كورونا وإجراءات التباعد.. هل يتخلّى الجزائريون عن عاداتهم في عيد الأضحى؟

كورونا وإجراءات التباعد.. هل يتخلّى الجزائريون عن عاداتهم في عيد الأضحى؟

لجنة الفتوى أفتت بإقامة صلاة عيد الأضحى في المنازل (تصوير: فاروق باتيش/Getty)

امتحان حقيقي تشهده العائلات الجزائرية خلال عيد الأضحى، في التقيد بتدابير الوقاية من فيروس كورونا، والتخلي عن عادات وطقوس تعودت عليها خلال الاحتفال بهذه المناسبة، فهي تزيد من التقارب الاجتماعي، في وقت يستدعي الظرف الصحي إلى التباعد الاجتماعي، مع تفاقم الخوف من تسجيل إصابات أكثر بالفيروس في هذه المناسبة.

مخاوف كثيرة لدى الجزائريين من أن يتفاقم الوضع الصحّي خلال أيام عيد الأضحى

اللافت أنه قبيل عيد الأضحى، تكتظ الأسواق الشعبية بالزبائن الذين يبحثون على اقتناء أضحية العيد، ولوازم الذبح والسلخ التي تُباع في كل مكان وعلى الأرصفة، رغم الوباء، ودون الاهتمام بتدابير الوقاية.

اقرأ/ي أيضًا: فتوى رسمية بإقامة صلاة عيد الأضحى في المنازل

في الواقع، يتشبّث الجزائريون بعادات متوارثة خلال الاحتفالات بالأعياد، وهو ما يؤكّده المثل الشعبي"الله لا تقطعها عادة". طقوس تظهر جلية في الأيّام التي تسبق اليوم المبارك، وتزيد حدّتها مع "العيد الكْبير"، فعيد الأضحى، يوم للفرح وتعظيم الشعيرة الدينية بشراء الأضحية ومستلزمات الذبح ويوم النّحر، وفرصة تجمّع فيها أفراد العائلة الواحدة على غير الأيام العادية.

مخاوف كثيرة لدى الجزائريين من أن يتفاقم الوضع الصحّي خلال أيام عيد الأضحى، إذ يعترف البعض بأن الوضع الوبائي خطير، مع استمرار ارتفاع عدد الإصابات وتصاعد منحنى الحالات المؤكّدة، وإمكانية نقله إلى المحيط المقرّب، إذ شدّد البعض من السلك الطبّي على أن تجاوز الوضع يتطلب "حصر انتقال العدوى"، تقول الدكتورة فهيمة بولحبال لـ "الترا جزائر"، معتبرة أننا "كل يوم نفقد عددًا من الأرواح ونسجل ارتفاعًا في الإصابات"، وهو حسبها مؤشّر كاف لأن يتركننا اليوم في حالة توجّس وترقب في آن واحد، أن تنخفض عدد الإصابات تحت المائة إصابة".

في الوقت الحالي، تضيف المتحدّثة، تراجع الإصابات أمرٌ غير ممكن، أمام "تهاون البعض مع تدابير مكافحة الوباء، موازاة مع تقاليد توارثتها العائلات الجزائرية وتزيد من التقارب الاجتماعي في مناسبة كالعيد".

الوضع الصحّي مُقلِق

الظّاهر أن الالتزام بالوقاية، صعب في مثل هذه الظروف، خاصّة مع اختلال كبير في تطبيق التدابير، عبر مختلف المؤسسات الحيوية، نحو الطوابير أمام مراكز البريد التي تزيد من مخاوف المختصّين من تسجيل إصابات يكشف عنها لاحقًا، إذ يقول الأخصائي النفساني وليد بوحرات أننا "أمام وضع وبائي يتطلّب الكثير من الالتزام، حتى نتجاوزه في أقرب وقت، وتصبح الوقاية والحيطة عادات يومية نمارسها للتعايش مع الأزمة الصحية"، محذّرا في تصريح لـ "الترا جزائر" من "أننا سنخسر العديد من الأرواح ونظلّ نعيش هذا الوضع المقلق، الذي أثّر على الحياة الاجتماعية للجميع، بسبب التهاون والانفلات في تنفيذ إجراءات الحجر الصحّي اللازمة.

