ultracheck
راصد

"فهل تم حذف الفلسفة؟".. رد الوزير يشعل جولة جديدة من الجدل

5 أغسطس 2026
سعداوي
حسان مرابط
حسان مرابطصحفي من الجزائر

لم يُنهِ توضيح وزير التربية الوطنية، محمد الصغير سعداوي، الجدل الذي رافق الترتيبات البيداغوجية الجديدة الخاصة بالتعليم الثانوي، بل وسّع دائرة النقاش بين من يرى أن الوزارة أعادت فقط تنظيم تدريس مادة الفلسفة وفق فلسفة الإصلاح الجديدة، ومن يعتبر أن ما حدث يمثل تقليصًا لمكانتها داخل المنظومة التربوية، وسط دعوات إلى فتح نقاش أوسع حول مستقبل المادة ودورها في تكوين التلاميذ.

كان الوزير قد رد على مقال نشره الباحث كريم جدي بعنوان "رسالة إلى السيد وزير التربية.. إقصاء الفلسفة هو إعلان لموت العقل"، بعد أن بادر إلى التواصل معه لتوضيح موقف الوزارة من الجدل المثار بشأن المادة.

وكان الوزير قد رد على مقال نشره الباحث كريم جدي بعنوان "رسالة إلى السيد وزير التربية.. إقصاء الفلسفة هو إعلان لموت العقل"، بعد أن بادر إلى التواصل معه لتوضيح موقف الوزارة من الجدل المثار بشأن المادة.

وأكد سعداوي، في رده، أن وزارة التربية "تدرك جيدًا، وهذه مسؤوليتها الاجتماعية، حجم المهمة الموكلة إليها في تطوير المنظومة التربوية بما يخدم مصلحة البلد ومستقبل الأجيال"، مشددًا على أنها "تدرك أيضًا أهمية مادة الفلسفة ضمن خارطة هيكلة التعليم الثانوي ودورها في كل شعبة".

وأوضح الوزير أن القطاع اعتمد مقاربة تقوم على تعزيز المواد الأساسية في كل شعبة، مشيرًا إلى أن الفلسفة استفادت من ذلك في شعبة الآداب والفلسفة، حيث رُفع معاملها في السنة الثالثة ثانوي، فيما تمت إعادة برمجتها بالنسبة لبقية الشعب كمادة ضمن التعلمات القاعدية في السنة الثانية ثانوي، مع الإبقاء على معاملها السابق، داعيًا إلى الرجوع إلى القرارات الرسمية المنشورة من طرف الوزارة، قبل أن يتساءل: "فهل تم حذف الفلسفة؟"

وأضاف سعداوي في رده على كريم جدي أنه يستغرب "دخول أستاذ في نقاش دون أن يقرأ ما طرحته الوزارة، بل يعتمد على السماع وعلى معلومات سطحية جدًا"، معتبرًا أن كثيرًا من الانتقادات المتداولة لا تعكس مضمون الترتيبات البيداغوجية التي أعلنتها الوزارة.

غير أن هذا التوضيح لم يُقنع عددا من المختصين في المادة، وفي مقدمتهم رئيس الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية، عمر بوساحة، الذي وصف رد الوزير بأنه "مخيب للآمال"، معتبرًا أنه استبعد بلغة حادة كل نقاش يمكن أن يمنح الفلسفة وزنها الحقيقي داخل المنظومة التعليمية.

بوساحة: أساتذة الفلسفة لا يرفضون الإصلاح

وقال بوساحة إن الفرق بين حذف المادة وتقليص حجمها الساعي وإعادة برمجتها في السنوات الأولى، مع استبعادها من التقييم بالنسبة لعدد من الشعب، "يكاد يكون معدومًا من حيث الأثر"، موضحًا أن التلاميذ يعزفون أحيانًا عن مواد ممتحن فيها، فكيف بمادة لن تكون ضمن التقييم في السنة النهائية بالنسبة لعدد من التخصصات.

