فرنسا تعتمد قانونًا لتسهيل استرجاع الممتلكات المنهوبة.. هل تُعيد مدفع بابا مرزوق؟
30 يناير 2026
أقرّ مجلس الشيوخ الفرنسي، يوم الأربعاء، قانونًا إطاريًا يسهّل عملية استرجاع الممتلكات الثقافية المكتسبة خلال فترة الاستعمار.
القانون الجديد يسعى إلى تبسيط هذه الإجراءات من خلال وضع إطار قانوني عام يسمح بإرجاع القطع الثقافية التي تم الحصول عليها في ظروف اعتُبرت مشكوك فيها خلال الحقبة الاستعماري
ويشكل هذا التشريع خطوة بارزة إذ يتجاوز كونه تعديلًا قانونيًا ليصبح جزءًا من حوار أوسع حول الاعتراف بالانتهاكات والسرقات التاريخية.
من الإجراءات الاستثنائية إلى إطار قانوني دائم
على مدى عقود، اقتصر ملف استرجاع المنهوبات الاستعمارية على خطوات استثنائية تُدرس حالة بحالة، غالبًا تحت مسمى التعاون الثقافي.
القانون الجديد يسعى إلى تبسيط هذه الإجراءات من خلال وضع إطار قانوني عام يسمح بإرجاع القطع الثقافية التي تم الحصول عليها في ظروف اعتُبرت مشكوك فيها خلال الحقبة الاستعمارية. ويصف مؤيدو القانون هذا النص بأنه أداة قانونية ضرورية لتلبية المطالب المشروعة والمتكررة للدول المعنية.
كما يعترف القانون ضمنيًا بأن بعض القطع الموجودة في المتاحف الفرنسية مرتبطة بماضٍ قائم على القسر والسيطرة وإخفاء الذاكرة المحلية.
التراث مرآة لتاريخ عنيف
لطالما طالبت دول مثل الجزائر، البنين، السنغال، مالي، ومدغشقر باسترجاع ممتلكات ثقافية مهمة محفوظة في المتاحف الفرنسية. وغالبًا ما تم انتزاع هذه القطع من سياقها الديني أو الطقوسي أو السياسي، ما جعلها رموزًا مركزية للهوية والتراث الجماعي لهذه الشعوب.
عاد النقاش إلى الواجهة عام 2017، عندما تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في واغادوغو بالسماح باسترجاع التراث الأفريقي، سواء بشكل مؤقت أو دائم.
وفي 2018، قدّم الباحثان بني دكت سافي وفيلوين سار تقريرًا يوضح حجم الاستلابات ويدعو إلى سياسة استرجاع نشطة.
تشير تقديرات المؤرخين إلى أن 85% إلى 90% من التراث الثقافي الأفريقي خارج القارة، معظمها في أوروبا، فيما تحتفظ فرنسا وحدها بحوالي 90 ألف قطعة من أفريقيا جنوب الصحراء، 70 ألفًا منها في متحف كواي برانلي جاك شيراك. وقد تم تجميع جزء كبير من هذه القطع بين أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، خلال فترة التوسع الاستعماري الفرنسي.
رمزية القطع المسترجعة
تتضمن هذه القطع تماثيل، أقنعة، عروش، أسلحة طقسية وقطع جنائزية، وهي ليست مجرد أعمال فنية، بل كانت تمثل السلطة السياسية، الروحانية، وذاكرة الأسلاف في المجتمعات الأصلية. وغالبًا ما رافق استخراجها حملات عسكرية أو نهب أو جمع قسري في سياق الهيمنة الاستعمارية.
في السنوات الأخيرة، شهدت فرنسا استرجاعات رمزية مهمة. ففي 2021، أعادت فرنسا إلى البنين 26 قطعة من كنز أبومي، نهبتها القوات الاستعمارية عام 1892، ما اعتُبر حدثًا تاريخيًا في كوتونو.
وفي السنغال، تم استرجاع السيف المنسوب إلى الحاج عمر تال، زعيم مقاومة النفوذ الاستعماري الفرنسي في غرب أفريقيا.
أما في الجزائر، فقد تم في 2020 إعادة 24 جمجمة لمقاومين من القرن التاسع عشر، كانت محفوظة في متحف الإنسان بباريس لأكثر من قرن. وقد تحوّل هذا الإجراء إلى رمز قوي للمعاناة والكرامة المفقودة خلال الحقبة الاستعمارية.
طلبات استرجاع متعددة
على الرغم من محدودية عدد هذه الاسترجاعات، اعتُبرت رسائل سياسية قوية، تمهّد لعلاقة أكثر توازنًا بين فرنسا ومستعمراتها السابقة.كما شرعت دول أخرى مثل مالي، تشاد، مدغشقر، وكوت ديفوار في إجراءات استرجاع ممتلكات أساسية لهويتها التاريخية والروحية.
لكن أقل من 1% من القطع الأفريقية في أوروبا تم استرجاعها نهائيًا، ما يبرز الفجوة بين توقعات الدول المعنية وواقع الاسترجاعات.
حتى الآن، 13 دولة، أغلبها أفريقية، تقدمت بطلبات رسمية للاستفادة من القانون الجديد، منها البنين التي تطالب باسترجاع تمثال "الرب غو" المصنوع من الحديد في 1858 بمملكة داهوم.
