23-يوليو-2020

وزارة العدل نفت تسجيلها حالات كورونا داخل السجون (الصورة: الخبر)

لا تقرّ وزارة العدل الجزائرية حتّى الآن، بوجود حالات إصابة بفيروس "كوفيد-19" في السجون الجزائرية، لكن الفيروس وصل فعلًا إلى المؤسّسات العقابية، بعد إعلان وفاة وزير سابق وإصابة جنرال موقوف بالفيروس. وضعٌ بات يخلق مزيدًا من القلق، تزامنًا مع تزايد عدد الإصابات العام، التي تضاعفت ستّ مرات مقارنة مع ما كانت عليه قبل أشهر، منذ اكتشاف أوّل حالة في الجزائر، نهاية شهر شباط/فبراير الماضي، ويطرح أسئلة حول كيفية وصول الفيروس إلى داخل أماكن مغلقة كالسجون، برغم التدابير التي اتخذتها وزارة العدل لتلافي وصول العدوى.

إصابة موسى بن حمادي هي الحالة الثانية التي كُشفت أمام الرأي العام

إصابة بالفيروس ثم وفاة

على إثر وفاة، وزير البريد والاتصالات السابق موسى بن حمادي، بعد إصابته بفيروس كورونا، لم يكشف لحد الساعة، عن الطريقة التي تم انتقال الفيروس إليه، وهو داخل سجن الحراش بالعاصمة الجزائرية، إذ اكتفت بعض المصادر الإعلامية نقلًا عن محاميته، بالكشف عن تعرّض الوزير إلى ضيق في التنفّس، بعد تسعة أشهر من توقيفه دون محاكمة.

اقرأ/ي أيضًا: نشطاء في مصالح "كوفيد -19".. في مواجهة الوباء والملاحقات القضائية

وكان القضاء الجزائري، قد أصدر في حقّ مالك مجمع الصناعة الإلكترونية في الجزائر، أمرًا بالتحقيق و الحبس بتهمة "إساءة استغلال الوظيفة، ومنح صفقات عمومية بطريقة غير قانونية.

سجناء مصابون بالوباء

وسط حالة من الغموض، تعتبر إصابة بن موسي حمادي هي الثانية من نوعها التي كشفت أمام الرأي العام، إذ أعلنت المحامية نبيلة سليمي حمدين وكيلة الدفاع عن الجنرال السابق علي غديري، الموقوف في السجن في قضية تخصّ إضعاف معنويات الجيش، في بيان أصدرته الجمعة، إصابته بفيروس كورونا.

وقالت المحامية سليمي أن "الحالة الصحية لغديري المصاب بفيروس كورونا مستقرّة إلى غاية الساعة ويخضع لرعاية طبية مشدّدة من طرف الطاقم الطبي للمؤسّسة العقابية بالحراش".

وكان غديري قد دخل في إضراب عن الطعام، احتجاجًا على استمرار حبسه دون محاكمة منذ سنة، ورفض المحكمة الإفراج عنه مؤقتًا إلى غاية محاكمته.

كما أن معلومات متطابقة نشرها موقع "جون أفريك" أن عددًا من الوزراء في السجن، يشتبه بإصابتهم بفيروس كورونا، على غرار ما نقله الموقع عن عائلة الوزير الأول الأسبق عبد المالك سلال بإصابته بالفيروس، ووزير الطاقة السابق يوسف يوسفي، ووزير العدل الطيب لوح، والمدير السابق لإقامة الدولة حميد ملزي، وهي معلومات تبقى طي الكتمان، دون نفي أو تأكيد من وزارة العدل الجزائرية.

وتلفت هذه الأخبار، إلى إمكانية تسجيل إصابات بكورونا في السجون، رغم تصريحات سابقة لوزارة العدل، كذّبت تسجيل أية حالة إصابة بين المساجين والمحبوسين في السجون.

السلطة تتكتّم عن الإصابات

الحديث عن إصابات بفيروس كورونا في السجون، يُثير عدة تساؤلات، إذ أن السجون رغم ما تعلنه السلطات الجزائرية عن توفّرها على شروط السلامة الصحيّة، إلا أن إصابة الوزير بن حمادي الذي توفي مؤخرًا بعد إصابته بالوباء، تفتح فضاء الاحتمالات عن إصابات أخرى في السجون عمومًا، خاصّة أن العزل في السجون غير متاح.

وفي ضوء ذلك، لفت الكثيرون إلى أن الحكومة تتكتّم عن الأمر، إذ نفى وزير العدل حافظ الأختام بلقاسم زغماتي وجود كورونا في السجون، كما وجّه في وقت سابق تعليمة للمديرية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، تقضي "بمضاعفة الجهود المبذولة لضمان منع انتشار كورونا وسط المساجين والموظفين".