وأكد أن الفلسفة ليست مادة مرتبطة بالشعب الأدبية وحدها، بل هي أساس معرفي لمختلف العلوم، مستشهدًا بفلسفة العلوم والرياضيات والقانون والسياسة وغيرها، معتبرًا أن كل معرفة تحتاج إلى فلسفة تسندها وتدفعها إلى التجدد عبر النقد وطرح الأسئلة.

وأضاف أن أساتذة الفلسفة لا يرفضون الإصلاح في حد ذاته، بل يدعون إلى إصلاح حقيقي ينطلق من مراجعة البرامج، ومحتوياتها، وطرائق التدريس، وآليات التقييم، بدل تقليص حضور المادة في السنة الثالثة ثانوي.

علي عمرون:  النقاش الدائر يتجاوز مجرد توزيع الحجم الساعي أو إعادة برمجة الدروس

وفي الاتجاه نفسه، اعتبر الباحث والكاتب والأستاذ المكون في الفلسفة عمرون علي أن النقاش الدائر يتجاوز مجرد توزيع الحجم الساعي أو إعادة برمجة الدروس، ليرتبط بحق الفلسفة في الحضور داخل المدرسة والمجتمع، مؤكدًا أن الدفاع عنها لا يكون فقط عبر الأقسام، وإنما أيضًا عبر تمكين أساتذتها وباحثيها من فضاءات تنظيمية وجمعوية مستقلة.

وأوضح أن تاريخ الفلسفة لم يكن تاريخ فلاسفة فقط، بل تاريخ جمعيات وروابط ومؤسسات دافعت عن حرية التفكير ووجود الفلسفة في الفضاء العام، معتبرًا أن تعدد الجمعيات الفلسفية يمثل شرطًا أساسيًا لتحويل الفلسفة من مادة دراسية إلى ممارسة ثقافية حية قادرة على الدفاع عن نفسها.

واستعرض عمرون علي نماذج من عدة دول، بينها فرنسا وألمانيا وسويسرا والمملكة المتحدة، حيث تضطلع الجمعيات المهنية بدور أساسي في الدفاع عن تدريس الفلسفة، مشيرًا إلى أن الحضور الجمعوي في العالم العربي، بما فيه الجزائر، لا يزال بحاجة إلى مزيد من الدعم والتوسيع.

بويش يحذر من تراجع حضور الفلسفة في المدرسة

وفي السياق انتقد الباحث الجزائري في الفلسفة السياسية، محرز بويش، قرار وزارة التربية الوطنية القاضي بإعادة تنظيم تدريس مادة الفلسفة في بعض الشعب العلمية بالطور الثانوي، معتبرا أن الخطوة تثير تساؤلات بشأن مكانة التفكير النقدي داخل المنظومة التربوية، وتحمل دلالات تتجاوز الجانب التنظيمي أو البيداغوجي.

وقال بويش، في مقال نشره على صفحته، إن القرار جاء "من دون إعلان مسبق أو نقاش عمومي معمق أو تبريرات بيداغوجية وتنظيمية واضحة ومقنعة"، معتبرا أن ذلك فتح الباب أمام تأويلات مختلفة بشأن أسبابه وأبعاده.

ورأى الباحث أن الإجراء يعكس، في نظره، "تصورا سلبيا للفلسفة"، ويعبر عن استمرار النظرة النمطية إلى هذه المادة، في مجتمع ما تزال الفلسفة فيه -بحسبه- تواجه رفضا من بعض الأوساط، سواء بوصفها مادة مدرسية أو فضاء للتفكير والنقاش.

وأشار إلى أن الفلسفة ليست مجرد مادة تعليمية تقتصر على تاريخ الأفكار أو حفظ النظريات، وإنما هي "تمرين يومي على التفكير"، يهدف إلى ترسيخ ثقافة السؤال، والتمييز بين الرأي والمعرفة، وبين الحقيقة والوهم، مؤكدا أنها تعلم التلميذ كيف يفكر، لا ماذا يفكر.

