قالوا إنها استمرت حتى بعد الاستقلال.. نواب فرنسيون يطالبون بلجنة تحقيق في الجرائم النووية بالجزائر
29 أكتوبر 2025
طرح نواب عن كتل البيئة واليسار في الجمعية الوطنية الفرنسية مشروع قرار جديد، يقضي بإنشاء لجنة تحقيق برلمانية مخصصة لدراسة السياسة الفرنسية في مجال التجارب النووية، وما ترتب عنها من آثار صحية وإنسانية وبيئية في الجزائر خلال فترة الاستعمار وما بعدها.
النواب: الوقت قد حان لتشكيل لجنة تحقيق برلمانية خاصة بالتجارب النووية الفرنسية في الجزائر، على غرار اللجنة التي أنشئت لدراسة الملف في بولينيزي
المشروع، الذي قُدم من طرف النائبة دومينيك فوانيه وعدد من النواب المنتمين إلى كتل مختلفة، يهدف إلى فتح تحقيق شامل حول الأنشطة النووية الفرنسية التي جرت في الصحراء الجزائرية بين عامي 1960 و1966، ضمن مركزي التجارب العسكريين المعروفين بـ«مركز التجارب الصحراوي العسكري» (CSEM) في رقان و«مركز تجارب الواحات العسكري» (CEMO) في إن إكر.
يستند النص إلى معطيات تاريخية تؤكد أن فرنسا، بعد الحرب العالمية الثانية وفي ظل سباق التسلح الذي رافق الحرب الباردة، قررت امتلاك السلاح النووي لتثبيت استقلالها الاستراتيجي ومكانتها الدولية.
وبعد أن أجرت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي والمملكة المتحدة تجاربهم الأولى، اختارت فرنسا الصحراء الجزائرية، التي كانت آنذاك مستعمرة فرنسية، مسرحاً لأول تفجيراتها النووية. وقد أُجري أول اختبار في 13 شباط/فيفري 1960 تحت اسم «اليربوع الأزرق» بمنطقة رقان في تينزروفت، تلاه ثلاثة تفجيرات أخرى خلال عامي 1960 و1961، ثم انتقلت التجارب إلى إن إكر، حيث أُنجزت 13 تجربة نووية تحت الأرض في جبال الهقار بين 1961 و1966، منها 11 بعد استقلال الجزائر.
اتفاقيات إيفيان
يشير النص إلى أن المادة الرابعة من «إعلان المبادئ» الملحق باتفاقيات إيفيان، الموقعة عام 1962، سمحت لفرنسا بمواصلة استخدام مواقع التجارب في الجزائر لمدة خمس سنوات بعد الاستقلال، من دون أن تُفرض عليها التزامات تخص التفكيك أو الرقابة الإشعاعية أو متابعة السكان المتضررين. ويصف معدّو المشروع هذه الوضعية بأنها حالة استثنائية في التاريخ الحديث، إذ استمرت قوة استعمارية في تنفيذ تجارب نووية على أراضي دولة مستقلة حديثاً.
وتسرد الوثيقة بالتفصيل حوادث التلوث الإشعاعي الخطيرة، مثل انفجار تجربة «بيريل» عام 1962 في موقع إن إكر، التي أدت إلى تسرب غاز ونفايات مشعة من نفق لم يُغلق بإحكام، ما تسبب في تعرض مئات الأشخاص من عسكريين وتقنيين وصحفيين، بينهم وزير الدفاع الفرنسي آنذاك بيار ميسمير ورئيس أركان الجيش شارل آييريه، لجرعات إشعاعية عالية.
كما تطرقت إلى برامج تجريبية أخرى مثل «بولين» و«أوجياس» التي تضمنت بعثرة مواد مشعة في الهواء أو دفنها مباشرة في الرمال من دون أي إشراف أو تقييم لاحق. وتذكر الوثيقة أن تجربة «جيربواز الخضراء» شهدت إرسال نحو مئتي جندي عمداً إلى منطقة الانفجار بعد دقائق من وقوعه لمراقبة ردود أفعالهم في بيئة ملوثة إشعاعياً، وهي ممارسة تثير اليوم تساؤلات أخلاقية جسيمة.