كما اتخذت وزارة العدل إجراءات خاصّة بمنع تفشي فيروس كورونا، عبر وضع المحبوسين الجدد لمدة أربعة عشر يومًا في قاعات معزولة عن بقية المساجين، وإخضاعهم للمتابعة الفحص الطبّي، وتوفير مختلف وسائل التطهير والنظافة.

وعلاوة على ذلك، تقرّر في وقت تعليق زيارة العائلات للمحبوسين والتعامل المباشر مع المحامين، غير أن الوزارة سمحت باستئناف زيارة الأهالي للمساجين في 19 ولاية لا يشملها الحجر الصحّي، منذ منتصف شهر تموز/جويلية الحالي، مع مراعاة تدابير وقائية وضوابط من بينها "السماح بحقّ الزيارة للسجين لشخص واحد، مع إلزامية ارتداء الكمامة، ومنع الأطفال دون سن الـ 16، كما تجرى الزيارات المقربة بفاصل زجاجي وجوبًا ويُمنع إدخال الأكل"، حسب إرسالية الوزارة الوصية.

 مخاطر العدوى في السجون

يتخوّف الكثيرون في الجزائر، من أن تحدث " الكارثة" في حال ما إذا سجّلت السلطات إصابات بفيروس" كورونا" في السجون، إذ قال المحامي عبد الرؤوف سعيدي لـ "الترا جزائر"، نحن نتفهّم هذا التكتّم أو عدم طرح المشكلة في العلن وعبر وسائل الإعلام، لكن الثابت أنه في حال بروز كشف إصابات داخل هذه المؤسّسات العقابية سيكون "خطيرًا وكارثيًا وعواقبه ستكون موجعة"، موضحًا أن السّجون كما هو معروف، لا تطبّق العزل بين المساجين، كما أن إعادة الزيارات للعائلات من شأنه أن يعمّق المشكلة.

في ظلّ المعطيات المتوفّرة، فإن عديد المستشفيات عبر الوطن تعرف حالة من التشبّع بسبب ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا، علاوة على هواجس المواطنين الذي يتوجّهون نحو الكشف، وهو ما يعني أننا أمام أزمة حقيقية، تستوجب حلولًا عاجلة، خصوصًا بالنسبة للفضاءات المغلقة، مثل السجون، إذ يتمّ وضع السجناء في غرفة واحدة وهو ما يمكن من تسجيل إصابات كثيرة في وسط مغلق، لا يُتيح فيه عزل كل سجين لوحده في غرفة، ومن الصعب تطبيق إجراءات العزل المتطلبة في حال الإصابات بالفيروس تجنّبًا للعدوى، يشرح المتحدّث.

 ووفق هذه الرؤية، التي تبعث على الخوف، وجب التذكير بتصريحات وزير العدل بلقاسم زغماتي في منتصف شباط/فيفري الماضي، في اجتماع ولاة الجمهورية مع الحكومة، إذ كشف وقتها عن "اكتظاظ في المؤسّسات العقابية،" كما دعا إلى التسريع في إنجاز السجون التي هي في طور الإنجاز، للتخفيف على الضغط على بعض المؤسّسات العقابية القديمة، إذ قال الناشط الحقوقي عبد الوهاب نطاش لـ" الترا جزائر"، إن هذه التصريحات الرسمية، تدفع المتابعين لملفات القضاء والفساد في الجزائرـ إلى طرح عدة فرضيات تتعلق بالتأمين الصحّي داخل السجون أولًا، ثم تدابير الوقاية ثانيًا، وتلافي كل أسباب انتقال العدوى إلى نزلاءها ثالثًا.

وجّه الكثير من الأطباء والناشطين في المجال الصحي دعوات من أجل أخذ الحيطة والحذر

أمام حالة التراخي في تعامل المواطن مع وباء  كورونا، وجّه الكثير من الأطباء والناشطين في المجال الصحي، دعوات من أجل أخذ الحيطة والحذر، خصوصًا وأن الوضع العام في الجزائر ينبئ بحالة "تسيب اجتماعي"، ترك ذلك احتمالات ارتفاع الإصابات متوقّعة في مختلف الفضاءات، وهذا ما يؤكّد أن الإقرار بوجود إصابات بالوباء في السجون، سيدفع نحو استشعار مخاطر "اللامبالاة" في الشارع، وإعلام المواطن بمدى خطورة الوضع، بالاعتراف كبداية للحلّ، وإيجاد مخارج لأزمة صحيّة أثبتت الأرقام أنها لن تنتهي قريبًا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

فيديو مصلحة كورونا.. إيقاف 5 موظفين بالمستشفى الجامعي لقسنطينة

خرق قرار حظر السباحة.. هل تنقل مياه البحر فيروس كورونا؟