واعتبر بويش أن تبرير القرار بالرغبة في تخفيف البرامج الدراسية أو إعطاء أولوية للمواد العلمية يعكس، من وجهة نظره، فهما قاصرا للعلاقة بين الفلسفة والعلوم، مشددا على أن التقدم العلمي ارتبط تاريخيا بازدهار الفكر الفلسفي، وليس بإقصائه.

وأضاف أن العلوم، إذا جردت من التفكير النقدي والبعد الأخلاقي، قد تتحول إلى مجرد تقنية تفتقر إلى الوعي، مؤكدا أن المهندس والطبيب والباحث والعالم جميعهم بحاجة إلى الفلسفة، لأنها تساعدهم على مساءلة معارفهم واستيعاب مسؤولياتهم الأخلاقية.

كما حذر من أن تراجع حضور الفلسفة داخل المدرسة قد ينعكس على تكوين الأجيال، معتبرا أن المجتمعات التي تتراجع فيها الفلسفة تكون أكثر عرضة لانتشار الفكر الأحادي والتعصب والتطرف، مقابل تراجع ثقافة الحوار والنقد.

وأكد الباحث أن دفاعه عن الفلسفة لا يرتبط بانتمائه الأكاديمي، وإنما بقناعته بأن بناء مجتمع حر وعقلاني يمر عبر ترسيخ التفكير النقدي، داعيا إلى جعل الفلسفة أحد أعمدة المنظومة التربوية بدل إضعاف حضورها.

وختم بويش بالتأكيد أن الفلسفة "ليست ترفا فكريا، بل مدرسة للحرية"، معتبرا أن الاستثمار الحقيقي في المستقبل يقتضي تعزيز مكانتها داخل المدرسة، بما يسهم في تكوين مواطنين أحرار قادرين على الحوار والابتكار ومواجهة الجهل والتطرف.

ويأتي هذا السجال في أعقاب إعلان وزارة التربية الوطنية الترتيبات البيداغوجية الجديدة الخاصة بالموسم الدراسي المقبل، والتي تقوم على تركيز السنة الثالثة ثانوي على مواد التخصص، مع إعادة توزيع محتوى بعض المواد، ومنها الفلسفة، بين السنوات الأولى والثانية، وهي الخطوة التي أثارت انقسامًا بين من يعتبرها إصلاحًا بيداغوجيًا ينسجم مع التخصص الجامعي، ومن يرى فيها تقليصًا لمكانة الفلسفة ودورها في تنمية التفكير النقدي لدى التلاميذ.

https://whatsapp.com/channel/0029VaBBP2J5Ejxz0gwcXJ1t
 
 
 

الكلمات المفتاحية

فتاة

وصف طفلة بعبارات مهينة يفجّر موجة استنكار واسعة في الجزائر

وسرعان ما انتشر المقطع على نطاق واسع، مخلفًا موجة غضب كبيرة على مختلف منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت آراء المتابعين حول مضمون الفيديو، بينما أجمع عدد كبير من النشطاء على رفض استخدام أوصاف مهينة بحق طفلة قاصر، مؤكدين أن الأطفال لا ينبغي أن يكونوا محل إساءة أو تنمر، وأن أي نقاش يتعلق بلباسهم أو تربيتهم يجب أن يتم بلغة مسؤولة تراعي سنهم وتحفظ كرامتهم.


زهية بن قارة

من التنمر إلى قبة البرلمان.. كيف تحولت زهية بن قارة إلى عنوان للنقاش حول الكفاءة في الجزائر؟

لم يكن فوز زهية بن قارة بمقعد في المجلس الشعبي الوطني عن ولاية ميلة حدثًا انتخابيًا عاديًا، بل أعاد إلى الواجهة قصة امتدت لسنوات، بدأت بحملات تنمر وسخرية استهدفتها على منصات التواصل الاجتماعي بسبب مظهرها وصوتها، وانتهت بوصولها إلى المؤسسة التشريعية بعد أن منحها الناخبون ثقتهم.


