فواتير الكهرباء والغاز تستنزف جيوب الجزائريين

فواتير الكهرباء والغاز تستنزف جيوب الجزائريين

يحتار المواطن الجزائري أمام غلاء الأسعار وارتفاع الفواتير(فايز نورالدين/أ.ف.ب)

"التقشف" و"ترشيد الاستهلاك" هي لغة المواطن، هذه الفترة، في الشارع الجزائري وقد طغت على حديثه اليومي، خصوصًا عقب "زعزعة الجيوب" و"إفراغها" على غير العادة، بسبب سلسلة دفع فواتير استهلاك الغاز والكهرباء للثلاثي الأخير. فالأسر الجزائرية على صفيح ساخن، بين برودة الطقس والتقلبات الجوية والثلوج، وضرورة دفع فواتير مضاعفة أمام الاستهلاك الواسع للطاقة والاستعمال الواسع لأجهزة التدفئة، سواء التي تشتغل بالغاز الطبيعي أو بغاز البوتان أو بالكهرباء.

تفاجأت الأسر الجزائرية بارتفاع قيمة فواتير الكهرباء والغاز، وهو ما دفعهم إلى تقديم شكاوى بينما رفض البعض الآخر دفع الفواتير

تفاجأت الأسر الجزائرية بارتفاع قيمة الفواتير، وهو ما دفعهم إلى تقديم شكاوى على مستوى المديريات الخاصة بمؤسسة "سونلغاز" بل الكثير منهم رفضوا دفع الفواتير باعتبارها لا تعكس حجم الاستهلاك المعتاد لديهم خلال نفس الفترة من العام الماضي.

اقرأ/ي أيضًا: الجزائر.. حراك اجتماعي متصاعد

مبلغ الفاتورة كان صادمًا بالنسبة للحاج علي، 57 سنة، ففي تصريحه لـ"الترا صوت"، عبر عن استغرابه من قيمة المبلغ الذي سيدفعه جراء استهلاكه للكهرباء والغاز، كان يظن أن المبلغ لن يتجاوز 970 دينار جزائري أي ما يقل عن 10 دولار أمريكي ليفاجئه عامل مكتب الدفع على مستوى مركز الدفع التابع للشركة الجزائرية للغاز والكهرباء بالعاصمة الجزائرية بأن المبلغ المستحق يتجاوز  150 دولار أمريكي، وهو الخبر "الصاعقة" على حد تعبيره، والذي أدخل هذا المواطن البسيط في هيستيريا من الصراخ والأخذ والرد والدخول في جدال مع موظفي المركز ومكتب الدفع.

ومن المضحكات المبكيات في آن واحد أن المعني قال للموظفين على مستوى المركز إنه "لا يملك محلًا لصناعة لخبز أو لبيع اللحوم والدواجن" ليستهلك ويدفع هذا المبلغ، وأضاف لـ"الترا صوت" أنه "عامل بسيط في مؤسسة النقل بالسكك الحديدية ودخله لا يتجاوز 39 ألف دينار جزائري شهرياً أي ما يعادل 300 دولار أمريكي"، وذهب المعني إلى وصف بيته وتعداد مختلف الأجهزة الإلكترونية والكهربائية والغازية قائلًا: "أملك ثلاجة وتلفزيونًا واحدًا وأستعمل مدفأة بالغاز الطبيعي فقط، وتعودت على دفع فاتورة لا تتجاوز قيمتها 10 دولارات"، أما رد موظفي مركز الدفع لشركة الغاز والكهرباء الجزائرية فكانت: "لقد رفعوا في قيمة التسعيرة سيدي".

أصوات مرتفعة على مستوى مركز الدفع بمؤسسة "سونلغاز" في قلب العاصمة الجزائرية، حيث لم يتمالك خالد، 42 سنة، نفسه وهو أستاذ بمدرسة ابتدائية ليشهر غضبه في وجه الموظفين، معبرًا عن رفضه دفع الفاتورة وانتظار الرد على شكواه. لم يصدق خالد ما تحمله الورقة من أرقام، بحسب ما أدلى به لـ"الترا صوت" فهو في وقت قريب أي في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، دفع فاتورة لا تتجاوز 1500 دينار جزائري أي ما يعادل 10 دولار أمريكي فقط كاستهلاك للكهرباء والغاز لمدة ثلاثة أشهر، ليجد نفسه اليوم مطالبًا بدفع خمسة أضعاف تلك الفاتورة.

استيقظ الجزائريون على قرار الترفيع في أسعار الكهرباء والغاز، والحل الوحيد أمامهم هو ضرورة الترشيد في استهلاك الطاقة واعتماد سياسة التقشف

استيقظ الجزائريون، إذًا، على قرار الترفيع في أسعار الكهرباء والغاز، والحل هو ضرورة الترشيد في استهلاك الطاقة، فمن يصدق أن فاتورة الألف دينار جزائري ستصبح اليوم بـ4 آلاف دينار وأكثر، واقع حيًر الآلاف من الأسر الجزائرية وخاصة أصحاب الدخل المحدود والضعيف، رغم أن المؤسسة الجزائرية للكهرباء والغاز قد وعدت بأن الزيادات لن تمس فئات معينة من المستهلكين وبالأخص الفئات الفقيرة وذوي الدخل الضعيف لكن الظاهر أن الجميع وضع في سلة واحدة وسقطت وعود الشركة الحكومية في الماء.

اقرأ/ي أيضًا: تخييط الأفواه وتمزيق الجسد..لغة الاحتجاج الجزائرية

برأي الخبير الاقتصادي عمار بوشنافة فإن "المواطن بدأ يتلمس آثار الزيادات في أسعار المواد الأساسية والمواد الأكثر استهلاكًا  في الحياة اليومية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الجارية"، وهي "من آثار الواقع ومخرجات المصادقة على قانون الموازنة الجزائري لسنة "2016، مضيفًا لـ"الترا صوت" أن "المصادقة على القانون رفضته عديد الحساسيات السياسية في الجزائر بالنظر إلى ما سيتكبده المواطن من خلال رفع الأسعار".

في ظل الأزمة الاقتصادية التي تشهدها الجزائر بسبب انخفاض أسعار البترول والتي ألقت بظلالها على مداخيل الجزائر من المحروقات، خفضت الدولة نسبة الدعم على المواد الاستهلاكية الواسعة، لتظهر "حمى التشقف" أعراضها في فواتير الكهرباء والغاز ويلمس الجزائري آثارها على جيبه، ولتضاف إلى قائمة التهاب أسعار الخضر والفواكه والبنزين وتذاكر النقل أيضًا، وهو ما يعني أن الجزائريين سيدفعون الكثير السنة الجارية وسيجبرون على التحكم في استهلاكهم.  

اقرأ/ي أيضًا: 

البطالة تدفع شباب الجزائر إلى الصحراء

احتجاجات الجزائر.. العيش الكريم أولًا ودائمًا