كلام النّاس.. كيف تعكِس لغة الشارع مِزاج الجزائريين؟
12 سبتمبر 2025
من خلال الكلمات ونبرة الحديث، كثيرًا ما يكشف الفرد عن حالته النفسية، فالإحباط بات يسكن يوميات البعض بهدوء من خلال القاموس المتداول في الشارع الجزائري، لكن وسط هذا الصمت، ما يزال هامش للأمل، خاصة وأن المختصون يرون أنّ الإحباط يمكن معالجته بالوعي وتقديم العون والدعم.
أصبح الشعور بالعجز محلّ نقاش واسع أوساط الجزائريين، من مثقفين، سياسيين، كُتاب ومواطنين، لأنه وجع صامت، يُخدّر الإنسان
في زحمة الحياة اليومية، حيث تتداخل الأعباء الاقتصادية والاجتماعية والنّفسية، تظهر عملية التراجع النفسي أو الإحباط ومرادفاتها كحالة شعورية صامتة، تسكن التفاصيل في الكلمات، في نظرات الناس، في الصمت، وفي لغة الشارع أيضا.
لتسليط الضوء على أسبابه وتحوّلاته، انطلاقًا من ملاحظات واقعية، وتحليلات نفسية واجتماعية، فهل أصبح الخمود النفسي مزاجًا عامًا؟ وكيف تحوّل فقدان الدافعية إلى ظاهرة جماعية؟ وهل هناك طريق للخروج من هذا الصمت الثقيل؟
شعور يتسلّل إلى يوميات الجزائريين
أصبح الشعور بالعجز محلّ نقاش واسع أوساط الجزائريين، من مثقفين، سياسيين، كُتاب ومواطنين، لأنه وجع صامت، يُخدّر الإنسان، يُوهمه أنّ المُستقبل ما هو إلى نُسخة مُكرّرة من الأمس ولا أمل في الغد،
تقول سامية. ب (40 عاماً) لـ" الترا جزائر"، حين تصبح الحياة مجرّد تكرار، يتسلّل الإحباط من التفاصيل الصغيرة،إذ لا ينمو إلا إذا وجد بيئة تغذيه، الكلمات السلبية، وعدم التقدير والنكران، لأنها تربي في الإنسان حالة انعدام الثقة
وقال النائب بالبرلمان عز الدين زحوف حول الموضوع: "ما أصعب أن تقُود التغيير في مُجتمع مُحبط غلبه اليأس، أنهكته المعيشة وضعف النخبة، مُجتمع فاقد للثقة في الجميع لدرجة فقدان الثقة بنفسه أنّه قادر على فِعل شيء. انهزام نفسي خطير يحتاج إلى إعادة بناء الشخصية الجزائرية".
لغة الشارع .. المقياس
تقول سامية. ب (40 عاماً) لـ" الترا جزائر"، حين تصبح الحياة مجرّد تكرار، يتسلّل الإحباط من التفاصيل الصغيرة، لافتة إلى أنّ الإحباط لا ينمو إلا إذا وجد بيئة تغذيه، الكلمات السلبية، وعدم التقدير والنكران، لأنها تربي في الإنسان حالة انعدام الثقة.
يقودنا هذا التشخيص، إلى مُحاولة الفهم والتحليل، وقبل ذلك التساؤل: كيف تحوّل هذا الشعور العابر إلى مزاج عام لدى الجزائريين؟ ومن حالة استثنائية لدى مجموعة من الأفراد إلى ثقافة اجتماعية صامتة؟
المسألة أعمق من كل ما يُقال هنا وهناك، إذ بات مزاج الجزائريين تظهره الأحادث اليومية، وكيف ينظرون للمستقبل، في خضم ضعف المبادرات الفَردية والجماعية والإنتاج الثقافي والإبداعي عند الشباب.
من "كاش جديد؟" إلى "راهي ميتة".. لغة تكشف تحوّلات اجتماعية
في زوايا البيوت، أزقة الشوارع، المقاهي، ووسائل التواصل الاجتماعي، ووجوه العابرين تُسمع مُصطلحات مُشبعة بإشارات الاستسلام، وكأن الإحباط لم يعد مُجرد شعور داخلي وإنّما تسلّل إلى القاموس اليومي ليتحول إلى سلوك.
ولعل أول كلمة باتت تُقال عند اللقاء.. "كاش جديد" ليُجيب الطرف الآخر "راهي ميتة، رانا عايشين".. أي أنّ الرتابة أصبحت تُميز يوميات الجزائري.
