ultracheck
سياسة

على خلفية تعيين عسلاوي وزكريا بلخير.. سجال سياسي وأيديولوجي بين مقري والأرسيدي

10 يوليو 2025
عبد الرزاق مقري.jpg
عبد الرزاق مقري (رئيس حركة مجتمع السلم)
فريق التحرير
فريق التحرير

اندلع سجال سياسي وأيديولوجي حاد في الجزائر، بين حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، المعروف بتوجهه العلماني، وبين الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري، بعد تعيين نائب إسلامي على رأس لجنة التربية في البرلمان. 

التيار الإسلامي، كان دائما يندد بما يعتبره محاولات لإفراغ التعليم من محتواه الديني والهوياتي

ومع أن الأمر يتعلق بمنصب إداري في مؤسسة تشريعية، إلا أن ردود الفعل كشفت عن توتر أيديولوجي أعمق بين تيارين لطالما اختلفا حول طبيعة المدرسة الجزائرية، وموقع الدين في مؤسسات الدولة.

وزاد من حدة هذا التوتر الجدل الذي رافق تعيين ليلى عسلاوي، وهي شخصية تُحسب على التيار العلماني، على رأس المحكمة الدستورية، حيث يرى بعض الإسلاميين أن ثمة عودة لخطابات "الاستئصال" التي طبعت سنوات التسعينيات.

أصل الجدل

وفي موقفه، كان الأرسيدي قد اعترض على تعيين النائب زكريا بلخير، المنتمي لحركة مجتمع السلم، على رأس لجنة التربية والتعليم العالي والشؤون الدينية في المجلس الشعبي الوطني، معتبراً ذلك "إهانة لروح الجمهورية" و"انحرافًا خطيرًا" ينبغي الوقوف في وجهه. 

ووجّه الحزب في بيانه تحذيرًا شديد اللهجة ممّا سماه "اختطاف المدرسة" لصالح مشاريع إيديولوجية رجعية، داعيًا المعلمين والنقابات والجامعيين والمثقفين إلى التصدي لما وصفه بـ"محاولة إخضاع المدرسة لمصالح دينية". 

وأثار هذا الموقف حفيظة عبد الرزاق مقري، أحد أبرز وجوه التيار الإسلامي في الجزائر، والذي كتب تدوينة ذكر فيها أن ما أبداه الأرسيدي من اعتراض يتسم بـ"التشدد والتطرف"، وأنه يذكّر بخطاب الأزمة الذي شهدته البلاد مطلع التسعينيات. 

وساق الرئيس السابق لحمس أدلة تفند "هواجس" الأرسيدي، إذ أن الأمر يتعلق حسبه بتقاسم مناصب اللجان داخل المجلس الشعبي الوطني بناءً على نتائج الانتخابات، مبرزا أن رئاسة لجنة التربية أُسندت إلى "حمس" منذ 2021 في إطار اتفاقات داخلية بين الكتل البرلمانية، وأن تعيين زكريا بلخير جاء في هذا السياق، متسائلاً عن "الجديد" الذي جعل الحزب يرفع صوته هذه المرة. 

وأضاف أن تصعيد الأرسيدي يُخفي محاولة لحجب الجدل الحقيقي حول تعيين ليلى عسلاوي، المحسوبة – حسب رأيه – على تيار سياسي يصنَّف بأنه "استئصالي"، وهو المصطلح الذي يستخدمه الإسلاميون عادةً لوصف خصومهم من التيارات التي تبنت الحل الأمني لمواجهة الأزمة السياسية في التسعينات.

وفي نفس السياق، تساءل مقري عن مغزى إعادة فتح جراح الماضي، في وقت صوّت فيه الشعب الجزائري على ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، متهمًا من وصفهم بـ"رعاة الاستئصال داخل الدولة" بالوقوف وراء تحريك السجال من جديد، لإشغال الإسلاميين بمعارك جانبية وصرف الانتباه عن القضايا الجوهرية المتعلقة بالفساد وسوء تسيير الشأن العام. 

ورأى أن التيار العلماني "أصبح نافذًا داخل الدولة"، ويتحرك بهدوء ودون أن تُعرف وجوهه، بينما يُقدّم للإسلاميين بعض المواقع المحدودة "للترويض"، وفق تعبيره، ما جعل حضورهم في المشهد هشًا وشكليًا.

الأرسيدي يرد 

وعاد الأرسيدي ليرد على مقري مرّة أخرى، عبر أمينه الوطني للتربية عثمان بن الصيد الذي عبّر عن استغرابه ممّا اعتبره محاولة لتبرير هذا التعيين باسم الاعتدال، مهاجمًا الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري، الذي اتهم الحزب بإعادة إنتاج خطاب "استئصالي".

وقال مسؤول الحزب إن مواقف حزبه نابعة من مبادئه الجمهورية، مشيرًا إلى أن التجمع دفع ثمناً باهظًا عندما قُتل 123 من مناضليه في التسعينيات على يد جماعات متطرفة، وأن موقفه من رئاسة لجنة التربية لم يتغير سواء تقلّدها نائب من حركة مجتمع السلم في 2022 أو في 2025.

ورفض الأرسيدي ما وصفه بمقارنة "مخادعة" بين تعيين ليلى عسلاوي، السيدة المعروفة بمواقفها الحداثية، على رأس المحكمة الدستورية، وتعيين نائب إسلامي على رأس لجنة التربية، مؤكداً أن الأولى شخصية قانونية مشهود لها بالكفاءة، تم تعيينها من طرف رئيس الجمهورية، في حين أن الثاني يمثل تيارًا سياسيًا لطالما استعمل المدرسة وسيلة لخدمة مشروعه الإيديولوجي. 

وأكد الحزب أن رفضه للنائب ليس بسبب انتمائه الشخصي بل نتيجة للمرجعية الفكرية والسياسية التي يمثلها.

سجال متجدد

وأعاد هذا السجال مجدداً إلى الواجهة  الانقسام الإيديولوجي العميق الذي يطبع الحياة السياسية في الجزائر، لاسيما في قطاع التربية، الذي يعتبره كل طرف ساحة استراتيجية لمشروعه المجتمعي. 

فحزب الأرسيدي كان ولا يزال يعتبر المدرسة الجزائرية ضحية لهيمنة تيارات إسلاميةتحاول – حسبه – إدخال منظومة التعليم في سياقات دينية، بينما يطالب بإصلاح جذري يضمن استقلالية المدرسة وانفتاحها على العالم.

أما التيار الإسلامي، فكان دائما يندد في فترات ماضية بما اعتبره محاولات لإفراغ التعليم من محتواه الديني والهوياتي، خاصة في عهد وزيرة التربية السابقة نورية بن غبريط، التي واجهت انتقادات حادة بسبب مقترحات متعلقة بإصلاح البرامج واعتماد العامية، واعتُبرت من قبل معارضين محسوبة على تيار علماني يسعى إلى تغريب المدرسة الجزائرية.

وعلى الرغم من هدوء الخطاب الأيديولوجي في العشرية الأخيرة عما كان عليه في التسعينات، إلا أنه يعود في كل مرة للواجهة مؤكدا طبيعة الصراع التاريخي بين العلمانيين والإسلاميين في الجزائر، خاصة حول قضايا التعليم، الحريات، وتوزيع النفوذ داخل مؤسسات الدولة.

الكلمات المفتاحية

تشريعيات 2026 في الجزائر

النتائج النهائية لتشريعيات 2026.. أحزاب الموالاة تتصدّر مشهد البرلمان الجديد

أعلنت المحكمة الدستورية النتائج النهائية لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني، مؤكدة خريطة برلمانية جديدة حملت تغييرات في موازين القوى بين الأحزاب، مع احتفاظ حزب جبهة التحرير الوطني بصدارة المشهد السياسي، وتعزيز التجمع الوطني الديمقراطي لموقعه، مقابل تغييرات في تمثيل عدد من التشكيلات السياسية مقارنة بالنتائج المؤقتة.


