ultracheck
أخبار

قانون تجريم الاستعمار.. إلى أين يتّجه بعد تحفظات مجلس الأمة؟

24 يناير 2026
قانون تجريم الاستعمار مجلس الأمة
أكد مجلس الأمة أن العودة لمناقشة النص ستستمر لاحقًا، باعتباره مطلبًا شعبيًا عابرًا للأجيال
بوبكر بلقاسم
بوبكر بلقاسمصحفي من الجزائر

يشهد ملف مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر مرحلةً دقيقةً وحساسةً، بعد التحفظات الواسعة التي أبداها مجلس الأمة على عدد معتبر من مواده، خصوصًا تلك المرتبطة بالتعويض والاعتذار، ما أعاد فتح النقاش السياسي والقانوني حول نطاق القانون ومآلاته المحتملة في ظل توازنات داخلية دقيقة وحسابات مرتبطة بالذاكرة الوطنية والعلاقات الجزائرية الفرنسية.

أثارت خطوة مجلس الأمة موجة انتقادات من شخصيات تاريخية وحقوقية، اعتبرت أن إسقاط مواد التعويض والاعتذار يمس بجوهر القانون ويضعف محتواه الرمزي والأخلاقي والسياسي، داعية إلى إعادة الاعتبار لهذه المواد عبر صيغة توافقية توازن بين الاعتراف والرمزية والتطبيق العملي

وبعد أن حظي المشروع بدعم شعبي وسياسي كبير إثر مصادقة المجلس الشعبي الوطني عليه، شكّل قرار مجلس الأمة بالتحفظ على 13 مادة من نص القانون مفاجأة غير متوقعة، نظرًا لأن هذه المواد تمس بشكل مباشر أكثر النقاط حساسية في معالجة الإرث الاستعماري.

 وتشير القراءات إلى أن التحفظات تهدف إلى ضمان انسجام النص مع التوجه الوطني الذي أرساه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، القائم على الاعتراف بالجرائم الاستعمارية، دون إدراج مطالب التعويضات المادية أو الاعتذار الرسمي، في خطوة تركز على العدالة الرمزية والأخلاقية قبل المالية.

التحفظات وأهدافها

كشف مقرر لجنة الدفاع الوطني، فيصل بوسدراية، أن التحفظات المسجلة ترتبط بعدم انسجام بعض الأحكام مع المقاربة الوطنية، مؤكدًا أن القانون لا يستهدف الوضع السياسي الحالي ولا الشعب الفرنسي، بل يحمل الدولة الاستعمارية السابقة مسؤولية قانونية وتاريخية وأخلاقية عن الجرائم المرتكبة ضد الشعب الجزائري طوال فترة الاستعمار (1830-1962).

ووفق اللجنة، فإن القانون يمثل خطوة نوعية لنقل ملف الذاكرة من التداول الإعلامي والسياسي والعاطفي، إلى إطار معالجة سيادي قائم على منطق القانون والمسؤولية، ما يمنحه طابعًا مؤسساتيًا رصينًا ويحوّله إلى أداة للعدالة التاريخية ومرآة للضمير الوطني.

السياق الدستوري وآليات الحل

دستوريًا، يفتح الخلاف بين المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة الباب أمام تفعيل آلية اللجنة المتساوية الأعضاء، المنصوص عليها في المادة 145 من الدستور، والتي تضم بالتساوي نوابًا وأعضاء مجلس الأمة، لتقترح صيغة توافقية للنصوص محل الخلاف خلال آجال محددة.

وفي حال فشل اللجنة في التوصل إلى توافق نهائي، يمكن للحكومة إعادة عرض الصيغة على الغرفتين أو طلب الفصل النهائي من المجلس الشعبي الوطني، مع إمكانية سحب النص كليًا إذا لم تُستكمل الإجراءات الدستورية، رغم أن هذا السيناريو يعد الأضعف سياسيًا.

الجدل السياسي والرمزي

لا تعكس التحفظات إسقاط القانون، بقدر ما تعكس خلافًا جوهريًا حول فلسفته وحدود سلطته. فبينما تميل المقاربة الرسمية إلى حصر النص في الاعتراف القانوني بالجرائم الاستعمارية، يصرّ تيار سياسي وحقوقي على أن أي قانون يُفرغ من مطالب التعويض والاعتذار يفقد رمزيته التاريخية والأخلاقية، ويجعل من العدالة التاريخية مجرد نص شكلي بلا مضمون فعلي.

وقد أثارت خطوة مجلس الأمة موجة انتقادات من شخصيات تاريخية وحقوقية، اعتبرت أن إسقاط مواد التعويض والاعتذار يمس بجوهر القانون ويضعف محتواه الرمزي والأخلاقي والسياسي، داعية إلى إعادة الاعتبار لهذه المواد عبر صيغة توافقية توازن بين الاعتراف والرمزية والتطبيق العملي.

بين الذاكرة والسياسة

عمليًا، لا يمكن فصل هذا الجدل عن السياق العام للعلاقات الجزائرية الفرنسية. فالدولة الجزائرية تميل إلى تثبيت رواية تاريخية رسمية قائمة على الاعتراف بالجرائم الاستعمارية، مع تجنّب خطوات تصادمية قد تُربك حسابات دبلوماسية أوسع.

