كأس العالم 2026.. كيف أصبح المونديال ظاهرة اجتماعية في الجزائر؟
17 يونيو 2026
بعد 12 عاماً من مونديال البرازيل، يعود حلم كأس العالم من جديد ليوقظ ذاكرة الجماهير الجزائرية مع نسخة 2026، حيث تعود أجواء "المونديال" لتطرق أبواب البيوت والمقاهي في مختلف أنحاء الجزائر. ومنذ مشاركة المنتخب الوطني سنة 2014 في مونديال البرازيل، وما حملته من لحظات تاريخية صنعتها كتيبة "الخضر"، ظل الطموح حاضراً بقوة لدى الجماهير الجزائرية، التي لم تتوقف عن متابعة الحلم الكروي العالمي وانتظار عودته من جديد.
لا يختلف الكثيرون في الجزائر حول كون المونديال يمتلك نكهة خاصة واستثنائية، إذ يتابع البعض بشغف كبير المنتخبات الكبرى الملقبة بـ"العمالقة".
لا يختلف الكثيرون في الجزائر حول كون المونديال يمتلك نكهة خاصة واستثنائية، إذ يتابع البعض بشغف كبير المنتخبات الكبرى الملقبة بـ"العمالقة"، إلى جانب الحرص على مشاهدة أبرز المواجهات التي تجمع نجوم كرة القدم العالمية، مع ترقب دائم لما تحمله البطولة من مفاجآت وإثارة.
غير أن هذا الشغف يبلغ ذروته عندما يكون المنتخب الوطني حاضراً في العرس العالمي، حيث تتحول المباريات إلى حدث جماهيري استثنائي، وتتوحّد مشاعر الأنصار خلف “الخضر” أملاً في تحقيق نتائج مشرفة وكتابة صفحات جديدة في تاريخ الكرة الجزائرية.
وفي هذا السياق، يرى يوسف دلهوم، المتابع للشأن الرياضي، أن عودة المنتخب الوطني إلى كأس العالم أعادت الحماس بقوة إلى الشارع الجزائري، مضيفاً في تصريح لـ“الترا جزائر” أن هذه النسخة أعادت إلى الأذهان ذكريات مونديال البرازيل 2014، التي ما تزال راسخة في ذاكرة الجماهير.
ويمتد هذا الحماس من النقاشات الرياضية واسترجاع الذكريات، ليصل إلى تفاصيل الحياة اليومية للجزائريين خلال فترة المونديال، حيث يفرض الحدث نفسه كظاهرة تتجاوز المستطيل الأخضر.
ليالي كأس العالم.. نكهة مختلفة
تأتي نسخة 2026 من كأس العالم في ظروف زمنية وجغرافية خاصة تمنحها طابعاً مختلفاً لدى المتابعين في الجزائر. فخلال هذا الشهر الحار وبداية فصل الصيف، يعيش الجزائريون على وقع المونديال بنكهته المميزة، في نسخة تُقام بين الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، ما يضيف خصوصية أكبر على أجواء البطولة، خاصة مع اختلاف التوقيت وتأثيره على تفاصيل المتابعة اليومية.
وإذا كانت خصوصية نسخة 2026 ترتبط بعاملي المكان والزمان، فإن تأثيرها لا يقتصر على الجانب الرياضي فقط، بل يمتد ليشمل أنماط الحياة اليومية للمتابعين في الجزائر.
يرى دلهوم بأنه مع كل نسخة جديدة من كأس العالم، تتحول المنافسة إلى ظاهرة اجتماعية؛ إذ تنتقل من المستطيل الأخضر إلى تفاصيل الحياة اليومية لملايين المشجعين حول العالم
ويرى دلهوم بأنه مع كل نسخة جديدة من كأس العالم، تتحول المنافسة إلى ظاهرة اجتماعية؛ إذ تنتقل من المستطيل الأخضر إلى تفاصيل الحياة اليومية لملايين المشجعين حول العالم.
عادات يومية متغيرة
الملفت للانتباه أن المونديال يتخطى دائما التماس وحدود الرياضة بالجزائر، ليصبح الحدث الأبرز والقادر على إعادة تشكيل أنماط المعيشة اليومية والعلاقات الاجتماعية وحتى الساعة البيولوجية للأفراد في علاقة بتوقيت النوم والاستيقاظ.
يتجاوز المتابعون لهذه المنافسة العالمية في الجزائر نتائج المباريات أو أداء اللاعبين، إذ تحولت إلى حدث اجتماعي استثنائي يعيد تشكيل تفاصيل الحياة اليومية لشهر كامل.