تضرر دول مجاورة
ويشير المشروع إلى أن آثار هذه التجارب لم تقتصر على الجزائر وحدها، إذ أثبتت دراسات لاحقة أن سحابة «اليربوع الأزرق» وصلت إلى دول مجاورة مثل مالي والنيجر وليبيا، بل امتدت إلى أوروبا الجنوبية، حيث تم رصد آثار إشعاعية في إسبانيا وجنوب السويد بعد أسبوعين فقط من التفجير.
أما على الصعيد البيئي، فقد أوضح النص أن فرنسا اعتمدت منذ البداية سياسة تقوم على طمر النفايات في الصحراء، بما في ذلك المعدات الملوثة، والرمال الزجاجية المتكونة بفعل الحرارة النووية، والصخور المشعة، وحتى العربات العسكرية والأدوات التقنية المستخدمة أثناء التجارب.
هذه المخلفات لم تُحصَر يوماً ولم تُعزل أو تُؤمَّن، وما تزال إلى اليوم في العراء معرضة للرياح والرمال وقريبة من مناطق سكنية، من دون أن تتخذ السلطات الفرنسية أو الجزائرية إجراءات دقيقة للرصد أو المعالجة.
ويؤكد تقرير صادر عن مكتب التقييم العلمي والتكنولوجي الفرنسي (OPECST) سنة 1997 أن «لا توجد أي بيانات دقيقة عن حجم النفايات الناتجة عن التجارب النووية في الصحراء».
على المستوى الإنساني، تشير الوثيقة إلى أن أكثر من 150 ألف شخص من مدنيين وعسكريين شاركوا في التجارب النووية الفرنسية بين عامي 1960 و1996، في الجزائر ثم في بولينيزيا. وتُعد فئات واسعة من سكان الصحراء الجزائرية، من عمال محليين وسكان رقان والبدو الطوارق، من أكثر المتضررين بسبب تعرضهم المباشر للإشعاع من دون علمهم أو حمايتهم أو مراقبتهم صحياً.
ورغم سنّ قانون موران عام 2010 الذي أنشأ آلية لتعويض ضحايا الإشعاعات النووية، يوضح نص المقترح أن تطبيقه في الجزائر كان شبه معدوم، إذ واجه السكان المحليون عراقيل كبيرة مثل غياب الإعلام عن القانون، وصعوبة اللغة، وافتقاد الوثائق الطبية والإدارية المطلوبة، مما جعل الاستفادة محدودة للغاية. ومن بين أكثر من 1500 ملف تعويض قُدم بين 2010 و2019، لم يُقدم سوى 49 ملفاً من الجزائر، لم يُعترف إلا باثنين منها، في حين تُقدَّر أعداد المتضررين الحقيقيين بنحو 40 ألف شخص. أما اللجنة المشتركة الجزائرية-الفرنسية المكلفة بمتابعة ملف التعويضات، التي أُنشئت عام 2012، فقد اجتمعت مرة واحدة فقط سنة 2016 ولم تصدر عنها نتائج عملية.
غياب موقف رسمي
كما يلفت النص إلى أن فرنسا لم تُبدِ حتى الآن موقفاً رسمياً واضحاً بشأن هذه التجارب في الجزائر، بخلاف ما حدث في بولينيزيا الفرنسية، حيث اعترف الرئيس فرانسوا هولاند سنة 2016 بالأضرار الصحية والبيئية الناجمة عن التجارب هناك. ويظل كثير من الأرشيف المرتبط بالملف خاضعاً للسرية الدفاعية، ما يحول دون الوصول إلى المعلومات حول حالة المواقع النووية عند تسليمها للسلطات الجزائرية. ويورد التقرير السري لعام 1996، المودع بأرشيف وزارة الدفاع الفرنسية، عبارة صريحة تفيد بأنه «لم يُعثر على أي تقرير أو ملخص يوضح الوضع الإشعاعي للمواقع عند إعادتها إلى الجزائر».
ومن هذا المنطلق، يرى النواب الموقعون على المقترح أن الوقت قد حان لتشكيل لجنة تحقيق برلمانية خاصة بالتجارب النووية الفرنسية في الجزائر، على غرار اللجنة التي أنشئت لدراسة الملف في بولينيزيا.
وستكون مهمة هذه اللجنة، المكونة من ثلاثين عضواً، دراسة وتقييم مجمل السياسة الفرنسية في مجال التجارب النووية بالصحراء الجزائرية، وتحليل آثارها الصحية والبيئية والاجتماعية والثقافية، والتحقيق في ظروف تعرض المدنيين والعسكريين للإشعاع، وتقييم أسباب فشل قانون موران في ضمان العدالة للضحايا الجزائريين، بالإضافة إلى بحث الأبعاد التاريخية والدبلوماسية لهذه القضية في العلاقات بين البلدين.