ويُعدّ مدفع "بابا مرزوق" من أبرز القطع التي تطالب الجزائر باسترجاعها، إلى جانب مقتنيات شخصية للأمير عبد القادر، بينها سيفان وبرنوس ومصحف محفوظة في متاحف ومجموعات خاصة بفرنسا.
اعتراف ضمني بالظلم التاريخي
رغم أن القانون لا يذكر كلمة "تعويض"، إلا أنه يشكل خطوة نحو الاعتراف بالانتهاكات. ويعترف بأن بعض القطع لا يمكن تبرير اقتناؤها وفق قيم العصر الحديث، مع الإقرار بـ عدم تكافؤ العلاقات الاستعمارية والعنف المصاحب لها.
وقبل أيام، أشارت رئيسة جمعية الصداقة بين الجزائر وفرنسا، سيغولان رويال خلال زيارتها للجزائر إلى أن أول خطوة يجب على فرنسا القيام بها هي إعادة الممتلكات الثقافية والأرشيفات، بما في ذلك مقتنيات الأمير عبد القادر وبقية الشخصيات الجزائرية.
وأضافت أن ذلك يشمل أيضًا رفات الشهداء المحفوظة في متحف الإنسان لدفنها بكرامة، والأرشيفات المحفوظة في أكس أن بروفانس، ومدفع بابا مرزوق الموجود في براست، كما أكدت لجنة التاريخ والذاكرة المشتركة في تقريرها الصادر في 28 نوفمبر 2023، بالإضافة إلى أرشيف ملف التجارب النووية في الصحراء لتقييم الأضرار وإصلاحها.
واختتمت تصريحها بالاستشهاد بقول الأمير عبد القادر: "الإنسان عظيم بعلمه ونبيل بعمله"، وأكدت أن من النبل إعادة الحقوق للشعب الجزائري، وأنها ستقوم بتقديم هذا المطلب للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدفعه نحو التنفيذ.
الكلمات المفتاحية
سيناتور فرنسي: الحوار بين باريس والجزائر ضرورة لتجاوز الأزمة
وأضاف ملولي أنّ "الحل يكمن في الحوار المتوازن والاعتراف المتبادل بالمصالح بين الجزائر وباريس، داعيا في معرض حديثه إلى تعزيز الحوار والتقارب بين الشعبين الجزائري والفرنسي
طقس الجزائر.. أجواء مستقرة عبر أغلب الولايات
في المقابل، وضعت مصالح الأرصاد بعض ولايات الجنوب تحت اليقظة من المستوى الأصفر، ما قد يسجل حدوث تقلبات جوية محدودة
لقاء الوزارة ونقابة الصيادلة.. ما الجديد في ملف تسويق الأدوية؟
وشكّل اللقاء فرصة لبحث جملة من الانشغالات المهنية المرتبطة بنشاط الصيدلي، إضافة إلى مناقشة آليات تنظيم وضبط عملية تسويق الأدوية، بما يضمن تحسين تسييرها وتسهيل وصولها إلى المرضى في أفضل الظروف.
حزب العمال ينتقد تأخر المصادقة على الاستمارات ويحذر من تأثيره على العملية الانتخابية
وأفاد الحزب في بيان، أنّه "سجل اختلالات أخرى تمس عملية التصديق على الاستمارات على مستوى البلديات في معظم الولايات، حيث لم يتم تكليف الموظفين المسخرين، ما يثير استياءً بل وحتى نفورًا لدى المكتتبين الذين يترددون عدة مرات على البلديات دون جدوى.
المدرب بيرة يطالب بتدخل الرئيس تبون.. ما القصة؟
أكد بيرة في رسالته أن الوضع الحالي لكرة القدم الوطنية لم يعد يحتمل المعالجات الجزئية أو الردود الظرفية، بل يتطلب رؤية شاملة ومؤسسة على أعلى مستوى في الدولة،
لبلوغ النهائي.. شباب بلوزداد يبحث عن "ريمونتادا" أمام الزمالك
ويدرك الفريق البلوزدادي أن المهمة لن تكون سهلة أمام منافس بحجم الزمالك، حيث سيكون مطالبًا بتسجيل هدفين على الأقل لقلب الطاولة، في لقاء ينطلق على الساعة السادسة مساءً بتوقيت القاهرة، وفق قرارات السلطات المصرية المتعلقة بترشيد استهلاك الكهرباء.
سيناتور فرنسي: الحوار بين باريس والجزائر ضرورة لتجاوز الأزمة
وأضاف ملولي أنّ "الحل يكمن في الحوار المتوازن والاعتراف المتبادل بالمصالح بين الجزائر وباريس، داعيا في معرض حديثه إلى تعزيز الحوار والتقارب بين الشعبين الجزائري والفرنسي
حوار |عبد المالك بوشافة: المعارضة مُشتتة.. والمشهد السياسي لن يتغير بعد التشريعيات
في حوار خاص مع "الترا جزائر"، يستعرض عبد المالك بوشافة، الأمين الوطني السابق لحزب جبهة القوى الاشتراكية (2016–2017)، أبرز التحديات التي تواجه الساحة السياسية الجزائرية، لاسيما ما يتعلق بالمعارضة. ويقدّم من خلال هذا اللقاء قراءة معمّقة لطبيعة العلاقة بين السلطة والمعارضة، إلى جانب تحليله للخريطة البرلمانية المرتقبة في ضوء الانتخابات التشريعية القادمة.