقول: "لست مؤهلا للفصل في الأمر، فالذين قالوا بتحريم الموسيقى والغناء علماء ولهم أدلتهم، والذين قالوا بجوازها علماء ولهم أدلتهم القوية". بل ويذهب أبعد من ذلك في مواجهة تلك الحدية المقيتة التي لدى السلفية حين يسأل عن مساهمة اليهود في الغناء الأندلسي والحوزي والشعبي، بأن "الدين محبة والإسلام ليس فيه كره".
عمليا كان عمر الزاهي قد فصل في مسألة تحريم الموسيقى من جوازها، فقد استمر في تعاطيها، حتى حين انقطع عن إحياء سهرات الأعراس طيلة العشرية السوداء. ولم يكن تعلقه بالموسيقى تعلقا بالشعبي ومدونته الدينية، بل بكل الموسيقى أيا كان منبعها، فهو "يطرب للأندلسي مثلما يطرب لموسيقى بتهوفن وشوبان وموزار وكانت مصدر إلهام له.
الصوفي الذي صنعته المخيلة الشعبية
روي الكثير عن أسلوب عمر الزاهي في الحياة، عن تواضعه للناس جميعا، وعن عطفه على الضعفاء والمحتاجين، كأن "يغطي متشردا في ليلة باردة ببدلة كشمير أتته هدية ولبسها لأول مرة"، أو "إحياء حفل زواج أو ختان مجانا لعائلة محتاجة، وتقديم "الرشقة" (الأموال التي كانت ترمى للراقصين في الحفل) هدية للطفل المختن"، أو "إرسال ظرف مالي لعازف غاب عن حفل بسبب المرض".
كما روي الكثير عن استغناء عمر الزاهي عن الناس، كأن "رفض ظرفا ماليا من وزارة الثقافة بـ 50 مليون سنتيم (حوالي 3500 دولار)"، أو "رفضه عرضا من أحد الأشخاص لأداء الحج بالقول: "لا أحد يأخذني للحج.. إذا راد المكتوب والتربة نمشي نغنم ما غنموه عرب وعجم" (بيت شعري من الملحون)، أو "رده على مبعوث من رئاسة الجمهورية يعرض عليه المساعدة بالقول: "لو يتعب إنسان... ما ياخذ إلا ما اعطى له" (بيت من قصيدة زجلية).
في الحقيقة نحن أمام شخصيتين، عمر الزاهي الفنان الذي شكل تجربة فنية متميزة في موسيقى "الشعبي"، ربما هي التجربة الفنية الوحيدة في أغنية الشعبي التي كانت نفسها تجربته الحياتية، وكان "صيوان العرس" هو عزلته أيضا، وعمر الزاهي الشخصية التي صنعها المخيال الشعبي، ولكنها شخصية كانت لها كل المقومات التي أتاحت للمخيال الشعبي أن يشكل منها عمر الزاهي المتصوف الذي "باع زهو الدنيا بشقائها"، واستغرق عبور جنازته من المسجد البراني إلى مقبرة القطار (500 متر على أكثر تقدير) ساعتين من الزمن لفرط زحمة مشيعيه، كان بينهم المواطن البسيط والبطال والفنان ومدير أكبر المؤسسات في البلاد والدكتور الجامعي والسياسي والوزير وحتى الجنرال.
الكلمات المفتاحية

فرقة "تيهاي" التارقية لـ "الترا جزائر": مُوسيقى "الأَسُوفْ" هي ضمير هوّيتنا وبوّابتنا إلى العالَمية
حققت الموسيقى التارقية خلال العقود الأخيرة قفزةَ نوعيةَ أوصلتها إلى مصافّ الاعتراف والشهرة العالمية، بفضل فرادة ألحانها وعذوبة رنينها المشبع بسحر الصحراء الخام، ذلك الفضاء اللامتناهي المسكون بالصمت والحنين، "الأَسوف" و " الإينزجام".

حوار| فرقة إيوال:مشروعنا شهادةٌ إنسانية على محاولة خلق مساحة مُشتركة وحلمٍ جماعيّ
وُلِدَ مشروع "إيوال" خلال عام 2014 في منطقة الأوراس، شرق الجزائر، على يد نسرين شيموني وفيصل عاشورة، وهما صوتان يجمعان بين الذّاكرة الموسيقيّة الشاوية وروح الإبداع المعاصر. إذ تتقاطع في عالمهما نبرة "القصبة" ودفء "البندير" مع رنّة الغيتار الكهربائي وإيقاعات الرّوك والفولك والبلوز، لتتشكّل بصمةٌ موسيقيةٌ تحمل ملامح الأرض ووجع الهوية المبتورة، لتُطِلّ على آفاقٍ حديثةٍ…

مصطفى تومي.. عن حياة الشّاعر الغنائيّ والمجاهد الفنّان المثقّف
ثمّة شخصياتٌ خدمت الثّقافة الجزائريّة، ولم تسعَ يومًا إلى الشُّهرة المباشرة أو الأضواء، لكنّها تركت بصمةً دائمةً في الوعي الجماعيّ للجزائريين، حيث أصبح صوتها حاضرًا في كلّ زاوية، وفي كلّ أغنية تتداولها الأجيال، ومع كلّ نصّ يُستعاد عبر الذاكرة الشّعبية والثّقافية للبلاد.

الحصيلة الثّقافية لسنة 2025 في الجزائر.. سنةٌ كاشفة وأسئلةٌ مفتوحة
لا يمكنُنا مقاربة الحصيلة الثّقافية لسنة 2025 في الجزائر بمعزلٍ عن السّياق السّياسي والمؤسّساتي الّذي طبعها، إذ جاءت هذه السّنة محمّلةً بدلالاتٍ خاصّة، في مقدّمتها التّغيير الّذي عرفته وزارة الثّقافة والفنون، مع تعاقب وزيرين على رأس القطاع في فترة زمنية متقاربة بعد إنهاء مهام الوزير السّابق زهير بلّلو وتكليف الوزيرة السابقة بإدارة مهام وزارة الثّقافة مرّة أخرى.

طقس الجزائر.. ثلوج كثيفة وأمطار غزيرة ورياح قوية على عدة ولايات
حذّر الديوان الوطني للأرصاد الجوية، في نشرية خاصة حول حالة الطقس ليوم الثلاثاء، من تقلبات جوية حادة تمسّ عدداً من ولايات الوطن، تتمثل في تساقط ثلوج كثيفة مرفوقة بحبات برد، وأمطار غزيرة جداً، إضافة إلى هبوب رياح عاتية.

إطلاق بطاقة إلكترونية للحصول على الأدوية مجانًا.. من هم المستفيدون؟
أُطلقت، اليوم الإثنين، بطاقة إلكترونية جديدة تتيح للمعوزين غير المؤمن لهم اجتماعيًا الاستفادة من الأدوية بنسبة 100 بالمئة، في خطوة تندرج ضمن جهود الدولة لتعزيز الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الهشة.

وزارة الشؤون الدينية تحدّد موعد ليلة الشك لترقب هلال رمضان 2026 في الجزائر
أعلنت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، عن موعد حلول شهر شعبان للسنة الهجرية 1447هـ.

طقس الجزائر.. ثلوجٌ كثيفة وأمطار غزيرة على عدة ولايات
أصدر الديوان الوطني للأرصاد الجوية، اليوم الإثنين، نشرية خاصة تحذيرية تُنذر بتقلبات جوية معتبرة، تتمثل في تساقط ثلوج كثيفة وهطول أمطار غزيرة على عدد من ولايات الوطن، وذلك ابتداءً من الساعات الأولى لنهار اليوم.
