فخّ في يد الشباب.. المُخدرات في الجزائر لم تعُد تطرُق الباب!
26 مايو 2025
دخلت المُخدرات البيوت والمدارس والجامعات في الجزائر من دون استئذان، وتسلّلت إلى جيوب المراهقين والشباب بأسماء وألوان مُختلفة.
الباحث في علم الاجتماع السياسي سليم بن موسى لـ:" الترا جزائر": ظاهرة انتشار المخدرات تحتل مكانة بارزة في النّقاش العام، بعد أن وصلت إلى مُستويات مُقلقة أثّرت على مختلف الفِئات، من الأطفال والمراهقين إلى الشباب
في السابق كانت السموم القاتلة تطرُق الأبواب، بل عُرفت بأنّها "خطّ أحمر"، أما اليوم فأصبحت واقعًا يوميًا تتداوله الألسن، إذ يستهدف تجار السّموم الشباب، ويتعايش معها البعض في حالة "هروب من واقع ما" أو بالصمت أو التجاهل أو العجز أمام مشاكل لم تر الحلّ. فهل نحن أمام أزمة فقدان مناعة اجتماعية بفعل المخدرات؟
المُخدّرات.. من المُحرّمات إلى العدوى
في السابق كان هناك نوع من التّعتيم عن "المُخدّرات" كقضية أو كمسألة تُثار فقط في الغُرف المُظلمة، فبحسب أستاذ الإعلام بجامعة الجزائر عبد الكريم مولاي فإنّ الجزائر شهِدت خلال السنوات الأخيرة تحوُلًا واضحًا في تداول السلطات لها بالدرجة الأولى، ثمّ تعامُل الإعلام مع القضايا المتعلقة بالمخدّرات في الدرجة الثانية.
كما لم تعُد ممنُوعة من التداول كما كان سابقًا، وفقا لعديد الملفات التي توصف حسب مولاي في تصريح لـ" الترا جزائر" بـ" المسكُوت عنه".
على هذا المُستوى فإنّ "ظاهرة انتشار المخدرات تحتل مكانة بارزة في النّقاش العام، بعد أن وصلت إلى مُستويات مُقلقة أثّرت على مختلف الفِئات، من الأطفال والمراهقين إلى الشباب".
وأضاف أنّها تحوّلت إلى ظاهرة مجتمعية تحمل أبعادًا أمنية واجتماعية واقتصادية خطيرة.
يرصُد المتابعون لقضايا المخدرات في الجزائر ذلك التحوّل الكبير في تعاطي السلطات والإعلام مع الظاهرة، إذ خرجت من دائرة التعتيم والحلقة الأمنية المغلقة إلى النّقاش العلني، بعد أن استفحلت بشكل مقلق.
انتقلت مُشكلة المُخدرات من الهامش وأصبحت أزمة تمسّ كل شرائح المجتمع، بما فيها الأطفال والمراهقين، حيث وصل الأمر إلى انتشارها في المدارس.
في السياق أثار الباحث في علم الاجتماع السياسي سليم بن موسى في إفاداته الأكاديمية، مسألة مُهمّة تتعلّق بتطوّر سوق المخدرات في الجزائر، من تداول "الزّطلة" إلى تعاطي المُهلوسات والكوكايين، وانتشار لافت لـ"شبكات دولية عابرة للحدود من تجار السموم".
في هذا السياق فإنّ المُقاربة الأمنية تطلّ بإلحاح – يضيف بن مولى – لافتا إلى البيانات الرسمية تثير مسألة جوهرية ومعقدة في الآن نفسه، وتشير إلى أنّ "تمدُّد شبكات الترويج للسُّموم في الجزائر نابع من استغلال هشاشة الوضع الأمني في دول الجِوار".
خطر المخدرات.. الإدمان
تربِط الباحثة في سلك الدكتوراه بقسم علم النفس الاجتماعي بجامعة الجزائر وسيلة زكري انتشار الظاهرة بعوامل اجتماعية واقتصادية، أبرزها تفكك الأسرة، وغياب الرقابة التربوية.
سليم بن موسى لـ"الترا جزائر": تمدُّد شبكات الترويج للسُّموم في الجزائر نابع من استغلال هشاشة الوضع الأمني في دول الجِوار
وأكدت زكري في تصريح لـ" الترا جزائر" أنّ تفكك الأسرة يُعتبر من أبرز الأسباب الاجتماعية التي تسهم في انتشار ظاهرة المخدرات بين الشباب.
ولفتت إلى أنّ "اختلال الروابط الأسرية أو غياب أحد الوالدين، يفقد الشباب الدعم العاطفي والتوجيه الضروريين، مما يجعلهم أكثر عرضة للوقوع في سلوكيات سلبية تصل الضرر النفسي والجسدي".
