كورونا تخطف زين الدّين زبّار.. مصوّر اللّحظة الجزائريّة المهملة

كورونا تخطف زين الدّين زبّار.. مصوّر اللّحظة الجزائريّة المهملة

المصور زين الدين زبار (الصورة: أخبار الوطن)
لم يحدث أن فقد المشهد الثّقافيّ الجزائريّ عددًا من وجوهه في مختلف حقوله، مثلما حصل في عام الوباء هذا. بعضهم استطاع أن يصل خبر رحيلهم إلى المنابر المختلفة، فيما رحل البعض في صمت شكّل موتًا ثانيًا لهم. 
كان زين الدّين زبّار يمارس التّصوير بصفته عالمًا موازيًا للواقع القائم
في سياق "قافلة شهداء كورونا" من المثقّفين والفنّانين، فقد المشهد الثقافي المصوّر زين الدّين زبّار، الذّي اشتغل في أكثر من منبر داخل وخارج الجزائر. وكانت صوره ترحل برؤيته الفنّية من وكالة إلى أخرى. 
كان زين الدّين زبّار يمارس التّصوير بصفته عالمًا موازيًا للواقع القائم؛ فهو في نظره خلق وتوثيق معًا. وكان يسخّره لرصد اللّحظة الإنسانيّة المهملة، بالموازاة مع تسويق الجمال الذّي يزخر به المكان الجزائريّ، إذ كان يُبدي امتعاضًا شديدًا من اللّامبالاة التّي يلقاها هذا الجمال من طرف الأطراف المكلّفة بالحفاظ عليه والتّرويج له. 

من هنا، انبرى لإصدار أكثر من كتاب مصوّر يحتفي بثراء الفضاء الجزائريّ جماليًّا وطبيعيًّا وتاريخيًّا، منها كتابه المشترك مع الصّحافيّ محمّد بلحي "منارات الجزائر" بعنوان فرعيّ هو "حرّاس السّاحل"، حيث أرّخ من خلال الصورة، بالموازاة مع تأريخ شريكه في الكتاب بالكلمة؛ لسبع وعشرين منارةً يتوفّر عليها الشّربط السّاحليّ الجزائريّ. 

الكتاب الذّي تناول أنظمة الإشارة البحريّة؛ بين القرنين التّاسع والعشرين، من القالة شرقًا إلى الغزوات غربًا، وما بينهما من محطّات كان لها حضور في تاريخ البحريّة الجزائريّة، مثل دلّس والجزائر العاصمة، شكّل وثيقة جماليّة وتاريخيّة نادرة في مجالها. وأبرز الجوانب التّقنيّة والفنّيّة التّي يعتمدها زين الدّين زبّار في التقاط صورته.

يتناول الرّوائيّ واسيني الأعرج هذا الجانب، من الشّخصيّة الفنّيّة للفقيد بالقول: "لم تفقد الجزائر فقط مصوِّرًا حرفيًّا كبيرًا أحبّها وأحبّ الإنسانيّة بطريقته، عن طريق تثبيت المشهد الحيّ الذّي يكاد ينطق، ولكنّها فقدت فيه أيضًا فنّانًا مستنيرًا، لا يُهادن أبدًا كلّما تعلّق الأمر بالحقّ والحريّة".

بلمسته الإنسانيّة الحنونة والدّافئة، مع ابنته، ومع الذّين لا صوت لهم عن طريق الصّورة، يواصل الأعرج واسيني، يذكّرنا دومًا بانتصار الخير والنّور على الشّرّ والظّلمة. فهو لا يوصل في صوره، الشّكلَ فقط، ولكن الأحاسيس المصاحبة الملتبسة والقويّة في الآن نفسه. ويختم: "لا يُمكننا أن نقف على الحياد ونحن نرى منجزه الكبير". 

الإعلاميّة ليلى بوزيدي: كلّما فقد البلد مصوّرًا كلما فقد حارسًا من حرّاس ذاكرته الغنيّة بالكنوز
من جهتها وصفت الإعلاميّة ليلى بوزيدي زين الدّين زبّار، بكونه كان مؤرّخًا للجزائر عبر الأزمان بالصّورة التّي تنطق بأصالتها ونبضها وتاريخها؛ "وتبرز جمال كلّ جزء من هذا البلد الذّي كلّما فقد مصوّرًا كلما فقد حارسًا من حرّاس ذاكرته الغنيّة بالكنوز".
 
 
اقرأ/ي أيضًا: