غار جبيلات.. اختبار واقعي لقدرة الجزائر على تثمين ثروتها المنجمية
29 يناير 2026
لن يعد تحريك قطار تندوف بشار بكامل مقاطعه مجرد إجراء لوجستي لبدء نقل أولى دفعات خام الحديد من منجم غار جبيلات، بل محطةً مفصليةً تعكس انتقالًًا مدروسًا من مرحلة التصور إلى مرحلة التجسيد الميداني، فبعد عقود من الدراسات والتخطيط، يدخل هذا المشروع المنجمي العملاق طور التنفيذ العملي، فاتحًا فصلًا جديدًا في مسار تثمين الموارد المنجمية الوطنية، ضمن رؤية تدريجية تقوم على البناء المتدرج، والتعلّم المستمر، والتكيّف مع المعطيات التقنية والاقتصادية.
مع انطلاق حركة القطارات عبر الجنوب الغربي، والدخول التدريجي للمنجم حيز الاستغلال، ينتقل غار جبيلات إلى مرحلة التقييم العملي القابل للتطوير والتحسين، بما يسمح بضبط الخيارات التقنية والاستثمارية وفق منطق النجاعة والمرونة
هذا التطور أعاد غار جبيلات إلى صدارة المشهد الاقتصادي، ليس كمشروع تقني معزول، بل كركيزة ضمن رهان صناعي متكامل، تتقاطع فيه اعتبارات الجدوى الاقتصادية، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الإدماج في سلاسل القيمة العالمية للمعادن، فمن جهة، يشكل المشروع فرصة حقيقية لتوسيع القاعدة الإنتاجية وتنويع مصادر الدخل خارج قطاع المحروقات.
ومن جهة أخرى، يفتح آفاقًا لبناء منظومة تحويل ونقل حديثة قادرة على تثمين خام الحديد عالي الفوسفور، وتحويله تدريجيًا إلى قيمة مضافة مستدامة، في انسجام مع التحولات التي يعرفها السوق الدولي للمعادن.
ومع انطلاق حركة القطارات عبر الجنوب الغربي، والدخول التدريجي للمنجم حيز الاستغلال، ينتقل غار جبيلات إلى مرحلة التقييم العملي القابل للتطوير والتحسين، بما يسمح بضبط الخيارات التقنية والاستثمارية وفق منطق النجاعة والمرونة.
قيمة مضافة للاقتصاد الوطني
وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي فارس هباش أن مشروع غار جبيلات يمثل قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، لكونه لا يندرج ضمن منطق استغلال الموارد الأولية فحسب، بل يقوم على رؤية شاملة لإعادة توظيف الثروة المنجمية في بناء منظومة إنتاج صناعي متكاملة.
الخبير الاقتصادي فارس هباش: غار جبيلات لم يعد ينظر إليه كمجرد منجم حديد في أقصى الجنوب الغربي، بل كأحد أهم مشاريع التحول الاقتصادي في الجزائر، بالنظر إلى ما يوفره من احتياطي ضخم يقدر بنحو 3.5 مليار طن من خام الحديد
وأوضح هباش في تصريح لـ" الترا جزائر " أن غار جبيلات لم يعد ينظر إليه كمجرد منجم حديد في أقصى الجنوب الغربي، بل كأحد أهم مشاريع التحول الاقتصادي في الجزائر، بالنظر إلى ما يوفره من احتياطي ضخم يقدر بنحو 3.5 مليار طن من خام الحديد، وهو ما يمنح البلاد موردًا استراتيجيًا طويل الأمد يمكن توظيفه في تخطيط الصناعات الثقيلة وبناء شراكات صناعية قائمة على الاستدامة وضمان التزود بالمواد الأولية لعقود.