وواصلت:" يبحث الكثير من الشباب عن تعويض مثل الانخراط في تعاطي المخدرات كوسيلة للهروب من الواقع تارة والتعبير الضمني غير الواعي عن التمرد".
الإحساس بالعزلة الاجتماعية والانفصال عن محيطهم، يرفع من منسوب بحث الشباب عن مخرج وتعرضهم للإدمان، وهو ما يزيد من الشعور بالتهميش، لذا تبدو المخدرات تعويض نفسي وملاذ مؤقت للهروب من الفراغ العاطفي والضغط النفسي.
عامل آخر لا يقلّ أهنية عن السابق؛ يتعلق بـ" نقص الرقابة التربوية داخل الأسرة والمدرسة"، إذ يشير النقابي في قطاع التربية محمد سعودي لـ" الترا جزائر" أن غياب المتابعة الدقيقة لسلوكيات الشباب ونشاطاتهم اليومية يفتح أمامهم المجال للانخراط في ممارسات سيئة".
الدكتورة نبيلة العيفة لـ" الترا جزائر": ضعف الرقابة الأسرية والمدرسية يسهم في انزلاق الشباب نحو سلوكيات منحرفة، نتيجة غياب التوجيه والمتابعة، ما يضعف قدرتهم على مقاومة الضغوط والتأثيرات السلبية
وأضاف أنّ "ضعف الرقابة يحرمهم من التوجيه والإرشاد الضروريين لاتخاذ قرارات رشيدة تساعدهم على مواجهة الضغوط ويُفشِل من قدرتهم على مقاومة التأثيرات السلبية المحيطة بهم".
كما يُعتبر الضغط الاجتماعي عاملًا مؤثرًا في دفع الشباب نحو تعاطي المخدرات، إذ يشعر الفرد بالحاجة الملحة للانتماء والقبول، مما يدفعه إلى تقليد سلوكياتهم حتى وإن كانت ضارة.
لم تعد قضية المخدرات سرًا مخفيًا، بل تحولت إلى تهديد حقيقي يطال مختلف الفئات العمرية، بما في ذلك الأطفال والمراهقين، ولا سيما تلاميذ المدارس في مختلف ولايات الجزائر.
وقد دفع هذا الواقع السلطات إلى تبني مواقف أكثر صرامة، حيث تُناقش اليوم على مستوى الهيئة التشريعية (البرلمان) تشديد العقوبات لتشمل إجراءات قاسية، مثل اقتراح تطبيق عقوبة الإعدام على تجار المخدرات الذين يوزعونها بالقرب من المؤسسات التعليمية، في محاولة لردعهم وحماية الأجيال الصاعدة.
لم تعُد قضية المخدرات أمرًا خفيًا، بل تحولت إلى تهديد فعلي يطال مختلف الفئات العمرية، وخاصة تلاميذ المدارس
بالإضافة إلى هذه النّقاشات طرحت العضوة في اتحاد النساء الجزائريات نبيلة العيفة فكرة البحث عن "جذور المشكلة وأسبابها العميقة"، لافتة إلى أهمية فهم شامل للظاهرة يتجاوز بذلك العقوبات الصارمة إلى أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي سمحت بانتشارها في نسيج المجتمع.
طرق الجذب نحو المُخدّرات (تجارة أو تعاطي) حسب تصيرح الدكتورة العيفة لـ" الترا جزائر"متنوعة إذ تتشكّل في عدة مظاهر أهمها: التفكك الأسري، البطالة والفقر، والفراغ الاجتماعي، جميعها عوامل تدفع الشباب نحو هذه السموم.
إلى جانب الإجراءات القانونية، يقترح المختصون لمعالجة هذه الأزمة "تبني سياسات مُتكاملة تجمع بين الوقاية والتوعية، ثم الدعم الاجتماعي، وتحسين الظروف الاقتصادية".
من الحشيش إلى الكوكايين.. وجوه المخدرات
لم يعد القنب الهندي (الحشيش) وحده هو المخدر المسيطر على المشهد، فمع مرور الوقت، بدأت تظهر أنواع جديدة وأكثر خطورة من المخدرات، مثل الكوكايين والمواد المهلوسة الصناعية، التي تحمل آثارًا صحية ونفسية أكثر تدميرًا وتأثيرًا على المدمنين.
تجاوز انتشار المخدرات في الجزائر على التأثيرات المباشرة على المتعاطين، ليطال جوانب عديدة من الحياة اليومية للمواطنين.