حريق دار الطفولة

مأساة دار الطفولة بالمحمدية.. تضامن واسع من نجوم "الخضر" ورواد المنصات

ولم يقتصر التفاعل مع الفاجعة على لاعبي المنتخب، إذ غصّت منصات التواصل الاجتماعي برسائل الحزن والدعاء، حيث عبّر جزائريون عن صدمتهم من هول المأساة، وطالبوا في الوقت نفسه بتعزيز إجراءات السلامة داخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية


الكهرباء

انقطاع الكهرباء في الجزائر يثير تفاعلاً واسعاً.. ماذا كتب رواد مواقع التواصل؟

وفي المقابل، دعا عدد من المدونين إلى التعامل مع الحادث بهدوء ومسؤولية وعدم الانسياق وراء الإشاعات. واعتبر الأستاذ والباحث الهاشمي ربيعي أن ما حدث يمثل عطباً تقنياً في المنظومة الكهربائية الوطنية

بوزوق
رياضة

الدوري الجزائري.. لجنة الانضباط توقف بوزوق وتغرّم شباب بلوزداد

كشفت لجنة الانضباط التابعة للرابطة المحترفة لكرة القدم عن جملة من العقوبات عقب مباريات الجولة الثانية من البطولة المحترفة لموسم 2026-2027، من بينها توقيف مؤقت للاعب شباب بلوزداد يسري بوزوق، إلى جانب عقوبات طالت لاعبين وأعضاء أطقم فنية بسبب الطرد والاحتجاج على قرارات الحكام.

لوكا زيدان
رياضة

لوكا زيدان خارج أول تربص لـ"الخضر".. ماذا وراء الغياب؟

ويأتي غياب زيدان في وقت كان قد حرس فيه مرمى المنتخب الجزائري خلال كأس العالم 2026، ليؤجل بذلك عودته إلى صفوف "الخضر" إلى ما بعد استنفاد العقوبة.


دروس خصوصية
مجتمع

دروس خصوصية قبل الدخول المدرسي.. استعداد مبكر أم ضغط على التلاميذ؟

شرع عدة تلاميذ في تلقي الدروس الخصوصية في مواد مختلفة، وذلك قبل أسابيع من بداية السنة الدراسية، في ظاهرة بدأت تتسع سنة بعد سنة، تحت مبرر الاستعداد والتحضير الجيد للعام التعليمي الجديد، فهل هذا الاستعددا له انعكاسات إيجابية على المسار التعليمي أم أنه على نقيض ذلك سيشكل ضغطا إضافيا على التلاميذ ويتسبب في نتائج سلبية غير متوقعة؟.

طقس
أخبار

طقس الثلاثاء.. أمطار ورعود وزوابع رملية بهذه الولايات

وبخصوص الأمطار، تشمل الولايات المعنية كلًا من باتنة، بشار، بني عباس، تندوف، أدرار وبرج باجي مختار، فيما يخص تنبيه الرعود تلمسان، الأغواط، بشار، بني عباس، تندوف، أدرار وبرج باجي مختار.

الأكثر قراءة

1
أخبار

قرار حاسم بشأن الفرنسية في الابتدائي بالجزائر.. إليك التفاصيل


2
أخبار

بلاني ينتقد مذكرة معهد مونتاني الفرنسي بشأن الجزائر.. ما القصة؟


3
اقتصاد

بعد القطيعة السياسية.. هل تصل الجزائر والإمارات إلى "الطلاق الاقتصادي"؟


4
أخبار

من باماكو.. غريب يحدد محاور التعاون والمرحلة المقبلة مع مالي


5
أخبار

محليات 2026.. رئيس سلطة الانتخابات يكشف مقاربة الحوار مع الأحزاب