ويؤكد الخبير أن المشروع يتجاوز فكرة بيع الخام ليقوم على سلسلة متكاملة تشمل الاستخراج، النقل، المعالجة الصناعية، التحويل، ثم الاندماج في سلاسل التوريد الإقليمية والدولية، ما يضعه ضمن صلب الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز الصادرات خارج المحروقات وخلق أقطاب تنمية جديدة في الداخل.
وأضاف هباش أن الأثر الاقتصادي للمشروع لا يقتصر على العوائد المباشرة، بل يمتد إلى ما يعرف بـ" الأثر المضاعف"، حيث إن الاستثمارات الموجهة للبنية التحتية والتشغيل والخدمات تخلق ديناميكية اقتصادية أوسع وتنشط قطاعات مرتبطة بالأشغال العمومية، النقل الخدمات اللوجستية والمقاولات الوطنية خاصة في مناطق ظلت لفترة طويلة خارج دائرة النشاط الصناعي.
ويرتبط هذا التحول، حسب هباش، بتوسع القاعدة الصناعية الوطنية، لا سيما في قطاع الحديد والصلب، مع دخول توسعات صناعية بطاقة إنتاجية مرتفعة، ما يسمح بإنتاج مواد ذات قيمة مضافة عالية مثل الصفائح واللفائف الموجهة للبناء والصناعة.
وعلى صعيد البنية التحتية اعتبر الخبير أن مشروع السكة الحديدية المنجمية يشكل عنصرًا محوريًا في تحويل غار جبيلات إلى محرك تنموي مستدام كونه لا يقتصر على نقل المواد الخام، بل يساهم في إنشاء شبكة اقتصادية متكاملة تشمل الأشغال العمومية، المنشآت الفنية، محطات الشحن، وورشات الصيانة، بما يعزز فرص التشغيل والاستثمار على المدى الطويل.
وخارجيًا، أبرز فارس هباش أن المشروع يمنح الجزائر موقعا أفضل داخل سلاسل التوريد الإقليمية، خاصة في ظل تزايد الطلب على المواد الصناعية المستقرة والقريبة من الأسواق.
وأضاف الخبير أن القيمة المضافة التي يوفرها مشروع غار جبيلات لا تكمن فقط في حجم الاحتياطي أو الإنتاج، بل في قدرته على إعادة توجيه الاقتصاد الوطني نحو التصنيع وخلق الثروة، إضافة الى توسيع القاعدة الإنتاجية، وتعزيز الصادرات خارج المحروقات.
العوائد قبل التكلفة
من جانبه يرى الخبير الاقتصادي بجامعة مونتريال، حمزة جرايمي، أن النقاش حول مشروع معالجة خام الحديد في منجم غار جبيلات يجب أن يركز على العوائد الاقتصادية والفوائد طويلة الأمد، وليس على تكلفة العمليات، التي يعتبرها ضمن الحدود المقبولة اقتصاديا .
وأوضح جرايمي، في تصريح لـ"الترا جزائر" أن معالجة الخام تولد قيمةً مضافةً حقيقيةً، إذ أن تحويل الحديد قبل التسويق لا يرفع من قيمته فحسب، بل يعزز قدرة الجزائر على المنافسة في الأسواق العالمية ويضمن استدامة النشاط الصناعي، مشيرًا الى النقاش يجب أن يتركز على الجدوى الاقتصادية والعوائد المحتملة، وليس على كلفة المعالجة وحدها، مؤكدًا أن هذه الأخيرة تبقى ضمن حدود الاستثمار المعقولة.
الخبير الاقتصادي بجامعة مونتريال، حمزة جرايمي: سكة الحديد تعزز العوائد بشكل كبير، لأنها توفر شبكة لوجستية متكاملة تربط مواقع الإنتاج بمناطق التحويل والتصدير، وتدعم القدرة الصناعية على المدى المتوسط والطويل
وأوضح أن الدول الكبرى، مثل البرازيل والولايات المتحدة، تعتمد سياسات مشابهة في تسويق المواد الخام أو شبه المصنعة، على غرار الغاز الصخري، ضمن استراتيجيات قائمة على المردودية والتموقع الاستراتيجي في الأسواق، وليس على النظر إلى الكلفة المباشرة فقط.