الجزائر ألمانيا

الشراكة الجزائرية-الألمانية.. من التقارب التاريخي إلى الرهان الجيوسياسي

في خطوة تعكس رغبة الجزائر في ترسيخ حضورها ضمن دائرة الشراكات الاقتصادية الكبرى، شرع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أمس الأربعاء، في زيارة دولة إلى ألمانيا الاتحادية، تأتي الزيارة في سياق تاريخي يجمع بين البلدين منذ عقود، لكنها تحمل هذه المرة أبعادًا اقتصادية أكثر عمقًا واستراتيجية.


الجزائر وفرنسا

بعد أشهر من التوتر.. السفير الفرنسي يكشف تفاصيل خطة إعادة العلاقات مع الجزائر

باريس والجزائر اتفقتا على إعادة السفارات والقنصليات إلى كامل طاقتها البشرية، بما يسمح بتحسين الخدمات القنصلية وتعزيز مختلف مجالات التعاون خلال المرحلة المقبلة


الكاتبة الفرنسية فلورانس بوجي

حوار |فلورانس بوجي: مأساة لويزات ايغيل حريز فتحت عيني على فضائع الاستعمار المنسية

في هذا الحوار الخاص، تتحدث فلورانس بوجي عن بدايات اهتمامها بملف الذاكرة بعد لقائها بالمجاهدة لويزيت إغيل أحريز، وتستعيد كواليس تحقيقاتها التي نُشرت في صحيفة لوموند، كما تتطرق إلى شهادات كبار الضباط الفرنسيين، وعلى رأسهم الجنرال بول أوساريس، وقضيتها القضائية مع جان ماري لوبان، ورؤيتها لمستقبل العلاقات الجزائرية الفرنسية، فضلاً عن مشروعها الأدبي المقبل.

تشريعيات 2026 في الجزائر
سياسة

النتائج النهائية لتشريعيات 2026.. أحزاب الموالاة تتصدّر مشهد البرلمان الجديد

أعلنت المحكمة الدستورية النتائج النهائية لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني، مؤكدة خريطة برلمانية جديدة حملت تغييرات في موازين القوى بين الأحزاب، مع احتفاظ حزب جبهة التحرير الوطني بصدارة المشهد السياسي، وتعزيز التجمع الوطني الديمقراطي لموقعه، مقابل تغييرات في تمثيل عدد من التشكيلات السياسية مقارنة بالنتائج المؤقتة.

شباب بلوزداد
رياضة

شباب بلوزداد يقاضي صحفيًا بسبب أجور اللاعبين.. ما القصة؟

أعلنت إدارة نادي شباب بلوزداد رفع دعوى قضائية أمام الجهات القضائية المختصة ضد صحفي على خلفية نشر مقال قالت إنه تضمن معلومات وادعاءات لا أساس لها من الصحة، من شأنها تضليل الرأي العام والإضرار بسمعة النادي ومسؤوليه.


ب
أخبار

موافقة مسبقة إلزامية قبل نشر صور الجزائريين على مواقع التواصل

شددت المداولة على ضرورة الحصول على موافقة حرة وصريحة ومسبقة وقابلة للإثبات من الشخص المعني قبل نشر صوره أو تسجيلاته الموجهة للجمهور، ما لم يوجد نص قانوني أو تنظيمي يجيز ذلك

حرائق في الجزائر
أخبار

73 حريقًا للغطاء النباتي خلال 24 ساعة و16 بؤرة لا تزال مشتعلة

تمكنت مصالح الحماية المدنية من الإخماد النهائي لـ40 حريقًا عبر عدد من الولايات

الأكثر قراءة

1
أخبار

إلغاء أصوات 5 أحزاب في 8 ولايات بسبب خروقات مؤثرة مست بالعملية الانتخابية


2
مجتمع

ثقافة "الباروداج" في الجزائر.. ماذا كشفت مأساة دار الطفولة المسعفة ؟


3
أخبار

زيارة قنصلية ثانية لكريستوف غليز.. ما جديد قضية الصحفي الفرنسي؟


4
أخبار

إجراءات عاجلة بعد مأساة دار الطفولة بالمحمدية.. إليك التفاصيل


5
اقتصاد

بين البنوك ووكالات السفر والمطارات... كيف أربكت منحة 750 أورو سفر الجزائريين؟