ويفرض المونديال إيقاعا مختلفا على حياة الجزائريين، حيث تتغير مواعيد اليوم والاستيقاظ تبعا لتوقيت المباريات.
يقول أحد الشباب إنه خلال المونديال "تغير نظام نومنا بالكامل، لأن توقيت المقابلات يفرض علينا السهر حتى ساعات متأخرة لمتابعة بعض المباريات، وطبعا سيكون الأمر كذلك مع المنتخب الوطني".
مقابلات منتظرة تتصدر المشهد
على طول المسافة الرابطة بين محطات مترو الجزائر، عشية الثلاثاء وقبيل ساعات قليلة من المواجهة تجمع "الخضر" بالمنتخب الأرجنتيني، لم يكن الحديث بين الركاب يخرج عن أجواء المباراة المرتقبة، فيما يتحدى بعض الأصدقاء بعضهم البعض بشأن القدرة على متابعة اللقاء رغم توقيته المتأخر الذي سيمتد إلى ساعات الفجر.
يقول أحد الشباب إنه خلال المونديال "تغير نظام نومنا بالكامل، لأن توقيت المقابلات يفرض علينا السهر حتى ساعات متأخرة لمتابعة بعض المباريات
فمع انطلاق المباريات، تتصدر كرة القدم أحاديث عشاق كرة القدم من مختلف الفئات والشرائح والأعمار. كما تشكل المقاهي والمطاعم والساحات العامة فضاءات رئيسية لالتقاء المشجعين ومتابعة المباريات في أجواء حماسية جماعية.
يوضح أحد رواد المقاهي بمنطقة " الأبيار" بالجزائر العاصمة لـ"الترا جزائر" أن الأجواء الجماعية في المقهى خلال المباريات تمنحنا كمناصرين وكمشجعين ومحبي كرة القدم متعة أكبر من المشاهدة الفردية في المنزل". كما تأخذ مقابلات كأس العالم حيّزا كبيرا من اهتمامات المشجعين والأنصار على مختلف الوساط الاجتماعية من وسائل التواصل الاجتماعي.
تحدي التوقيت
دخل "الخضر" أولى مبارياتهم في المونديال أمام منتخب الأرجنتين على ملعب "أروهيد" بمدينة " كانساس"بولاية ميزوري الأميركية، ورغم أن المباراة جرت فجرا بتوقيت الجزائر، إلا أنها كانت سهرة طويلة للجمهور الجزائري لرؤية رفقاء رياض محرز .
يقول "هشام. ب" وهو شاب مهووس بالكرة ومن المناصرين الأوفياء لكرة القدم، إنّ السهرات الكروية هي جزء من روتينه اليومي، فما بالك عندما يلعب المنتخب الوطني."
ويحرص الكثيرون على متابعة أبرز المباريات المثيرة، حيث شهدت المقاهي والأماكن العامة، على غرار "حديقة الوئام" بمنطقة بن عكنون، خلال مواجهة "الخضر" أمام منتخب الأرجنتين، إقبالاً متزايداً من المشجعين الباحثين عن أجواء جماعية لمتابعة أطوار المنافسة في أجواء حماسية.
مع تزايد الإقبال الجماهيري على متابعة مباريات المنتخب الوطني في أجواء جماعية، خصصت السلطات المحلية إلى تخصيص فضاءات عمومية مجهزة بشاشات عملاقة
ومع تزايد الإقبال الجماهيري على متابعة مباريات المنتخب الوطني في أجواء جماعية، خصصت السلطات المحلية إلى تخصيص فضاءات عمومية مجهزة بشاشات عملاقة لتمكين الجماهير من متابعة مباريات المونديال في ظروف منظمة.
ليلة بيضاء.. وشاشات عملاقة
ولمشاهدة القمة الاستثنائية الأولى للمنتخب الوطني، خصصت مصالح ولاية الجزائر "أربعة فضاءات كبرى مزودة بشاشات عملاقة، لتمكين الجماهير من متابعة الحدث في أجواء حماسية وتنشيطية مميزة".
ووفقا لبيان رسمي "تنوعت مواقع البث بين ملعب فرحاني بباب الواد، ومسرح الهواء الطلق بالقرب من فندق الأوراسي، ومتنزه الصابلات، إضافة إلى حديقة بن عكنون، مع برمجة فقرات تنشيطية خاصة بالمناسبة".