وبالنسبة لمشروع السكة الحديدية المرتبط بغار جبيلات، اعتبر جرايمي أن هذه البنية التحتية تعزز العوائد بشكل كبير، لأنها توفر شبكة لوجستية متكاملة تربط مواقع الإنتاج بمناطق التحويل والتصدير، وتدعم القدرة الصناعية على المدى المتوسط والطويل، مؤكدا أن تقييم هذه الاستثمارات يجب أن يكون قائما على دورها في خلق القيمة المضافة وتعزيز الاقتصاد الوطني، وليس على كلفة التنفيذ المباشرة فقط.
الكلمات المفتاحية
ارتفاع أسعار النفط.. فرصةٌ ذهبية للاقتصاد الجزائري لعدم تكرار أخطاء الماضي
تتابع الجزائر كغيرها من دول العالم باهتمام كبير التطورات الحاصلة في الشرق الأوسط التي تضغط يومًا بعد يوم على الاقتصاد العالمي، والذي ستكون له تأثيرات مباشرة على مختلف الاقتصاديات ومنها الاقتصاد الجزائري الذي يبدو في ظاهره أنه مستفيد من هذا الوضع بارتفاع أسعار النفط، لكن المتابعين يتخوفون من عدم الاستثمار في هذه الاستفادة الجزئية مثلما حدث في امتحانات نفطية سابقة.
"هُرمز" يُشعل أسعار النفط ويضغط على سلاسل الإمداد.. هكذا سيتأثر الاقتصاد الجزائري
في خضم التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، عاد مضيق هرمز إلى واجهة النقاش الاقتصادي العالمي بعد قرار غلقه منذ أيام، وهو الممر البحري الذي تمر عبره نسبة معتبرة من تجارة النفط والغاز في العالم.
لقاءات الثلاثية تعود.. قطيعة مع الممارسات السابقة واحتواء لانشغالات الجبهة الاجتماعية؟
قرّرت الحكومة العودة إلى تنظيم اجتماع الثلاثية الذي تلتقي فيه مع ممثلي العمال وأرباب العمل لدراسة مختلف الملفات الاجتماعية والاقتصادية، بعد انقطاع لسنوات بسبب الأخطاء التي ارتكبت في هذا الاجتماع خلال العقدين الماضيين.
طقس الجزائر.. أمطار غزيرة مُرتقبة اليوم في عدة ولايات
أفادت مصالح الأرصاد الجوية، بتساقط أمطار غزيرة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء، مصحوبة أحيانًا بحبات البرد، تشمل عدداً من ولايات الوطن.
حوار | محمد فريمهدي: حين تُصبح التقنية والصورة أقوى من الإنسان.. نفقد جوهر الدراما
يختارُ بعض المُمثّلين في المشهد الفنّي الجزائريّ تشييد مسارهم الفنيّ بعيدًا عن ضجيج الانتشار السّريع، مُعتمدين على تراكم التّجربة وصرامة العمل. من هنا، يأتي محمد فريمهدي (1964) ضمن هذا الصّنف من الفنّانين الّذين شقّوا طريقهم بهدوء، متنقّلين بين المسرح والتّلفزيون والسّينما، مع الاحتفاظ بجذورٍ مسرحيّةٍ تُغذّي حضورهم على الشّاشة.
هذا موعد انطلاق أول رحلة للحجاج الجزائريين
كشف، المدير العام للديوان الوطني للحج والعمرة، طاهر برايك أنّ أول رحلة للحجاج لموسم 2026، ستنطلق يوم 29 أبريل/نيسان المقبل من مطار هواري بومدين الدولي بالجزائر العاصمة نحو البقاع المقدسة.