وفي المقابل، يطالب جزء من الطبقة السياسية والرأي العام بتشريع أكثر جرأة يدمج الاعتراف بالتعويض والاعتذار، ما يضع القانون اليوم عند مفترق حاسم، إما الخروج بصيغة توافقية تحافظ على رمزيته ومصداقيته، أو أن يصبح نصًا محدود الأثر، يكرّس الاعتراف دون فتح باب المساءلة الكاملة.

وأول أمس الخميس، صادق مجلس الأمة بالإجماع على مشروع القانون، مع اعتماد التحفظات التي أوصت بها لجنة الدفاع الوطني، ما يعني إسقاط المصادقة على المواد محل الخلاف مؤقتًا. كما أعلن المجلس عن اللجوء إلى اللجنة المتساوية الأعضاء لإيجاد صيغة توافقية، ضمن الصلاحيات الدستورية المكفولة له، لضمان انسجام النص القانوني مع المواقف الرسمية الثابتة للدولة وتحقيق الأمن القانوني.

وأشار المجلس إلى أن المصادقة النهائية على المواد محل الخلاف ستتم في الغرفتين خلال الأيام المقبلة، بعد أعمال اللجنة المتساوية الأعضاء، ووفق طلب من الوزير الأول. 

كما أكد المجلس أن العودة لمناقشة النص ستستمر لاحقًا، باعتباره مطلبًا شعبيًا عابرًا للأجيال، يجمع بين الاعتراف بالجرائم الاستعمارية، والحفاظ على وحدة الرؤية السيادية للدولة الجزائرية.

الكلمات المفتاحية

الجزائر الصحراء الغربية 2026

"مراقبون لا أطراف".. الجزائر توضّح موقعها في مفاوضات مدريد بين المغرب والبوليساريو

فنّدت الجزائر معلومات متداولة تفيد بمشاركة الجزائر كطرف في المفاوضات المباشرة الجارية في مدريد بين المملكة المغربية وجبهة البوليساريو.


الحافلات المستوردة

ما هي الولايات الأولى المعنية بالحافلات المُستوردة؟

الوزير أوضح في جلسة علنية بالمجلس الشعبي الوطني أن المرحلة المقبلة ستشمل توزيع هذه الحافلات عبر أربع ولايات من شرق الوطن، ضمن خطة وطنية تستهدف معالجة الاختلالات المسجلة في قطاع النقل الجماعي.


الجزائر النيجر 2026

الجزائر تُعيد سفيرها إلى نيامي وتعلن نهاية الأزمة مع النيجر

أعلنت وزارة الشؤون الخارجية، اليوم، عن عودة سفير الجزائر لدى جمهورية النيجر، إلى مقر عمله بالعاصمة نيامي.


أسواق رمضان تحت المراقبة

تنصيب جهاز يقظة.. أسواق رمضان تحت المراقبة

يعمل هذا الجهاز تحت إشراف وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية وبمشاركة جميع القطاعات المعنية وأجهزة الأمن، بهدف ضمان استقرار التموين ومنع أي نقص أو خلل في التوزيع.

الحافلات المستوردة
أخبار

ما هي الولايات الأولى المعنية بالحافلات المُستوردة؟

الوزير أوضح في جلسة علنية بالمجلس الشعبي الوطني أن المرحلة المقبلة ستشمل توزيع هذه الحافلات عبر أربع ولايات من شرق الوطن، ضمن خطة وطنية تستهدف معالجة الاختلالات المسجلة في قطاع النقل الجماعي.

أسواق رمضان تحت المراقبة
أخبار

تنصيب جهاز يقظة.. أسواق رمضان تحت المراقبة

يعمل هذا الجهاز تحت إشراف وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية وبمشاركة جميع القطاعات المعنية وأجهزة الأمن، بهدف ضمان استقرار التموين ومنع أي نقص أو خلل في التوزيع.


منتخب الجزائر كأس العالم
رياضة

4 مواجهات.. أين يخوض "الخضر" مبارياتهم التحضيرية قبل المونديال؟

وبشأن الودية الثانية المرتقبة نهاية مارس/آذار المقبل، لا تزال المفاوضات مستمرة مع منتخبي كوستاريكا والبيرو، مع احتمال كبير بإجراء المقابلة في إيطاليا بحسب المصدر ذاته.

شهر رمضان_0.jpg
أخبار

مخطط وطني استباقي لضمان وفرة المواد واستقرار الأسعار خلال رمضان 2026

كشف المدير العام لضبط وتموين السوق الوطنية وتنظيمها بوزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، أحمد مقراني، عن إطلاق مخطط وطني استباقي يهدف إلى ضمان وفرة المنتجات، لا سيما الفلاحية منها، تحسبًا لشهر رمضان 2026، بما يضمن تلبية احتياجات المواطنين دون تسجيل اضطرابات في السوق أو ارتفاعات غير مبررة في الأسعار.

الأكثر قراءة

1
أخبار

"مراقبون لا أطراف".. الجزائر توضّح موقعها في مفاوضات مدريد بين المغرب والبوليساريو


2
رياضة

بعد تقديمه رسميًا.. بوقرة: هدفي قيادة لبنان نحو حلم كأس العالم 2030


3
أخبار

الجزائر تُعيد سفيرها إلى نيامي وتعلن نهاية الأزمة مع النيجر


4
أخبار

محامية الصحفي عبد العالي مزغيش تكشف التهم الموجّهة إليه


5
أخبار

غرامة مالية ضد قناة فرنسية بسبب تصريحات عنصرية عن الجزائريين والفلسطينيين