وأشارت إلى أن "ملعب فرحاني سيخصص لنقل مباريات المنتخب الوطني الجزائري فقط، كما ستعرض باقي الفضاءات أبرز مباريات مونديال 2026 إضافة إلى مباريات "الخضر".
وبالرغم من الخسارة أمام الأرجنتين إلا أن المقابلة الأولى للدور الأول بالنسبة للجزائر كانت فرجة وحلم مشاهدة اللعب الجيد، في ليلة بيضاء صاخبة.
الفرجة.. أجواء جماعية
لفت عمار ذو الـ 36 عاما في تصريح لـ"الترا جزائر" إلى أنه يتابع "الخضر" بحماس شديد، بل يحجز مقعده بالمقهى قبل المباراة بأكثر من نصف يوم، لعلمه مسبقا أن الكثيرون يفضلون مشاهدة المباريات جماعة خاصة في المقاهي.
وبالرغم من أنها ستجرى في وقت متأخر إلا أنه يرى أنها ستكون أطول سهرات لمتابعة كرة القدم خاصة وأنها تتعلق بالمنتخب الوطني.
وأضاف أن العديد من المقاهي قرأت هذا التغيير منذ فترة طويلة سواء بالنسبة للبطولات الدولية أو المقابلات التي تستقطب عشاق المستديرة، لافتا إلى النقاشات اليومية باتت تطرح مثل هذا النقاش حول من سيلعب ومن سيكون أساسيا في مباريات محاربي الصحراء، فضلا عن التوقعات الخاصة بنتائج المباراة.
ومن خلال هذا التصريح، الواضح أن تأثير المونديال انعكس على النشاط الاقتصادي المحلي، حيث تسجل بعض المقاهي والمحلات التجارية ارتفاعا في الإقبال خلال فترة المنافسات، كما تبرز بعض الأنشطة الاقتصادية.
ويشير صاحب مقهى بالجزائر العاصمة إلى أن "أيام المباريات الكبرى تشهد حضورا استثنائيا وخصوصا إن كان الطرف الأهم في المقابلة هو المنتخب الوطني الجزائري".
واستعدت عديد المقاهي بمختلف الولايات الجزائرية مسبقا لمباريات المونديال وتحديدا لمباريات المنتخب الوطني لأن الإقبال يكون كبيرا جدا، خصوصا في الفترة الليلية.
ويشير صاحب مقهى بمنطقة "بن عكنون" بالجزائر العاصمة إلى أن "أيام المباريات الكبرى تشهد حضورا استثنائيا وخصوصا إن كان الطرف الأهم في المقابلة هو المنتخب الوطني الجزائري".
وعليه يفضل الكثيرون متابعة اللقاءات في أجواء جماعية لأنها تضفي مزيدا من الحماس على خوض لحظات المقابلة، بالرغم من التحولات التي أتاحتها التقنيات الحديثة وإمكانية متابعة المباريات عبر الهواتف في أي مكان تقريبا.
الشارع الجزائري ...قمصان المنتخب
إلى جانب الأجواء الجماعية التي تفرضها المنافسة الكروية، تظهر تداعيات أخرى للمونديال في الشراع الجزائري، سواء من خلال تنامي المظاهر المرتبطة بالمنتخب الوطني أو من خلال النشاط التجاري المصاحب للحدث.
وتزداد حرارة المتابعة أضعافا عندما ينجح المنتخب الجزائري في بلوغ التأهل لكأس العالم وهو ما حدث هذه المرة في نسخة 2026، حيث يعيش الشارع على وقع المونديال بكل تفاصيله، وتمدد الحماس نحو النشاط التجاري المرتبط بالمنتخب الوطني، إذ توسعت تجارة بيع قمصان " الخضر" وازداد الطلب عليها في العديد من محلات الملابس.
كما يترقب عشاق مرة القدم والأنصار كل مباراة بكل شغف كبير، آملين في رؤية "الخضر" ينافسون كبار المنتخبات ويرفعون راية الجزئر عاليا على الساحة العالمية.
وفي الوقت ذاته، يوضح الكثير من الأنصار ولعهم بمتابعة المنتخبات العالمية المشاركة في المونديال، بالإضافة إلى لقاءات المنتخب الجزائري، ما يجعل البطولة في كل مناسبة حدث رياضيا يستقطب اهتمامهم بمختلف مبارياته.