علاقة متشابكة بين تعاطي المخدرات وارتفاع معدلات العنف في الشوارع والجريمة، فضلاً عن تزايد حوادث المرور فكيف ذلك؟
قلق المُهلوسات
الحقيقة تظهر أنّ تعاطي المخدرات يؤثر بشكل كبير على القدرات العقلية والحركية للأفراد، ما يزيد من احتمالية الاعتداءات والشجارات وارتكاب الجرائم ووقوع الحوادث.
ويقترح الأخصائيون معالجة أمنية واجتماعية في آن واحد، تتراوح بين تشديد القوانين وضبط المروجين للمهلوسات والمتعاطين لها، في مقابل التوعية المجتمعية والدعم النفسي، وتحسين الظروف المعيشية التي تمنع بنسبة الانزلاق إلى هاوية التدمير والانحراف.
في ظلّ المؤشرات المتزايدة؛ هل تحولت الجزائر إلى بيئة استهلاك منتظمة للمخدرات بعد أن كانت فضاء عبور؟ وهل لا يزال بالإمكان التدخل قبل اتساع دائرة الضحايا؟
الكلمات المفتاحية
الكبش المحلي والمستورد.. هل توجد فروقات حقيقية؟
مع كل عيد أضحى في الجزائر، يتجدد الحديث حول الفروقات بين الكباش المستوردة والمحلية في نوعية اللحم وطرق التخزين والتعامل معها قبل الذبح، ليصبح هذا النقاش تقليداً موسمياً يرافق استعدادات العيد.
عالم الفيروسات شبلون: "هانتا" لا يشكل خطرًا مباشرًا على الجزائر.. وهكذا تتم السيطرة عليه
حتى الآن لا توجد مؤشرات على وجود فيروس أنديز في الجزائر، إذ يقتصر انتشاره الطبيعي على دول أمريكا الجنوبية مثل الأرجنتين، وبناءً على المعطيات الحالية، لا توجد أسباب تدعو إلى القلق المباشر من حدوث انتشار محلي لهذا الفيروس في البلاد
حوار | البروفيسور كمال جنوحات: فيروس "هانتا" ما يزال بعيدًا عن الجزائر ولا يشكل أي خطورة
أصبحت أخبار الفيروسات تشكل هاجسًا لجميع سكان المعمورة، ومنهم الجزائريون تخوفًا من حدوث ما وقع خلال جائحة كوفيد-19، وهو ما جعل البعض يتساءل اليوم إن كان الوضع سيتكرر مع الأنباء المتوالية حول فيروس "هانتا"، خاصةً بعد تسجيل حالات إصابة في إسبانيا وفرنسا غير البعيدتين عن الجزائر، واللتين تربطهما معاملات يومية عبر الرحلات الجوية معها.
300 ألف دينار لتغطية نفقات الحملة الانتخابية لفائدة الشباب المترشحين الأحرار
أقرت الحكومة تخصيص مبلغ 300 ألف دينار جزائري لتغطية نفقات الحملة الانتخابية لفائدة الشباب المترشحين الأحرار في التشريعيات المقبلة، والذين لا تتجاوز أعمارهم 40 سنة يوم الاقتراع، وذلك في إطار حزمة تنظيمية ومالية جديدة تهدف إلى ضبط وتمويل العملية الانتخابية.
تعويض أصحاب خرفان العيد المستوردة عند النفوق.. توضيح رسمي يرفع اللبس
وجّه رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية الجمعة بني حبيبي بولاية جيجل إشعاراً إلى المواطنين المستفيدين من الأضاحي المستوردة بمناسبة عيد الأضحى، تضمّن إجراءات خاصة في حال نفوق الكبش
السلطة المستقلة للانتخابات تفنّد إشاعات حول تأطير مكاتب التصويت وتدعو للحذر من الابتزاز الرقمي
فندت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بشكل قاطع ما يتم تداوله عبر وسائط التواصل الاجتماعي من إعلانات تدعو المواطنين والمواطنات إلى التسجيل للمشاركة في تأطير مراكز ومكاتب التصويت، تحضيرًا لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني المقرر يوم 02 جويلية 2026، مؤكدة أن هذه المعطيات "مغلوطة وتهدف إلى الابتزاز والتأثير على السير الحسن للعملية الانتخابية".
موهبة من أصول جزائرية تختار "نسور قرطاج".. لماذا فضّلت تونس؟
وبالرغم من أنّ أيوب المخفاوي البالغ من العمر 19 عاما يمتلك 3 جنسيات تونسية وجزائرية وفرنسية، فقد حسم قراره مبكرًا باختيار تمثيل المنتخب التونسي، على أن تكون انطلاقته الدولية عبر منتخب أقل من 20 سنة، تمهيدًا للالتحاق مستقبلًا بالمنتخب الأول.