ويبقى الحلّ الأمثل في هذه الوضعية هو "رفع درجة الوعي والالتزام بإجراءات التباعد إلى أقصى حد"، مشددًا على التداعيات السلبية  لـ "تمسك الجزائريين بالعادات والتقاليد"، كترتيبات الاحتفال بعيد الأضحى في معظم العائلات الجزائرية، التي تحتفظ بالتلاحم بين أفراد العائلة الواحدة والزيارات العائلية، حيث يمكنها حسبه أن"تؤزّم الوضع الوبائي في الجزائر".

عادات منافية للتباعد

ارتفعت أصوات الدعوات التي تطلب من الجزائريين " توخّي الحذر والالتزام بدواعي السلامة والوقاية"، تفاديًا لتفشي الفيروس مجددًا، خصوصًا في مثل هذه المناسبة التي تكثر فيها التجمّعات خلال عمليات الذبح  أمام العمارات، والأحياء السكنية، إضافة إلى الزيارات العائلية.

وتفيد بعض التصريحات المتفرّقة لـ "الترا جزائر"، أنّ المناسبة الدينية تستدعي العمل الجماعي خصوصًا في طقوس الذبح في البيوت العائلية للأسر الممتدّة، مثلما قالت نسيمة عماري، واصفة العادات أنّها "متجذّرة في البيوت الجزائرية خصوصًا في عيد الأضحى"، كما لا يختلف الجزائريون كثيرًا في أداء هذه الطقوس، التي تبدأ من صباح العيد أثناء تأدية الصلاة، حتى وإن ما تزال المساجد مغلقة، فالبعض يؤدّي صلاة الجماعة في الساحات بين الجيران وعلى أسطح العمارات، علاوة على زيارة المقابر التي ستكون جماعية أيضًا، على حدّ قولها.

خلال الأعياد، لا يُمكن إغفال الزيارات العائلية التي يؤدّيها الأفراد في التغافر، ناهيك عن التجمّعات فيما بين الشباب حول"حفلات الشواء" التي تعوّد عليها الجزائريون كعادة من عادات عيد الأضحى وأهم ما يميّزه تلك "اللمة حول موائد الشواء" .

وبذلك تمثّل المشاهد في العيد، القرب الاجتماعيّ بامتياز، هكذا هي أيضًا تفاصيل عملية نحر الأضحية، تتم بالمشاركة الجماعية بين أفراد العائلة وحتى الجيران، وهو ما من شأنه أن يعقّد الأمر أكثر في ظرف وبائي ينذر بالخطر. 

من جانبها، تُحاول السلطات الجزائرية تدارك الوضع، بتشديد بعض التدابير كعملية غلق منافذ العاصمة الجزائرية، بعدما سجّلت الأخيرة أعلى الإصابات في الفترة الأخيرة، مقارنة بمختلف الولايات الجزائرية، فضلًا عن تشديد احترام تدابير الوقاية واستعمال الكمامة في الأسواق وفي المحلّات.

هل يتخلّى الجزائريون عن عاداتهم وطقوس العيد، في قلب الأزمة الوبائية؟

كما وجّهت عديد الوزارات، على رأسها لجنة الفتوى التابعة لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، دعوات للمواطنين من أجل الالتزام بإجراءات الوقاية أثناء الذبح مع جوازه في الأيام الثلاثة المتتابعة، تلافيًا للتجمّع فيما بين العائلات والجيران. فهل يتخلّى الجزائريون عن عاداتهم وطقوس العيد، في قلب الأزمة الوبائية، ويلتزمون بالإجراءات الوقائية، لمواجهة جائحة طالت لأزيد من خمسة أشهر، وغيّرت مجرى حياتهم؟.

 

اقرأ/ي أيضًا:

فتوى بتفادي الزيارات العائلية أيام العيد

كورونا.. إصدار فتوى رسمية بعدم جواز فتح المساجد في الوقت الراهن