في كل فرد رغبة صامتة في التغيير.. تحتاج فقط إلى من يُنصت
ويرى المختصون في علم الاجتماع والنفس أنّه لا يجب الاستهانة بلغة الإحباط التي تتردّد على الألسن، لأنّ هذا الشعور القوي له انعكاساته، فهو يمنع نمو أو ولادة أفكار جديدة وتشكل مشروع مجتمع، والأخطر من ذلك، أنّه يؤسّس لصمت يتوقف فيه الأفراد عن الفعل ويتحول مع مرور الوقت إلى مُعتقد راسخ يُكبل أجيالاً ويصعب التحرّر منه.
كما تُشير الأبحاث والدراسات العلمية إلى أنّ هذه الحالة النفسية تعمل على رفع الرغبة في الاستهلاك، واللا مبالاة، وبالتالي لا يميل الأفراد إلى الإنتاج وإنما عيش يومهم بكل استسلام دون الالتزام ببناء عادات جديدة، لكن في العمق، الجميع مُوجوع ويشعر بحالة من العجز ويُفتش عن الأمل.
قاموس الشارع الجزائري.. من التعبير إلى التفسير
الظاهر أنّ الأسرة هي من تغذي الدافعية لدى الفرد، وتجنبه الانكسار، غير أنّ هناك من يرى خطورة انهيار ما يسميه الباحث الجزائري أحمد محيجيبة، بانهيار "الكفاءة الذاتية" (Self-Efficacy Doubt) أي "الاقتناع بعدم الجدوى داخل المجتمع أو في أي منظومة هو من أخطر ما يُواجه الإنسان، لأنه يضرب في العمق معنى الانتماء والدافعية".
ويقول "حين يشعر الفرد أن وجوده لا قيمة له، وأن جهوده لا تحدث فرقًا، يبدأ شيئًا فشيئًا في الانسحاب من مسرح الفعل، مكتفيًا بالمراقبة أو الصمت، وكأنه يُعلن استقالته غير المُعلنة من الحياة العامة".
وحسب محيجيبة فيي إفادته حول الموضوع فإن "هذا الإحساس يفتح الباب لتآكل الثقة بالنفس، ويدّفع بالإنسان نحو العزلة والانتفاء، فيفقد المبادرة ويعيش بلا هدف واضح.. ومع اتساع الدائرة، يخسر المجتمع ثروات بشرية ثمينة، كان يمكن أن تكون مصدرًا للبناء والإصلاح، لتسود ثقافة اللامبالاة، حيث ينتشر الاعتقاد القاتل بأن لا شيء يمكن أن يتغير.. "
الأستاذ أحمد محيجبة: ليس الإحباط قدرًا محتومًا، بل حالة يمكن فهمها ومعالجتها
هل هناك علاج يا ترى؟ سؤال يجيب عنه الباحث الجزائري بالتأكيد على أنّه "يكفي أن يجد الإنسان بيئة تتيح له رؤية أثره مهما كان بسيطًا، أو كلمة تقدير صادقة تُعيد إليه شيئًا من ثقته، حتى ينقلب اليأس إلى قوة دافعة، والإحباط إلى حافز للبحث عن فضاء آخر يُثبت فيه ذاته ".
نتيجة لتراكمات مجتمعية أصبح للخيبة عنوان لدى الكثيرين، بسبب ما يصفه الكثيرون بـ"التهميش".
وبالتالي فإنّ الحاجة التي تفرض نفسها هي وجود خطاب واقعي، يعيد الأمل الحقيقي للأفراد، لا يُبنى على الشعارات وإنما الأفعال، يعيد في مضمونه الاعتبار للكلمات التي تصنع الفعل، "نستطيع"، "نجرب"، "نبني"، "نشارك"، وبمعنى أدق أن نجعل الأجيال الصاعدة تعيش الأمل لا أن ترث قاموس العجز والفشل.
حالة نفسية تتشكل منذ الطفولة في الأسرة.. قراءة هادئة
تطرح الاخصائية النفسانية منيرة زناف، السؤال التالي: هل يكفي القول بأننا أحياء، أم أنّ الأصح أن تكون الحياة سلوك نُمارسه يَومياً؟
تتشكل حالة التراجع النفسي منذ مرحلة الطفولة، مثلما تشير زناف في تصريح لـ "الترا جزائر"، قائلة إنّ أول حالة احباط يعيشها الإنسان في مراحل تربيته الأولى عندما يرفض الأولياء تلبية طلباته أو مشاركته أشياء يعتقد أنّها مهمة، كأن يرسم رسمة مثلاً وينتظر تثمينها من طرف الوالدين، لكنه يُصاب بالخيبة إذا لم يلق الاستجابة المتوقعة.
الاخصائية النفسانية منيرة زناف لـ" الترا جزائر": الثقة بالنفس تبدأ من الطفولة، والإحباط أحيانًا يُزرع مبكرًا
وترى الأخصائية النفسانية أنّ "هناك من يحبطون أبناءهم، لكن لديهم القدرة على تصليح الوضع لأنّ الأولياء لديهم أدوات التربية الواعية، وبالتالي فإنّ الإحباط يتراجع، لكن لا يحدث ذلك لدى البعض لأنّ طريقة تربية الوالدين صعبة وليس فيها حكمة واستراتيجية لدرجة تعريض الطفل لعدة احباطات متتالية، وهنا يكبر الطفل بتفكير سلبي ونرجسية سيئة.
وأضافت منيرة زناف أنّ الشعور المتكرر للإحباط يفقد الانسان تقديره لذاته، وبالتالي تصبح عنده هشاشة نفسية وغير فعال في المجتمع، أي لا تكون القدرة على مساعدة الآخرين أو الانتاج، وقد نصل إلى فرد لا يتحمل مسؤولية أفعاله ويلقي اللوم على الآخر ويُصبح ناقم عن الوضع العام وناقد.
وتُضيف "الانسان الراشد مطالب بتحمل مسؤولية قراراته، خصوصا في الحالات التي يشعر فيها بالإحباط، لأنّ هناك دائما محاولة واستعداد للنجاح مهما كانت الظروف".
وأكدت زناف أنّ "الأمل ليس ترفًا، بل حاجة نفسية، اجتماعية، لأنّ الإحباط يقود إلى نتائج وخيمة منها فقدان الحافز وضعف الثقة بالنفس، والاستسلام للواقع".
كما أنّ هذه الحالة تبقى تجربة إنسانية طبيعية يواجهها أي مجتمع، بتظافر جهود الأسرة والبيئة والمجتمع برمته.
الكلمات المفتاحية
بعد سنوات من التأخر.. هل تُغلق الجامعات باب التمديد أمام الدكتوراه؟
يعود ملف الباحثين في سلك الدكتوراه المتأخرين في تسليم أطروحاتهم ومناقشتها إلى الواجهة، وذلك في خضم تداول تعليمة وزارية موجهة للجامعات بضرورة مناقشة أطروحات المتأخرين في سلك الدكتوراه قبل نهاية شهر كانون الأول/ ديسمبر 2026، لتطرح فرصة للباحثين لإتمام أطروحاتهم، وإغلاق ملفات عالقة منذ سنوات؛ في مقابل فتح نقاش أوسع حول طبيعة التأخر في إنجاز الأطروحات.
الجزائريون ينتظرون كباشًا أكبر… هل تتحسن تجربة استيراد أضاحي العيد؟
هذه السنة، ومع اقتراب عيد الأضحى، تستعد الأسواق الجزائرية لاستقبال خرفان العيد المستوردة بسقف سعر وصل إلى 50 ألف دينار (حوالي 227 دولارا للخروف الواحد)، في خطوة تهدف إلى توفير أضاحي ذات حجم وجودة مناسبة لكل الأسر
جدلٌ حول الفصل الثالث في الجزائر.. أيّ تأثير على مترشحي الامتحانات المدرسية الرسمية؟
كشفت وزارة التربية الوطنية عن رزنامة جديدة تخص إجراء امتحانات الفصل الثالث بالنسبة للسنة الرابعة متوسط والثالثة ثانوي، بتقديمها إلى بداية شهر ماي المقبل، وذلك بعدما أثارت الرزنامة السابقة التي كانت مقررة في منتصف الشهر نفسه ضجة واستياء من قبل تلاميذ الطور المتوسط.
هذا جديد طعون الشباب غير المستفيدين من منحة البطالة
أمر وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، عبد الحق سايحي، بصرف معاشات المتقاعدين خلال الأسبوع الأول من شهر ماي 2026، مرفقة بالزيادات الجديدة، مع التشديد على اتخاذ كافة التدابير اللازمة لضمان احترام هذا الأجل دون تأخير.
خطوة استباقية لتفادي اضطرابات تموين الوقود في الجزائر
ترأس وزير المحروقات، محمد عرقاب، رفقة الوزيرة المحافظة السامية للرقمنة، مريم بن مولود، اجتماعًا تنسيقيًا خُصّص لبحث مشروع منظومة وطنية لمتابعة تموين السوق وضمان السير الحسن للخدمة العمومية.
تحديد موعد اختبار التربية البدنية للمترشحين الأحرار في "البيام" والبكالوريا
أوضحت الوزارة أن هذا الاختبار سيجرى خلال الفترة الممتدة من 03 إلى 16 ماي 2026، وذلك وفق التاريخ والتوقيت المحدد في استدعاء كل مترشح.
تحذير من السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.. ما القصة؟
حذّرت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات اليوم الأحد، من تداول إعلانات مفبركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تدعو المواطنين إلى التسجيل في القوائم الانتخابية عبر روابط إلكترونية مشبوهة