ويخلص المقترح إلى أن كشف الحقيقة الكاملة عن هذه الصفحة المؤلمة من التاريخ الفرنسي-الجزائري يمثل خطوة ضرورية نحو الاعتراف الرسمي بالضحايا وتعويضهم، ومعالجة الأضرار البيئية المتبقية، كما يشكل عملاً من أعمال العدالة التاريخية والمصالحة، يهدف إلى ترميم الثقة وبناء علاقة أكثر صدقاً وشفافية بين الشعبين.
الكلمات المفتاحية
أبوجرة سلطاني يردّ على أحمد مراني: خلي البير بغطاه
يأتي هذا السجال العلني ليعيد إلى الواجهة خلافات وروايات متباينة بشأن كواليس المرحلة السياسية والأمنية الحساسة التي عاشتها الجزائر خلال تسعينيات القرن الماضي، خاصة ما تعلق بعلاقات السلطة بالأحزاب الإسلامية وتشكيل الحكومات آنذاك
نقاش العهدة الثانية وقوائم الترشح.. من يواصل ومن يغادر البرلمان الجزائري؟
تأخذ ترتيبات الترشح للانتخابات التشريعية منحى العدّ التنازلي داخل دوائر الأحزاب، قبل أقل من شهرين من موعد الاستحقاقات بالجزائر، في وقت يعود فيه الجدل حول ترشح النواب لعهدة ثانية إلى الواجهة من جديد، دون الاكتفاء بواحدة.
من القاعات إلى المنصات الرقمية.. الأحزاب الجزائرية تبحث عن جمهور أوسع
يَشهد الاتصال السياسي اليوم تحوّلًا عميقًا بفعل الانتشار الواسع لمنصات ووسائط التواصل الاجتماعي، التي أصبحت فضاءً رئيسيًا لتداول الخطاب السياسي وصناعة الرأي العام.
بعد مؤشرات التقارب.. باريس تربط مسار عودة العلاقات مع الجزائر بملفي الأمن والهجرة
ركّز وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، في مقابلة مع صحيفة لوموند الفرنسية، على مستقبل العلاقات الجزائرية الفرنسية، مؤكدًا أن مرحلة “إعادة الانخراط” بين البلدين بدأت تعطي نتائج أولية، لكنه ربط الذهاب أبعد في مسار عودة العلاقات بملفات الهجرة والأمن والتعاون الاقتصادي.
الجزائر توسّع حضورها البنكي في إفريقيا.. كيف يُمكن تدارك سنوات الغياب؟
وشكل الغياب المصرفي للجزائر في القارة السمراء أحد العوائق التي كانت تصعّب دخول المنتجات الجزائرية إلى أفريقيا، إلا أن هذا الأمر أصبح أحد الملفات التي تعمل الحكومة على تذليله ضمن خططها لرفع الصادرات خارج المحروقات، وذلك بفتح بنكين في موريتانيا والسنغال في 2023، والسعي لتوسيع العملية إلى دول أخرى.
بالصور.. مشاهد صادمة من داخل كبرى المسابح بالجزائر العاصمة
بحسب بيان ولاية الجزائر "شملت الزيارة أحواض المركب المائي بالمركب الأولمبي"محمد بوضياف"، ومسبح المركب الرياضي النسوي ببن عكنون، ومسبح أول ماي، ومسبح المركب الرياضي أحمد غرمول بسيدي امحمد،
أول طائرة شحن تصل إلى قسنطينة محمّلة بأضاحي مستوردة من المجر
أوضح المسؤول، في تصريح لوسائل الإعلام، أن هذه الحصة تمثل "الدفعة الأولى من الأغنام المستوردة من دولة المجر"، مشيرًا إلى تسخير أسطول جوي ابتداءً من يوم السبت وإلى غاية الثلاثاء لضمان سير العملية في ظروف منظمة وسريعة
طقس الجزائر.. أجواء مستقرة وسماء صافية في معظم المناطق
أفاد الديوان الوطني للأرصاد الجوية، بأن الأجواء ستكون مستقرة وصافية عبر مختلف مناطق الوطن، اليوم الأحد، مع سماء خالية من السحب في أغلب الفترات.