ويرى مختصون في علم الاجتماع أن كأس العالم من النماذج على قلتها التي تجمع العالم في حدث واحد ومهم، إذ ينجم عنه ما يسمى بـ" حالة التفاعل الجماعي" والتي تتعدى في شكلها مختلف الفوارق العمرية والاجتماعية.
طهاري لـ"التراجزائر:" المونديال أكبر من بطولة رياضية، لأنه مناسبة اجتماعية تعيد إنتاج الشعور بالانتماء الجماعي
وفي هذا السياق ترى الباحثة في علم الاجتماع كريمة طهاري (باحثة دكتوراه بجامعة الجزائر 02)، أن المونديال أكبر من بطولة رياضية، لأنه مناسبة اجتماعية تعيد إنتاج الشعور بالانتماء الجماعي، حيث يتشارك الأفراد فيها المشاعر نفسها من اهتام وانتظار وشغف وحماس وفرح وتوتر وغضب وحزن بعيدا عن خلفياتهم المختلفة".
وأوضحت أن مظاهر التغيير على المشجعين المتابعين للمنتخب الوطني أولا والمنتخبات العربية المشاركة ثانيا، امتدت إلى فئات واسعة من الجمهور إلى ارتباطها بفرق ومنتخبات عالمية أصبحت جزءا من ثقافتها الرياضية عبر عقود من المتابعة.
الكلمات المفتاحية
ثقافة "الباروداج" في الجزائر.. ماذا كشفت مأساة دار الطفولة المسعفة ؟
أكدت تحقيقات المديرية العامة للأمن الوطني أن شرارة كهربائية انطلقت من مكيف هوائي، خصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة خلال الأيام الأخيرة، فإن الجدل الذي أعقب الحادث تناول مدى جاهزية المبنى للاستجابة لمثل هذه الطوارئ.
تيزي وزو تتصدر البكالوريا مجددًا.. تفوق تربوي أم صدارة إحصائية؟
استطاعت الأسرة التربوية في تيزي وزو أن تحافظ على صدارتها لترتيب مديريات التربية في نتائج البكالوريا هذا العام بنسبة بلغت 67.15 بالمئة، لتحافظ على تقليد دأبت كل عام على تحقيقه، لتجعل المهتمين بالشأن التعليمي في البلاد يتساءلون عن أسباب هذا التصدر؟ وإن كان هذا التصدر ترتيبيا فقط أم تعليميا أيضا؟.
تطبيقات النقل النّسائي في الجزائر.. كيف تكتسب المرأة أمان حرية النقل؟
انتشرت مؤخّرًا في المدن الجزائرية الكبرى تطبيقاتٌ عديدة للنقل المخصّص للنّساء لتأتي كبديلٍ يفرض نفسه في يوميات الجزائريين والجزائريات، بغية الموازنة بين الرّغبة في الانعتاق والأمان والاستقلالية، وبين إكراهات البيئة المحافظة.
النتائج النهائية لتشريعيات 2026.. أحزاب الموالاة تتصدّر مشهد البرلمان الجديد
أعلنت المحكمة الدستورية النتائج النهائية لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني، مؤكدة خريطة برلمانية جديدة حملت تغييرات في موازين القوى بين الأحزاب، مع احتفاظ حزب جبهة التحرير الوطني بصدارة المشهد السياسي، وتعزيز التجمع الوطني الديمقراطي لموقعه، مقابل تغييرات في تمثيل عدد من التشكيلات السياسية مقارنة بالنتائج المؤقتة.
شباب بلوزداد يقاضي صحفيًا بسبب أجور اللاعبين.. ما القصة؟
أعلنت إدارة نادي شباب بلوزداد رفع دعوى قضائية أمام الجهات القضائية المختصة ضد صحفي على خلفية نشر مقال قالت إنه تضمن معلومات وادعاءات لا أساس لها من الصحة، من شأنها تضليل الرأي العام والإضرار بسمعة النادي ومسؤوليه.
موافقة مسبقة إلزامية قبل نشر صور الجزائريين على مواقع التواصل
شددت المداولة على ضرورة الحصول على موافقة حرة وصريحة ومسبقة وقابلة للإثبات من الشخص المعني قبل نشر صوره أو تسجيلاته الموجهة للجمهور، ما لم يوجد نص قانوني أو تنظيمي يجيز ذلك
73 حريقًا للغطاء النباتي خلال 24 ساعة و16 بؤرة لا تزال مشتعلة
تمكنت مصالح الحماية المدنية من الإخماد النهائي لـ40 حريقًا عبر عدد من الولايات